|
| |
إلى قاتلي الحريات
أعظم ما في الله أنه وهو القدرة المطلقة والحرية المطلقة، أراد
بدافع فيض محبته، أن يخلق حرياتٍ أخرى، فكان الملائكة وكان البشر الذين بملء هذه
الحرية تمردا على الله، فسقطت طغمةٌ من الملائكة مبتعدةً عنه، وأصبحت تدعى
"شياطين"، وسقط الإنسان وأصبح خارج الفردوس.
ومنذ ذلك الزمن إلى الآن والبشرية تسأل هذا السؤال: إن كان الله
يحب الإنسان، لِمَ لَمْ يمنعه من الوقوع في الخطأ؟ هنا يأتي الجواب الذي يصعق
الكثيرين، وهو أن الله لا يفرض شيئاً علينا يقيد حريتنا، فهو خلقنا أحراراً ويحترم
هذه الحرية.
هكذا تعلم الإنسان من الله احترام الحرية فدافع عنها. نعم، مات
الكثير من الناس لأجلها، فمنهم من مات لأجل الحرية في المسيح وصاروا شهداء وقديسين.
ومنهم من مات لأجل حرية شعبهم وبلادهم فجسدوا قول السيد المسيح: "ما من حبٍ أعظم من
أن يبذل المرء نفسه في سبيل أحبائه" (يو13:15) فصار في كل بلدٍ قوافلٌ من الأبطال.
أما نحن اليوم، ففي عصرٍ يُطلق عليه اسم "عصر الحريات"، لكن تحت
الاسم ذاته تُسلب الحريات، وتُهان الكرامات، وتُداس المعتقدات، ويُنحر الإنسان
كالحيوانات. لذلك أوجه هذا السؤال لمن باسم الحرية يسلبون الحريات بكافة أنواع
الاستعباد، الفكري، أو المادي، أو العاطفي، أو المصيري... من أنتم؟ هل أنتم أعظم من
الله حتى يكون لكم هذا الحق؟ فالخالق نفسه خلق الإنسان حراً، ولم يدعوه عبداً. إذاً
من أنتم؟ حتى تستعبدوا من تستعبدونه، وتُفنون من تفنونه! من أنتم؟ حتى يكون لكم حق
في إنهاء حياة إنسان، وحرمان أولاده وزوجته منه! من أنتم؟ حتى قررتم أن هذا الإنسان
يجب ألا يعيش بعد اليوم يوماً! بأي ضميرٍ تنفذون إجرامكم وبأية قلوبٍ تعيشون؟!
أكيدةٌ إنها قلوبٌ ملأتها شرور من اختاروا الشر منذ القدم أي الشياطين.
لذلك هي كلمةٌ أقولها لكم فلتسمعوها إن كان لكم آذان للسمع:
توبوا عن غطرستكم، وكفوا عن شروركم، وإلا فالجحيم مُعَدٌ لكم.
من إحدى صديقات الدير
5-2-2009
|