|
|
خبرات روحية التواضع: من يطلب من الله التواضع فيجب أن يطلب الاهانات والاتهامات وأن يرسل الله إليه من يقوم بتعذيبه فعليه أن يتحمل بصمت، فمن أراد التواضع فعليه أن يكون مستعداً لتوجيه الاعتذار للآخرين ولو لم يكن خاطئاً ولكن في نفسه يشعر بإدانة الذات فيظهر من الخارج --- إلا أنه في داخله يتقدم شيئاً فشيئاً. فالتواضع يجعل القلب منسحقاً ويشعر بمخافة الله وحضوره فاعلم أنك كلما تواضعت وأزللت نفسك فإنك ترفعها وتؤهلها لملكوت السماوات. الله يستقر في القلب المتواضع ويجعله مسكناً له، حيث يوجد التواضع هناك يكون الله، فاهرب من مدح الناس واحسب نفسك غير مستحق وانسب كل شيء إلى الله الذي أعانك لتقوم بذلك العمل الذي تمتدح عليه. التواضع يخفي فضائل الإنسان فيشعر بأنه أسوأ جميع الناس والكل أفضل منه وأنه لا يملك شيء يفتخر به وبهذه الطريقة يتخلص من الإدانة (إدانة الآخرين). أسهل طريقة للتواضع هي الطاعة، طاعة الأب الروحي بقطع المشيئة الذاتية عالمين بأن طاعتنا له تقودنا إلى الطاعة الكاملة لله فلا نترك المجال لأفكارنا وتصرفاتنا المليئة بالأهواء ومخيلتنا تعمل مشيئتها بل تخضع بتواضع بلا تذمر. فمن يظن نفسه مليء بالفضائل من دون الطاعة فكأنه يكذب على نفسه ويقول: بأنني سأخلص بفضائلي ويجب أن يعرف بأن الطاعة تجلب التواضع وسائر الفضائل. إن أردت التواضع فافعل كل شيء يخجلك أمام الناس ولا تتهم من كشف ضعفاتك ولا تحاول إخفاءها كي لا تظهر شخصيتك الحقيقية المتكبرة. لا تخفي ضعفاتك بل بالأحرى أخفي فضائلك التي أنت لا تخجل من إظهارها. الكبرياء: يجعل القلب في غشاوة مستمرة لا يستطيع من خلالها معرفة الله وحاجز يمنع دخول الفضائل إليه. فكيف نجرؤ على التكبر أمام عظمة الله (كاشف القلوب وفاحص الكلى).فنحن مهما ابتعدنا وتكبرنا فإننا تحت ناظريه وحياتنا بين يديه. آدم وحواء طردا من الفردوس بسبب كبريائهما فقد أرادا مساواة أنفسهما بالله فسقطا ومع تلك المعصية التي فعلاها لم يتواضعا أمام الله ويعترفا بخطيئتهما بل كل منهما يلقي اللوم على الآخر. خبرات روحية: احترزوا من إبليس الذي يزرع في فكركم عدم الارتياح وعدم الاقتناع بما تفعلون وهدفه نزع السلام الداخلي من النفس واليأس الذي يقود للانشغال عن الله فإذا قمتم بعمل ما يقنعكم بشيء آخر وإن أردت فعل الشيء الآخر فتشعر بعدم اكتمال الأمرين. حسن أن نرجع كل شيء لله ونتقبل بشكر عالمين أن أي شيء يصدر منه هو رحمة لنا وصادر من أب رحيم ولو بدا لنا الأمر مزعج ولا يناسبنا ولكن إن سلمنا أمرنا لله فنشعر بنتائج تريحنا وتناسبنا ويجب قول (لتكن مشيئتك) في كل شيء يا رب والتسليم الكامل له فهل من شيء أفضل من أن تجعل حياتك بين يدي الله وقصده فهو يقدم كل ما نحتاجه. ولكن أحياناً بسماح من الله نحرم من أمور تكون ليست لخيرنا لأنه يعرف الذي أفضل لنا أكثر من نفوسنا إما تأديب من الله (فلا تحتقر تأديب الرب ولا تحزن إذا وبخك) فكم هو يحبنا حتى يؤدبنا ليجعلنا أبناءه وورثة مع المسيح في الملكوت فالذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله فالله يريدنا أن نتنقى بالتجارب ونتخلص من ضعفاتنا فكما الذهب يدخل إلى النار للتخلص من كل الشوائب فهكذا الحال في تجاربنا وما علينا إلا استدعاء اسمه الكلي الحلاوة على تعزية تفوق كل تعزية بشرية. ابنة الدير الروحية عفاف لطف الله
|
|