رهبانية الديرين

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لديـر القديس جاورجيوس

زيارة لديـر الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا

دَيريْ القديس جاورجيوس والشيروبيم - صيدنايا -..........صوم مبارك.......................جديد الموقع -صفحة نشاطات - تشرين الأول: رياضة روحية لمرحلة العاملين في مكتب التعليم الديني - قطينة - حمص ...... رياضة روحية لفرقة القديس يوحنا الدمشقي - عاملين- فرع دمشق................. صفحة الأخبار: سهرانية عيد القديسة كاترينا....................صفحة صوت الديرين- حديث الأسبوع- 13 تشرين الثاني 2011(الروح والنفس والجسد).....................صفحة صوت الراعي: ما هو الدين لغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم (كتاب مواقف وأقوال ج1).........................صفحة المكتبة - عرض كتاب: الجزء الثالث لكتاب مواهب وموهوبون ...................صفحة مساهمات القراء -  تأملات: إلى وجهك يارب (من أحد اصدقاء الدير) - اهرب من الجهل (من الأخت مريم)..................صفحة سؤال وجواب: ماذا تعني كلمة أبوكريفا وكيف وجدت هذه الكتابات؟.......................صفحة إصدارات الدير: كتاب "معلم الحياة"  عن القديس إسحق السرياني................ أيقونات جديدة من رسم أخوية وأصدقاء الدير .

صوت الراعي

صوت الديرين

حياة روحية

صنارة روحية

شهادات حية

أيقونة تتحدث

ملتيميديا

سؤال وجواب

إصدارات الدير

نشاطات

المكتبة

أخبار

مساهمات القراء

ارتباطات

بهذا يعرفون أنكم أبنائي

 

من أول الأسئلة التي تخاطرنا عند مطالعة كتاب العهد القديم هو سؤال يطرح نفس عليما بالقوة هو أنه لماذا خلق الله شجرة الخير والشر؟ وأيضاً فوق ذلك جعل الكل منها حكراً على الجميع وخاصةً على أحب خلائقه وهم البشر وأيضاً وعلى الرغم من ذلك تعدى الإنسان الوصية وخالف الأمر الإلهي وتناول من ثمر الشجرة, وأتى علينا ما أتى.

إن السيد الرب عندما أبدع كل البرايا والخلائق والكائنات الحية بكافة أشكالها "جعل لها حداً لا تتعداه" كما نردد في مزمور المساء أي وضع لها نظام لحركتها لا تتجاوز هذه الحدود بكل أشكال تطورها وتقدمها وتبدلها والتغير والحراك الذي يطرأ عليها إن كان من ذواتها أو من المحيط الطبيعي.

حتى إنساننا الذي جعل منه على صورته ومثاله مخلوقاً مسلطاً على الكل وأعطاه كل ما له, وضع له في منتصف مكان إقامته شجرة المعرفة أي وضع له حدود لمعرفته ولوجوده, أو بما نسميه بالخط الأحمر الذي عليه ألا يتعداه, ليس المقصود فيه الخير والشر بل هي مناطق على الإنسان ألا يتخطاها لا مع نفسه ولا حتى مع الآخرين وليس حتى مع الرب الإله.

وعدم احترام هذه القواعد والقانون أدى بنا للسقوط, أي إلى ما دون ما نحن عليه وما يجب أن نكون عليه, وفقدنا الثقة والأمانة معها.

ومع مرور الوقت بدء الإنسان يعطي تسميات بهذه القواعد التي هي في مجموعها كانت: "القيم – الأخلاق – الأعراف – المفاهيم و القوانين".

وأصبحت هذه الكلمات علوماً وأساساً عند العلماء والمفكرين والفلاسفة وبعدهم عند الباحثين والكتّاب, فصارت النمط الرئيسي الذي تقوم عليه عملية التربية والتنشئة الاجتماعية للإنسان من كل نواحيه وهي المحدد الأول والمعيار لتوصيفه إن كان جيداً أم لا, صالحاً أو طالحاً, خيّراً أو شريراً, مقبولاً أم مرفوضاً.

ففي الأزمان الماضية جهد الفلاسفة والمفكرون بسن ووضع القواعد الأخلاقية للمجتمعات الإنسانية وكيفية عيشها وتعريفها ومدى مثاليتها وإمكانية تطبيقها وقدرة الأفراد على تقبلها, ومع مرور الزمن وحصول الكثير من المتغيرات المادية والدنيونية ظهرت فروعاً جديدةً هي البحث والدراسة فانشغل بعض الباحثين بدراسة الظواهر الأخلاقية وبوجودها واستمرارها ومدى التعديل الذي طرأ عليها وهل هذه التعديلات أبقت على مفهوم الأخلاق وما هي الوسائل التي نستطيع من خلالها العودة لإحياء مثل هذه القيم الأخلاقية التي أصبحت شه مندثرة.

أما نحن كمسيحيين ما يهمنا من كل هذا أن هذه المثل والأخلاقيات والقيم والمفاهيم, صارت على ما هي عليه وتبلورت وأخذت شكلها الصحيح والكامل الذي لا يحمل في طياته أي شكل من النقص أو الخلل, بعد تجسد الرب يسوع وفي نور القيامة وفي بشارة الفرح وخبرات الآباء الشيوخ ومسيرة الكنيسة المستقيمة الرأي تراكم معرفتها عبر قرون من الزمن.

فالأخلاق المسيحية مرتبطة ومقرونة بشكل مباشر بعنصرين أساسيين هما الإيمان والعمل, إذاً فهي نمط حياتي معاش ممكن التطبيق في كل مكان وفي كل زمان طالما أن سيدنا الله هو مؤسسها وهو هو لا يتغير ولا يتبدل فهكذا هي أيضاً واحدة لا تقبل المحاباة.

والسؤال المعروف هو: " أين نحن الآن من الأخلاقيات المسيحية ؟"

ليس لدينا أي عذر كأن نقول لا نعرف ما هي, فنحن جميعاً وخاصة حاملي ختم المعمودية ومواهب الروح القدس الحالة علينا في السر المقدس نشعر في قرارة أنفسنا أننا أشخاص مفطورون على المحبة والخير وأن ضميرنا الخلقي الجمعي والفردي إما واحد أو متشابه جداً . أو أن الزمن يغيرنا ويبدلنا وأنه علينا أن نتأقلم ونتكيف مع الأفكار الجديدة التي أصبحت عصر لا يعرف الأخلاق , ولكننا نلاحظ حتى الآن على الرغم من هذه التغيرات أنه ما زال هنالك قديسين وقديسات يسامون في القرن العشرين الذين عاشوا الفكر المسيحي وماتوا عليه.

لقد أصبحنا مجردين من كل شكل من أشكال الحشمة الروحية والجسدية على كافة صعدها, فكثيراً بحجة أننا متمسكين بالأسرار والتقاليد الكنسية نأخذها فرصة لنلبسها ونعطيها الشكل الدنيوي والأرضي محققين من خلالها المباهج الجسدية والوقتية والدهرية ومهملين البعد الروحي والعقائدي للسر وللطقس الليتورجي . ودائما نلقي باللوم على الكنيسة المتمثلة بشخص الكهنة , كأن نقول مثلاً بأنهم لم يعلّموننا أو يقولوا لنا أنه هكذا يجب أن نسأل أو نقدم أو هذا لا يجب أن نقوم به, أو أنهم لا يطبقون الحد الأدنى مما يلقونه علينا.

حتى أيضا ومع الآسف أن الكهنة الذين يتعبون ويعملون ويجاهدون في سبيل تثقيف رعاياهم الناطقة الموكلة لهم, يجيبهم الناس ما بالك يا أبانا أين تظن نفسك تحيا وعلى أي كوكب ألا ترى أن ما تقوله مستحيل وأن الدنيا من حولنا تغيرت كثيراً أم تظن انك في الدير تتواصل مع رهبان وملائكة, لأننا إن مارسنا ما تقوله سوف يتآكلنا العالم ويرفضنا المجتمع وإلى ما لا نهاية من حجج واهية وبراهين وأعذار أرضية مخزية, للجواب الحسن القبول الذي علينا أن نقوله أمام ربنا وقت الدينونة العادلة المرهبة.

ما علينا فعله هو إعادة أحياء التراث المسيحي العريق من ابسط الممارسات الاجتماعية والروحية المستمدة بأساسها من العقيدة بدءاً من منازلنا وفي كنائسنا لأن اضمحلالها واندثارها يبرز خللاً في علاقتنا الضمنية مع الله, وما جعل البعض يصل إلى درجة القول أن الثقافة الإنجيلية هي "موضة قديمة" أو "طراز بال قد انتهى" وأيضاً حدا بالبعض بطلب تعديل الليتورجيا مع صعود الفكر العلماني وصورة الإنسان الجديد وضيق الوقت والحضارة والثورة التكنولوجية وتقدمها وأنماط من الإلحاد المعلن أو الخفي الذي نحياه دون أن نشعر.

فالكنيسة أولاً، لم ولن تسقط أبداً والى الدهر. وثانياً قد أثبتت أنها مرنة ومتطورة وقادرة على اللحاق بركب التطور لكن بما يتناسب مع حفاظها على موروثها الثقافي وثباتها العقائدي وعدم تفريطها بالعمق الروحي والليتورجي وقدرتها على اتخاذ مواقف من كل أشكال العلوم الجديدة والأفكار والطروحات وحتى البدع والهرطقات, وكيفية الاستفادة من الجيد وتفعيله ورفض السيئ و دحضه. وعملت أيضاً على إنارة أبنائها كما هو دأبها وجهدها دائماً.

أما نحن الذين نوجه أصبع الاتهام,لم ننتبه أننا قد انسقنا مبتعدين عن ابسط آرائها متخذين لأنفسنا الطريق الواسع السهل, مبعدين عنا أي جهد ولو بسيط لتحمل ابسط مسؤولياتنا تجاه الله الممثل بشخص الكنيسة الأم.

فكم واحد منا مثلاً يهتم لرأي الكنيسة في "الإجهاض- العقم- موانع الحمل" مثلاً كم من الفتيات يعرن اهتماماً لرأيها في الحشمة والوقار والاتزان على حساب ما يتابعون من أخبار الموضة وملكات الجمال وما تلبسه تلك أو تتعراه الأخرى, الأمر الذي بتنا نلاحظه على الشبان في الآونة الأخيرة أيضاً بالتعري والسعي لإظهار مفاتن أجسادهم وخلاعة لباسهم لعيون الجميع للفت الأنظار بحجة أن هذا ما تحبه وتريده الصبايا. أو من يعلم ماذا تعلم الكنيسة المقدسة عن الزواج وعن العائلة المسيحية وكيفية بناء بيت يجمع تحت سقفه امرأة ورجلاً والله وما هي لوازم البناء والتقدم على من أنه كل عام تتزايد أعداد المتقدمين للزواج في الكنيسة, وكم بالمقابل أيضا ترتفع نسبة دعاوى الطلاق المؤسفة في المحاكم الروحية, ونلاحظ العودة لانخفاض سن الزواج عند الجنسين في المجتمع المسيحي مما يؤثر سلباً على الاثنين وعلى مدى وعيهما وإدراكهما للمسؤولية الملقاة على عاتقهما وفهم الغاية من هذا السر. أصبح المهم الذهب موجود, البيت, السيارة وشهر العسل والحفلات والمال والسهرات وإرضاء الشهوات الجسدية ضمن إطار خلقي أو ما يسمى "الحلال" و أما الباقي فيدبره الله.

ما هو المقصود بالباقي؟ هو الحب والتفاهم والعطاء والتضحية والثقة والإخلاص والفهم والقدرة على التعاطي مع المشكلات وحلها التي هي مزمعة أن تواجه هذه العائلة الجديدة.

كثيرة هي الممارسات الخاطئة التي أبعدتنا عن الفكرٍ لسليم وعن أخلاقياتنا المثلى والسامية والخطأ الأكبر أننا نظن أنها عادات وتقاليد كنسية حفظناها عن أجدادنا. فحتى لا تصبح أخلاقنا المسيحية تتطابق مع التكيف العلمي للأخلاق وهو: "الأخلاق هي ما يجب أن يكون وليس ما هو كائن" ولكي تكون الأخلاقيات المسيحية الحقيقية هي السائدة والكائنة بيننا علينا أن نرتب ونلملم أنفسنا من داخل لاوعينا, من العمق الوجودي لذواتنا بأنه ما من أمر مستحيل وليس هناك أقوى من القدرة على فعل الصلاح والسعي له, وبأنه علينا التوجه نحو كنيستنا لمعرفة رأيها ووجهة نظرها وتوجيهاتها بما أنها مستقيمة الرأي ودورها وواجبها أن تعرف صالحنا أكثر منا.

علينا أن نجاهد لننتقل إلى مرحلة الممارسة العملية والفعلية كي لا نصبح كأولئك الذين يقول عنهم الرب في الكتاب "هذا الشعب يكرمني بشفتيه أما قلبه بعيد عني" والذي يثبتنا هو وحده الله المحب وأيضاً قدرتنا على ملاحظة النتائج التي يمكن لنا أن نحصدها, وأن نفتكر دائماً بما هو مطلوب منا وما هو الدور المنوط بنا والعمل الذي علينا القيام به لإرضاء المخلص والذي نستطيع من خلاله أن يتمجد اسم الله في حياتنا. لننتقل به ومعه من عالم الأخلاق وانعدام القيم والحواجز وغياب منظومة الاحترام والخجل بكل درجاته, من صورة الإنسان الساقط, المتعدي, والمجرم الذي يقتل أخاه.

إلى صورة الإنسان قبل السقوط المعاين لله, والذي أعاده لنا يسوع بالقيامة, ذاك الإنسان المحب, المسالم, العطوف, الصبور, المعطي, المضحي, إنسان التطويبات, إنسان السامري الصالح, إنسان فلسي الأرملة والابن الضال, على مثال الإنسان, الإله الذي مات وضحى على الصليب, الذي أرادنا أن نكون كاملين مثل أبانا السماوي وقديسين على مثاله, ولو لم يكن هذا ممكنا لما قاله يسوع ولو لم يكن لنا ثقة بكلامه لما وصلت مسيحيتنا إلى هنا.

بهذه الأمور وبالكثير الكثير غيرها نصل إلى مجتمع لا نقول فيه "أين أنت يارب" و"لماذا الله تركنا وحيدين مع كل صراعاتنا". بل نكون معاينين فيه للكلمة وحاضرين معه, الذي هو حاضر دائماً معنا ولا يمكن أن يتركنا لأنه لا يشاء موت الخاطئ إلى إن يرجع ويحيا, لنلاقيه بمجرد اقترابنا يسارع إلينا ليحتضننا بشوق وحبٍ ودون عتب حتى, مكللاً إيانا بما وعدنا لأنه صادقٌ على كل حال. و لكي نكون أمناء على الوديعة التي هي أرواحنا وأجسادنا ونفوس المحيطين بنا سبيلنا هو التمسك بقيمنا وأخلاقنا ومفاهيمنا السماوية والعقائدية وإلا نكون مستهترين ولا حتى بالحد الأدنى منها ونتذكر دائما أن عيشها وممارستها دائما ممكنة وأن تكون مرجعيتنا الأساس هي الإنجيل المقدس الحاوي في طياته كل الشغف والشوق والتوق الداخلي الذي فينا والذي كثيراً لا نستطيع أن نترجمه بكلمات, لأنه يلبي كل هواجسنا وأفكارنا وتطلعاتنا, ولأن فيه كل الحب الذي بات ينقصنا. المحبة التي يهبها لنا بسخاء ودون مقابل والسلام الذي يعالج ضعفاتنا.

 الذي إذا ما تشبهنا به يعرف الجميع أننا أبنائه وإخوته وليكون نوره المقدس مشعاً من خلالنا كل حين وإلى الأبد ....  آمين.

 

                                                                    صديق الدير شادي رزق

                                                                                                                              30\7\2009

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لدير القديس جاورجيوس

زيارة لدير الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا