|
|
ليلة السكون العظيم
هذه الليلة التي سكن فيها وهدأ كل اضطراب يومها. ليلة السبت التي بها سبت الرب قديماً في البدء، والآن سبت عندما أراد للبشرية بدءٌ آخرٌ جديد. ليلةٌ لأن النور فيها قد حُجب في الصخر ولم يعطي للخليقة لمعانها. أو أن الخليقة تخجل من أن تمارس عملها وسيدها هو في راحةٍ الآن، لأن اليوم سبت. سبت فيه يستريح كل من يريد أن يحفظ وصايا الله فيحفظ يوم الرب. نعم هو يوم الرب لأنه يوم راحته، كما هو يوم راحة أعدائه، من سعوا ليريحوه هذه الراحة. ذلك دون أن يعلموا أن راحته إنما هي شهوته لينالوا هم أيضاً راحة، فنالوها عندما غفر لهم وهو على صليب الحب. في وسط كل هذا السكون، يستزقفني شخصٌ أميل إلى التأمل فيه وهو شخصك يا والدة الإله. فهل يوم السبت هذا كان سبتٌ لك؟ هل فيه سبتت جوانحك وأحشاؤك من النحيب والألم؟ هل توقف قلبك عن سؤاله: أين أنت يا ولدي؟ أين أنت يا من واريتك في الثرى لتستريح....... يا من هو منذ أيامه الأولى لم يكن له موضع يسند عليه رأسه...... في مولدك أضجعتك في مزود..... في نعومة أظافرك هربت بك إلى مصر خوفاً عليك ممن لم يريدوا ولم يقبلوا أن تكون أنت المسيح..... آهٍ يا ولدي أي راحةٍ هي لي في يوم سبتٍ؟ أأستريح وجسدك الدامي الجريح يلامس أرض الضريح؟ أأستريح وظلام القبر هو رفيقك والبرد القاس وجند الضريح؟ أأستريح والآن قد عرفوك ملك عندما أضجعوك فأوقفوا الحرس على باب خدرك الذي هو باب الضريح؟ أأستريح..... لكن لمَ لمْ يخبرني الملاك بما سيجري علّي كنت أفر بك أيضاً إلى من يستحقوا أن تكون لهم المسيح؟! أم ترى يا بني أنك أتيت فقط لتجول الأرض مبشراً ومعلناً أن البشرية كلها لن تنعتق ولن تستريح من سلطة الموت إلا إذا مات واستراح المسيح؟! نعم يا ولدي هذا يوم سكونك وراحتك لكن لا تدع قلبي في اضطراب الألم والفراق والوحشة طويلاً غير مستريح. بل قم سريعاً وانهض فأنا انتظر لقياك يا أيها المسيح.
تمت في 3/4/2010 الأخت إفيميا |
|