رهبانية الديرين

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لديـر القديس جاورجيوس

زيارة لديـر الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا

دَيريْ القديس جاورجيوس والشيروبيم - صيدنايا -..........صوم مبارك.......................جديد الموقع -صفحة نشاطات - تشرين الأول: رياضة روحية لمرحلة العاملين في مكتب التعليم الديني - قطينة - حمص ...... رياضة روحية لفرقة القديس يوحنا الدمشقي - عاملين- فرع دمشق................. صفحة الأخبار: سهرانية عيد القديسة كاترينا....................صفحة صوت الديرين- حديث الأسبوع- 13 تشرين الثاني 2011(الروح والنفس والجسد).....................صفحة صوت الراعي: ما هو الدين لغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم (كتاب مواقف وأقوال ج1).........................صفحة المكتبة - عرض كتاب: الجزء الثالث لكتاب مواهب وموهوبون ...................صفحة مساهمات القراء -  تأملات: إلى وجهك يارب (من أحد اصدقاء الدير) - اهرب من الجهل (من الأخت مريم)..................صفحة سؤال وجواب: ماذا تعني كلمة أبوكريفا وكيف وجدت هذه الكتابات؟.......................صفحة إصدارات الدير: كتاب "معلم الحياة"  عن القديس إسحق السرياني................ أيقونات جديدة من رسم أخوية وأصدقاء الدير .

صوت الراعي

صوت الديرين

حياة روحية

صنارة روحية

شهادات حية

أيقونة تتحدث

ملتيميديا

سؤال وجواب

إصدارات الدير

نشاطات

المكتبة

أخبار

مساهمات القراء

ارتباطات

 إنما الحاجة إلى واحد

 "لو 10 :42"

 في هذا العالم المتسارع ,الذي وكأنه لا يعرف إلى أين هو ذاهب في كل يوم نتفاجئ بأخبار غريبة , جديدة عن مفاهيم متغيرة وأعراف متجددة وقيم مندثرة, وقوانين وأحكام وأفكار مختلفة.

يصعب على أي كان التأقلم معها بسهولة والتكيف مع متغيراتها . وكثيرة هي الأعذار لها , مرة نلصقها بالحضارة ومرة بالمجتمع المدني وتارة بالتحرر وتارة أخرى بالحقوق الإنسانية.

ورغم كل هذا, كل واحد منا بداخله يشعر بنوع ما من غربة لا يستطيع تحديد معالمها , وشكل هذا النزوع الضمني الذي لا يقدر على تفسيره, هذا الإحساس الذي يتخطى إمكانيتنا عن التعبير والوصف, فمن منا لم يقل يوماً "أحس بحاجة قصوى لشيء ما لكنني لا اعرف ما هو" مع أننا جميعاً في كل يوم نقوم وبشكل روتيني وطبيعي بالعمل على تلبية كل أنواع احتياجاتنا الاجتماعية والنفسية والفيزيولوجية.

ويبقى لدينا الكثير كل يوم من اهتمامات الحياة وانشغالاتها لنفكر به ويشغل عقولنا واضعين كل الأمور على كاهلنا ومتكلين على أنفسنا.

ولكن يبقى هنالك أمر هام جداً نضعه على الرف المغبر, ألا وهو حياتنا مع الله الخالق الذي له ندين بكل شي, كل الأمور تشغلنا عنه واضعين المبررات لأنفسنا, وعالمين انه متفهم ومتسامح. هذا الرابط معه وتلك العلاقة التي مهما اختلف الشكل التي تحلت به تعطي كل واحد منا إحساسا بالأمان والفرح لا مثيل له ولم نعرف سواه على هذا المنوال. فكل واحد منا اختبر نمط من هذا الحنان بلحظة ما أو بموقف معين.

لكن المبرر الأبرز في عالمنا اليوم عند كل الفئات العمرية هو عدم قدرتنا على إيجاد الوقت , أو تخصيص فترة قصيرة للتواجد معه.

وأيضاَ في خضم كل هذا الصخب والضجيج, أصبحت كثيرة هي العوامل التي تحدد توجهاتنا وأنماط عيشنا وسلوكاتنا وأهم المحددات هذه هو(الإعلام) بكافة أشكاله وخاصة المرئي منه ,فمن خلاله نكتسب كافة أنواع المتغيرات الحاصلة فنحن نقف في خانة المستقبل والمنذهل مما توصل له الآخرين, فنطبع تلك الصور بشكل واعي أو غير واعي ونبدأ بمحاكاتها وتقليدها ظناً أننا بهذا نستطيع أن نكون على شبه مثالهم. غير منتبهين ومتخطين كل حدود الزمان والمكان والمرحلة الاجتماعية وخصوصية كل مجتمع.

وكثيراً ما نلاحظ وخاصة في الآونة الأخيرة هو ازدياد عدد المحطات التي تبث وعلى مدار الساعة الأفلام السينمائية عربية كانت أو أجنبية, وارتفاع نسبة المشاهدة والتعلق بها والتعلم منها.

وما علينا التركيز عليه والانتباه له هو طبيعة الأبطال والشخصيات الخيالية والوهمية المفتعلة.

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر واحد يطير, وأخر يمشي بالهواء, وسواه لديه قوى خارقة وأخر يختفي ويظهر ساعة يشاء, وواحد يتغلب على مجرة بأسرها من جرّاء قوته والخ ......... مما نراه على الشاشات المتلفزة .

والملاحظ دائماً هو انه واحد القادر على ذلك كله والقادر على تحقيق هدفه من أجل الخير؟!.. ولكن المستغرب هو الطريقة المتبعة وهي دائماً بالقتل والدمار والسرقة وتهديم المدن.

وكل هذه الأحداث تتم في عتمة الليل والظلام, هذه الشخصيات هي محور قصص الأفلام والإجرام.

ليس هناك واحد منا قادر على فعل شيء من ذاك أو التمثل به أو الاقتداء, ولكن التأثر بهم والتمني بالصيرورة على شكلهم هو أمر مدعاة للقلق أو حتى تخيل ظهور مفاجئ لواحد منهم حقيقة بيننا.

ففعل الخير ومساعدة الآخرين وتخليص الأحباء وتحرير الإنسان وتحقيق المثل العليا والمجتمع المثالي يتم بسهولة اكبر بكثير من قتل آلاف الأفراد وتهديم مئات المباني والطيران عبر الكواكب وغزو الكائنات الغريبة وتخيل المستقبل بصورة تحبطنا كبشر.

فعلى الطرف الآخر من كل هذه الغايات النبيلة التي وسائلها وممارستها تشوهها وتفرغها من معناها ومحتواها, لدينا مثال حي, وحقيقي, وأصيل, وكما تشتهيه كل نفس بشرية. التعرف عليه عن قرب يلبي كل حاجة في داخلنا وكل شكل من أشكال النزوع الداخلي الذي يحتل أعماقنا, هو المثال الذي يملئ كل نقص ويجيب على كل تساؤلاتنا المحيرة, هو الذي من خلاله نفهم كل غاية لوجودنا وحياتنا. لماذا؟  لأنه أصلا هو علة وأساس وجودنا هو يسوع المسيح, الذي نحن بأسرنا مدعوون لمعرفة حقيقته وقدرته وفعاليته في حياتنا أكثر من كل تلك الشخوص الوهمية.

فطبيعتنا نحن البشر تفرض علينا أن نعبد آلهة تفوق إمكانياتنا وحدود معرفتنا وقدرتنا, مع الأسف نسينا يسوعنا وأحببنا آخرين هم من صنعنا لكنهم غير قادرين على فعل واحد يشبه ابسط أفعال سيدنا, لقد كان يسوع في ملئه ملبي لطبيعة جبلة تفكيرنا.

الم يتجسد بطريقة عجائبية لم تعرف الخليقة مثلها؟ الم يذهل محيطه إذ علَّم الناموس وهو يافع دون أن يحفظه من احد؟ أليس هو من بكلمة شفى آلاف المرضى وبلمسة فتح أعين وأذان وفك عقد السنة؟ من ذاك الذي يقيم موتى ويحيي أجساد في القبر تعفنت؟ من هدّأ عواصف اضطراب البحر وعلى المياه مشى؟ من هذا الذي كل الخليقة إطاعته دون أن يؤذي أحداً؟

عن أي مدى من الحب نستطيع التكلم والى أي مدى نستطيع الوصول؟ وكل هذا حقيقة وواقع وحوادث وبراهين منحها لنا ذاك الذي عِوض ان يؤلمنا ويعاقبنا تألّم هو وصلب وتحمل كل خطايانا عنا.

كل ما علينا هو أن نتخطى أنانية طبيعتنا لمرة واحدة, مانحين لأنفسنا بعض الوقت لكي كما تعرفنا على محيطنا القريب والبعيد من خلال خبرات شخصية حتى كونّا

 نظرة شبه خاصة عن عموميات الحياة, نحن مدعوون لان نتعرف أكثر على هذا الشخص أيضا بخبرة عملية, لنكتشف أمامه, محدودية كل الأشياء وزيفها.

لنعرف تماماً أن غربتنا المعاشة بالنفس تنتهي إلى وطن.

أن الحاجات التي جهد العلماء بدراستها, يشبعها حبه .

إن كل اهتماماتنا وانشغالاتنا وكل الضوضاء والتعب, يضمحل في صمته. في ذاك الهدوء الذي يعبُر ليريحنا, لنصير كما يصف الإنجيل الذين عرفوا يسوع حيث كانوا(متعجبين- مبهورين- فرحين) على حد وصف الإنجيلين الطاهرين.

واضعين نصب أعيننا مثل مريم ومرثا"حيث كانت مرثا مرتبكة في خدمة كثيرة.... .... وقال لها يسوع مرثا مرثا أنت تهتمين وتضطربين لأمور كثيرة. ولكن الحاجة إلى واحد. فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن ينزع منها" لوقا10 :40-42.

في المثل الإنجيلي نرى مريم جالسة عند قدمي يسوع تسمع كلامه, وهو في بيتها, بمملكتها, وهي تجلس عند قدميه!

في المثل أيضا عندما علمت مريم بمجيء يسوع عندهم, خرجت لملاقاته.

هذه هي الكلمة الفصل, (خرجت), وهذا ما علينا فعله لملاقاة يسوع, أن نخرج من كل تلك المكتسبات الدنيوية العقيمة من أفكار وأفعال وقيم وأغلال, علينا أن نخلع معتقداتنا الوثنية التي تشل حركة ارتقائنا. لان يسوع الإله ويسوع الإنسان مختلف عن كل هذا وأعظم بكل المقاييس من صنائعنا.

هو موجود مع كل نسمة حية ويملئ كل مكان حولنا, لكنه يتجلى بوضوح في الكتاب المقدس, في الكنيسة الإلهية, في الآباء الكهنة, في تصرفات وحياة الرهبان الديرية. من هنا حيث المكان الطبيعي للانطلاقة والتعرف والتعلم لنصل أن نكون قادرين على أن "نطرح عنا كل الاهتمامات الدنيوية"  لنعرف حقيقة ما يجب أن يكون عليه المجتمع المسيحي والاسم المسيحي وما يعلمه من قيم روحية وإنسانية. لنصل إلى انقلاب في حياتنا, كما بولس الرسول من مضطهد يستعذب قتل أتباع المسيح إلى أهم شخصية بتاريخ الكنيسة. لنصرخ من عمق الروح مع بطرس المحب الغيور"إلى أين نذهب يا رب وكلام الحياة الأبدية عندك". 

هذا الصوت يدوي ثورة في أنماط حياتنا وسلوكنا وما علينا أن ننشئ ونبني عليه أسس بيوتنا وأولادنا الذين يؤلفون الكنيسة الجسدية الحية, مستقين من نبع لا ينضب من نبع بذل نفسه ليحينا لنكون أمناء لهذه النعمة التي أعطانا.

 

                                                                   صديق الدير

                                                                                 شادي رزق

                                                                               27\7\2008

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لدير القديس جاورجيوس

زيارة لدير الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا