|
|
الصوم ماهي المعاني الهامة للصوم ؟لماذا نصوم ؟هدف الصوم وفائدته؟كيف نصوم؟ كل انسان يطرح على نفسه هذه الأسئلة ولكن الأهم أن يصوم ويختبر معنى الصوم. وحينئذ يفهم ويكتشف فائدته, إن لم يصم لن يكتشف حقيقة الصوم حتى لو قرأ وسمع الكثير عن هذا الموضوع,المهم أن يطبق ويختبر. *إمساك: وهي تعني أن يمسك الإنسان نفسه وهو صائم. يوجد معاني هامة للصوم, مثل: *انضباط: وهي عملية ضبط النفس وهي عملية عفة وفيها يحرم الإنسان نفسه عن بعض الأمور غير الموافقة, وأولها الأطعمة والشرور. أي أن كلمة إمساك تعني أن يكون الواحد سيدا على أهوائه ورغباته. إذاَ يبدو الصوم في أول معانيه أنه وصية إمساك وانضباط. *الوصية الأولى في الكتاب المقدس هي وصية الصوم, وردت في التكوين ويقول فيها الله لأدم: لا تأكل وهي وصية قطع ونهي على نسق الوصايا لا تقتل لا تزن .... ويقول القديس باسيليوس الكبير: كانت الوصية الأولى في الكتاب المقدس وصية صوم. ففي (تك2: 17) تقول الآية: أما من شجرة الخير و الشر لا تأكل فإنك يوم تأكل منها موتا تموت وفي (تك3:4-5) قالت الحية لحواء :لن تموتا ، لكن الله عالم أنكما في يوم تأكلان منها تنفتح أعنيكما وتصيران كألهة عاريفين الخير والشر. طرد آدم وحواء لأنهما أكلا من الشجرة فصارا مريضين جسدياً ونفسيا و لأن المرض كان بسبب الأكل ، يأتي الصوم كدواء لما نجم عن الطرد والسقوط فيه حمَلنا ضعفاً و مرضاً جسدياً و روحياً. إذاً الصوم دواء لهذا المرض الموروث، دواء لمرضنا. طرد آدم من الفردوس بسبب الأكل فلنعد إليه عن طريق الصوم . يقول القديس بولس الرسول في (اكو15 :32) أنني أموت كل يوم، و يقول الرب يسوع قبل اَ لامه عندما كان مع تلاميذه ( أما الجسد فضعيف و أما الروح فنشيط) ويقول بولس الرسول أيضاً " حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي وهنا يعني بأني أتقوى بإذلال النفس وإضعافها. ـ أما بالنسبة لفكرة الانضباط يقول بولس الرسول في ( اكو9: 25) كل مجاهد في سبيل ملكوت السماوات يضبط نفسه في كل شئ. ـ إن إذلال النفس والجسد يؤدي إلى التواضع وهو شرط لدخول الملكوت . ـ في الإنسان مرض وعلينا أن نطهر نفسنا وننقذها لذا يعد الصوم فترة تنقيه وتوبة , كل أسبوع تغسل جسمك وتنظفه افلا تحتاج نفسك لفترة تنظيف وبذلك وضعت الكنيسة طرائق عملية من أجل هذه الغاية كالصوم و الصلوات الطويلة والامتناع عن النشاطات الصاخبة . ـ في تقليد الكنيسة هذه الفترة للتفكير بالمحتاجين والمظلومين فالصوم يرافقه الإحسان * هناك فائدة وهمية جداً للصوم : إن هذا الإمساك الذي يمارسه الإنسان المؤمن يؤدي ليس فقط إلى تطهير أو تنقية الجسد والروح فقط بل يؤدي إلى أكثر من ذلك إلى الصحو واليقظة بأن يصبح الإنسان في حالة ييقظة وحالة انتباه . ـ يقول القديس يوحنا السلمي في كتابه السلم إلى الله : الصوم هو إخصاء لرغبا ت الجسد , ابتعاد عن الأفكار الشريرة تحرر من التمنيات المذنبة , طهارة الصلاة , نور للنفس , يقظة العقل . ويقول القديس باسيليوس الكبير: الصوم هو كالطير له جناحين لا يستطيع أن يطير ويحلق بدون جناحيه : الصلاة والإحسان , لذلك يجب أن يترافق الصوم بكل الفضائل وخاصة الصلاة وعمل الرحمة . • اريد الدخول معكم إلى أعماق الصيام العمق هنا يبينه الأنجيل حيث يقول : "إن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر أبوكم السماوي زلاتكم فنرى إن الرب يسوع يهتم بالمحبة , وفكر الكنسية أن تكون في هذه المدة كانشيد المحبة ويغفر للناس زلاتهم , حتى لايتصور المؤمن وهو يصوم إنه فرح مع ربه لا هذا لايكفي أن تكون فرح مع الاخر أن تكون متحد معه لهذا في المسيحية بعدان : البعد العامودي بحيث نرتقي لعقد الله ثم البعد الأفقي حيث نمتد إلى الأخرين وهنا لا يقدر أحد أن يرتفع على الله إذا ما اتحد مع الأخوة وكذلك لا يتحد مع الأخوة إذا ما اتحد وارتفع إلى الله . ـ إن الصوم ابدأ ليس ليصير ريجيم طعام لأن الرب لا يهتم بالأكل الصوم ابتدأ اساساً ليصير توفير للمال ويعطي للمحتاجين إذاً غايته أو ركن من أركانه الأساسية هو الانفتاح للغير هذه الفكرة مؤكدة في الأنجيل " لا تكنزوا لكم كنوز على الأرض " إن اكتناز معناها عدم العطاء للآخرين , حرمان الآخرين من العطاء . ـ الرب يقول : حيث تكون كنوزكم هناك قلوبكم فإذا جعلت كنزك هو المال فقلبك يكوهو المال وإذا جعلت كنزك هو الآخر تحب الآخر تصبح روحانياً ويكون كنزك هو الخدمة والعطاء والاتحاد مع الله . ـ صام السيد أربعين يوماً وحارب بعدها الشيطان وجابهه فالصوم هو سلاح فعال لماربة التجارب والأرواح الشريرة والشيطان , لذلك فالآباء الروحيون يصومون قبل مواجهتهم الحالات الصعبة و الشريرة. يقول مثلاً القديس أفاغريوس: الصوم يهدئ النفس وينقي الفكر ويبعد الشياطين ويطردهم بعيداً ويجعل الله قريباً. ويقول القديس باسيليوس: الصوم يقرب الإنسان إلى الله . ويقول القديس اثناسيوس الكبير: كل من يتعذب من جراء تجربة شريرة إن استخدم دواء الصوم يطرد الروح الشريرة للحال لأن هذا الأخير يخشى الصوم كثيراً. أما القديس سمعان اللاهوتي الحديث فيقول: الصوم مثل الشمس يزيل شيئاً فشيئاً الضباب وهكذا تضمحل غشاوة النفس. - موسى صام أربعين يوماً على الجبل قبل ان يتسلم الوصايا وقبل أن يعاين الله. • ( فالهدف هو معاينة الله ) * فالإنسان يصوم لأنه مشتاق إلى الله . الإنسان المبدئ يصوم مطيعاً إذ يوصونه بذلك ولكن عندما يمارس ويعي يصوم ليس لتنفيذ للوصايا فقط بل لتذوق اللذة واختبارها واكتشافها . بالصوم نميت أجسادنا يقول الآباء من يصوم لحد كبير يختبر ويتذوق الموت لحد ما . فالقديس سمعان العمودي بصومه القاسي ذاق الموت وبه ذاق القيامة فقد ذاق موت المسيح وقيامته بالصوم . لسنا جماعة تبتغي إماتة الأجساد وتعذيبها بل غايتها هي تذوق الفرح وتذوق الفرح بالمسيح . إذا محبتنا هي الدافع والمحرك لكل والجهاد وهي التي تدفعنا لمحبة القريب . *الأصوام : ــــ صوم الفصح ــــ صوم الميلاد ــــ صوم السيدة ( الإربعاء +الجمعة على مدار العام ) ــــ صوم الرسل ( يبدأ الأثنين بعد أحد القديسين ) أحد العنصرة
خلاصة : الإنسان ضعيف بدون المسيح العريس , حزين بدونه يشعر بحاجة إلى الإمساك حتى ينضبط ولايقوى عليه الشرير في غياب العريس أي غياب النعمة وهذا ما يسميه الآباء الغساد . حالة الإنسان الطبيعية بدون الله شبه خطيئة التي ورثناها . صومه , شهادته البيضاء هذه ,كذلك جهاداته , عذاباته , , تجنبه , إمساكه , كل ذلك لكي يصون نفسه من الهجمات الشريرة , ليحفظ نفسه صحيحاً سالماً ولكن أيضاً ليفوز بالسباق بالقيامة بالمسيح ليتمتع بالحياة الأ بدية . الذي يجاهد ويصوم هنا يرتاح هناك في الآخرة . في آخر المطاف التوبة. الصوم. الصلاة. السهر. كل حصاد إمساك حرمان من أجل المسيح هو افتقار إلى الله, توق إلى المعشوق إلى لقاء أوفر إلى التمتع الأقصى إلى السعادة الحقيقية الأبدية الاكتفاء بالمسيح وحده, لذا الصوم من أجل المسيح سعره سعر التواضع امام الله, سر محبة الله, الله خلقنا في المسيح لمحبته ونحن نبادله المحبة بافتقارنا إليه هكذا نشارك بعملية الخلق ,خلقنا صوامين حتى نبقى عشاقاً إلى الأبد. أما شجرة معرفة الخير والشر لا تأكل.
صديقة الدير نور البلدي 24-4-2010 |
|