|
|
إعداد الأخت لميا بغدان العادم الحس حكيم فاقد الحكمة، ومعلِّم يدين نفسه بنفسه ومُحدِّث يُناقض ذاته، أعمى يُعلم النظر. يتحدث عن شفاء الجرح ولا يكف عن حَكِّه. يشكو من مرض ولا ينقطع عن تناول ما يزيده تفاقماً، يسأل الله الخلاص منه ويشرع للحال في ممارسته ثم يغتاظ من فعله، ولا يخجل الشقي من أقواله يصيح لقد أذنبت ويهرع إلى فعل ذلك الذنب عينه يبتهل ضده بلسانه وجسده يسعى وراءه يتفلسف في ذكر الموت ويتصرف كأنه غير مائت يتحسر لفراق الدنيا في سباته كأنه فيها خالد يتكلم عن الإمساك ويتهافت على الطعام يقرأ عن الدينونة ويروح يبتسم يقرأ عن العجب ويُعجب بقراءته عينها يُطري السهر ولا يلبث أن يغوص في النوم يمدح الصلاة ويهرب منها كالهارب من السوط يُطوب الطاعة وهو أول من يعصي يمدح الزاهدين في المغتنيات ولا يخجل من أجل خرقة أن يحقد ويُخاصم يتمرمر إن غضب ويغضب لتمرمره فينغلب ثانية وهو لا يشعر إذا شبع ندم لكنه بعد حين يعيد الكرة من جديد يطوب الصمت ويكثر الكلام في تطويبه يرشد إلى الوداعة ويغتاظ مراراً أثناء إرشاده عينه إذا فاق من توانيه يتحسر ثم يهز رأسه ويعود فيستسلم لأهوائه يذم الضحك ويحث على النوح وهو يبتسم يلوم نفسه أمام الآخرين على كونه مُعجباً بذاته وهو يصطاد بلومه هذا مجداً لذاته ينظر إلى وجه قريبه بشهوة ويوصي بحفظ العفة يزكي الماكثين في الهدوء والصمت وهو مقيم في العالم لا يدرك أنه يخزي ذاته يعظم الرحومين ويعير المساكين يعيب نفسه كل حين ولا يشاء ولا يستطيع أن يؤول به ذلك إلى إحساس19/2/2008 |
|