|
|
كل من يعيش في دير ولو لبضعة أيام، لا بد أن يشعر بأنه لم يعد يستطيع العيش في مجتمعه بشكل دائم وذلك لأن شيئاً ما قد مسّ قلبه؛ لأن شيئاً ما قد جعله يتغير. لأنه لمس فرحا لم يلمسه قبلاً ولا في أي مكان آخر, هذا الفرح الإلهي لا يرتبط وجوده بمكان محدد, ولكن هناك مقومات أساسية يجب توافرها لكي نشعر به؛ وهل من مكان أكثر ملائمةً من الدير؟!!! لأنه مع كل التعب والظروف البعيدة عن عالميتنا المرفهة فالإنسان يحب ذلك بل ويعشقه لأنه بالرغم من كل الكتب التي يقرؤها عن الحياة الروحية,. وكل ما تعلّمه عن اللاهوت، فإنه لن يشعر بحقيقة الأمر إلاّ إذا اختبره شخصيا وخاصةً في الأديار التي تتبع منحى البساطة في العيش فلا شيء يلامس أرواحنا وحياتنا وقلوبنا ويحرك عقولنا وأفكارنا, مثل أن تختبر الحياة مع الرهبان؛ وخاصةًَ إذا كنت تراقب كل شيء عن كثب, وليس أن تكثر من الأسئلة والأحاديث معهم, أو أن تنعزل للقراءات الروحية لوقت طويل. يكفيك أن ترى مقدار الحب في أعينهم وفي تعاملهم مع إخوتهم أولاً ومع الزوار ثانيا. يكفيك أن ترى إخلاصهم والتزامهم بكل عمل مهما كان صغيراً. يكفيك أن تتطاير معهم في العشق الإلهي في كل حين وخاصةً أثناء رفع صلواتهم الحارة المتواضعة. يكفيك أن ترى كيف تكون الحياة المسيحية الحقة، وما أروعها!!! والأهم من ذلك كله, أن تتعلم كيف تحب أباك الروحي من كل قلبك وتطيعه تماماً.... أجل أن نطيع, ذلك من أصعب الأمور بالنسبة إلينا نحن العائشين في العالم. كم هم مغبوطون أولئك الأطفال الذين يعتادون الذهاب إلى الأديرة منذ نعومة أظفارهم كم يشعرون بالثقة, بأنهم يفعلون الصلاح عندما يعيشون مسيحيتهم, فهم لن يضطروا لأن ينسلخوا عن بيئتهم ألا تظن بأن في طبيعتنا حبُ داخلي ورغبةُ جامحةٌ للعيش مع الله؟!!! ألا تظن بأن توازننا في هذه المعادلة, لا يتم إلاّ إذا اختبرناها منذ الطفولة وراحت تنمو معنا؟!!! لماذا لا نهيئ أنفسنا وأطفالنا لنكون رهباناً (سواء أكنا في العالم أم في الدير)؟ لماذا لا نحيا ككهنة لله (في العالم أو في الكنيسة)؟ ألسنا كلنا حاملين روح الله؟ ألم يحل الروح القدس على كلّ واحد منّا في المعمودية المقدسة؟ ألم يفتد الرب نفس كلٍ منا؟ أوليس كلٌ منا يحمل نعمة الكهنوت الملوكي؟ وأخيراً أليس كل واحد منا يتناول جسد الرب ودمه بالحقيقة؟!! فلننهض أيها الرهبان, لأنه لا يليق لا برهبان العالم ولا برهبان الدير أن يتكاسلوا أو أن يكونوا غير مبالين لننهض أيها الكهنة, لأنه لا يليق بكهنة الرب أن يقصّروا بالخدمة أو أن يهملوا البشارة ولنتذكر بأن الرب يسوع قد قال (من ثمارهم تعرفونهم) فلتكن أعمالنا واحدةً من ثمار النور الإلهي. لأننا نحن أبنا النور لننهض ونقوم نحن الواقعون في سباتٍ عميق, لأن المسيح حقاً قام. إحدى صديقات الدير - حمص |
|