رهبانية الديرين

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لديـر القديس جاورجيوس

زيارة لديـر الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا

دَيريْ القديس جاورجيوس والشيروبيم - صيدنايا -..........ميلاد مجيد.......................جديد الموقع -صفحة نشاطات - تشرين الأول: رياضة روحية لمرحلة العاملين في مكتب التعليم الديني - قطينة - حمص ...... رياضة روحية لفرقة القديس يوحنا الدمشقي - عاملين- فرع دمشق................. صفحة الأخبار: سهرانية الميلاد المجيد....................صفحة صوت الديرين- حديث الأسبوع- 13 تشرين الثاني 2011(الروح والنفس والجسد).....................صفحة صوت الراعي: ما هو الدين لغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم (كتاب مواقف وأقوال ج1).........................صفحة المكتبة - عرض كتاب: الجزء الثالث لكتاب مواهب وموهوبون ...................صفحة مساهمات القراء -  تأملات: إلى وجهك يارب (من أحد اصدقاء الدير) - اهرب من الجهل (من الأخت مريم)..................صفحة سؤال وجواب: ماذا تعني كلمة أبوكريفا وكيف وجدت هذه الكتابات؟.......................صفحة إصدارات الدير: كتاب "السير مع الله"  للأرشمندريت يوحنا التلي ................ أيقونات جديدة من رسم أخوية وأصدقاء الدير .

صوت الراعي

صوت الديرين

حياة روحية

صنارة روحية

شهادات حية

أيقونة تتحدث

ملتيميديا

سؤال وجواب

إصدارات الدير

نشاطات

المكتبة

أخبار

مساهمات القراء

ارتباطات

سيامة راهب في دير القديس جاورجيوس

بمناسبة عيد دخول السيد إلى الهيكل، أقام دير القديس جاورجيوس سهرانية مساء يوم الخميس 2-2-2012. حضرها عددٌ كبير من المؤمنين من عربين وصيدنايا. أما من الإكليروس فبالإضافة إلى آباء الدير، حضر قدس الأب بولس رزق من دير مار الياس شويا البطريركي في لبنان. وقد تمّ في هذه السهرانية سيامة الأخ نقولا بغدان على اسم القديس رومانوس. والتئم الجميع في النهاية على مائدة المحبة وقدّموا التهاني للأخ رومانوس وعائلته. وفي نهاية الخدمة أرتجل قدس الأرشمندريت يوحنا عظة بهذه المناسبة هذا نصها:

باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.

في هذه الأمسية المباركة أقمنا فيها سهرانيّة عيد دخول السيد المسيح إلى الهيكل، هذا الدخول الذي به يتقدّس الهيكل من خلال داخله. نحن في كلِّ عيد نتقدّس بالمناسبة التي يصير فيها احتفالٌ لأمرٍ ما إلاّ أنّ الاحتفال الذي يخصّ السيّد المسيح فإنـّه هو الذي يُبارِكُ وليس هو الذي يتبارك، إنـّه يبارك الآن حيث يوجد وحيث يقيم ونحن نتبارك من خلاله.

في هذا العيد المقدّس شاءت الصدفة الإلهية لا بل شاء التدبير الإلهي أن يكون مناسبةً لأحد مبتدئي الدير هنا وهو "نقولا بغدان" الذي دخل إلى الهيكل محمولاً على يد الكاهن قبل ثلاثةٍ وعشرين عاماً. في هذا اليوم بالذات الذي يتم خلاله أن يقدِّم نفسه ذبيحةً حيّةً مقدمةً كرمزٍ للتقدمة الحقيقية التي قدمها يسوع المسيح من خلال قبول إعلان دخوله إلى الهيكل مكرّساً وإلى الأبد وصار اسمه "رومانوس" على اسم شفيعٍ جديدٍ له وهو القديس رومانوس، ذلك الإنسان الذي هو من حمص، وقد وُلِدَ في مطلع القرن الخامس، وانتقل إلى بيروت، وهناك صار المرتّل المشهور فيها. عظمة ترتيله واسمه جعلته مستَقطباً من أعظم مدينةٍ في الكرة الأرضية في ذلك الزمان ألا وهي القسطنطينيّة فذهب إليها وهناك بدأ اسمه يلمع من خلال الألحان والترانيم والمؤلّفات الشعريّة التي صارت بالنسبة إلينا قطعاً صلاتيّةً نرتلها في مناسباتٍ متعددةٍ كمثل تلك المناسبة وغيرها. هكذا عاش حياتَه وهو يتشفع بصورةٍ خاصةٍ بالسيّدة العذراء التي تُلهمه بكتابة ما يكتب وبتلحين ما يرنّم. أمضى حياته بصورةٍ تجعل منه إنساناً كنسيّاً بامتياز فقدمته الكنيسة بعد مماته ليكون قديساً من قديسيها. هذا القديس العظيم قد صار شفيعاً لأخينا وابننا الروحي "رومانوس" الذي سيحتفل بهذا العيد في الأول من شهر تشرين الأوّل من كلِّ عام.

في هذه المناسبة، صار خلال قداسنا الاحتفالي هذا، تلبيس ابننا المبتدئ ليصير راهباً متوحداً على اسم القديس رومانوس لا بدّ من أن أذكر بعض معطيات أجدها هامة في حياته.

كنت راعياً لبلدة عربين التي ولِد فيها وأنا كاهنٌ لتلك البلدة، وجرت الأحداث اللاحقة المرتبطة بحياته فجعلني أشعر بأن ما قرأته بالكتاب المقدس على أن هنالك بعضٌ من الناس قد نُذروا وهم في بطون أمهاتهم، نُذِروا ليكونوا مكرّسين لله العمر كلَّه، ونحن نعلم بأن هنالك في الكتاب المقدس كثيرٌ من الأشخاص الذين عرفنا عنهم هذا الأمر. فيا ترى هل الأخ رومانوس واحداً منهم؟

منذ أن كان رضيعاً ومحمولاً في الأقمطة البيضاء كان يذهب مع والديه إلى الكنيسة ويسمع بدون وعيٍ كاملٍ الصلوات والألحان والتراتيل، وما أن صار في المرحلة التي بها يدخل الولد إلى مدرسة الروضة حتى صار قادراً أن يسير إلى الكنيسة أيضاً مع أهله ليكون مشتركاً بحسن إصغاءٍ تابعه بالمرحلة الابتدائيّة. لم يغب البتة ولم ينقص اهتمامه عن متابعة تلك الصلوات أبداً، لا بل كان يدمدم ما يحفظه غيباً في البيت وفي أيّ مكانٍ وُجد وكأن قبلة نظره الذي يستقيم بنظرات قلبه متجهةً إلى الشرق حيث الكنيسة هناك، وكان يشعر بأن هذا هو بيته.

ازداد الوعي عنده وكبر في العمر وفي النضوج الروحي فتعلّق في الكنيسة لدرجة لا يسعنا إلاّ أن نقول أنه ابن الكنيسة حقاً ومن ثمّ صار ملازماً للعمل الروحي في مدراس الأحد الأرثوذكسية. يحمل الامتداد الكنسي فيها إلى من يرشدهم من الأولاد الصغار والكبار وهكذا كانت حياته تدل على أنه يسير إلى مكانٍ لا مفرّ البتة من الوصول إليه لأن إقامته في بيته كانت كضيفٍ وهناك كان لا يهتم إلا بأن يكون مطيعاً وخادماً ومحباً ومشاركاً لأفراد الأسرة. أما بأن يكون عضواً سينشئ أسرةً، فكان حلمه أكبر يتطلع إلى مجالٍ يكون فيه عضواً في أسرةٍ أوسع من فلك الأسرة البيتيّـة.

استمر على هذه الصورة بضع سنواتٍ أخر إلى أن وصل إلى القرار النهائي ذلك القرار الذي شخصنه الله في قلبه منذ أن كان جنيناً وطلب أن يأتي إلى الدير. ولكن لا بدّ من أن نذكر عوامل أخرى مساعدة لحياته؛ فبيته كان بيتَ صلاةٍ، الجميع أعضاء الأسرة من الأناس المصلين، كان بيتٌ يحمل الخلق والتهذيب يحمل المحبة والتعاون. أبٌ فاضلٌ مستقيمٌ في حياته وفي عمله. أمٌّ محبة تدرك ما يريد الله منها من أجل أن تتابع حياتها مع أولادها، هكذا الأسرة كانت جميعها بإخوته وأقاربه الذين خاصةً هم في البيت. هذا يشعرنا بأن الأخ رومانوس قد حقق رغبته التي يبتغيها في وصوله إلى هذا النهار المبارك ولكن نحن نقول كمسؤولٍ عن الدير مع إخوتي الرهبان بأنّ ما ابتدأ به الآن يحتاج منه إلى متطلباتٍ نفرضها عليه وأرجو بأن تكون مقبولةً وسهلةً لديه ألا وهي بأن الراهب الحقّ هو الراهب الذي يحيا لا من أجل نفسه بل من أجل خلاص كلّ إنسانٍ في العالم بواسطة صلاته. صلاته بدءاً من هذا اليوم لا تخصه وتخص أهله فقط، بل تخص الدنيا برمتها، ومع أسرته الجديدة يحتاج إلى قوّةٍ في الروح من أجل أن يكون خادماً للجميع مشاركاً في كلِّ ما يُطلب منه محباً متواضعاً وأن يكون فوق هذا وذاك وديعاً ومتحملاً،  متحملاً بالجسد ومتحملاً بالنفس وقوياً في الروح. كلّ تلك الأمور هي بدء طريقٍ شاقٍ جداً ولكن لا أظنها هي شاقةٌ بالنسبة لإنسانٍ أتى إلى الدير برغبته كمثل الأخ رومانوس تاركاً الدنيا باختياره من أجل أن يبدأ حياةً جديدةً يكون فيها عضواً مع أسرة السماء وهو على الأرض مع القديسين والملائكة مع ربنا يسوع المسيح. ورغم أن ذلك كلّه سيتحقق بعيشه مبرهناً على أنه جديرٌ بكلّ تلك الأمور رغم صعوبة تلك الأمور لأنها تقوم على ضعفنا البشري إلاّ أنّ هذا الضعف يُستمد بديلٌ عنه من القوة السماوية التي ننظر إليها، عسى أن شخصنا بالنعمة الإلهيّة المنسكبة علينا تتحوّل تلك الشخصية، من شخصيةٍ بشريّةٍ إلى شخصيةٍ متألّهةٍ بالنعمة. هذا ما ندعوك إليه أيها الأخ رومانوس طالبين من الله أنا والأسرة الرهبانية بكاملها، والآن كلنا مع أهلك وذويك وكافة الحاضرين طالبين من الله من أجلك أن تكون مقداماً في مسيرتك هذه لأن النور الإلهي الذي شعّ في قلبك يوم كوّنك الله هو الذي لا زال مقيم فيك بشخص يسوع المسيح الذي تتناوله جسداً وروحاً ليكون منيراً لدربك بلا تلكؤ. فهنيئاً لمسيرتك هنيئاً لأسرتك التي أتيت منها لأن هذا دليلٌ على أنك قد رُبيّت التربية الصالحة والتربية الروحية التي ستجعلك ناجحاً بإذن الله.

وقبل أن أختم أعلن أيضاً بأنني فَرِحٌ اليوم لمناسبةٍ أخرى أن أخانا الأب بولس الذي يشترك معنا في الخدمة هو أيضاً من رهبان الدير ولكنّه موجودٌ الآن في مكانٍ آخر. فلن أقول بأنه ضيفٌ علينا في مشاركته بالقداس معنا بل هو ضيفٌ أينما حلّ إنما مكانه هو هنا معنا فبصلواته أيضاً المنضمّة إلى صلواتنا أرجو بأن تكون هذه الخدمة خدمةَ فرحٍ للجميع.

ونعمة الله تصحبكم الآن ودائماً. آمين.

 

 

سهرانية عيد الظهور الإلهي

بمناسبة عيد الظهور الإلهي، أقام دير القديس جاورجيوس سهرانية مساء يوم الخميس 5-1-2012. حضرها عدد من المؤمنين من صيدنايا ودمشق وريفها. وقد ترأس هذه الخدمة المقدسة قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم وساعده كهنة الديرين. وقد تم خلال هذه الخدمة الاحتفال بخطبة صديقي الدير الشاب جوني طربوش على الآنسة ليزا لطفي. وفي نهاية السهرانية التئم الجميع على مائدة المحبة.

بمناسبة هذا العيد المقدس يتقدم الأب يوحنا التلي وكل الرهبان بأطيب التهاني والأمنيات المباركة لجميع أبناء الكنيسة.

 

أمسية ميلادية

أقامت أسرة مدارس الأحد الأرثوذكسية في صيدنايا أمسية أناشيد ميلادية قدّمتها جوقة الملائكة وذلك يوم الجمعة الواقع في 30 كانون الأول 2011 في كنيسة دير القديس جاورجيوس، وقد حضر الأمسية بالإضافة إلى كهنة ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا وأخوية الديرين، قدس الأب جورج نجمة كاهن رعية مدينة صيدنايا مع عدد كبير من أبناء صيدنايا. وقد قدّم الأخ وائل الحوراني في نهاية الأمسية كلمة شكر لأخوية الديرين على رعايتهم ودعمهم لنشاطات مدارس الأحد وخصّ بالشكر الأخ الراهب سمعان على تعبه في تدريب الجوقة. ثم ارتجل قدس الأرشمندريت يوحنا التلي، رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم كلمة قصيرة شكر فيها أعضاء الجوقة على تعبهم في التدريب مما أضاف على فرحنا بعيد ميلاد الرب يسوع فرحة إضافية كما شكر الأهالي على دعمهم وتشجيعهم لأولادهم، كما شكر كل من الأخ الراهب سمعان والأخ وائل حوراني والأخ الياس نعمة الذي رافق الجوقة على آلة العود، وفي نهاية الأمسية تم تقديم ضيافة للحضور عند خروجهم من الكنيسة.

تأمل ميلادي

بمناسبة عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح بالجسد، قدم قدس الأرشمندريت يوحنا التلي، رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا، تأملاً ميلادياً بعنوان "عطاءات سر التجسد". وذلك لأسرة العاملين في مركز دمشق يوم 19-12-2011. تجدون نص التأمل في صفحة صوت الديرين- حديث الأسبوع 25-12-2011.

سهرانية عيد الميلاد المجيد

بمناسبة عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح، أقام دير القديس جاورجيوس سهرانية مساء يوم السبت 24-12-2011. حضرها عددٌ كبير من المؤمنين من دمشق وريفها وصيدنايا. أما من الإكليروس فبالإضافة إلى رئيس الدير قدس الأرشمندريت يوحنا التلي، وآباء الدير، حضر قدس الشماس بولس رزق. والتئم الجميع في النهاية على مائدة المحبة. وفي نهاية الخدمة أرتجل قدس الأرشمندريت يوحنا التلي عظة بهذه المناسبة هذا نصها:

باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.

اليوم يوم الميلاد. اليوم يوم فرح البشرية، بها نتنفّس الصُّعداء لأن الخطيئة التي ارتُكبت ونحن شركاء بثمارها. ارتُكبت من الجدّين الأولين فأدخلت الموت إلى البشرية، وهذا بؤسنا وهذه تعاستنا. إلا أن رحمة الله الواسعة غيّرت مجرى مسيرتنا بأن أرسل الله ابنه الوحيد إلينا لكي يفتدينا مخلّصاً إيانا من ذاك المرض القاتل، ليعطي لنا الصحة المحيية، صحة الأبدية والخلود. فالميلاد الذي نفرح به من خلال رموزٍ كثيرة أهمها: الشجرة والمغارة، هذا كلّه جميلٌ وجيد. ولكن الأجمل الذي هو في وسط المغارة يسوع المسيح والذي إليه نتجه بقلوبٍ نظيفةٍ، بحبٍ ووداعة مرددين النشيد السماوي الذي هو نشيد شركة السماء مع الأرض "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة". نستخلص من هذا النشيد ثلاثة أسس؛ المجد، ذاك المجد الإلهي الذي ينتظرنا، بيسوع المسيح ينتظرنا مجده. سنقيم مع الله بمجده كما صعد يسوع المسيح إلى السماء وجلس عن يمين الآب، واشترك مع أبيه بهذا المجد، نحن أيضاً سنصعد إلى السماء ونجلس مع الثالوث القدوس داخلين من خلالهم إلى عالم الملكوت، عالم المجد، الذي لا يتوقف، نورٌ بهيٌّ يبقى مشعاً إلى أبد الآبدين. ومن ثمّ يأتي إلينا السلام، ذاك السلام الذي بدونه نبقى في خصامٍ ليس مع بعضنا البعض فقط! بل أحياناً مع أنفسنا. السلام وحده الذي يطرد البغضة ويطرد الظلمة ويطرد القتال ويطرد العداء ويقرِّب القلوب لتحيا بعضها مع بعضٍ بتلك الوداعة السلامية التي أعطانا إياها مولود المذود، هذا الطفل الذي علينا أنا نعود لنتمثل به لنكون مثله.

          واليوم إذ بلدنا يمرُّ بمحنةٍ كبيرةٍ جداً نطلب من الله سيد السلام أن يدبّ سلامه في نفوس عبيده أبناء سورية قاطبةً، اليمين واليسار، وليتّفقوا كلّهم على وحدة القلوب ووحدة المصلحة الواحدة الحقيقية للإنسان. هذا هو سلامنا.

والنقطة الثالثة هي الفرح، وإذا سألنا أنفسنا: ما أهم شيءٍ نرغب بأن يكون لدينا دائما؟ الجواب هو أن نكون فرحين، نريد الفرح، نقيم الحفلات لنفرح، ونسميها حفلات فرح، نحقق أموراً كثيرة عسى أن الفرح يكون في وسطها من أجلنا. فرحنا من دون الله هو ليس بفرح، فرحنا من دون المسيح هو ليس بفرح، الفرح الحقيقي هو أنّ يسوع آتٍ ليخلصنا، فلبس جسدنا ليصير مثلنا، لنحيا وإياه كأننا أسرةً واحدة، كأننا رفاق، كأننا إخوة، هو أخونا الكبير، هو صديقنا العظيم، هو أبونا، هو كل شيء في حياتنا. هذا هو فرحنا. من هذا الفرح تنطلق شعلةٌ مبهجةٌ مسرةٌ نتلاقى فيها بعضنا مع بعض، ناظرين من خلالها، إلى أن كل الأمور السيئة لا ننظر إليها نمحيها، نسامح بعضنا البعض، نتطلع فقط إلى قلوبنا التي في وسطها يسكن الله فننظر ونحن متحيرون، أإلى إلهٍ ننظر؟ أم إلى قلبٍ بشري نتطلع؟ هذه هي دعوتنا من خلال الميلاد.

الميلاد ليس سهرة في سكر وعربدة. الميلاد هو صلاةٌ كما صلينا اليوم، الميلاد هو تغيّرٌ كبيرٌ. في الميلاد علينا أن نتغير بمعنى أن نولد بولادة المسيح ولادة جديدة تخصنا. الميلاد ولادةٌ، في كثيرٍ من الأحيان نتعاطى ونتصرف معها وكأنها شيءٌ خارجيٌ عنا، بينما هي من صميم حياتنا. هي عقلنا، فكرنا، قلبنا، ولسان حالنا، الذي نتكلم به، هي الصورة الجديدة التي بها يريد الإنسان أن يكون بشكلٍ لم يكن عليه من قبل. هذا هو الميلاد، الميلاد سهرة تأملٍ وتفكيرٍ، سهرة استدعاءٍ لله ليكون في البيت، في الأسرة، مع كلِّ إنسان، الميلاد ليس أمرٌ عابر، الميلاد مغيّرٌ للخليقة التي فسدت لتصير خليقةً صالحة. ماذا أعمل لكي أكون متفاعلاً مع رب الميلاد لكي أقتني تلك الخليقة الصالحة؟ هذا هو همي يوم الميلاد، وعندما أستطيع أن أكوِّن رسالةً أحياها، وعندما أستطيع أن أكوِّن صورةً أحياها بحياتي الجديدة، على هذه الصورة أن تستمر في كل حياتي، أن تكون نظرتي إلى الغاية التي لأجلها أحيا وأعيش، أن تكون صورة يسوع المسيح الذي بعد ميلاده حقق كلّ ما أتى من أجله وبصورةٍ خاصة الفداء، الخلاص، والقيامة.

نحن يا أحباء من خلال الميلاد قياميون، ومن دون الميلاد نحن سفليُّون، ترابيُّون. بالميلاد يتغير كل شيء ليصير على صورةٍ جديدة إن كنا نسعى لنحياها حقيقةً. آمل أنا وأنتم والجميع أن نخرج اليوم من سهرانيتنا هذه ونحن حاملين قرارات حتمية، مصيرية. قرارات فيها شيءٌ جديدٌ من أجلنا عندما يرانا إنسانٌ ما يقول للواحد منا: لست أنت الذي كنت عليه يوم البارحة. نعم سنكون جدد. هو فرصة التجديد ليس فقط ليوم الميلاد، بل للعام بكامله، وكل الأعياد ترتبط بالميلاد كما ترتبط بالقيامة لنكون من خلالهما أناسٌ يحيون المسيح في البداية وفي النهاية.

نعمته فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين. 

سهرانية عيد القديسة كاترينا

بمناسبة عيد القديسة كاترينا ووداع عيد دخول السيدة، أقام دير القديس جاورجيوس سهرانية مساء يوم الخميس 24-11-2011. حضرها عددٌ كبير من المؤمنين من دمشق وريفها وصيدنايا. أما من الإكليروس فبالإضافة إلى رئيس الدير قدس الأرشمندريت يوحنا التلي، وآباء الدير، حضر قدس الأب فوتيوس عيسى، وقدس الأب يوحنا اللاطي، وقدس الأب سمعان هيلون وقدس الأب يوحنا فرزلي، وقدس الشماس يوسف سلوم. وقد خدمت هذه السهرانية جوقة القديس يوحنا الدمشقي (مدارس الأحد الأرثوذكسية في دمشق) بقيادة الأخ بشار توما. والتئم الجميع في النهاية على مائدة المحبة. وفي نهاية الخدمة أرتجل قدس الأب يوحنا اللاطي عظة بهذه المناسبة هذا نصها:

الدخول إلى الهيكل عادة قديمة قديمة، شريفة شريفة. بقيت في المسيحية وصارت بابها المشرِّف. نحن بالدخول إلى الهيكل نقدَّم لله. بالدخول نحن نصير لله. ثمة فرق بين دخول مريم العذراء ودخول كل منا. نحن نعاد إلى أهلنا كي يعولونا ويربُّونا ويعيدونا مبدئياً إلى الله بعد أن يشتد عودُنا. مريم بقيت في رعاية الله بشكل كامل ومن الأول ومباشرة. مريم في الهيكل نموذج جيد للإنسان الذي يسهر الله على تربيته. تنمو في الهدوء واليقظة والنقاء والطاعة والإخلاص مع الاحتفاظ الكامل بحرية الإرادة والقرار. رعاية واعية مع حنان شديد واحترام كامل للفرادة ودعم كامل وتوطيد كامل للثقة بالذات. مريم في الهيكل نمت وترعرعت بقرب الله. مريم حققت ما كان على حواء الأم الأولى أن تحققه. حواء عاشت بقرب الله. كانت معدة لأن تقتني الألوهة وأن تكبر في النعمة والقامة الروحية لكنها أخفقت. مريم لم تخفق. نمت في الهدوء. ناسكة متميزة. هدوئية. مارست الصلاة الدائمة. تنقى ذهنها. اقتنت اليقظة. تنقى قلبها ونوسُها. صارت جاهزة بذلك لاستقبال الإله يوم البشارة. مريم كرست الرهبنة والهدوئية المسيحية وأرتنا كيف بجسدها يُقتنى الإله بعد نسك أي صلاة وصوم وفضيلة. مريم، حواء الجديدة، جعلت مشروع الله في تأليه الإنسان ينجح. القديسة كاترينا التي نعيد لها اليوم عذراء جديدة ثقتها بنفسها لا حد لها. عرفت كيف تكون هدوئية وتحمل الإله وتلده كلمة بليغة أفحمت المغرضين. هي كمريم العذراء نموذج فذ للمرأة المسيحية. نحن اليوم نحتاج أكثر من أي وقت مضى للهدوئية والنقاء واليقظة. هذه هي خبزنا اليومي الجوهري. الأديرة هياكل تحقق هذه. هذا هدف الحياة. نريد أن تمتلئ الأديار بعذارى، رجال ونساء، إذا ما وقفوا وتكلموا تخشع الأرض وتنصت. آمين.

 

 

عيد الشيروبيم

يحتفل دير الشيروبيم بعيد رؤساء الملائكة من كل عام في 8 تشرين الأول. وهكذا كان هذا العام فقد أُقيمت صلاة الغروب والخمس خبزات مساء الخميس، ومن ثمّ الاحتفال بالقداس الإلهي صباح يوم الثلاثاء. وقد ترأس الخدمة الإلهية قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم، يساعده قدس الأب سمعان هيلون وقدس الأب جورج نجمة وقدس الأب يوحنا اللاطي، إضافةً إلى آباء الدير. وقد حضر بالإضافة إلى المؤمنين من صيدنايا، ودمشق وريفها، قدس الأم بيلاجيا رئيسة دير القديسة تقلا في معلولا، وعدد من راهبات دير السيدة في صيدنايا. وقد أرتجل قدس الأرشمندريت يوحنا عظة بهذه المناسبة هذا نصها:

باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.

من يأتي إلى دير الشيروبيم وينظر إلى الكون من خلال ارتفاعه فإن نفسه تسمو بمعطياتٍ خلابةٍ جميلة. ولكن ليس هذا هو هدفنا عندما نأتي إلى هذا الدير المبارك هدفنا هو أن نتأمل من ناحية أخرى أن هنالك إمكانية لجمال خلّاب بالروح أكثر مما هو بالطبيعة دير على اسم الملائكة وكما هو في كل مكان فإن القديسون الذين يتسمون باسم كنيسة أو دير يسكنون فيها وسكناهم تكون محمولة بما أخذوه من يسوع المسيح ليكون المسيح بشخصهم حاضراً في هذا المكان. هذا هو المهم في دير الشيروبيم كما هو مهم في كل دير آخر وفي هذه الرؤية نتطلع إلى أن الهدف في المسيحية هو أن يصل الإنسان إلى ما لا يقدر الوصول إليه إلا من خلال تأمل بقلب نظيف بفكر طاهر بحياة يحياها مع الآخرين كتلك الحياة التي عاشها السيد المسيح وعلمنا إياها، علمنا كيف نحيا وكيف نكون ونتعلم من حياتنا في هذا الدير أننا برفقة أناس نورانيين هم الملائكة يساعدوننا عندما نصلي ليرفعوا صلاتنا إلى الله الآب من خلال روحانيتهم، يساعدوننا على أن نمتلئ بالروح وتكون المواهب الإلهية بعقولنا وإرادتنا، وأن يكون كل ما هم منتظر ليحققه الإنسان المسيحي متوفر بحضورهم، كل هذا نافع ولكن هنالك أمور أهم بكثير وأقدس بكثير تنتظرنا كمسيحيين أن نحققها وأن نصل إليها، يسوع ينظر إلى كل واحد منّا ويكلف الملائكة كما يكلف القديسين في الأماكن الأخرى لكي يكونوا عون لأولئك البشر المقيمين في مثل تلك الأمكنة أو للزوار الذين يأتون إلى مثل هذا المكان. ماذا ننتظر أن يكون لنا؟ ماذا نريد أن يتحقق لنا؟ هنالك تعاليم آبائية اختبرناها وعرفناها من عشرة أولئك القديسين مع الملائكة أو غيرهم من القديسين وعلى رأس تلك الأنوار حياة التفضيل التي نحصل عليها، بالنقاوة تتطهر أنفسنا وعقولنا تصير نظيفة وقلبونا تبيض أكثر من الثلج. إنسان يطرد الأهواء بكل ما هو مرتبط به، لا يفكر إلا بالحب والمسامحة والغفران لأخيه الإنسان الآخر، لا يريد الشر لأحد لا بالفكر ولا بحياته، مثل هذا الإنسان تقترب منه الملائكة وتساعده وتبث في نفسه أموراً أكثر عمقاً وأكثر نقاوةً في حياة الروح فيرتقي من خلالها إلى مرحلة جديدة أكثر سمواً ألا وهي الاستنارة بالعقل فيستنير كما الملائكة هم مستنيرون، يستنير الذهن ويستنير اللسان من خلال كيان الإنسان ويصير هذا الإنسان أكثر قرباً من الحياة الإلهية والنور الإلهي فيبعد عنه رؤية ما هو ليس بحاجة إليه فلا يبقى أمامه من خلال هذا النور الإلهي إلا ما هو بحاجةٍ إليه. ونحن بحاجةٍ فقط إلى ما يرشدنا الله له بواسطة أولئك الملائكة. ثم يرتقي بعد تلك الدرجة إلى مرحلة جديدة ترفع فيها الملائكة مثل هؤلاء البشر إلى سمو أكثر رفعةً وأكثر مقاماً ألا وهي رفعة المقام لدرجة الألوهة. الله وحده الكامل والإنسان الذي يصنع إرادته ويضع فكره ويضع مصير حياته بين يدي الله فإن الكمال يصير مقروناً بحياة هذا الإنسان لأن حياته صارت بين يدي الله وهو حي على هذه الأرض يرزق، يرزق بمعطيات الروح بكل ما هي من لدن السماء، تحملها الملائكة إلى مثل هؤلاء البشر. اليوم نحتفل في هذا الدير ونطلب من الملائكة أن يبقوا في قلوبنا أن يعشعشوا في كياننا، أن يؤدبوننا، أن يطردوا عنّا كل سوءٍٍ، أن يقربوا إلينا كل روح محبة، أن يجعلونا كلنا بعضنا مع بعض أخوة متحابين متماسكين. عندما يضعف الإنسان منّا لا ننظر إليه بازدراء بل ننظر إليه بمساعدة كي يعود إلى ما كان عليه إلى إنسان يسعى للكمال بالروح ليكون مع الحضرة الإلهية هذه هي حياة الإنسان المسيحي. علينا دائما وأبداً أن نفكر وأن نسعى وأن نجاهد، لنكون أبناء الروح، والملائكة كرماء يقدمون لنا كل ما نريده. واليوم أكثر ما نريد أهو أن يكون وطننا الحبيب، هذا الوطن المجروح أن يكون سالماً، مسالماً يحيى بسلام، أن يكون هذا الوطن ينظر هو أن يكون وطننا الحبيب، هذا الوطن المجروح أن يكون سالماً، مسالماً يحيى بسلام، أن يكون هذا الوطن ينظر ليه الرئيس والمرؤوس على أنهم واحدٌ بيدٍ ممدودةٍ بعضهم إلى بعض. حياةٌ نفتقر إليها اليوم ونريدها بكل جوارحنا، فلنصلِّ كلنا الآن ودائماً حيث نحن مقيمون لأن الله يسمع للإنسان النظيف القلب، فلتكن قلوبنا نظيفة ومن ثمّ نصلي، لا نعادي ومن ثم نصلي، صلاتنا تنعكس علينا بالسوء أما إذا كنا محبين فإن صلاتنا تنطلق من دواخل نفوسنا إلى الله مخمولةً بيد الملائكة لكي يحققها الله بأن يضع في أفئدة لكل من هو بحاجة إلى نصيحة إلهية من كافة أبناء الشعب ومن كافة أبناء السلطة ومن كافة الذين هم يجاهدون من أجل إعادة السلام إلى هذا الوطن.

أخيراً، أعايد الجميع وأخص بالذكر الذين اتخذوا من اسم أحد الملائكة شفيعاً لهم، وكذلك أعايد الأسرتين اللذين هما أصحاب هذا العيد، وكل عام وأنت بخير.

 

فرقة القديس يوسف الدمشقي

قدم قدس الأرشمندريت يوحنا التلي، رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم، موضوع بعنوان: "النفس والروح والجسد"، لأسرة العاملين في مدارس الأحد الأرثوذكسية (فرقة القديس يوسف الدمشقي)، في جديدة عرطوز بقيادة الأخت سمر لطفي مرشدة الفرقة، وذلك في دير القديس جاورجيوس يوم الاثنين 7-11-2011. تحدث فيه عن تركيبة الإنسان، فهل يتألف من ثنائية (روح وجسد)؟ أم ثلاثية (روح ونفس وجسد)؟ ثم انتقل ليتحدث بالتفصيل عن كلِّ مركب بحسب الآباء القديسين. لينتقل بعد ذلك للحديث عن قيامة الإنسان. تجدون نص الموضوع كاملاً في صفحة صوت الديرين- حديث الأسبوع- 13 تشرين الثاني 2011.

 

 

 

المخيم الإرشادي الأول لفرع صحنايا

ضمن المخيم الإرشادي الأول لفرع صحنايا، بقيادة رئيس الفرع الإخ إدوار الخوري، والذي استمر لمدة ثلاثة أيام في دير الشيروبيم 5-7/11/2011. قدم قدس الأرشمندريت يوحنا التلي، رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم، موضوع بعنوان: "المراهق في اهتماماته الروحية" توجه فيها بكلمة روحيةٍ تربويةٍ نحو مرشدي المراهقين، ومسؤولي النشاط للمراهقين بهدف تعليمهم كيفية التعامل مع المراهق، ليتحدث بعد ذلك عن الحياة المسيحية في حياة المراهق.  تجدون نص الموضوع كاملاً في صفحة صوت الديرين- حديث الأسبوع- 6 تشرين الثاني 2011.

 

 

 

 

فرقة القديس يوحنا اللاهوتي

صمن برنامج الرياضة الروحية التي تُقيمه فرقة القديس يوحنا اللاهوتي للعاملين في مدارس الأحد الأرثوذكسية مركز دمشق بقيادة الأخ عصام مباردي، تم إعطاء محاضرتين روحيتين من قبل رهبان الدير بعنوان: "الله، الخير والشر" "العين الحاسدة وبعض العادات الشعبية"، وذلك في دير القديس جاورجيوس في صيدنايا يومي الأحد والاثنين 6-7-11-2011.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عيد القديس جاورجيوس

بمناسبة عيد نقل رفات القديس جاورجيوس شفيع دير القديس جاورحيوس في صيدنايا، أُقيم مساء يوم الأربعاء 2-11-2011 صلاة الغروب والخمس خبزات، وفي صباح اليوم التالي احتفل الجميع بالقداس الإلهي حيث ترأس الخدمة قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس الدير ويساعده آباء الدير، ومشاركة الأب جورج نجمة كاهن رعية صيدنايا، وشارك عدد كبير من أبناء صيدنايا وعائلة أبو سكة صاحبة هذا العيد. وفي نهاية القداس الإلهي أرتجل قدس الأرشمندريت يوحنا التلي هذه العظة:

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

إذ نحتفل اليوم بعيد انتقال رفات القديس جاورجيوس إلى اللَّد في فلسطين حيث بنيت كاتدرائية تليق بمقام هذا القديس العظيم والشهيد. في هذه المناسبة التي نتذكر فيها أن القديس جاورجيوس كان شهيد إيمانه، شهيد كنيسته، شهيد حبِّه للمسيح.

 واليوم إذ تمر بلادنا بمحنةٍ كبيرة؛ نرى بأن الإنسان اليوم هو قلقٌ وغير مرتاح؛ أمور مضطربة تهزُّ بلادنا التي هي بلاد سلام؛ ونأمل أن يعود السلام إليها لذلك نأمل مصلِّين أن يكون القديس جاورجيوس؛ الذي هو شفيعنا بل هو شفيع بلادنا بكاملها؛ أن يكون حاضراً معنا يبلسم الجروح لكل الأطراف ويقرب بمحبةٍ النفوس المتباغضة، والنفوس الحاقدة والنفوس التي تسعى لكي تكون مضطهِدة من الإنسان لأخيه الإنسان أياً كان الطرف الذي تنشأ فيه هذه المحنة.

 نحن بإيماننا ومن خلال قديسينا ومن بينهم جاورجيوس العظيم؛ نحن دعاةُ محبةٍ، دعاة سلام، دعاة أمن. ما معنى هذا الكلام؟ كلامٌ فارغٌ لا معنى له إن لم نجسِّده بالصلاة اليومية في الكنيسة وفي بيوتنا من أجل أن يكون لله حضور في هذه الأمة، في أبناء هذا الشعب، في أبناء هذه البلدة، في أبناء هذه البلاد بكاملها.

 نأمل أن يكون للروح حضور، لله حضور، للقدسيين شفاعة، من أجل أن لا يحدث سوء لأي من كان من الشعب ومن السلطة ومن كل أبناء هذا الوطن.

 بكل تأكيدٍ لا أنسى أن أشكر الله خصيصاً على أنه حمى بلدتنا صيدنايا هنا، بشكلٍ لم نشعر من خلاله البتَّة أن هنالك أمر مزعج، هذا فرحٌ لنا ولكنه فرحٌ ناقصٌ يجب أن يكتمل من خلال مشاعرنا بأخوتنا الآخرين، بالسلطة وبالشعب وبالجميع، أن يكون الهدوء و السكينة تحميان ما يحدث من قلق ومن اضطراب ومن كل ما يجري من الأمور التي لا نرغب بأن تكون.

 نطلب من القديس جاورجيوس الذي نقول عنه بأنه حاضرٌ ناظرٌ أن يكون مع كل إنسان من أبناء هذا الوطن، يُدخل إلى قلبه كل أفكاره التي جعلته بكونه انقلب من إنسان وثني إلى إنسانٍ مؤمن، ليتحول الجميع من خلال إيمانهم بالله إلى أناس يعملون بما يرضي الله.

 هذا هو أملنا بهذا العيد الاستثنائي لهذا العام، أن يعمَّ السلام، أن تعمَّ المحبة، أن يعمَّ الوفق والوئام وأن يكون الجميع يداً واحدة بدون استثناء، الكلُّ هم أسرة وطن واحد، آملين أن الله هو المتوّج لهذه الأسرة.

 ونعمته فلتصحبكم...... وأعايد بهذه المناسبة قدس الأب جورج مع آل أبو سكة المحتفلين بهذا العيد راجياً من الله أن يعطي كل من تسمَّى باسم القديس جاورجيوس  وكل من اتَّخذه شفيعاً أن ينال كل ما يرضيه بنعمة الله آمين.

 

سهرانية في دير القديس جاورجيوس

بمناسبة عيد القديس إيلاريون، أقام دير القديس جاورجيوس سهرانية مساء يوم الخميس 20-10-2011. حضرها عددٌ كبير من المؤمنين من دمشق وريفها وصيدنايا. أما من الإكليروس فبالإضافة إلى آباء الدير، حضر قدس الأب سمعان هيلون وقدس الأب يوحنا فرزلي وقدس الأب متى حداد كاهن دير القديسة تقلا البطريركي مع عدد من راهبات الدير وقدس الشماس يوسف سلوم. وقد تمّ في هذه السهرانية الاحتفال بزياح الذخائر المقدسة. والتئم الجميع في النهاية على مائدة المحبة. وفي نهاية الخدمة أرتجل قدس الأرشمندريت يوحنا عظة بهذه المناسبة هذا نصها:

باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.

إذ نحتفل اليوم بعيد القديس إيلاريون، سمعنا الإنجيل الإلهي المقدس يقول لنا أن يسوع وقف في موضع  سهلٍ وجمعٌ كثيرٌ من الجموع مع التلاميذ كانوا كلهم قد أتوا لكي يشفوا من أمراضهم، خاصاً أولئك المعذبين. كم هو بلسمٌ هذا الكلامُ لنا عندما نعرف أننا نحمل اسم يسوع وأن يسوع هو الشافي لكل مرضٍ وكل علة. يسوع هو حياتنا يسوع هو الذي باسمه القدوس تتغير موازين حياة كل شخصٍ بدون استثناء إذا ما التجأ إليه، والجموع هؤلاء قد التجؤا إليه لذلك  يقول الإنجيلي لوقا "وكانوا يشفون"، يا ترى عندما سمعنا هذه الكلمات ألم تتدرر قلوبنا شوقاً لكي نقف نحن أيضاً  مع تلك الجموع عسى أن ننال الأشفية من اضطراباتنا، من هوجاء نفوسنا، من أمراضنا الجسدية والنفسية، من كل ما تحتاج إليه بشريتنا. أليس هذا الكلام هو نداءٌ لكل من يقرأ الإنجيل، لكل من يسمع صوت الرب يسوع في كلمات الإنجيل، أليس هذا الكلام نداءٌ عذبٌ  حلوٌ من أجل كل إنسان بدون استثناء، من منا لا يحتاج إلى شيء ينقصه لينال الكمال؟ من منا لا يحتاج إلى أمرٍ ما هو بحاجة إليه ليصل إلى القداسة؟ ما معنى مسيحيتنا بدون القداسة والكمال؟ هي ورقةٌ في مهب الريح لا تنفع لشيءٍ البتة. يسوع الذي وقف تلك الوقفة وقام  كطبيبٍ شافٍ لكل ما بحاجةٍ إليه الشعب. وها هو بتطويباته التسع الشهيرة التي  علينا أن نقتدي بها أن نحملها ليس فقط بأذهاننا بل بقلوبنا بشفافية حياتنا من أجل أن يصير لنا ما يريد يسوع لكل إنسان. ويختتم الفصل الإنجيلي بكلماتٍ رائعة إنه فرحٌ عظيمٌ لأولئك الذين يقتدون بمثل تلك الكلمات. ما معنى حياتنا بدون فرح ؟قد يكون الفرح هو الغاية الأساسية لكل ما  تتطلبه أنفسنا في هذه الدنيا ، وذروة الفرح هو نيل الملكوت.

بمثل هذه الكلمات التقينا مع القديس إيلاريون الذي كان مثال يحتذى به لأنه اقتدى بمثل تلك الكلمات. نحن كلنا الآن  في هذه الكنسية ولدنا مسيحيين واعتمدنا وحملنا اسم يسوع أما إيلاريون فكان  وثنياً وفي مطلع شبابه عند مطلع القرن الثالث لأنه ولد/ 292 للميلاد /أرسلاه أبواه  الغنيان إلى الإسكندرية وهو من فلسطين لينال أرفع درجات العلم في عالم زمانه وهناك التقى ببعضٍ من الناس الذين كانوا مع يسوع يسمعون كلامه ويحصلون على المنفعة الروحية، من خلال أن القرن الرابع كان يحمل أسماء أشخاص حملت كلام يسوع وإن لم تر يسوع إلا بالروح وكان من بينهم أساتذة جامعة الإسكندرية الذين سمع كلامهم فوجد لديهم شيئاً جديداً عما كان يعرفه أثناء حياته الوثنية، لأن كل إنسان إن كان نقي الفكر نظيف القلب، مسيحيّ كان أو  وثني أو  أي ما كان، عندما يسمع كلمات يسوع كلمات الله كلمات الروح فإن شيئاً ما بداخله يتحرك؛ هذا ما حصل مع إيلاريون حيث تغيّر بكليته مع عشرة تلك الأساتذة وبعض من الطلاب المسيحيين.

في نهاية دراسته ذهب إلى حيث الأديرة وتتلمذ هناك على حياة الروح وعاد إلى بلده فلسطين فوجد أن أبواه ميتين، ووجد أن الإرث ينتظره فوزع قسماً منه على إخوته والقسم الباقي على  الفقراء وذهب إلى الصحراء بفلسطين وهناك عاش حياة الفقر ولكن غنى الروح، هناك أسس أديرة وتتلمذ له عدد كبير من الشبان الذين اقتدوا بشخصه فوصلوا إلى المسيح كما هو اقتدى بأولئك الأساتذة و الطلاب ووصل إلى المسيح، نحن نساعد بعضنا البعض للوصول  إلى المسيح .كان يزداد قداستهً ويزداد عمقاً لكثرة مواهبه بما فيها الاشفية فصار منارة مسيحية يأتي إليه الكثيرون مما اضطره إلى أن يهاجر من  مكان يُعرف فيه وهو لا يدري انه أينما ذهب فرائحة العطر الروحي تستنشق من مثل  هؤلاء  الأشخاص. ذهب إلى جزيرة صقلية ثم إلى جزيرة قبرص وهناك أيضاً اكتشفت شخصيته ثم اعتزل إلى مكانٍ ناءٍ وبقي أين ما حل وارتحل الناس يتعقبونه، إلى أن توفي عن عمرٍ يناهز  الثمانين عاماً ونقل جثمانه إلى بلده فلسطين. ولازال حتى اليوم أستاذاً من أساتذة العلم الروحي. لا زال قديساً يشفع بنا أمام يسوع ولازالت تعاليمه تقودنا لكي نقتدي بيسوع مثله. حياة القديسين هي حياة انتقال للأشخاص الذين يتلامسون مع هؤلاء القديسين لكي يتحولوا  ويتغيروا ويتبدلوا من أناسٍ إلى أناسٍ جدد. هكذا المسيح يريد لنا، هكذا المسيحية التي نحمل اسمها تقودنا إلى حيث بإمكاننا أن ندخل في آخر المطاف إلى حيث الله موجود، إلى حيث المسيح مع رفاقه القديسين لكي نسكن معهم. عسى أن يكون هذا لكل واحد منا.

ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.

لقاء لجوقة القديس يوحنا الدمشقي في دير الشيروبيم 

أقامت جوقة القديس يوحنا الدمشقي (جوقة مدارس الأحد- دمشق) لقاءً لها في دير الشاروبيم من مساء الأربعاء 5/ 10 حتى مساء السبت 8/ 10- 2011. شارك فيه 36 عضواً من الجوقة بالإضافة إلى مجلس الجوقة المؤلف من الأساتذة والمسؤولين الإداريين. بقيادة الخورية دونيس العجي، والأخوة الأساتذة بشار توما- لؤي طنوس- سامر زليق- جورج بغدان.
توزّع برنامج اللقاء بين:

+ الاشتراك في صلوات الديراليومية.

+ دروس في الموسيقى الكنسية لكل مستوى على حدى ودروس جماعية للجوقة ككل.

+ دروس في أصول الخدمة الكنسية والتيبيكون.

+ حديث روحي لأحد الإخوة الرهبان في دير الشيروبيم بعنوان: (الحياة الروحية للمرتل). النص الكامل للحديث.

+ أمسيات احتوت على ألعاب ومسابقات موسيقة، فقرات ترفيهية، عروض فيديو لجوقات عربية ويونانية وسلافية.

وقد أدّى تنّوع البرنامج إلى تحقيق غاية اللقاء الأساسية ألا وهي جمع أعضاء الجوقة في جو من الأخوّة والمحبة وزيادة معرفتهم الموسيقية وعيش حياة روحية مشتركة في الدير.

 

رحلة حج إلى جبل آثوس

قام قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم يرافقه أحد رهبان الدير إضافة إلى قدس الأرشمندريت ديمتريوس منصور وبعض أصدقاء الدير، بزيارة حجٍ إلى جبل آثوس في اليونان، بناء على دعوةٍ مسبقةٍ من رئيس دير السيمنوبترا الأب أليشع عندما زار الديرين منذ فترة.

وكانت الزيارة قد بدأت في مدينة سالونيك، يوم الأحد 10 أيلول بالمشاركة في القداس الإلهي في دير القديس غريغوريوس بالاماس للراهبات حيث تم الحديث مع رئيسة الدير عن بعض الأمور الرهبانية. ومن ثمّ زيارة دير القديس نيقوديموس للرهبان. ومساءً تمت زيارة ديري البانوراما (رقاد السيدة وميلاد السيدة)، حيث قام الوفد بجولة في أرجاء الدير، الكنيسة والمشاغل وبعض الأماكن الأخرى.

أما في يوم الاثنين فقام الوفد بجولة على كنائس المدينة (القديس ديمتريوس- الحكمة الإلهية- القديس خارالمبوس). ليغادر بعدها الوفد باتجاه دير البشارة في أورميليا، للإشتراك سويةً بسهرانية عيد الصليب الكريم والالتقاء برئيسة الدير الأم نيقوذيميا التي رحبت بقدس الأرشمندريت يوحنا التلي والوفد المرافق. ليغادر بعدها يوم الأربعاء صباحاً 14 أيلول إلى الجبل المقدس آثوس.

أولى المحطات هناك كانت في دير الفاتوبيذي الكبير برهبانه وبمساحته وبزواره. امتدت الإقامة هناك لمدة ليلتين، حيث كان في استقبال قدس الأرشمندريت يوحنا، قدس الأرشمندريت أفرام رئيس دير الفاتوبيذي التي رحب بالوفد في مكتبه الخاص وتمّ تبادل بعض الكلمات، بحضور الأب نيفن أحد رهبان الدير. واليوم التالي وعلى مائدة الغداء رحّب الأب أفرام بالأب يوحنا وعرّف عنه كصديقٍ قديم منذ حوالي الثلاثين سنة عندما كانا طالبين سويةً في كلية اللاهوت في أثينا. وبالمقابل رد التحية الأب يوحنا وتحدث عن مسيرته الرهبانية قائلاً: "أشكر أولاً قدس الأب أفرام على محبته الكبيرة وحسن ضيافته. من الصعب أن تعود الأيام إلى الوراء، وها قد مضى خمسٌ وثلاثون عاماً حيث أتيت إلى أثينا لدراسة اللاهوت، وعرفت أن اليونان هي بالحقيقة عاصمة الأرثوذكسية. بعد انتهاء دراستي اللاهوتي عدت إلى بلدي وأنا حاملٌ أمنية ورغبة بأن أسس أخويةً رهبانيةً، وقد تحققت هذه الرغبة بعد عشرين عام، عندما طلبت من صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع، أن يعطيني ديراً مهجوراً لأسس فيه الأخوية الرهبانية. وبالفعل تمت الموافقة. واليوم وقد مضى على وجودي في دير القديس جاورجيوس في صيدنايا 15 عاماً، أمضيت فيها أول سنتين لوحدي، ولكن الله لم يشأ أن يتركني وحيداً فسمح أن يأتي بعض الأولاد الروحيين، ليصبح العدد الآن 18 راهباً.

وبعد ذلك أراد صاحب الغبطة أن يعطيني دير الشيروبيم، ولتعيش الأخوية معاً في نظام حياةٍ مشتركة ولكن في الديرين.

مرت الأيام وتذكرت أصدقائي وإخوتي الذين تعرفت عليهم في أثينا، وعلمت أن الأب أفرام هو رئيس دير الفاتوبيذي. عندها أرسلت بعض الرهبان ليأخذوا بركته، وبقينا على تواصل، إلى أن جاء اليوم ليكون أول زيارةٍ لي لدير الفاتوبيذي.

اليوم ومن خلال زيارتي في أرجاء الدير وجدت أن كل ما تعرفت عليه هو أقل بكثير مما رأيت، إما على صعيد الحياة الروحية أو على عدد الرهبان أو في الحفاظ على التقليد الأرثوذكسي. ومن هنا آمل أن أعود إلى ديري وأنا أحمل غنىً كبيراً جداً. لأحاول أن أتابع مسيرة الديرين ممزوجة بخبرة الأب أفرام ورهبانه. في النهاية أشكر قدس الأب أفرام لإعطائنا البركة للإقامة في الدير وشكراً".

في صباح يوم الجمعة 16 أيلول وبعد القداس الإلهي والمائدة غادر الوفد إلى دير السيمنوبترا، الذي وصله صباحاً على أصوات أجراس الدير، وتراتيل الرهبان الملائكية، فكان في استقباله عند بوابة الدير قدس الأرشمندريت أليشع رئيس الدير مع بعض الآباء، وعند الوصول إلى باب الكنيسة ارتدى الأب يوحنا المنتية واستلم عكازة الرئاسة، ولتبدأ صلاة الشكر داخل الكنيسة مع أصوات الجوقة التي صدحت بأجمل التراتيل، ولتنتهي الصلاة بتبادل الكلمات الترحيبية (النص الكامل للكلمتين). ومن ثم الانتقال إلى مائدة الطعام والعودة إلى صالون للضيافة وتبادل أطراف الحديث.

في مساء هذا اليوم تم عقد مجمع للرهبان، تحدث فيه الأب يوحنا، وبناءً على طلب رئيس الدير الأب أليشع، كلمةً روحيةً تحدث فيها عن الفضائل الرهبانية المسيحية وكيفية عيشها (النص الكامل الحديث).

في اليوم التالي 17 أيلول وبعد القداس الإلهي والمائدة اصطحب الأب أليشع الوفد في جولة على أرجاء الدير. حتى الساعة الرابعة موعد صلاة غروب يوم الأحد، والذي تمت فيه تلبيس الإسكيم الرهباني الكبير لقدس الأب يوحنا بيد رئيس الدير الأب أليشع في جوٍ من الخشوع والفرح بهذه النعمة الكبيرة، وليتقبل التهاني فيما بعد وليذهب الجميع إلى مائدة العشاء وليتم هناك تبادل الكلمات بهذه المناسبة (النص الكامل للكلمتين). ومن ثم جولة مسائية إلى مكتبة الدير ومغارة القديس سمعان.

اليوم الأخير، صباح الأحد، ترأس قدس الأرشمندريت يوحنا التلي القداس الإلهي يساعده آباء الدير والأب ديمتريوس منصور. لتكون المحطة الأخيرة للوفد في جبل آثوس الذي غادره ظهر الأحد عائداً إلى سالونيك محملاً بصلوات الرهبان وأدعيتهم وببركةٍ كبيرةٍ من دير السيمنوبترا هي ذخائر مقدسة لبعض القديسين. وليعود الوفد بعد ذلك إلى سوريا، بعد رحلةٍ استمرت حوالي العشرة أيام. ( ملف الصور)

 

سهرانية في دير القديس جاورجيوس

بمناسبة عيد القديس يوحنا اللاهوتي شفيع رئيس الدير قدس الأرشمندريت يوحنا التلي، أقام دير القديس جاورجيوس سهرانية مساء يوم الخميس 29-9-2011. حضرها عددٌ كبير من المؤمنين من دمشق وريفها وصيدنايا. أما من الإكليروس فبالإضافة إلى آباء الدير، حضر قدس الأب جبرائل كحيلا وقدس الأب جورح سعدا وقدس الأب يوحنا فرزلي وقدس الشماس يوسف سلوم. وقد تمّ في هذه السهرانية الاحتفال بزياح الذخائر المقدسة التي أتت من دير السيمنوبترا كهدية مباركة إلى ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم. فجرى الزياح يها من بناء الدير الجديد إلى الكنيسة وسط التراتيل المقدس وأفراح المؤمنين الذين سجدوا لها بكل احترامٍ ووقار. وليلتئم الجميع في النهاية على مائدة المحبة. وفي نهاية الخدمة أرتجل قدس الأب يوحنا فرزلي عظة بهذه المناسبة هذا نصها:

باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.

بدايةً يا أحباء أتقدم  بالمعايدة من أبي ومعلمي قدس الأرشمندريت يوحنا رئيس هذا الدير ومن إخوتي الكهنة وإخوتي الرهبان ومنكم جميع وأتمنى لكم أعواماً مجيدة وأن يعطيكم الله القدرة لكي نأتي الى هذا الصرح الحقيقي المسيحي لكي نصلي رافعين أيادينا وقلوبنا إلى الله لكي يتشفع بنا.

نحتفل اليوم بالقديس يوحنا اللاهوتي الذي ليس هو إنساناً عادياً بل هو رسولٌ و تلميذٌ حبيب. كيف لا يكون تلميذاً حبيباً وقد سمح الله سمح له الرب يسوع وأعطاه ميزةً أن يتكئَ على صدره في العشاء السري وهذه إشارة إلى مدى العلاقة الحميمية والمحبة التي كانت تربط بين هذا التلميذ وبين معلمه. وفي هذا العام أيضاً سمح الله لنا أن نتبارك برفاة القديسين الذين أحضرهم قدس الأب معه من جبل آثوس، ولذلك يجب علينا أن نسمع كلمة بولس الرسول الذي يقول: "إذ تحيط بنا هذه السحابة من الشهود فلنسابق بالصبر إلى الجهاد ولنلق عنا ثقل الخطيئة". العلاقة بين يوحنا والرب يسوع كانت مميزة كانت مميزة لأنه منذ البداية اختاره وكان هذا هو عمل الله اختاره لكي يحوله من صيادٍ  أمي ٍ فقير ٍ كي يجعله لاهوتياً عظيماً وينشر كلمة الله في أصقاع الدنيا. هذا اللاهوتي الذي انسكبت نعمة الروح القدس في قلبه ترك لنا إرثاً عظيم ترك إنجيله ترك ثلاثة رسائل جامعة وترك لنا سفر الرؤيا.

وبسبب هذه العلاقة فإنه استطاع أن يتحدث ليس سردياً. ومع أهمية الأناجيل الإزائية إلا أن إنجيله كان مميز إذ تكلم عن الأقانيم وعن العلاقة بينه تكلم عن الابن فقال: في البدء كان الكلمة والكلمة كان الله. لم يكن كلامه اختراعاً بل جاء نتيجة معاينته للنور الإلهي في يوم التجلي العظيم. وتكلم عن المحبة لأنه كان واقفاً عند صليب الرب يسوع فنجد أن بقية التلاميذ تفرقو نجد أن يوحنا هو الوحيد الذي دخل معه إلى دار رئيس الكهنة وبقي واقفاً هو ومريم العذراء بجانب خشبة الصليب. تكلم عن المحبة يقول في رسالته الثانية الجامعة: "الله محبة فمن يحب يعرف الله وقد ولد من الله والذي لا يحب لا يعرف الله ولم يولد من الله". يتكلم عن المحبة لأنه لمس هذه المحبة عندما رأى المسيح مصلوباً من أجلنا. يتكلم عن المحبة لأنه دائماً كان ملامساً ويشعر بهذه التضحية التي يقدمها الرب يسوع لبني البشر. يقول القديس غريغوريوس النزينزي: تأملوا معنا في سيرة القديس يوحنا اللاهوتي كيف استطاعت ذرات مياه جنيسارت أن تطفئ حماوة القدر المغلي، كيف استطاعت الصنارة الحديدية أن تصطاد ملايين البشر في آسيا الصغرى وفي أفسس كيف استطاعت شبكته القطنية أن تحطم قيود الإمبراطور دومتيانوس وأن تحطم أيضاً المعبد الوثني للآلهة أرتاميس في مدينة أفسس. وكذلك استطاع بفضل نسكه وبفضل محبته لمعلمه والتزامه ووفائه له هذه هي العلاقة بين البذرة والأرض الجيدة إذا سقطت البذرة في أرض جيدة فإنها تعطي ثمراً كثيراً. وهكذا تحولت جزيرةٌ قاحلةٌ وهي جزيرة بطمس لتصبح منارة للأديرة منارة لكل المسيحية.

في هذه الأمسية المباركة أرجو من الله أن يسكب في قلوبكم المحبة أن يسكب في قلوبنا جميعاً المحبة لأنها هذه هي العلامة التي تميز تلاميذ المسيح. والقديس يوحنا اللاهوتي قال: لا نحب بالكلام واللسان. هذا هو حال معظم الناس في أيامن المراءاة. لا نحب بالكلام واللسان بل بالعمل الصادق. وفي هذه الأيام أيضاً نتضرع إلى الله أن يسكب في قلوب الجميع النعمة والبركة لكي يأتوا إلى الكنيسة ولكي يتشددوا في هذه الظروف الصعبة وليتقووا ويبقوا على إيمانهم المسيحي ولنسمع صرخة الإنجيلي يوحنا الذي قال في نهاية سفره في نهاية إنجيله: "هذه كُـتِبت - أي أن إنجيله كُتِب - لكي تؤمنوا أن يسوع المسيح هو ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة أفضل باسمه".

ونعمة الرب تحفظكم أجمعين.

 

يوم مبرمج في الشيروبيم

أمضت أخوية سيدات كنيسة القديسة جاورجيوس في التجارة بقيادة الخورية دونيس العجي، يوماً مبرمجاً في دير الشيروبيم يوم السبت 1 تشرين الأول. حيث تخلل اللقاء أنشطة روحية، وعملية في المساعدة في الدير من تنظيف وترتيب، ومن ثم كان محاضرة لأحد رهبان الدير حول الصلاة وأهميتها بالنسبة للآخر. وفي الختام تم الاشتراك في صلاة الغروب ومن ثم مغادرة الدير.

 

 

 

 

 

مؤتمر أرثوذكسي في بوزه

بدعوةٍ من قدس الأب إنزو رئيس دير (بوزه) في إيطاليا، حضر قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا، برفقة أحد رهبان الديرين، للاشتراك في المؤتمر الأرثوذكسي السابع عشر الذي امتد لأربعة أيام (7 -10 أيلول 2011) في دير بوزه، بعنوان "كلمة الله الحية في الحياة الروحية". حضر المؤتمر عددٌ كبير من المشاركين، حوالي 250 مشارك، جلّهم من كنيستنا الأرثوذكسية من رؤساء كهنة وكهنةٍ ورهبانٍ وعلمانيين، متوزعين بين أنطاكية واليونان وروسيا ورومانيا وصربيا وفرنسا وبريطانيا... والقليل الآخر من الكنيسة الكاثوليكية.

 

 

 

يقوم هذا الدير المترامي الأطراف على أرضٍ خضراء واسعةٍ جميلة تعطيك راحةً نفسيةً مذكرةً إياك بحياة آدم الأولى في الفردوس، هذا الدير الذي ترى من خلاله جبال الألب شامخةً ومكللةً بحلةٍ بيضاء ناصعة، يضمُّ بين جنباته حياةً رهبانيةً مشتركةً يعيش فيها 40 راهباً و30 راهبة يقودهم الأب إنزو رئيس الدير، في خدمةٍ وتواضعٍ وفرحٍ لا ينتهي ليس فقط في تعاملهم مع بعضهم، بل أيضاً في تعاملهم مع الآخر، لينقلوا له هذا الفرح الروحي النازل من السماء منسكباً على قلوبهم ووجوههم. هذه الشركة الرهبانية تراها كخلية نحلٍ لا تتوقف ولا تتعب في ترتيب وتنظيم كلِّ شيء، حتى تشعر وكأن يداً خفيةً تساعدهم في عملهم المتقن ليس فقط من خلال تنظيم هذا المؤتمر، بل أيضاً في حياتهم اليومية في أشغالهم وصلواتهم وكتاباتهم التي لا تنتهي.

 

ومن أخبار هذا المؤتمر، فقد شارك من كنيستنا الأنطاكية وفدٌ كبير على رأسه صاحب السيادة الميتروبوليت جورج خضر مطران جبل لبنان، بالإضافة إلى صاحب السيادة الميتروبوليت بولس يازجي مطران حلب والاسكندرون وتوابعها، ومن البلمند قدس الأرشمندريت ديمتريوس منصور ممثلاً صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، حيث ألقى كلمةً باسمه نقل من خلالها تحياته وصلواته لرئيس الدير ورهبانه ولكل المشتركين في المؤتمر مذكراً إياهم بأن كلمة الله كما يقول بولس الرسول منقوشةٌ على ألواح قلوبنا اللحمية نعيشها كلّ يومٍ في صلاةٍ ودراسةٍ روحية. إضافةً لمن سبق ذكرهم، قدس الأرشمندريت يوحنا التلي، والدكتور دانيال عيوش مدرس مادة الكتاب المقدس في معهد القديس يوحنا الدمشقي، والذي قدم موضوع بعنوان "آباء الكنيسة وتفاسير الآباء". وأيضاً من البلمند الأستاذ ميشيل نصير الذي قدّم موضوع بعنوان "الكتاب المقدس وحركة الشباب الأرثوذكسية في أنطاكية".

 

وقد تخلّل المؤتمر الاحتفال بالذبيحة الإلهية حسب الطقس الأرثوذكسي بمناسبة عيد ميلاد السيدة. وفي نهاية المؤتمر قدم الراهب سابينو ملخص شامل حول مواضيع المؤتمر، معلناً تاريخاً جديداً للمؤتمر القادم يكون في الثاني عشر من أيلول 2012م.

 

 

 

 

 

 

 

دورة إعداد القادة

ضمن فعاليات مشروع التطوير الروحي، الذي يقوم به فرع مدارس الأحد الأرثوذكسية في معرة صيدنايا مركز دمشق، أقيم في دير الشيروبيم دورة إعداد القادة. شارك فيها أكثر من ستين مرشد ومرشدة من كافة أنحاء دمشق وريفها بالإضافة إلى مجموعة من مكتب التعليم الديني في قطينة - حمص. تضمنت هذه الدورة محاضرات علمية من فريق تدريب مختص يرئسه الدكتور سالم موسى. بالإضافة إلى مجموعة محاضرات روحية كانت للمتروبوليت سابا اسبر مطران حوران وجبل العرب بعنوان القيادة في الكنيسة. ولرئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم الأرشمندريت يوحنا التلي بعنوان أسس القيادة في الكتاب المقدس. وللراهب إسحق من رهبان الدير بعنوان القيادة الروحية ومشاكلها. تجدون نص محاضرة الأرشمندريت يوحنا في صفحة صوت الديرين حديث الأسبوع 11-9-2011 ومحاضرة الراهب إسحق في صفحة ملتيميديا على شكل PPO وتجدون محاضرة سيدنا سابا كاملةً في صفحة صوت الديرين حديث الأسبوع 25-9-2011.

 

 

 

 

المترروبوليت سابا اسبر في دير الشيروبيم

تبارك دير الشيروبيم بحضور المتروبوليت سابا اسبر مطران حوران وجبل العرب ضمن فعاليات دورة القيادة المقامة فيه. حيث ترأس المتروبوليت قداس الأحد الواقع في 4- 9- 2011 وألقى عظة حول إنجيل الأحد. ومساءً كان لقداسته محاضرة للمشاركين في دورة القيادة حول القيادة في الكنيسة. تجدون نص العظة في صفحة صوت الديرين الأحد الثاني عشر بعد العنصرة.

 

 

 

سهرانية الشهيدين أدريانوس ونتاليا

بمناسبة عيد القديسيّن الشهيديّن أدريانوس ونتاليا، أقام دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، سهرانيةً مساء يوم الخميس 25 آب 2011، حضرها عددٌ من أبناء كنيستنا من صيدنايا وخارجها. وقد خدم هذه السهرانية أباء الدير بمشاركة الأب سمعان هيلون من رعية مار الياس - الطبالة - في دمشق، والشماس يوسف سلوم من مطرانية حوران وجبل العرب. وقد التئم الجميع على مائدة المحبة في نهاية الخدمة. وكان للأرشمندريت يوحنا التلي عظةٌ أرتجلها بهذه المناسبة في نهاية القداس الإلهي هذا نصها:

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

تعالوا يا أحباء لكي نعود إلى زمنٍ غابر، هو طويلٌ بالنسبة لعمر الإنسان وهو قصيرٌ جداً بالنسبة للزمن الذي هو بيد الله. نعود إلى مطلع القرن الرابع عام 306 للميلاد حيث كان هنالك زوجين اسمهما أدريانوس ونتاليا يعيشان حياة وثنية، هكذا كان إيمان أكثر الناس في ذلك الزمن.

 لا زالت البشرية مرتبطة بالآلهة الوثنية، أما الإيمان المسيحي فكان يتنامى بالتدريج بصورةٍ بطيئةٍ جداً ولكن بصورة أصيلةٍ جداً أيضاً. كان هنالك اضطهاد من قبل الإمبراطورية الرومانية بقساوةٍ وشراسةٍ ضد المسيحيين، إلا أن هؤلاء المسيحيون كانوا يحيون بأصولٍ حسب الإيمان المسيحي لا شيء يزعزع إيمانهم أو ارتباطهم بالله وبالمسيح، لا بل وأيضاً لاشيء يفكك روابطهم كمسيحيين بعضهم مع بعض. كانوا يشكلون أسرة واحدة هي أسرة الإيمان؛ هي الأسرة التي أرادها يسوع من خلال أنه أتى كمخلصٍ للبشرية لكي ترتقي تلك الأنفس نحو ربها وخالقها وتعود بالإيمان إلى الحياة التي خلقها الله وأحياها في الفردوس، عسى الآن أن يتحول العالم كله إلى ذاك الفردوس. فُقد ولكنه استعيد من قبل يسوع بدمه الفدائي من أجلنا.

 كانت هذه المعاني واضحة عند أولئك المسيحيين الأوائل، كانوا يدفعون ثمن استمرار إيمانهم دماً طاهراً زكياً يسفك من قبل الجلادين، ولكن كلما ازداد عدد الضحايا كلما ازداد عدد المسيحيين؛ كيف؟ المثل الذي نحن بصدده في هذه السهرانية هو الجواب على هذا السؤال.

أدريانوس شاهد أن هنالك عددٌ كبيرٌ من البشر يدخلون حلبة الموت؛ تلك التي يتنعم فيها الإمبراطور وعدد كبير من الناس؛كيف أن الوحوش تأتي وتفترس أولئك البشر. سأل أدريانوس لماذا هؤلاء طعام للحيوانات؟ قيل له بأن هؤلاء مسيحيون وهم مخلصون وصادقون للمسيح في إيمانهم، وهم لا يكذبون حتى يقولوا نحن لا نؤمن بالمسيح فيفرج عنهم. كان كافٍ لأي واحد أن يقول أنا أتبرَّأ من المسيح ولو باللسان أو باللفظ بالشفاه.؟ إلا أن أحداً منهم لم يهاب الموت لقولوا مثل تلك الكلمات. كانوا يدخلون الحلبة مبتسمون ووجوههم مشرقة وكأنهم إلى عرسٍ هم ذاهبون؛ إنه عرس الدم الذي يشترك فيه الإنسان المؤمن بدم الصليب الزكي الطاهر الذي سفك على الجلجلة من أجل خلاص البشرية، هذا حبٌّ إنه برهان أن الحب يُدفع ثمنه من المحبّ هذا الدم وتلك الحياة.

 تأمل أدريانوس بالموضوع فارتعش وانتعشت نفسه، شعر بأن هذا الدين هو دين الحقيقة؛ هو الدين الذي على كل إنسان أن يتبعه؛ كان في مكان وبيته بعيد عن تواجده في تلك المحاكمة الداخلية مع نفسه، فوجد نفسه مؤمناً من وراء  الاضطهاد والموت نبت الإيمان، وظهرت الشخصيات الجديدة  التي كلما سُفك مئات من البشر استبدلوا بآلاف من المؤمنين الجدد. هكذا تعرَّف أدريانوس على الجماعة المسيحية وصار يحيا مثلهم، وأعلن ذلك لزوجته التي هي وثنية، فتأثرت بما أعلنه لها وشعرت بملء حريتها أنها تختار المسيحية أيضاً.

 ومع مرور الأيام كُشف أمره فدخل السجن لمحاكماتٍ وعذاباتٍ سابقةٍ على الموت والقتل، كانت زوجته تزوره في السجن تشدد من إيمانه بما وصلت هي إليه من هذا الإيمان. تفاقم الأمر وأُعلن شهادة أدريانوس بموته لأنه متمسكٌ بصلابة في قضية إيمانه هذا.

سيق كمثل غيره إلى حلبة  الموت؛ سيق وهو يبتسم مثلهم، ونفسه مشرقة مثلهم، وزوجته المتألمة من أجل زوجها وتدعى نتاليا كانت متمسكة بألا يتراجع في إيمانه وإن كانت لا تريد له مثل تلك الميتة، ولكنه لا بد أن يصل إلى الملكوت بهذا الطريق الذي هو شهادة حبٍّ وشهادة أمثولة يقتدي غيره به ويبقى ذخراً للبشرية مهما طال الزمن.

 الجلادون ماتوا، والإمبراطور مات، وكلُّ من كان يأمر بعذاب هؤلاء لم يبقى منهم أحد، ولكن أدريانوس وأمثاله بقوا شهادةً حية نتذكرهم ونصلي من أجل أن تكون أرواحهم الطاهرة الزكية حاضرة معنا ومتشفعة لكي يكون لنا من خلال نفوسهم المؤمنة الطاهرة شيء يجعلنا نصل الى عمق الإيمان المنتظر لكل إنسانٍ منا.

 نتاليا بعد استشهاد زوجها نذرت حياةً تستمر باستقامة في الإيمان بقلبٍ طاهرٍ وجسدٍ عفيف من أجل أن تكون حاضرة كما لو كان زوجها مقيم معها في حياة الإيمان تلك.

 بنظر الكنيسة كلاهما شهيدين؛ بنظر الكنيسة كلاهما دخل الملكوت؛ بنظر الكنيسة كلاهما مقدسين؛ كلٌّ بحسب نمط حياته. هذه الصورة للكنيسة الأولى قبل مجيء قسطنطين وإعلان المسيحية ديانةً رسميةً للكنيسة، كانت الجماعات المسيحية تحيا مثلاً أعلى لكل إنسان آخر مؤمن أو غير مؤمن، كانوا يحيون الحب؛ يحيون حياة الألفة؛ يحيون حياة الخدمة؛ يحيون حياة أسريَّة مباركة، كان كل شيءٍ فيهم مبنيٌّ على أن الروح حاضرٌ في دواخل أنفسهم، وأنهم بهذا الروح كانوا يتحركون ويتصرفون وكان كل من يشاهدهم يشاهد الله والمسيح والروح القدس من خلالهم، على هذه الصورة بنيت المسيحية.

 واليوم نحن في القرن 21 علينا أن نستعيد بين وقت وآخر كما هذه السهرانية اليوم؛ أن نستعيد تلك الأيام الغابرة التي كان الدفء في الحب والإيمان وحياة الشركة بين الجميع هو معيارُ سعادة البشر، علينا أن نستعيد ونحيا مثلهم لكي ننال تلك السعادة، ذلك الفرح الذي عاشوه. إذا سألنا اليوم ما هي غاية الحياة؟ ربما باختصارٍ شديد نقول: غايتنا أن نكون فرحين الفرح الذي هو حقيقي وفرح الإيمان وفرح العطاء بالمسيح حتى الشهادة واليوم لا يوجد ضرورة للشهادة كموت لكن كل الضرورة تتطلب منا أن يكون هنالك شهادة من اجل إعلان أن يسوع المسيح هو رب ومخلِّص وفادي للبشرية جمعاء فكم بالحري لنا نحن أبناء الإيمان.

 على هذا الصورة علينا أن نتأمل ونستعيد روابطنا الروحية بالله من أجل أن يكون لنا مقام عنده نبدأه في هذه الدنيا وننهيه بالخلود هناك.

ونعمة الرب فلتصحبكم دائماً. آمين.

 

محاضرة للأرشمندريت يوحنا التلي

بدعوة من المستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق، وبمناسبة شهر رمضان، قدم قدس الأرشمندريت يوحنا التلي مساء الخميس 18 تموز 2011 محاضرة بعنوان "تزكية النفس في الأديان". تحدث فيها عن عملية تنقية وتطهير النفس حتى تصل إلى خالقها وتكون على مثال معلمها يسوع المسيح. وقد كان محور الحديث الاعتماد على كتاب (سلم الفضائل) للقديس يوحنا السلمي، الذي يرفع المؤمن درجةً درجة، حتى يصل إلى الاتحاد بالله ومعاينته. وفي نفس السياق تحدث أيضاً الشيخ نبيل حلباوي عن تزكية النفس في الإسلام. تجدون نص الحديث كاملاً في في صفحة صوت الديرين - حديث الأسبوع 21- 8-2011

 

عيد تجلي ربنا يسوع المسيح

احتفلت أخوية ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم يومي الجمعة والسبت 5-6 آب 2011 بعيد تجلي الرب. وفي هذه المناسبة أُقيمت صلاة الغروب وكسر الخبزات الخمس مساء الجمعة في كل من الديرين، بحضور عدد من أبناء الكنيسة. في صباح اليوم التالي تم الاحتفال بالقداس الإلهي في كنيسة دير القديس جاورجيوس بحضور الأب جبرائيل كحيلا كاهن رعية حرستا وقد ارتجل قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس الديرين في نهاية القداس عظة بهذه المناسبة هذا نصها:

باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.

نتذكر اليوم النهار المقدس الذي صعد فيه يسوع إلى الجبل مصطحباً ثلاثة تلاميذ اعتُبروا رؤساء في الروح لأنهم كانوا برفقة يسوع لحدثٍ مميزٍ جداً وهو أنه يريد أن يظهر نفسه بالصورة التي هو حقيقة دائمةً عليها.

يسوع تجلّى فرُئي بألوهيته هو إله بصورةٍ دائمة. أتى إلينا وحمل جسداً ولكنه بقي إلهاً دون ما أن يكون للحظة ليس بهذه الصورة.

حدث التجلّي دعوة إلينا  لنراه بالإيمان الذي نحمله ليكون حسب تطلعنا إليه أنه فعلا هو رب المجد وأننا قادرون أن نراه كما رآه بطرس ويعقوب ويوحنا. كلنا تلاميذٌ مميزون عندما يكون القلب نظيفا والفكر مشتعلا بقضايا إلهية ويكون هذا الإنسان بحالة صلاة دائمة، إضافة لهذا فإنه يحمل معه تأملات الإنجيل بصورة غير منقطعة. مثل هذه الحالة التي يقدر عليها الإنسان إن جاهد فيرى يسوع بتجليه، يراه في القلب، يراه في العين الروحية، يسمع صوته بإذنه الداخلي. نحن كما أنه لنا حواس خمس، لنا أيضاً حواس روحية داخلية، في كثير من الأحيان هي  معطلة  لا نستفيد منها لأننا دنيويون  يهمنا الجاه والسلطة، يهمنا المال، يهمنا العظمة، يهمنا أن نكون دائما وأبداً متسلطين على إخوتنا الآخرين؛ هذه الأمور تحجب ليس فقط رؤية يسوع في تجليه بل تحجب عمل الحواس الداخلية التي تطل على عالم الألوهة بصورة دائمة إن أردنا. أقول بصورة دائمة وأعني بهذا أننا حتى في النوم نحن متألهون فنرى خلالها الألوهة. نومنا هو راحة للجسد ولكنه بذات الوقت استمرارٌ لعمل قوي بالروح لكي لا نكون مبتعدين عن رؤية يسوع  المسيح في كشف شخصه من هو.

كل هذا لا شيء المهم أن نكتسب تلك الصفة و نجسد من خلالها دور بشري في حياتنا: أن يكون هناك دور به أحب الآخرين، أخدم الآخرين، أتخلى عن كثير إن لم يكن عن كلٍ من أنانياتي وضغائني وفكري الأسود تجاه أخي الإنسان هذا هو التجلي. لأننا عندما نرى الله نتحول لنقوم بفعل الرؤية بأعمالٍ إلهية.

التجلي هو أن يتحول الواحد منا كما تحول شكل المسيح إلى ألوهةٍ، يتحول فكرنا إلى كشف تلك الألوهة، إلى عمل بموجب تلك الألوهة، أن نصير بكل ما نعمله حتى نظراتنا حتى سماعنا حتى لساننا في كلامنا كل شيء فينا يتحول إلى عمل متأثر بتلك الرؤيا رؤية التجلي - تلك التي نرى أيقونتها على الحائط اليساري - ذللك المشهد يجب أن يكون متحركاً بدوافع أنفسنا لنتحرك به نحو كلِّ آخر. أن نتذكره في كل مناسبة، عندما نسلم بعضنا على بعض، عندما نودع بعضنا لبعض، عندما نزور بعضنا لبعض، عند كل مناسبة أن يكون هنالك حضور لله المرئي بقدر ما نستطيع. ليس كلنا واحد ولسنا كلنا بمقدرة روحية واحدة، كل إنسان بحسب جهاده يصل إلى كشف تلك الألوهة. فلنسعى جاهدين لكي نصل إلى الذروة التي يحق للبشر أن يصلوا إليها.

ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً.

 

عيد القديسة مريم المجدلية

بمناسبة عيد القديسة مريم المجدلية، أقام دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، سهرانيةً بهذه المناسبة مساء يوم الخميس 21 تموز 2011، وقد شارك في الخدمة إلى جانب كهنة الدير كل من الأب جبرائيل كحيلا كاهن رعية حرستا والأب الدكتور يوحنا اللاطي كاهن رعية دمر، وحضرها عددٌ من أبناء كنيستنا من صيدنايا وخارجها. وقد التئم الجميع على مائدة المحبة في نهاية الخدمة. وكان الأب جبرائيل كحيلا ببركة رئيس الدير قد أرتجل عظةً بهذه المناسبة في نهاية القداس الإلهي هذا نصها:

أولئك الناس الذين كانوا قد شفوا. هكذا يعلمنا الكتاب بأنهم شفوا بكلمة الرب وأن هذه الكلمة هي التي جعلت منهم أناساً حقيقيين تابعين للرب يسوع، لا تبعيةً صماء وإنما تبعية فيها حياة لأنهم لمسوا فيه أنه هو رب الحياة.

الرب هو من شفى كل إنسانٍ اقترب إليه، جعل منهم أناساً جُدُدَ.

مريم المجدلية، التي نُعيد لها اليوم، هي تلك التي أخرج الرب منها سبعة شياطين، كثرةٌ من الشياطين كانت ممتلئة بها، هذه تحولت من إنسانةٍ بعيدةٍ عن الله لكثرة الشياطين الموجودة فيها وشرورها إلى أن تصبح هنا إنسانة قريبة من الله لا بل تابعة له.

هكذا هو التحول وهذا هو الإيمان أننا عندما نأتي إليه ندرك أننا عندما نحيا كلمة الله: بصلاتنا وعيشنا وفي تجوالنا وفي كل شيء، في تبعيتنا للرب ومحبته من كل ذهننا وفكرنا وقلبنا ومحبة قريبنا.

وهنا نقول من خلال تعليم الرب يسوع الذي ألقاه علينا في موعظته على الجبل وفي كل ما رافقه به هؤلاء الرسل، نهلوا منه و تعلموا منه كيف يحيا. إذاً الذي يريد منا ويبتغي أن يحيا بالكلمة هو ذاك الذي يقف معه أيضاً على الجبل ليتنقى من كل شيء دنيوي وليصبح إنساناً متجدداً بنعمة الرب، إنساناً يحيا بكلمة الرب فيشفى بها ويصبح إنساناً قابلاً أن يُعلم كلمات الرب المقدسة ويُصعد بها أناساً آخرين إلى الملكوت.

هكذا علمنا الرب أن نصبح مسيحيين ليس من أجل أنفسنا وحسب وإنما من أجل آخرين وأن نكون مسيحيين من أجل أن نقدس آخرين عندها نصبح الخميرة التي خمرت العجين عندها نستطيع أن نرتفع بهم ليجلسوا معنا فنصبح تلامذة ورسلاً للمعلم مع كل من سمع وعاش كلمة الرب وشفي بها.

هكذا هو الرسول ومريم المجدلية واحدة من أولئك الذين شفاهم الرب فترتفع أمامنا وبنا لتكون مثالاً لأولئك الذين مازالوا غائصين في الخطيئة. ها هي تقف أمامنا لتقول ما من أحد بعيد من رحمة الرب ومحبته حتى لو سقط في مستنقع الخطيئة. لكننا نعرف أننا بعودتنا بالتوبة وبغفران الخطايا ألا وهو الرب يسوع.

إذاً نحن هنا نأتي دائماً من أجل هذه التنقية ونسأل الرب من خلال التوبة والاعتراف. أن نتنقى ونقف على الجبل مستمعين، مصلين، محاورين الرب. مطيعين كلمته لأنها خيرٌ وحكمة لحياتنا. بهدوء وسلام نقف صادقين بكلِّ ما يمر بنا في حياتنا من آلام، من تعب، من شقاء، ونقول كما قال الكتاب " القِ على الرب همك وهو يعيلك " نحن نأتي ونلقي أتعابنا وآلامنا عنا، نلقيها عند قدميه والرب هو الذي يقيمنا ويأتي بنا ويجلسنا إلى مائدته لنكون من أخصائه وبعدها نخرج من ههنا رسلاً للرب يسوع.

بركة رئيس هذا الدير قدس الأرشمندريت يوحنا الذي منحنا إياها لنلقي هذه الكلمة عليكم. نسأل من خلالها ومن خلال صلواته أن تعود هذه البركة علينا بالخير لحياتنا ولعيشنا دائماً. وفي دعوتنا لنكون مع بعضنا البعض في رحاب هذا الدير المبارك أخوةً وعائلةً، ولنخرج من هنا بالمحبة إلى مجتمعاتنا وكنائسنا كما خرج الرب يسوع برسله إلى العالم أجمع . آمين.

 

عيد القديسين بطرس وبولس

احتفلت أخوية ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم يومي الثلاثاء والأربعاء 27-28 حزيران 2011 بعيدي القديسين بطرس وبولس مؤسسي الكرسي الانطاكي المقدس. وفي هذه المناسبة أُقيمت صلاة الغروب وكسر الخبزات الخمس مساء الثلاثاء في كنيسة القديس بطرس التابعة لدير الشيروبيم، بحضور مخيم للموسيقى من معرة صيدنايا وعدد من أبناء الكنيسة. في صباح اليوم التالي تم الاحتفال بالقداس الإلهي في كنيسة دير الشيروبيم الذي ترأسه قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس الديرين حيث ارتجل في نهايته عظة بهذه المناسبة هذا نصها:

باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.

إذ نحتفل اليوم مُعيّدين لعيد القديسين بطرس وبولس، مؤسسي الكرسي الانطاكي المقدس، نشعر بأن هنالك في الوجود لحظات خالدة، لحظاتٌ يكون لله فيها دور، يجعل من نفسه مرتبطاً بنا، مرتبطاً بدنياه، فاعلاً في هذه الدنيا من خلال روحه القدوس ليُقيم ويجعل شيئاً مهماً، شيئاً جديداً، شيئاً متغيراً عن مجرى الأحداث التي هي من صنع البشر. وعندما نشعر بمثل تلك الحالات التي هي لحظاتٌ من الزمن، علينا أن نرتبط بالله لنبقى في أبدية خلوده ونحن عائشون في هذه الدنيا.

كم هو عظيمٌ عندما ارتأت الكنيسة قبل ألفي عام أن يكون مؤسّسيها هما بطرس وبولس؟! لكي تعمل تلك الكنيسة من خلال علاقة كل منهما بالمسيح، فيكون المسيح هو رأس تلك العلاقة، فيكون المسيح هو الذي نشعر يقيناً بأن الكنيسة مرتبطة به، وهو المؤسس لها ولا إنساناً آخر أياً كان، وحتى لو كان بطرس أو بولس.

ولكن مَن هو هذا بطرس؟ ومَن هو هذا بولس؟ بطرس تلميذٌ للمسيح، صيادٌ للسمك ارتقى بإرادة المسيح ليصير صياداً للناس. هذه التلمذة علينا أن نعيها، وأن نصبح مثله صيادين للناس، نصطاد البشر البعيدين عن الانتماء للمسيح، ليصيروا أبناء للمسيح، أبناء لله. بطرس هذا قال عنه المسيح بأنه هو صخرةٌ. كلمة هامة جداً أن يقول المسيح عن إنسان بأنه صخرة في الإيمان. ماذا اكتشف يسوع بشخص بطرس حتى جعله مرتقياً إلى تلك الدرجة التي لا تفوقها درجة عند بشر؟ هذا سر المسيح ولكن هذا قبول من البشر. نحن نقبل بأن كلمة المسيح حيّة وأن بطرس هو صخرة علينا أن نقتدي به لننال من المسيح الثناء أيضاً.

بولس اختاره يسوع عندما كان يضطهد الكنيسة، وقال عنه بأنه هو الإناء المصطفى. كلمة لا تَقِلُّ عن الأولى، الإناء الذي يحتوي حياة الروح، الإناء الذي يحتوي التعليم المسيحي، الإناء الذي يحتوي موضوع البشارة التي عليها أن تنطلق إلى العالم كله. اصطُفي بولس بهذه الصفة، ليكون أباً ومرشداً ومعلماً للمسكونة قاطبة، ثم جرت أحداث وأحداث لكل منهما. فبطرس استطاع أن يتوغل في عمق الروح لاكتشاف شخص المسيح بخبرة روحية مذهلة، فقال عنه بأنه هو ابن الله الحي، فقال له يسوع في وقت مكمل لهذا الحديث، بأنك أنت يا بطرس سيكون عندك الكلمة الإلهية، تلك التي من خلالها ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماء، وما تحلّه على الأرض يكون محلولاً في السماء. أليست هذه لحظات خالدة؟ أليست هذه لحظات حياة الله في دنيانا، عندما يجعل من البشر أن يحلّوا قضايا مقامة في السماء؟ أليس هذا أمر يستدعي منّا أن نقيم تحولاً، تغييراً جذرياً في حياتنا لنكتسب تلك المكتسبات؟

بولس أيضاً قام ببشارته التي لم يسبقه إليها أحد ولم يأتِ إليها من بعده أحدٌ في نشر بشارة المسيح في أرجاء الدنيا، في رحلاته التبشيرية الثلاث المهمة، والتي بسببها كان يعيش المسيح. وفي مرة من المرات وهو يتأمل كيف أن المسيح مقْتَنَاً في داخله، فاكتشف أنه ارتقى إلى عالم السماء "فرأى ما لم تره عين وسمع ما لم تسمع به أذن بشر ولا يخطر على قلب إنسان". أيضاً هنا، أليست هذه لحظات خالدة؟ هي ليست ملكاً لبولس ولا قضايا بطرس ملكاً لبطرس. هي مُلكٌ لكل مؤمن، لكل مَن يريد أن يعاشر المسيح، ويحيا حياة المسيح، ويحب بالحب الذي أحب فيه المسيح العالم. يتكون الإنسان هنا من أجل هدف، من أجل غاية وهو ليس متروك حتى لا يُخطئ، حتى لا يغلط. الإنسان عندما يُترَك فإنه يُخطئ، لذا عليه دائماً أن يكون ماسكاً ،كطفل صغير، بيد أبيه أبونا السماوي وبشخص يسوع المسيح. وحينئذ لا نتعثر، حينئذ لا نخطئ. ولكن للحظة من اللحظات التي يضيع فيها فكر الإنسان، فإنه في تلك اللحظة قد يميل إلى شيء من الخطأ وإن استدركه فيما بعد فإنه يُسجَّل عليه. ولقد حدث هذا إن كان لبطرس في مراتٍ عديدة وإن كان لبولس قبل التقاءه بالمسيح عندما اضطهد المسيحيين في تكرارٍ متعدد.

كلنا يشعر بأننا مدعوون لذا يكفينا أن ننظر فقط إلى اللحظات التي كان فيها بطرس وبولس قدوة لنا، أن ننظر إليهما من خلال أنهما مرتبطان بالمسيح. أما عندما تزل قدم أحدهما فعلينا ألا ننظر وألا نقف عند تلك المعثرة بل نتخطاها بالمسيح الذي يحيا بدواخل نفوسنا، حينئذ نبقى بالروح منقادين من أجل أن تكون أبدية الله في خلوده قائمة معنا الآن، وستسير بنا إلى المنتهى في يوم المرتجى الثاني.

ونعمته لتصحبكم الآن ودائماً آمين.

 

عيد مولد القديس يوحنا المعمدان

بمناسبة مولد القديس يوحنا المعمدان، أقام دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، سهرانيةً بهذه المناسبة مساء يوم الخميس 23 حزيران 2011، حضرها عددٌ من أبناء كنيستنا من صيدنايا وخارجها. وقد التئم الجميع على مائدة المحبة في نهاية الخدمة. وكان الأرشمندريت يوحنا التلي قد أرتجل عظةً بهذه المناسبة في نهاية القداس الإلهي هذا نصها:

عظة في سهرانية مولد يوحنا المعمدان 23 حزيران 2011

باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.

سهرانيتنا اليوم أُقيمت بمناسبة مولد  يوحنا الذي لُقب بالمعمدان لأنه عمّد يسوع المسيح. إذا استثنينا ميلاد السيد المسيح نكون أمام ظاهرة فريدة من نوعها ولا يقابلها شيء مثلها في الكتاب المقدس. صحيح أن اسحق وُلِد كابن الموعد وأتى بمشيئة إعلان من الملاك لإبراهيم وسارة. إلا أن ولادة يوحنا المعمدان تفوق تلك الظاهرة.

فالجميل بولادة يوحنا المعمدان أن الملاك أنبأ بقدوم فرحٍ وابتهاج إلى الأسرة وإلى الجميع بمولده. قد يقول قائلٌ هذا شيء طبيعي أن تفرح الأسرة والجيران والمعارف بولادةٍ أيّ كان نوعها فكم بالحري أن تلك الولادة كانت متميزة لأنها تتحقق من خلال أبوين كبيرين طاعنين في السن. لهذا فإن الفرح الذي أقصده هنا هو فرحٌ منبعثٌ من كلمات الروح القدس الذي ملأ شخص يوحنا المعمدان وهو في بطن أمه. عندما يكون الفرح نابع من مصدرٍ إلهي نكون أمام شيء آخر. إنه فرح الأسرة والمجتمع لا بل والعالم كله عبر مسرته حتى اليوم وإلى المجيء الثاني سيبقى مبتهجاً بولادة يوحنا المعمدان طالما أن السيد المسيح قال عنه أنه "أعظم مواليد النساء" ألا يحقق هذا الكلام فرحاً مميزاً؟ بكل تأكيد نعم.

ويوحنا هذا كما تقول النبوءة أنه أتى بروح إيليا أي شخصية إيليا المرسومة من الله وليست المرسومة من الجسد الترابي. هي شخصية مميزة جداً فهي كانت تعيش في البراري كما يوحنا عاش في البراري. وكانت شخصية إيليا صوت منادٍ للملوك لكي يغيروا سياستهم الخاطئة، ويوحنا أيضاً خاطب الملك ليغير سياسته الخاطئة. أمورٌ كثيرةٌ تجمع بين الشخصين. من هنا يبرز التلاقي بين شخص إيليا وشخص يوحنا. لا نقصد ولا الوحي الإلهي الذي أعلن لنا ذلك بأن إيليا استُنسخ بيوحنا. إنما المقصود هو أن الصوت النبوي الذي كان لإيليا محتوىً بالصوت النبوي الذي هو ليوحنا.

أيضاً هنالك أمرٌ لم يحصل لابنِ بشرٍ قط حصل ليوحنا عندما كان في الشهر السادس من حمله من أمه، أتت مريم العذراء التي تحمل يسوع المسيح في بطنها فكان دورٌ عظيمٌ للروح القدس أن يحقق تلاقي وتعارف بين يوحنا وبين هذا الزائر الإلهي الذي دخل إلى ذاك البيت. جنينٌ في بطن أمه كيف بإمكانه أن يعبِّر عن فرحه وعن أسلوب استقباله لجنينٍ في بطن أمٍ أخرى. لقد تحرك يوحنا كجنينٍ في بطن أمه وسجد للزائر الآتي. أليس هو الذي سيُعدُّ الطريق كما تقول النبوءة في وقتٍ لاحق بعد ثلاثين عاماً لكي يبدأ يسوع المسيح في بشارته؟ هو جنينٌ يعلن قبوله لتلك المهمة فيسجد وينال البركة وتتكون شخصية لا نظير لها، شخصية مكونة من لحم ودم، ولكنها شخصية بالكيان هي شخصية الروح ،شخصية الرسالة، شخصية المهمة، ليست شخصية إنسانٍ هامشي يُولَد في دنياه ويعُبُر من دنياه كأنه لم يأتِ كما حصل لكثيرين من أبناء البشر. لا فإن يوحنا ليس كذلك. هكذا أراد الله له وهكذا هو حقق. كلٌّ منا يريد الله لنا من لدنه شيء خاص بكل شخصٍ من الحاضرين، ولكن ليس كل الحاضرين يرضخون لمشيئة الله ويعملون كما الرسالة انتدبتهم. يوحنا بحذافير الأمر حقق ما هو قد أتى إليه.

الأمر الذي يُلفت النظر هنا ليس بشخصية يوحنا بل بشخصية والد يوحنا .سأنتقدُه بعض الشيء من خلال النص الإنجيلي، يقول الإنجيل بأن زخريا وأليصابات كانا إنسانين بارَّين ،كلمةٌ كبيرةٌ جداً، وكانا يصليان من أجل أن يأتيهما مولود وصارت حياتهما انتظارٌ لهذا الاستقبال لكي يتحقق ولكن قبلما أن يتحقق أراد أن الله أن يساعد هذه الأسرة المقدسة فأرسل الملاك ينبئ بأن الله قد استمع لطلبتهما وسيعطيهما ابن. هنا الأزمة،هنا المشكلة. زخريا رغم أنه كاهنٌ بارٌّ وامرأته ليست أقل منه والأسرة التي تحويهما في بيتهما تحوي أسرة قداسةٍ قائمةٍ على صلاةٍ دائمة،أي على مواجهة مع الله، وماذا تعني الصلاة غير ذلك؟ إلاّ أن زخريا شكَّ بالأمر وقال"كيف لي أن أعلم وامرأتي طاعنة في السن" هنا يُنتقد زخريا، ألم يمر عليك عشرات السنين وأنت تطلب من الله الذي تثق به وعندما يأتيك الله بشخصه من خلال الملاك تسأله كيف؟ (أي ربما لن يحدث وهذا هو معناه). هكذا نحن دائماً نطلب من الله ونشك أحياناً بأن الله يحقق لنا طلباتنا. في بعض الأحيان ينسحب الطلب إلا أن الله لم يسحب الطلب بل اكتفى بعقوبة أب يوحنا أي زخريا بأن عاقبه ليبقى من يوم إنبائه ليوم مولده أخرساً صامتاً لا يتكلم حتى يأتي الطفل. عاش حياته خلال التسعة أشهر بصلاةٍ دائمة. لما عُلم بأن الاسم قد أُعطي لابنه باسم غير يوحنا تكلّم عن ابنه من خلال أن الروح القدس أعطاه قوة النطق ليعلن عن الرسالة التي سيعمل بها يوحنا المعمدان. كمثل قوله: "وأنت أيها الصبي نبيّ العلي تدعى لأنك تسبق أمام وجه الرب لتعدّ طرقه".

لذلك أختم القول آملاً بأنَّ عظتي هذه تبتدئ في بيوتكم من خلال التلميح الذي قلته الآن لتقرؤا النص من جديد وتتأملوا وتتعمقوا في كلماته وتكتشفوا أن هناك ساعات حلوة ستقضونها حتماً في معرفة مزيد من الأمور التي يعطينا إياها الروح الذي لعب الدورَ الكبير في ولادة يوحنا المعمدان ويلعب الدورَ الكبير أيضاً في اكتشافنا لاستمرارية تلك الولادة وأهميتها في حياة الكنيسة وفي درب الخلاص الذي سيتممه يسوع المسيح.

وأقول وا حسرتاه! إن يوحنا الذي قام بكل هذا سوف لن يرى بأمّ عينيه كيف سيتم الفداء،كيف سيكون الخلاص، وكيف ستكون القيامة. لقد قُضيَ عليه قبل ما أن تتحقق تلك الأمور. لذلك يقول يسوع في مكانٍ آخر: "إنّ الأصغر في ملكوت السموات أعظم منه".

ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.

 

لقاء في دير الشيروبيم

ضمن أجواء الألفة الوطنية، والمحبة الأخوية التي يعيشها شعبنا السوري، وتكاتفه صفاً واحداً في وجه كل ما يعيق مسيرة التطور والإصلاح، وصدّ كل عدو خارجي على هذه البلاد. عُقد في دير الشيروبيم البطريركي في صيدنايا، لقاءً أخوياً ضمّ فعاليات مسيحية وإسلامية ضمت رئيس دير الشيروبيم الأرشمندريت يوحنا التلي، والدكتور محمد حبش عضو مجلس الشعب، وسيدة الأعمال خلود خير بك، وقدس الأب سهيل فرج كاهن رعية معرة صيدنايا مع إمام جامع معرة صيدنايا. إضافة إلى عددٍ من الشبان المتحمسون لخدمة هذا الوطن.

وقد تحدث المجتمعون عن الدور التي تلعبه سوريا من خلال كونها مثالاً يُحتذى فيه في التعايش المسيحي الإسلامي، من خلال عيش المحبة والتعاون والأخوة بين الجميع دون أي تفريق. ودونكم نص اللقاء كاملاً. 

الأب يوحنا التلي رئيس الدير:

آمل من خلال هذه الجلسة أن نستمع للدكتور محمد فيما يخص هذه الأمور الروحية، وأخص بالذكر موضوع الإيمان بالله الذي بدونه لا يوجد هناك وحدة في أي مجتمع. النقطة الثانية هي الوطن الذي تضمنا خيمته جميعاً لنكون في وسطه كواحد تتماسك أيدينا بعضنا ببعض. أما النقطة الثالثة وربما هي الأساس هي قاعدة الوجود: أن يحمل كل إنسان الآخرين في قلبه. لن أتحدث بأي من هذه المواضيع بل سنكون أنا وأنتم أيضاً، آذاناً صاغيةً لما سنسمعه من شيخنا الفاضل الدكتور محمد. كلنا مهيّأون لنسمع ما ستقوله لنا.

الدكتور محمد حبش:

بسم الله الرحمن الرحيم. يشرّفني أن أكون معكم في هذه الأمسية الطيبة في الشيروبيم. وربما كانت هذه هي المرّة العاشرة التي نأتي فيها إلى سيدنا، ولكنها هي المرة الأولى التي نلتقيه هنا. دائماً نحن نأتي إلى هذه الأحجار الكريمة، «وما حُبّ الديار شغفن قلبي ولكن حُب مَن سكن الديار».

الحقيقة أنا أشكر هذه المبادرة الجميلة، من الذين أصبحنا نسميهم شباب الـ FaceBook، هؤلاء الشباب عالمهم افتراضي، عالم أخضر، عالم روحاني، إنهم يكونون موجودين في أماكن شتى، في بلدان بعيدة، ولكنهم بنفس الوقت قادرون على التواصل، قادرون على التكامل.

كنا نسمع هذا الموضوع من باب الكرامات، أن الشيخ فلان في الصين والشيخ فلان في الهند والشيخ فلان في المغرب تكلّموا مع بعضهم وقالوا أنه سيحدث كذا. اليوم لم تعد هناك حاجة للكرامات ولم تعد هناك حاجة للعمائم الكبيرة. اليوم صار التواصل ممكناً في هذا العالم الأخضر.

الحقيقة أن التكنولوجيا هي أداة محايدة يمكن استخدامها للدم، ويمكن استخدامها للنار، ويمكن استخدامها للنور. وهذه التجربة التي تعملون عليها بإشراف مؤسسة الراحل الكبير المفكّر فضل شرورو، تجعل هدف اللقاء أن نعطي الأجواء الروحانية، ونجعل الناس يشعرون أن سوريا ما زالت منبعاً للروح، وما زالت مكاناً للصفاء القلبي والروحي. أنا بكل اعتزاز وبكل أمانة أقول لكم: نحن في عاصمة العالم الروحي. قد لا تكون سورية عاصمة العالم التجاري، هناك عواصم للتجارة في العالم لسنا بمستواها. لسنا في عاصمة العالم التكنولوجي، ولسنا في عاصمة العالم السياسي، ولكن نحن في عاصمة العالم الروحي. كل إنسان في العالم يقول عن بلده أنه في مركز العالم، لكننا عندما نقول أننا في المركز الروحي للعالم فنحن لا نبالغ لأن أو ثلاثة أرباع سكان هذا الكوكب على الأقل يشربون الروح من سوريا، بدون أدنى مبالغة. وباستثناء الهند والصين، فإن كلَّ سكان العالم إذا ما أرادوا الرقي الروحي والسمو إلى فوق إلى الأعلى، فإنهم يرتبطون بنبي ما من سوريا أو جاء إليها. نحن نتكلم عن بلاد الشام بما فيها مركز بلاد الشام وهو بيت المقدس والأرض المقدسة وما حولها من الأرض المباركة. فنحن حقيقة يحقّ لنا أن نعتز بهذا المعنى، وأن نقول نحن في عاصمة العالم الروحية. وإذا كان هناك ربع سكان كوكب الأرض في الهند والصين واليابان لا يعرفون أنبياءنا، ولكنهم في الواقع يضبطون ساعاتهم وأيامهم ومواليدهم وحياتهم بيوم ميلاد السيد يسوع الناصري، السيد المسيح عليه السلام، الذي صار ميلاده ميقاتاً للعالم. العالم كله يضبط ساعته على هذا البطل السوري. سيدنا البطريرك هزيم يقول: السيد المسيح بطل سوري، ويجب أن نمنحه هذه الجنسية الصحيحة، لأن الحقيقة أننا نراه في الأيقونات في العالم حيث يرسموه بوجه أشقر، وبأنف ناعم، وبعيون زرقاء، وبشعر منسدل إلى نصف الظهر، كأنه شاب من اسكندنافيه أو من فنلندا. مع أن السيد المسيح هو ابن هذه الأرض، ابن ترابها، وابن غبارها، وابن منجلها وابن هذه البلاد التي بُعث فيها الروح والنور.

بهذا المعنى أعتقد أننا عندما نتحدث عن بلادنا كعاصمة للروح في الأرض فنحن لا نبالغ. وعندما نرى علم سوريا بألوانه المتعددة، ونرى نجمتيه الخضراوتين، تتوضح لنا حقيقةً أنه لا يمكن أن نقول إن أحداً أولى بهاتين النجمتين: من نجمة لمحمد ونجمة للمسيح. هذا هو الجو الروحاني الذي نعيشه في سوريا، والذي يجب أن يتجدد. وأنتم هنا من أجل أن تحيوا هذه المعاني الروحية، هذه المعاني التي عبر عنها نزار قباني عندما وصف سوريا فقال: «إنها الأرض التي تُنبت قمحاً وأنبياء». وبالفعل هذا الشعور موجود لدى كل مؤمن في سوريا. كل مؤمن يعلم أن إيمانه لن يكتمل إلا بإيمان صحيح بالسيد المسيح. أنا كمسلم أذكر أن السفير الكندي عندما جاء إلى سوريا، زار الشيخ أحمد كفتارو جَد أسماء (وهي زوجة الدكتور محمد حبش)، وعندما خلى به سأله قائلاً: يا سماحة الشيخ كم مسيحياً في سورية؟ فأجابه: في سوريا 17 مليونا مسيحي. فقال له: عفواً، أنا أسألك فقط عن عدد المسيحيين وليس عن عدد كل السكان. وكان عدد سكان سوريا آنذاك 17 مليوناً. أجابه الشيخ: وأنا أجيبك عن عدد المسيحيين. فقال له: كيف 17 مليون، أنا سألت وقيل لي إن نسبتهم (10- 15) %، لقد سألت خبراء. فأجابه رحمه الله: مَن هم هؤلاء الخبراء الذين سألتهم؟ أنا هنا المفتي العام وأنا أعرف الأرقام الصحيحة وعندي المصادر، أنا أقول لك في سوريا 17 مليون مسيحي. فقال له السفير: لا أفهم، أنا درست جغرافيا ودرست تاريخ فاشرح لي. فأجابه: سأشرح لك. لا يمكن أن يكون المسلم مسلماً إلا إذا آمن بالسيد المسيح، ولن يُقبل منه لا صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا حج إذا لم يؤمن بالسيد المسيح. عندنا إيمان بكل الأنبياء. نحن نؤمن بـ 313 ألف نبي و114 رسول و25 منهم ذُكروا في القرآن و5 من أولي العزم، ولكن عندنا إيمان خاص بالسيد المسيح. نؤمن به نبي الله ورسول الله وكلمة الله وروح الله، ونؤمن أيضاً أنه النبي الوحيد الذي ما زال حياً وأنه سينزل آخر الزمان على منارة بيضاء شرقي دمشق. هذا الروح من الإخاء، هذا الروح من الإحساس باليقين بالإيمان بين أبناء سوريا يجب أن نحافظ عليه، وأنا أشكر الشباب والصبايا على هذه المبادرة الحلوة، التي عززت الإحساس أنه يوجد ما يجمع أبناء هذا البلد أكثر بكثير مما يمكن أن يفرّقها. لذلك هم يشعرون بهذا المعنى، وقد جاءوا إلى هذا المكان من أجل أن يلتقوا بمَن يخدمون الرب في هذه الغرف والحجرات، الذين يشعرون بأنهم يؤدون شيئاً ما من أجل إسعاد الناس ومن أجل خدمة الناس، وبالتالي أيضاً من أجل عبادة الله. عندما نتحدث بهذا المعنى نحن لا نبتعد أبداً عن هدف هذا اللقاء وعن رسالة هذا اللقاء، وأنا أعتقد أننا جميعاً مدعوون إلى هذا اللون من المعرفة، والقرآن الكريم كان واضحاً عندما ذكر في آيتين اثنتين في القرآن أحياناً الآية الواحدة يذهب تأويلها بعيداً ولكن لدينا آيتان من الآيات النادرة في القرآن التي تكررت مرتين: «إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين مَن آمن بالله واليوم الآخر وعَمِلَ صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون».

أمام كل هذه المعاني اليوم نحن مدعوون لإيقاد روح المحبة. هذه المبادرة طوعية وليست لأهداف سياسية. إن لها معنى زمنياً فقط، كونه اختير يوم الجمعة!! لأن يوم الجمعة الذي هو بالأصل يوم للعبادة، ويوم للراحة، ويوم للأنس، ويوم للمحبة، يَكاد يصبح يوماً للرعب، ويوماً للفزع، ويوماً للخوف. فأحبّ الشباب والصبايا أن يجعلوا من هذا اليوم يوماً للتواصل والمحبة وذكر الله سبحانه وتعالى.

عندما نتحدث عن سوريا يحق لنا أن نباهي بهذا المجد في العالم كله. أنا قبل شهور كنت في رومانيا بدعوة من البطريركية في رومانيا. وشرح لي رئيس الأساقفة عن تاريخ رومانيا. رومانيا كانت كلها وثنية، اهتدت إلى الله عبر قديس اسمه أندريه، وهو أحد الحواريين الاثني عشر الذين كانوا حول السيد المسيح. أيضاً السواحل الفرنسية تعرّفت على الله على يد قديس اسمه تيموثاوس. عندما رجعت لنفسي فقلت: مَن هو هذا الرجل الذي يباهي به الرومان؟ مَن هم هؤلاء الأبطال الذين كلما ذكروا، وكلما أراد الروماني أن يتذكر السمو الروحي وأن يتذكر السماء يذكر هؤلاء القديسين؟ عندما درست تاريخهم وجدت أنهم صيادون من طبرية، صيادون من الجولان، هم أبناء سوريا الذين حملوا هذا النور إلى كل مكان في العالم. ألا يحق لي أن أفاخر بهم. أنا تعوّدت أن أفاخر في روما بالأباطرة الذين جاءوا من الشام أي بكركلا وصفرونيوس وجوليا دمنى هؤلاء الأباطرة الذين جاءوا من الشام ووصلوا إلى الإمبراطور في روما، لكن يجب أن ننتبه أيضاً كم هو عظيم أن الإيمان كله الذي انكشف في أوروبا يعود إلى أبطال سوريين. أنا قلت لهم: نحن عندنا في طبرية، في الجولان، في حوران، لا أحد يسمي اندريه ولا أحد يسمّي بيتر، يمكن أن يكون اسمه بدر، وعندما ذهب إلى هناك أصبح بيتر بدلاً عن بدر. أيضاً بطرس بالفرنسي بيتر، وأيضاً اندريه باليوناني اندريوس وبالروماني اندريه. ليس لدينا هذه الأسماء في بحيرة طبرية، وحوران أو الجولان فقد يكون اسمه عنتر. المهم عنتر أو اندريه أو بيتر أو بطرس أو تيموثاوس هؤلاء أبطال من سوريا، من بلادي وأنا يحق لي أن أفرح عندما أذهب إلى أوروبا. فأوروبا عندما تريد التكنولوجيا أو الجغرافيا أو الطب فهذه اختصاصات لها علماؤها، لكن عندما تريد أوروبا الله، عندما تريد السماء، عندما تريد الخُلق العظيم، عندما تريد الرقي الروحي فإن أبطالها دائماً من سوريا، ورموزها دائماً من سوريا. من حقنا أن نقول: نحن في عاصمة العالم الروحية.

الرسول محمد عندما كان في مكة، كان شيء واحد يأخذ أفكاره إلى خارج الحجاز هو الشام فقط. لا نعلم أن رسول الله خرج من الحجاز باتجاه أي مكان آخر إلا باتجاه الشام. ذهب بالتجارة عندما كان فتى باتجاه الشام، ثم ذهب عندما ازداد ظلم الرومان، خرج الرسول ليحرر الشام من الرومان، وصل إلى تبوك، وبعدها أرسل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد إلى البلقاء وإلى مؤتة في الأردن، حتى تحقق بعد ذلك وصول الفاتحين إلى بلاد الشام. كان يقول: «الشام فسطاط المسلمين، يوم الملحمة الكبرى». هي الأرض المباركة، مات وهو يفكّر بالشام، يريد للشام أن تكون حرة وأن يعود لها أبناؤها وأن يكون لها حكمها الوطني بأبنائها. عندما جاء إلى الشام، كان يؤلمه شيء واحد، جاء وهو فتى بعمر 14 سنة، كان يراقب في الطريق: هنا كل شيء عربي، وصل إلى الشام، وصل إلى بصرى: الوجوه عربية، الأسماء عربية، الثياب عربية، الطعام عربي، العادات عربية، التقاليد عربية، إلا الحاكم فهو مستورد من بيزنطة أو من روما. لماذا؟ لماذا يكون حاكمنا من بيزنطة؟ لماذا لا يكون الحاكم من أولاد الشام ابن سوريا؟ وهذا كان بالضبط المشروع السياسي لرسول الله، عندما أراد أن يمنح هذه البلاد حريتها وأن يخلّصها من أعباء الرومان، أرادها أن تكون بلداً حراً. لأن كل ما في هذه الأرض، القيم واللغة واللسان، حتى اللغة الآرامية واللغة السريانية، هي لهجات موصولة تماماً باللسان العربي، وأنا لي أصدقاء من جبعدين أساتذة في اللغة السريانية، أسمعهم وأحلل كلماتهم أجدها كلها كلمات عربية، عندما نتحدث بها تكاد تكون لغة واحدة: «أحد اثن ثلث ربع خمس...» هذا هو اللسان العربي. وكذلك الأمر في اللهجة العبرية "....." هي عربية ولكن انحرف فيها اللسان شيئاً ما. لهذا الرسول عندما أتى إلى الشام كان يؤلمه هذا المعنى، كل شيء هنا عربي: وجوه الناس، ثقافتهم، لسانهم، طعامهم، شرابهم، إلا الحاكم فهو مستورد من بلاد بيزنطة. مثلاً في دمشق كان يحكمنا رجل من بيزنطة اسمه اسطاس ابن نسطوس. لم لا يكون أبناء هذا البلد هم مَن يديرون أمره؟ على كل حال ليس الهدف هنا أن نقرأ درساً في السياسة. نحن هنا من أجل أن نقرأ درساً في الحب، ودرساً في المحبة بين أبناء نبيين كريمين يجتمعان في أرض الأنبياء، وفي بستان الأنبياء، وفي بستان الدر. دعوني أروي لكم القصة التالية التي ذكرتها أكثر من مرة: قبل سنوات زارتنا في سوريا نانسي بيلوسي، وهي رئيسة الكونغرس الأمريكي. والحقيقة أن الأمريكان ليسوا أصحابنا، نحن عندما نُدعى من السفارة، غالباً لا نلبي الدعوة، لأنهم ليسوا معنا بموقف بريء ومحايد، وعندما أتت نانسي بيلوسي كان جورج بوش يقاطعنا ولا يريد لأحد أن يقيم علاقات مع سورية. دعتنا السفارة الأمريكية فذهبنا إلى السفارة، وهناك قلت للسيدة نانسي: ما هو أكثر ما أعجبك في الشام؟ فأجابت: أروع ما رأيته هو الجامع الأموي. فقلت لها: لماذا؟ ما هو الجميل فيه؟ أجابت: قبر وضريح يوحنا المعمدان في قلب الجامع، هذا الشيء لا نجده في أي مكان في العالم: قديس مسيحي في مسجد إسلامي. أو قديس بوذي في مسجد إسلامي أو في كنيسة مسيحية، هذا شيء مستحيل. في بلادي مستحيل أن يحدث هذا. وتابعت: رأيتهم يدورون حول ضريح يوحنا المعمدان باحترام، مسلمين ومسيحيين، هذا شيء جميل جداً. وأنتم تعرفون أن في الإسلام لا يُسمح ببناء القبور في المساجد. لا يوجد في المساجد قبور أبداً، إذ دائماً تكون القبور خارج المساجد، إلا يوحنا المعمدان وهو سيدنا يحيى عليه السلام. أصرّ المسلمون عندما شيدوا جامع أمية أن يكون الضريح في وسط الجامع. مَن يذهب منكم إلى الجوامع فإنه مستحيل أن يجد قبراً في وسط الجامع، إلا قبر يوحنا المعمدان لرمزية هذا المعنى. حتى يبقى الإحساس بأن هناك طريق مشترك إلى الله. سيدنا النبي يحيى أعتبره نبي الرسالتين، وأفضل جسر للوصل بين المؤمنين في الأرض. وقلت لها: سيدة نانسي إذا كان لديك وقت، فأنا أصحبكِ إلى وسط سوريا وهناك ستزورين قديساً إسلامياً في دير مسيحي وهو سيدنا عمر بن عبد العزيز الذي أوصى أن يُدفن في دير سمعان العمودي، وهذا محل اتفاق المؤرخين. وهنا أذكر أن عمر بن عبد العزيز هو خامس الخلفاء الراشدين وهو أعدل خلفاء الإسلام. هذا الرجل بالذات هو محل اتفاق كل عقلاء الأرض، له تمثال في برلين يسمونه رب العدل The Lord of Justice أي إنه عن سيدنا عمر بن عبد العزيز الذي أوصى أن يُدفن في دير سمعان العمودي. والعجيب أن هنالك ثلاث أديرة باسم سمعان العمودي وفي الأديرة الثلاثة تجد قبراً لسيدنا عمر بن عبد العزيز: واحد في دير شرقي في معرة النعمان، وآخر في حلب، والثالث في حمص. وعندما تزور الأديرة الثلاثة تجد قبر عمر بن عبد العزيز. وإذا سألتهم ما اسم هذا الدير قالوا لك: دير سمعان العمودي. وبالمناسبة فإن سمعان العمودي أحد القديسين الذي كان يعظ الناس من فوق عمود، وقيل إنه بقي على العمود 40 سنة، وكان الله يتكفل بطعامه وشرابه وبحاجاته. اختلفت الروايات، ولذلك فإن له ضريحاً في حلب، وضريحاً في معرة النعمان، وضريحاً في مدينة حمص. ومؤخراً كتب أحدهم مقالاً ذكر فيه أن هناك ضريح في قنوات. على كل لو تعددت الأضرحة فإن المعنى يبقى مؤكداً وهو رغبته في أن يُدفن في دير سمعان. وأحس الناس المحيطون به بأن هذا له معنى كبير. أيضاً زوجته فاطمة بنت عبد الملك، ويُقال أن فاطمة هي أعز إنسانة في التاريخ لأن أبوها كان خليفة، وأخوها خليفة، وجدها خليفة، وزوجها خليفة. فاطمة أيضاً أوصت أن تُدفن عندما تموت إلى جوار زوجها سيدنا عمر بن عبد العزيز. وفعلاً قبر فاطمة قرب قبر سيدنا عمر. قد يكون المعنى التاريخي غير محكم في الإسلام، لكن المعنى العاطفي موجود في المعاني كلها. وأنا في أول مرة كان لي لقاء مع السيد الرئيس قلت له: لقد زرت قبر سيدنا عمر عبد العزيز في معرة النعمان فأجابني: وأنا أيضاً زرته. قلت له: هذا دير سمعان العمودي. أجابني: لم يخبروني بذلك.

كنا قد طلبنا من السيد وزير السياحة أن يُظهر معالم هذا الدير التاريخي كي يكون صورة واضحة للإخاء الديني. فأنت عندما تختار أن يكون رحيلك إلى الله من هذا المكان، هل يُعقل أن يكون إيمانهم الأول مثلما نسمعه الآن من التطرف والتشدد والصيحات التي تأتينا من الفضائيات، والتي يُقال عنها فضائيات دينية. وأنا بصراحة حتى الآن لم أجد فضائية دينية. ما نراه اليوم هو فضائيات مذهبية، فهؤلاء لديهم قناة فضائية كي يشتموا المذهب الآخر، والآخرون لديهم قناة فضائية كي يشتموا المذهب الثاني وهكذا.. أنا أعتبر أن القناة الفضائية الدينية هي القناة التي عندما تشاهدها تقرّب إلى الله وتحب الناس، هي التي ترى فيها الشيخ والمطران وشيخ العقل والقديس والصحابي. القناة الدينية التي توصل الناس إلى الله. لقد قلت للسيد وزير الإعلام، بعد أن وضعت له كل البرنامج للقناة الدينية، اجعل شعارها «الخلق كلهم عيال الله». هذه هي القناة الدينية، هي التي لا تخجل أن تشاهدها أمام الناس. ففي القنوات الحالية إذا جاءك ضيف فإنك تخجل أن يشاهدها، لأنها فضيحة. طبعاً فضيحة لأن هذا ليس هو الدين، ولا هذا خطاب الأنبياء، ولا خطاب الرسل. أهداف وغايات هذه القنوات يهودية. تخدم الكراهية وتخدم الحقد، وتنشر الحقد وتنشر الظلم. أنا كتبت مقالة بالأمس في جريدة البعث حول هذا الموضوع أسميتها فضائيات الفتنة. اليوم وأنا على الهواء في الإذاعة، قال أحدهم أنه سمع عبر قناة محترمة نسبياً يتحدث فيها الشيخ عن تارك الصلاة أن حكمه أن يُقتل ولا يُغسّل ولا يُكفّن ولا يدفن في مقابر المسلمين.... أي دين هو مَن يقتل مَن لا يُصلّي؟ في القرآن: «لا إكراه في الدين»، وفي القرآن: «ولو شاء ربك لآمن مَن في الأرض كلهم جميعاًَ، أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين». وفي القرآن: «قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما هم فيه يختلفون». وهذا ما هو موجود في كتاب الله. أما هذا الذي يتحدثون عنه، هذا هو في أوهام المتعصبين وفي أوهام المتشددين، وفي أوهام الناس الذين يريدون أن يأخذوننا إلى مكانٍ آخر غير سوريا التي نعرفها داراً للمحبة وداراً للسلام.

جئنا جميعاً كي نلقي السلام على سيدنا يوحنا رئيس هذا الدير. ورئيس الدير في صيدنايا أيضاً. وجئنا من أجل أن نقف إلى جوار الآباء الأجلاء، ومعنا الشيخ الجليل شيخ معرة صيدنايا من أجل أن نقول للجميع: إن هناك شيئاً زرعه الله في قلوب السوريين، لا أريد أن أقول في الإسلام السوري أو الإيمان السوري لأن الإسلام واحد والإيمان واحد. ولا يوجد نبي بشّر برسالة إلا برسالة المحبة، ورسالة المحبة هي الرسالة التي يلتقي فيها الجميع على الله وعلى محبة الله.

أشكر سيدنا يوحنا لأنه استقبلنا في هذا المكان العالي. وبالمناسبة أنتم في أعلى نقطة مأهولة في سوريا 1950 متر، إنها مرتفعة أكثر من أبو زاد في بلودان 1600 متر، ولا يوجد أي قرية في سوريا بهذا العلو الذي نجلس فيه في هذا اللقاء مع قوم يعبدون الله. إن شاء الله يجعل لقاءنا مرحوماً، ويحمي بلادنا، ويلطف بها، وأن ينتصر صوت المحبة. وأنا أعتقد أن هذا اللقاء لو يُكتب ويراه الناس، ويرونه لبعضهم البعض كي يشعروا أنه ما زال هناك أناس يعملون بزراعة الورد والياسمين، وسيتفتح إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين.

السيدة خلود خير بك:

أولاً أشكر المؤسسة التي استضافتنا، وأشكر الشيخ محمد حبش على كلمته التي استفدت أنا شخصياً منها في عدة نقاط كانت غائبة عنا، وأشكر الأب يوحنا وأسرة دير الشيروبيم، مدير مركز الدراسات العليا، ورجال الدين المسلمين ممن قدموا من صيدنايا ومعرة صيدنايا، وأشكر السادة أصحاب الفعاليات الدينية المسيحية والإسلامية والحزبية والأهلية، والسادة الحضور الإعلاميين، السيدة إلهام منصور، أشكرها بشكل خاص، لأن الدعوة الموجهة منها كانت حلوة جداً. نحن مؤسسة عقارية تهتم بجيل الشباب الصاعد وتهتم بسكنه.

في البداية، الوضع الذي مرّ على سوريا مؤخراً كان صعباً، والحمد لله أن الأزمة قد مرّت، كما تحدثنا مسبقاً، نوجّه تحية لجيشنا ورجال الأمن، ولكل مواطن شريف، وللإعلام السوري والشعب السوري، ولشهدائنا في كل ساحات الوطن. الحقيقة أنه يصعب علينا في هذه اللحظات أن نفرح، لأن الحزن والفرح يمتزجان بلحظة مفصلية في تاريخ بلادنا العربية، وفي تاريخ سوريا الحاضر والمستقبل.

نحن نعرف أن كل ما حيك ضد سوريا فشِل بإرادة الشعب السوري، هذا كلنا متفقون عليه. المخطط هو قديم وجديد، يستهدف أمن سوريا واستقرار بلدنا، ويستهدف كل مواطن شريف على أرض سوريا. الهجمة الشرسة التي تعرضنا لها، وتعرّضت لها عقول أبنائنا وأهلنا من خلال التضليل الإعلامي المجيّش والمتعمّد والمأجور من قبل الغرب والإعلام العربي الذي نقول عنه أنه كان عربياً. ولكن لقاءنا هذا هو أكبر دليل على وحدة الصف والتضامن وحب الوطن، ومن خلال التعايش الفكري والديني نستطيع أن نقضي على الفتنة ومَن وراءها. عندما جلست مع الشباب تفاجأت بآرائهم، فلقد زرت كثيراً من دول العالم، وجلست مع شباب في الغرب. لكن الشاب السوري إنسان حضاري متطور عنده فكر إبداعي. ففي مهرجان الإبداعيين العرب الذي اشتركت فيه مؤخراً، لفت نظري الإبداع. الإبداع فعلاً كان نابعاً من سوريا، وما يحزنني أن مَن استفاد منه هو الغرب. أتحدث معكم بتجرّد، عندما عملنا في الأبنية في دبي فإن الشباب السوري هو الذي صممها ونفّذها. كذلك المخططات الهندسية لشرم الشيخ من تصميم شباب سوريين أعرفهم، ما يحزنني أن لدينا شباباً طموحاً خلاّقاً.

نتمنى عليكم أن يكون التواصل أكبر من ذلك، فلولا تواصل السيدة إلهام معنا. وقد أتتنا دعوة منها لما حضرت. يوجد لديكم ضعف إعلامي. الشباب يحاولون إيصال صوتهم وإيصال مشاكلهم.

          من منبركم هذا، أستنكر كل الإجراءات التي أقدم عليها الاتحاد الأوروبي وأمريكا ومن وراءهم في المنطقة، وباسمكم جميعاً نحن نشكر السيد الرئيس. وأذكر لكم القصة التالية: أنا لدي 22 موظفاً وأنا مديرة الشركة، مَن يتواصل معي هي مديرة مكتبي والمدير الإداري. وحين صار عندي خيانة بالشركة حدث خلل، وعندما تنبهت لذلك تعاونا جميعاً وتجاوزنا الأزمة والخلل، وعدنا إلى سابق عهدنا.

لذا يجب ألا يأخذ الإنسان بالظاهر، نحن مع الوحدة الدينية والإصلاح. ولولا وعي الشعب السوري لما انحلت الأزمة ولا تعديناها.

عندما كنت في دولة في الخليج العربي حدثت معي قصة تعبر عن تميز الشاب السوري بكرامته، فمرة تلاسن شاب سوري مع مدير الشركة فأهانه المدير، فقال له أنا أعمل بتعبي وجهدي ولا يحق لأحد إهانتي.

وأتمنى أن نتجاوز الأزمة الحاصلة..

السيدة أسماء كفتارو:

أولاً نشكر سيدنا على استضافته لنا في هذا المكان الطاهر والمبارك، والذي نحس فيه أننا اقتربنا من الله بالمكان وبقربنا إلى السماء، كما نشكر الروح الطيبة في الشباب على شجاعتهم أنهم ظلوا متوافقين مع الجميع مع كل الأطياف السورية. صحيح أن بلادنا تمر في أزمة، وأنه توجد مشكلة لكنها ستمر إن شاء الله بخير بفضل الروح الطيبة، روح الشباب، بروح التواصل، بروح الأمان.

أنا سعيدة جداً، هذه هي المرة الثانية التي أشارككم في نشاطكم، وشرف كبير لي أن نبقى على تواصل دائم. سأقول لكم ماذا فعلت بهذه الفترة وأيضاً أنتم تعملون كذلك. أنتم مجموعة لكن أنا فرد، لكني استطعت أن أفعل أشياء حلوة، بصمات بيضاء في بلدنا، فقد ذهبنا إلى السيدة أسماء الأسد، ذهبنا 15 سيدة من دمشق، مثّلنا سوريا، دخلنا راهبات، ومحجبات وسيدات أعمال، وسيدات علمانيات. وبمجرد رؤية السيدة أسماء الأسد لنا، نظرت إلينا وقالت: طالما أنكم تعملون هكذا فإن بلدنا بخير، بلدنا بأمان، وستمر الأزمة بسلام.

الراهبات هن مَن نظمن الزيارة، فقد اختاروا داعيات، واختاروا سيدات أعمال، واختاروا سيدات أمهات علمانيات، وكانت الزيارة طبعاً رائعة جداً، وتكلمنا عن النواة الأساسية في المجتمع التي هي الأسرة وتكلمنا عن الطفل، ودور الأم، ودور المعلمة، ودور السيدة في المجتمع، كيف يجب أن يكون. وفعلاً أعطتنا هذه الزيارة حافزاً كبيراً حتى نعمل. ذهبنا إلى عربين، مع السيدات اللواتي كان أولادهن معتقلين، الذين شملهم العفو الصادر من يومين، وزرناهم وجلسنا معهم أول ثلاث ساعات، وثاني ثلاث ساعات، وثالث ثلاث ساعات. وكان هناك حديث متبادل، وطلبت منهم أنه بدلاً من الخروج في مظاهرات يمكننا طلب مقابلة السيد الرئيس. وفعلاً طلبنا مقابلة السيد الرئيس، وذهبنا إليه، وقد شمل العفو أولادهن. عندما ذهب الآباء وقالوا للسيد الرئيس: نريد أولادنا، ففي اليوم الثاني طلب السيد الرئيس مقابلة الأمهات. والله العظيم، لقد تحدثوا معي بعد أن خرجن من القصر. قال لهم أولادكم سنسلّمهم لكم باليد. 22 أم ذهبوا إلى القصر الجمهوري، جاء الباص وأخذهم من عربين إلى القصر الجمهوري، وبعد أن جلسوا وتحدثوا، فتح لهم باب الصالون فوجدوا أولادهن الـ 22 وسلَّموا كل ابن لأمه. عندما أخبرتني إحدى الأمهات عن ذلك، اقشعر بدني. كم يكون الموقف رائعاً عندما يحدث التواصل؟ وكم هو واجبنا نحن أن ننقل هذه الفكرة، هذه المبادرات الطيبة من السيد الرئيس، المبادرات الطيبة من أفراد، والمبادرات الطيبة من رجال الدين، والمبادرات الطيبة من كل إنسان إيجابي وفاعل في هذا المجتمع، وهذا دوركم ودورنا، أن ننقل الصورة الحقيقية الإصلاحية في مجتمعنا حتى تهدأ القلوب وتهدأ النفوس، حتى نصنع شيئاً من الدم الذي يسيل في بلادنا، حتى نرسم من خلاله شمساً، بالرغم من أنها ستكون حمراء، لكنها ستعطي نوراً حلواً لهذه البلاد.

هذه ليست أول مرة أتحدث فيها في دير وفي كنيسة، دائماً نحن يداً بيد مع أهلنا ومع أحبابنا. ذهبت إلى نيويورك أنا وراهبة اسمها الأخت ماري كلود نداف، شاركنا بالنقاش الوطني عن السيدات. استأجرنا بيتاً واحداً، كنا نذهب ونعود معاً، نأكل معاً، نشرب القهوة معاً، لا ندخل إلا يدي بيدها أينما نذهب. كانوا يلتقطون لنا الصور في نيويورك مندهشين من وجود لباس إسلامي ولباس مسيحي معاً. وفي آخر يوم تبعنا شخص من داخل مبنى الأمم المتحدة حتى أصبحنا خارج المبنى، وقال لنا: من أين أنتم؟ قلنا له: نحن من سوريا. أجاب: كيف اجتمعتم؟ ألستِ أنت مسيحية وأنتِ مسلمة؟ قلنا له: نعم. أجاب: لقد مرت 9 أيام وأنا أراقبكم كيف تأكلون معاً وتشربون معاً وتذهبون وتعودون معاً. قلنا له: هذا شيء طبيعي في سوريا. الدين لله في السماء. وأطلعناه على Visit Card لكل منّا. فقرأ عليها اسمي: أسماء كفتارو، فقال لي: هل تعرفين الشيخ أحمد كفتارو؟ أجبته: إنه جدّي. فقال لي: وهو طبعاً رجل مسيحي، لقد كنت معه لمدة أربعة أيام. ما سمعت كلاماً أجمل من الكلام الذي سمعته من الشيخ أحمد كفتارو عن الإسلام في اليابان. فكم هو كبير دورنا نحن كسوريين، كإخوان، وكأحباب. وعلينا في هذا الوقت خاصةً، أن نعزز هذا التلاحم، هذه اليد المتماسكة البيضاء الطيبة كي يرانا العالم ونثبت لأنفسنا أننا نحن أمام كل أزمة سنكون بمستواها إن شاء الله ونقول: «سوريا الله حاميها». أنا أشكر ثقتكم، أنا دائماً مع الشباب الطيبة يداً بيد.

إن شاء الله يوم الجمعة القادم يكون أفضل من يوم الجمعة هذا، مع أن يوم الجمعة هذا كان حلواً جداً. إن شاء الله هذا الأسبوع يرسم خطوط بيضاء وخضراء حتى يمر بأمان وسلام ويا رب تحمي سوريا.

الدكتور إياد الشيخ:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعد بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة وأتم التسليم على جميع الأنبياء والمرسلين المنبعثين رحمة للعالمين وبعد،

أولاً أنا أتشرف بزيارة هذا الدير العظيم في هذه المنطقة المباركة، عند أبونا السيد يوحنا، باستضافة فضيلة الدكتور محمد حبش والدكتورة. وأنا أتشرف أيضاً وأفتخر أنني اجتمعت مع حفيدة سماحة الشيخ أحمد كفتارو، والدكتور محمد حبش، هذا الشيخ الكبير، العابد لله، صاحب المدرسة الروحية وصاحب الفكر التقريبي بين المذاهب وبين الشرائع والأديان. وأنا أعتقد لو أن الذي كان يخطب في معرة صيدنايا من غير هذه المدرسة، أعتقد أنه ربما لا يأتي، أعتقد أنه ربما رفض الدعوة.

هذه المرة الثانية التي أزور فيها ديراً، أو بالأحرى زرت في المرة الأولى كنيسة في معرة صيدنايا، وهذه هي المرة الأولى التي أزور فيها ديراً. المرة الأولى عندما دخلت إلى الكنيسة، كانت بمناسبة عزاء، وفاة والد رئيس بلدية معرة صيدنايا، وكنت أنا إماماً قريباً في منطقة عين منين، وخطيب معرة صيدنايا، أُخبرت أن والد رئيس البلدية توفّي، فاتجهت إلى معرة صيدنايا، دون أن أعلم أن رئيس بلدية معرة صيدنايا هو مسيحي أم مسلم ولم يخطر ببالي أن أسأل هذا السؤال. عندما وصلت إلى معرة صيدنايا، سألت الأخ أبو عمران إمام جامع معرة صيدنايا: أين العزاء؟ فقال: في الكنيسة.

ذهبت إلى الكنيسة وكان معي أخ محامي من عين منين وأخ آخر، واستغربوا دخولي للكنيسة، وسألوني: ماذا ستتكلم يا شيخي في الكنيسة؟ هل ستقول قال الله وقال رسول الله كما تقول في المسجد ومن المنبر... فقلت: الدين دين الله عز وجل، والقرآن هو لغة العالم، والدين المسيحي هو من عند الله عز وجل، فبما أن الرب واحد فإن الأديان واحدة لأن المنبع واحد. عندما دخلت الكنيسة وجدت احتراماً كبيراً من الكهنة الموجودين في الكنيسة، ومن الأخوان المسيحيين. قُمت فتكلمت فقلت لهم: لن أتكلم بين مسلمين أو بين مسيحيين. سأتكلم بين عيال الله، كما قال النبي: «الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله، لم يقل أعبدهم أو أكثرهم صلاةً أو أكثرهم زكاةً قال أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله»، بقدر ما أنفعك أنت، بقدر ما يحبني ربي، وبقدر ما تنفعني، بقدر ما يحبك ربك سبحانه وتعالى. قلت لهم بعد مقدمة بسيطة: انظروا أيها الأخوة، إذا ارتكبت ذنباً مع الله فاعلم أن الله غفور رحيم، ولكنك إذا ارتكبت ذنباً مع أخيك الإنسان، فاعلم أن الله سيُحاسبك وسوف يقتص منك. كما قال النبي: أتدرون مَن المفلس؟ قالوا: المفلس مَن لا درهم له ولا دينار. فقال: لا، المفلس مَن يأتي يوم القيامة، ومعه كثير صلاة وكثير صيام وكثير زكاة أي عابد متعبد، ولكنه كان قد ضرب هذا وآذى هذا وأكل مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا لم يبق معه شيء، تُطرح عليه من سيئاته. فالشاهد هنا يقول أن الله سيحاسبنا يوم القيامة على الذنوب التي بين بعضنا البعض. إذا أنا آذيتك وأنت آذيتني.

فالحمد لله على هذا الاجتماع، ونشكر الله عز وجل أنه جعلنا من أهل هذا الاجتماع وانتخبنا واختارنا بفضل الله تبارك وتعالى. هذا الاجتماع يصوّر لنا أولاً محبة الله عز وجلْ. كلنا يعترف بالله ويعبد الله ولا يحب إلا الله عز وجلْ.

ثانياً حبنا للوطن، الوطن هو السكن، هو الغذاء، الوطن هو الحياة، الوطن هو الماء، الوطن هو الإنسان نفسه. قال النبي: «حُب الوطن من الإيمان». ما هو علامة حبي لوطني؟ عندما أحمي وطني، وعندما أدافع عن وطني بدمي ومالي وفكري وعقلي وعلمي، عند ذلك أكون محباً لوطني. عندما أحمي واردات وطني ومصادر وطني وهي من علامة حبي لوطني هو انتمائي للوطن، ومن علامات حبي لوطني أنه إذا طلبني وطني أن ألبي، والآن وطننا يطلبنا، أيها الأخوة، ونحن يجب علينا أن نلبي دعوة الوطن، شباباً وشيباً وذكوراً وإناثاً، أن نلبي دعوة الوطن، كما قال وتفضل فضيلة الدكتور محمد حبش: سوريا أم الحضارات بفضل الله عز وجل، وهي بلد روحي، وفيها الحضارة الروحية بفضل الله تعالى وتبارك.

أسأل الله عز وجلّ أن يُبارك بشبابنا الذين سيباهي بهم رسول الله يوم القيامة. قال النبي:  «تزوجوا الودود الودود التي تُكثر من الأولاد، فإني مُكاثر بكم الأمم يوم القيامة». مُكاثر أي مباهي. الرسول يباهي ليس بكثير العبادة ولا بكثير الصلاة ولا يباهي بكثير الصيام. يباهي بالنافع لوطنه، يباهي بالنافع لأمته، يباهي بالنافع لبلده، فأنتم إن شاء الله من هؤلاء الشباب الذين سيباهي بكم رسول الله يوم القيامة.

وأسأل الله عز وجل أن يحمي وطننا، وبلدنا آمين يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين هو وجميع أخوانه من الأنبياء والمرسلين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأب يوحنا التلي رئيس الدير:

بعد كل ما سمعناه، لم يبقَ شيء لنتكلم به. أشكر الله أننا التقينا وسمعنا ما هو مفيد. وما هو معزٍ للقلب والروح، وما هو معزٍ للفكر والمشاعر. كل هذا سبق وقيل وخاصة من فم الدكتور محمد، وإذا كان لا بد من أن أقول شيئاً، اسمحوا لي بأن أتأمل في وجودنا البشري. أظن أننا متفقون كلنا على أن هنالك وقت لم يكن فيه بشرٌ، والإنسان أتى في زمن معين ووقت محدد. من أين أتى هذا الإنسان؟ إذا تركت التكوين المادي، فإنني أشعر بأن الله في لحظة من لحظات اللازمن، أراد أن يكون هنالك مَن يتناجى ويتناغم معه. في فكر الله وُجد الإنسان. أراد الله أن يأتي هذا الإنسان بفعل حب. أحبه قبل أن يوجد، قبل أن يأتي به، فأتى الإنسان على أنه جبلة حب. على هذه الصورة تَشَكّل الإنسان، ليكون مُتجهاً بكيانه كله إلى مَن خلقه. الله الواحد الأحد، ذاك الذي نقول رمزياً إنه يقطن في السماء، ووجودياً نعلم أنه يحل في كل مكان. تَشكّل الإنسان وهو يعرف خالقه، أتى الله بنا لنُشكّل وجوداً واحداً. هذا الوجود يجب أن يعمّ الكون والمسكونة، وأن يبقى الإنسان ينهل من ذاك الذي أوجده. ولو أن هذا الإنسان فعلاً وحقيقةً بقي مُخلِصاً لربه ولإلهه، لكانت البشرية كلها تلتقي بعضها مع بعض في وحدة. الله هو الرأس والسيد فيها، إلا أن هنالك أمراً يجب ألا نغفله، وهو الله ميّز الإنسان عندما خلقه بميزة لم يحصل عليها كائن حي أو جماد، وهو أنه أراد له أن يكون حراً. بحريتنا يجب أن ننظر إلى الله، بحريتنا يجب أن ننظر إلى بعضنا البعض. هذه الحرية تشوّهت من خلال أنانيات وُجدت عند البعض، فتكوّن الخصام والأطماع والتصرفات التي لا تليق بإنسان مخلوق من الله. لن أطيل في هذه الفكرة رغم أهميتها، إلا أننا مدعوون لنتأمل ناقدينَ أنفسنا، بأننا مشوّهون عندما لا نحب الله. أو لا نحب أخانا الإنسان. بنظري، صفة المؤمن، للمسيحي وللمسلم لا تكون صحيحة، إذا لم يكن مخلصاً في حبه لأخيه الآخر، بل يكون حينها مؤمناً مشوهاً. وكل منا قادرٌ أن يستعيد - بالتوبة التي يجب ألا تفارق حياتنا - الصورة الصحيحة التي خُلقنا عليها، وأن ننظر إلى بعضنا البعض من خلال هذا الحب الذي به تكوّنا، الذي هو جوهرنا، الذي برباطه يلتئم مجتمعنا. من خلال مثل تلك الأمور، يتكوّن مجتمعنا من جديد. ليس من الضروري أن أسأل أو أعرف ما إذا كان أخي الآخر مسيحياً أو مسلماً، لكن من الضروري أن أضع كل حبي في خدمته من أجل أن أكون وإياه متعبدين لله الواحد، ومنشئين للحضارة الواحدة ومجددين لصورة الكون. ومن هذا الوجود، الذي يبرز الإنسان رأساً له، يتضح أن الحياة تتطلب التجدد والتغيير بصورة دائمة، وأن نستفيد جميعاً بعضنا من بعض، وألا يكون هناك أنانيات تجعلني أحب شيئاً لنفسي وأكره أن تتحقق لغيري. هذا تشويه يحتاج إلى إصلاح. من هنا علينا أن نعي، وعلينا أن نتكلم عن الأزمة التي يعانيها مجتمعنا اليوم. إن هنالك مظاهرات يجب أن تقوم، ولكن أن تقوم من الإنسان ضد نفسه، من الإنسان لإصلاح ذاته، من الإنسان لإعادة الصورة الصحيحة التي يرى بها الله والآخر. حينئذ يصطلح المجتمع، وتتشكل السياسة التي تستقيم بأن تكون واحدة للكل رغم التنوع. التنوع هو مواهب، هو حالات من الذكاء الذي يخص كل إنسان على حدة. هو الصورة التي تتوضح منها فرادة الشخص، وكلنا نحمل تلك الفرادة، وعدد تلك الفرادات بعدد بصمات أيدينا التي هي لو بلغت الملايين لن تكون متطابقة، ولكن عملها يتطابق في إنشاء كون تعمّه حضارة الإنسان. لا حضارة المسيحي ولا المسلم، ولا البوذي ولا الهندوسي. بل وحدة حقيقية يبقى القلب في كل واحد منا من خلال فرادته يتطلع إلى الله بالصورة التي تحلو له، ولكنه يتطلع إلى الإنسان الآخر، فيرى أن الله فيه لأن الله شكّل الإنسان بحبه. بهذه الصورة تنهض الأمة ويتوحّد الوطن، وتنتهي مظاهر المأساة التي لا نريد لها أن تكون إلا بصورتها الصحيحة. من مثل هذه المواقف التي تتجلى في شخصياتنا، علينا أن نبدأ وأن نستمر، وأن نصحّح الأوضاع فيما إذا اعوجّ الطريق الذي يسير كل واحد منا فيه. كلمات الحب التي سمعتها من أخي الدكتور محمد، هي التي أعانتني كي أتحدث عن الحب كامتداد لكلامه، وأرجو أن يكون كلامنا نحن الاثنين متكاملاً، لا بل أن يتكامل مع كل حديث محتوى بداخل كل إنسان منا.

أختم كلامي بقولي: إنني فخور باستقبالكم اليوم، صحيح أنني التقيت مع أخي الدكتور محمد، إما في حديث إذاعي أو وراء منبر يستمع له كثيرون، لكني أعتبر أن هذا اللقاء مميز، لأنني أشعر في هذه المرة أنني ألتقي بأناس أحرار أتوا بملء حريتهم ليشكلوا هذا التجمّع. شكراً لك دكتور محمد لأنك أعطيتنا هذا الفرح والسعادة في هذا اليوم، وأرجو أن تكون حياة الأمة العربية كاملة والوطن بأبنائه السوريين خاصةً ممتلئين اليوم ودائماً بمثل هذا الفرح، من خلال أشخاص كثر مثلك. وشكراً لاستماعكم.

 عيد العنصرة

احتفلت أخوية ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم يوم الأحد بعيد العنصرة؛ عيد حلول الروح القدس على التلاميذ بشكل ألسنةٍ نارية. وفي هذه المناسة أقيمت صلاة الغروب مساء السبت، وفي صباح اليوم التالي تم الاحتفال بالقداس الإلهي الذي ترأسه قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس الديرين، وبحضور عدد كبير من أبناء الكنيسة من صيدنايا. حيث سجد الجميع في نهاية الخدمة عند قراءة الأفاشين المختصة بهذه المناسبة. وكان الأرشمندريت يوحنا قد أرتجل عظة بهذه المناسبة هذا نصها:

باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.

بالرغم من أن عيد العنصرة هو حدثٌ روحيٌّ وعميق بامتياز فإن له قصةٌ مقرونةٌ به يجب أن نلمَّ بمعرفتها. يسوع المسيح الذي أتى من عالم السماء وأخذ جسداً كأجسادنا وعاش على الأرض مثلنا وأعطانا التعليم الذي علينا أن نحياه من أجل أن نكون حاملين لاسمه فإن يسوع هذا قد أتمَّ رسالته على الصليب بالفداء من أجلنا ثم قُبر وبعدها قام من القبر ناهضاً لأنه "هو الحياة" (يو25:11).

وبعدما بقي أربعين يوماً يظهر على التلاميذ ولكثير من الناس، فإنه أنهى أربعين يوماً على هذا الحال ومن ثم صعد في بيت عنيا من على جبل الزيتون إلى السماء. حدَّث تلاميذه قبل صعوده بأن يلتزموا ماكثين في أورشليم حتى يأتيهم ما سيرسله إليهم. وبالفعل عاد هؤلاء التلاميذ و بقوا في صلاةٍ دائمةٍ إلى أن مرت أيام عشرة وبعدها كانوا مجتمعين في العليَّة التي هي عونٌ لتواجدهم بها، فسمعوا بغتةً؛ أي فجأة، صوتٌ من السماء كرعدٍ يرافقه أنوارٌ مضيئةٌ مصحوبةٌ بألسنةٍ كأنها من نار؛ هو الروح القدس الذي أرسله يسوع المسيح ليحلَّ على هؤلاء التلاميذ ومن معهم.

ويبقى الروح القدس مقيماً في البشرية المؤمنة محيياً حضور المسيح الدائم الذي عاش تلك الحياة وترك العالم بعد أن أسس حياة الأسرار وأعطانا أهميةً للصلاة لكي نتابع نحن وكأنه حيٌّ معنا من خلال كل هذا.

في اليوم الذي حل فيه الروح القدس وهو اليوم الخمسين للعنصرة كان يرافقه عيدٌ من أعياد اليهود الثلاثة اسمه عيد الحصاد الذي تحول مع الزمن وصار عيد العنصرة من أجل تذكار عطاء الله لموسى الألواح الحجرية.

في هذا العيد كمثل العيدين الأخريين الذين يشكِّلون ثلاثتهم الأعياد الرئيسية الهامة عند اليهود في ذلك الزمان وحتى تلك الأيام، وهم أعياد الفصح والمظلات والعنصرة الذي نحتفل به مسيحياً اليوم. يأتي حجاجٌ من مناطق كثيرة في أنحاء العالم ليحجُّوا بهذه الذكرى، فسمعوا ما يحدث عند هؤلاء المسيحيين، فاجتمعوا حولهم وصاروا يصغون الى كلامهم الذي بأعجوبةٍ يأتيهم بلسان لغتهم الخاصة. كثيرين منهم آمنوا وعادوا الى بلدانهم يحملون البشرى التي تعرَّفوا عليها من خلال صوت التلاميذ؛ فعرفوا المسيح وبشارته ودعوته الى الخلاص لكل المؤمنين به. وهكذا استمرت البشارة وكان من أهم ما هو مرتبطٌ بهذا العيد قولٌ ليسوع المسيح: "اذهبوا وتلمذوا كل العالم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت19:28). فننال بالمعمودية حضور الروح القدس فينا لذلك هي مهمة جداً، هي حضورٌ للروح القدس مقرونٌ بتعاليم المسيح من خلال هذا الروح الساكن فينا.

ونحن اليوم إذ نحتفل بهذا العيد نشعر بأهمية محافظتنا على ما نلناه بسر العماد المقدس ليكون مقروناً بالصوت الإلهي الذي حل يوم العنصرة والذي سكب هذا الروح على العالم كله ليمتلأ المؤمنون به؛ من خلال أنهم يرضون بأن يكتسبوا حياة الروح لتكون قدوةً لهم في حياتهم.

ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.

 

 

سهرانية في معلولا

بمناسبة عيد القديسين قسطنطين وأمه هيلانة، أقام دير القديسة تقلا في معلولا يوم الجمعة 20 أيار 2011 سهرانية بهذه المناسبة، بالتعاون مع رهبان ديري القديس جاورجيوس والشبروبيم في صيدنايا، الذين خدموا على الجوقة هذه السهرانية بالاشتراك مع الأخ بشار توما. وقد ترأس هذه الخدمة المقدسة قدس الأرشمندريت يوحنا التلي وساعده قدس الآباء يوحنا الفرزلي والأب سلوان والأب أفرام والشماس الياس الشايب. وفي النهاية دعت الأم الرئيسة بيلاجيا الجميع إلى مائدة المحبة وقد أرتجل قدس الأب يوحنا التلي عظة بهذه المناسبة في نهاية القداس الإلهي هذا هو نصها:

باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.

في كلِّ عام مع تذكارنا لعيد القديسين قسطنطين وهيلانة نتذكر بأمرٍ هام وهو النور المقدس الذي يضيء القلوب المظلمة ويحولها إلى قلوبٍ متألهة ترى من خلالها عظمة الله في عمله. مع كل نورٍ نتذكَّر التجلِّي الذي بزغ فيه شخص ابن الله، ليكون نوراً وهو نورٌ وهو الذي قال عن نفسه: " أنا هو نور العالم". هذا النور رأيناه من خلال التاريخ المقدس لعلاقة الله بالإنسان. فنحن لا ننسى البتة أيام رحلة الخروج كيف كان هنالك سحابةٌ لامعةٌ يراها الشعب ويسير بمسارها ويعرف الطريق، والأهم أنه - أي هذا الشعب- كان في الليل يرى أن هنالك سحابةٌ من نورٍ مضيئة تقود الطريق ليستهدي بها هؤلاء السائرون.

إلا أنَّ الحدث المهم والذي رأيناه شخصياً كان مع صاحب الرسالة التي تليت على مسامعنا اليوم وهي من أعمال الرسل؛ يتحدث فيها بولس الرسول مع الملك أغريبا مدافعاً عن نفسه ومحدثاً إياه كيف اهتدى، وكانت هدايته بواسطة نورٍ أتى إليه من السماء لينير ظلمة الطريق التي كانوا يسيرون فيه في نصف النهار. نور الطبيعة ونور الشمس لا يسعفاننا لمعرفة مقاصد الله إنما النور غير المخلوق هو الذي يأتي كرسالةٍ من السماء لأشخاصٍ يعلمون من خلالها أن هنالك قولٌ من الله يخصُّهم، وعليهم أن يمتثلوا له ويعملوا بموجب ما يقرؤون تلك الرسالة الآتية بنور السماء، وهكذا اكتشفنا شخصية بولس من خلال شاول بواسطة هذا النور.

اليوم بهذه الذكرى نستعيد حدثاً تاريخياً لملكٍ كان في وضعٍ لا يحسد عليه، كان في معركةٍ يحمل الاضطراب والقلق والخوف إلا أنَّ نوراً سطع في السماء على شكل صليبٍ استطاع أن يقرأ من خلاله الملك قسطنطين أنك إن سرت في طريق هذا الصليب فإنك ستنال الظفر؛ أي أن القلب الذي تحمله وهو قلبٌ لا يعرف المسيح؛ استضاء بهذا النور فتحول منتصراً على ضعفات هذه الدنيا، وكان نتيجة ذلك أن قسطنطين تحوَّل إلى إنسانٍ مسيحي، رسم الصليب على كافة أسلحته وخاصة تلك الدروع التي يحتمي بها الجيش، وكان الظفر، وعاد الاستقرار وتكونت مملكةٌ عظيمة لا بل إمبراطورية كبيرة جداً، فابتدأت بشخصه إمبراطورية بيزنطية العظيمة، ومن الأمور الهامة التي قام بها هي أولاً إصدار قرار يسمى قرار ميلانو عام 313 والذي من خلاله سمح بحرية الأديان لإمبراطوريةٍ لا تدين إلا بالوثنية. حرية الأديان يعني أن المسيحية صارت ديانةً قائمةً فيحق لها أن تقيم كنائسها وشعائرها وصلواتها ليس في الخفية بل جهاراً وعلانيةً.

من هو قسطنطين هذا؟ إذا أردنا أن نعرف عنه تاريخياً وسياسياً فالحديث يطول؛ وهو ليس همنا؛ ما نهتم به هو أنه ابن هيلانة تلك المسيحية المؤمنة التي زكَّت في نفسه معرفة المسيح فكشف له شخص المسيح ذاته واستطاع أن يستقر الرأي عنده على إتباعه. هذا هو قسطنطين الذي يهمنا أمره. أما هيلانة فهي تلك الأم التي كانت تحمل الإيمان والنقاء والمحبة في قلبها لكل إنسان. استطاع هذا الثنائي أن يبتدئ بزمنٍ تاريخي يجعل للكنيسة مجداً، ذلك المجد الذي أراده الله لكنيسته منذ أن صلب يسوع. فذهبت هيلانة إلى الأراضي المقدسة ووجدت الصليب المقدس وإعادته إلى القسطنطينية بأفراحٍ متتالية من خلال أنوارٍ؛ تلك الأنوار التي كانت تنقل الخبر من مكانٍ إلى آخر؛ ومعلولا التي نقيم سهرانيتنا في ديرها الآن كانت محظيَّةً بأن كان على أرض جبالها نورٌ ينقل الخبر إلى الأماكن الأخرى.

بعد هذا بدأت عملية بناء الكنائس وخاصة كنيسة القيامة في القدس وكنيسة الميلاد في بيت لحم وكنيسة الصعود قي أورشليم وكنائس كثيرة إن كانت في الأرض المقدسة أوفي  الإمبراطورية وخاصةً عاصمتها بيزنطية (القسطنطينية). وهكذا استطاع أن يحلِّق هذا الإمبراطور حسب آية سمعناها في الرسالة اليوم وهي أن "يرجعوا من الظلمة إلى النور" هذا النور حمله إلى أقاصي المسكونة خاصةً أنه وضع نفسه بالتعاون لا بل وتحت سلطة الكنيسة، فكان المجمع المسكوني الأول الذي انعقد عام 325 بفضلٍ يعود فضل انعقاده إليه حيث اجتمع من كل أنحاء الدنيا 318 ممثلاً عن كنائس تسود الكون والعالم، وهكذا تمادى الحضور المسيحي في كل أرجاء الإمبراطورية الرومانية عن طريق هذا الإمبراطور الذي بشَّر بما علِم ورأى وعرف فسمته الكنيسة (معادلاً للرسل). ونحن اليوم نحتفل بذكرى لهذا القديس الذي له الفضل في نشر كلمة الله في أرجاء المعمورة كلها. نطلب من القديسين قسطنطين وهيلانة أن يتشفَّعا لنا اليوم بالبركة الإلهية لحياتنا، وخاصةً في هذا الوقت الذي يسود بلدنا شيءٌ من الاضطراب، نأمل أن يعود السلام إلى هذه المنطقة من خلال صلواتنا بشفاعات هذين القديسين طالباً أيضاً لهذا الدير وللأم الحاجَّة بلاجيا رئيسة هذا الدير مع راهباته وبنات أيتامه ولكم جميعاً طول البقاء آمين.  

 

عيد القديس جاورجيوس في صيدنايا كان عيد الهدوء والأمل ليحل السلام في الوطن

تفرّد عيد القديس جاورجيوس في 6 أيار لهذا العام 2011 بخاصيةٍ تكاد أن تكون ديرية بالرغم من وجود عدد من أهالي مدينة صيدنايا امتلأت بهم الكنيسة جلوساً ووقوفاً. هذه الخاصية جعلت العيد يقتصر على الصلوات الخشوعية التي تزخر بها خدمتي السحر والقداس الإلهي، وزادها بهاءً وجود الأستاذ فوزي بشارة المرتل الكنسي الكبير والمقيم حالياً في كندا، فاتصفت الخدمة بروحٍ جدية مقرونة بهدوءٍ وروعة.

صحيحٌ أن الطبل والمزمار الكشفيين لم يرافقا مسيرة الصلاة فكانت أقرب إلى الهدوء في نقل الكلمات بالموسيقى المعتمدة على الحناجر الصافية لتقدم الألحان البيزنطية تلك التي أوجدتها قدسية العظيم في الشهداء جاورجيوس، لأن استشهاده كان له الفضل بإطاحة التنين لتظهر بفضله مع كثيرين غيره الدولة البيزنطية المؤمنة، لتحل مكان دولة التنين المنقرضة.

ولكن افتقدنا إلى وجود الكشاف ذا النظام وحسن اللياقة والترتيب لمساعدة المؤمنين في وصولهم إلى الكنيسة. والذين بعد الصلاة يقدمون لنا قصة القديس جاورجيوس بكلماتٍ مقرونة بروحٍ شعبية مؤثرة تنتهي بقتل التنين وإنقاذ الأميرة الصغيرة التي هي رمز الكنيسة. ويبقى المشهد المكمل والذي يزيد من خصوصية العيد هو مسيرة الكشاف بنظامه وموسيقاه والتي يتبارى فيها الشبان المحمولين على الأكتاف بأقاويل شعبية تارةً تخص القديس جاورجيوس، وتارةً تهتف في مديح الناس الذين تقع بيوتهم على طرفي الشارع الذي يوصل دير القديس جاورجيوس بدير السيدة، والناس يقابلونهم برمي الأنواع المختلفة من السكاكر وكذلك الرز دليلاً على الرضا وأملاً بالخير الذي ينتظرون حلوله عليهم. ويحصل ذات الأمر في ساحة باب كنيسة دير السيدة حوالي البحرة الموجودة فيها فيناشدون الدير وصاحبته السيدة العذراء وراهباته. وتقابلهم الرئيسة برمي السكاكر والرز فوقهم ويتابعون حفلهم بالدبكة الشعبية لحين إنهاء حفلهم.

إذن العيد في هذا العام اقتصر على الصلاة في دير القديس جاورجيوس، واشترك الشعب مع الرهبان ليؤلفوا معاً عائلة روحية واحدة تنوب عن باقي ألوان الحفل الذي ألغي هذا العام على أمل عودة السلام إلى وطننا المحبوب سورية ليعود الاحتفال بكامله في العام القادم.

وقد ترأس هذه الخدمة قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم، وساعده كهنة الدر والشماس الياس الشايب من معلولا. وفي نهاية القداس الإلهي، أرتجل قدس الأرشمندريت يوحنا التلي عظة بهذه المناسبة هذا نصها:

باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.

إذ نحتفلُ اليوم بعيد القديس جاورجيوس، نتساءل: مَن هو الذي من أجله تُدَق الأجراس في كنائس العالم أجمع، ويُحتفل له بقداسة قَلَّ نظيرها، ويجتمع الشعب في كل مكان من أجل أن ينالَ بركةً من اسم هذا القديس؟ هو جنديٌ ضابطٌ في الجيش الروماني في القرن الثالث للميلاد، شابٌ يافعٌ يمتطي الفرس، ولا يهاب أي شيء في دُنياه، هو بطلٌ بكل ما في الكلمة من معنى، إلا أن البطولة لها أنواع: بطولته كانت في أن يحمل الحربة والسيف ليحقق المبتغى الذي يعمل من أجله. هكذا كانت حياته.

مع مسيرة أيامه في منجزاته البطولية، تعرّفَ على السيد المسيح وأراد أن يكون جندياً له وجنديته للمسيح تجعله بطلاً، ولكن من نوع آخر. بقيت صفة البطولة قائمة في شخصه. وأرادَ أن يكون من خلال بطولته يحمل صفاتٍ يتصف بها المسيح، والصفات كثيرة ولكنه اختار واحدة متميزة عن باقي الاختيارات الأخرى، عن باقي الفضائل التي يعيشها المؤمن المسيحي الذي يحمل اسم يسوع علماً ومنارة أينما حل وأينما ارتحل. ارتأى أن يكون وديعاً، جندي يحمل الرمح، يتحول إلى إنسان وديع يحمل الحب والسلام، تحوّل إلى إنسانٍ ينظر إلى الآخرين وبدلاً من أن يبطش بهم صار خادماً لهم. إنه إنسان المسيح حقيقةً.

قال يسوع: "تعلموا مني فإني وديعٌ". والمسيحي الحقيقي هو الذي يتعلم من المسيح، فتعلّم جاورجيوس تلك الوداعة التي تحول الرمح فيها بيده لا ليقتل البشر، بل ليقتل الأهواء والشر والضغينة من العالم ومن قلوب الآخرين. تحوّل السيف والرمح إلى سيف روحي.

نحن نحب جاورجيوس ونجعله شفيعاً لنا ولكن هل نقتدي به بحيث أننا بدلاً من أن نكره بعضنا البعض، نحب بعضنا البعض، وبدلاً من أن نحمل الكبرياء ونتعالى بأشخاصنا فوق أشخاص الآخرين، نتحول مع المسيح بوداعته، لكي نكون لطفاء، محبين، متعاملين بالحُسنى مع كل آخر حتى لو كان غير مُحب لنا. المسيحية تحمل انقلاباً في شخص صاحبها، هذا إن أراد أن يكون الواحد منا مسيحي حقاً.

جاورجيوس لم يرض بأنصاف الحلول، بل أرادَ أن يصل إلى الطرف الآخر بكامله، بملء قوته، فرمى السلاح الحديدي وحمل السلاح الروحي واستطاع أن يُحقق الظفر فسمّيناه ولقبناه بلابس الظفر. لقد قاتل بعد انتمائه للمسيح، لقد قاتل الشيطان وشروره وتحدّث عن المسيح وفضائله، فانجذبت إليه القلوب وخاصة الشبيبة التي رأت أن الرجولة تكمن في أن يسيطر الإنسان على نفسه، في أن لا يكون حقوداً تجاه غيره، في أن يكون حاملاً عن الآخر كل سيئاته، وبدلاً من أن يصيروا شيئاً وينقل تلك السيئات بأقوال وألفاظ ليهشِّم بها شخص يتحول إلى مداوٍ لنفسية هذا الآخر الذي يسمع منه كلمات لا تليق.

مهما تحدثنا عن ذلك التحول الذي أصاب قديسنا بطلنا، لا نفيه الغرض. وعندما رضيت الكنيسة بأن يكون قاتل التنين، يعني أنه وصل في البطولة إلى مبتغاها الأخير، في النصر الحقيقي على كل سوءٍ وهوى، وعلى كل ما هو غير مرضي من الله. ولكن من خلال شخصه الوديع نقول: يا لعظمة الوداعة كم هو مفعولها كبير، يا لعظمة مَن يحمل هذه الوداعة فيصير بنظر الجميع الإنسان الذي نتمنى أن نكون مثله، واليوم في عيد القديس جاورجيوس نخاطبه قائلين: نريد أن نقتدي بك، لهذا نحن نحتفل باسمك ونحمل اسمك بأسماء أولادنا وبمعمودياتنا وبصلواتنا وبأفكارنا وعندما نطلبه نجده حاضراً ناظراً من أجل أن يلبي النداء. هكذا كانت حياته، وهكذا علينا أن نكون مرتبطين به. هو إنسان الصمت الذي عندما عُذّب لم يرد أن يفتح فاه متذمراً، بل فتح قلبه مصلياً، فلنصلِّ في الكنيسة وفي بيوتنا وفي الطرقات في قلوبنا وليكن ذكر الله دائماً محمولاً في كل ما يحمله الكيان الشخصي في ذواتنا.

عيد القديس جاورجيوس يجب أن لا يمر دون أن يكون كل واحد منا قد اكتسب صفة من الصفات التي تحلّى بها القديس، ليصير كل واحد منا شبيهاً به، والمسيحي يتشبه بالمسيحي الآخر بقدر ما نتشبه كلنا بشخص المسيح، وكل فعل وتشبه لا يوصلنا إلى المسيح هو باطل. وكل باطل لا نريده. نريد الحق نريد الحقيقة نريد الظفر والانتصار بالصورة التي أودعها لنا يسوع المسيح ذاته في قلوبنا تلك التي تصير مستحقة لأن يدخل إليها جسده ودمه الإلهيين، لكي نحمل نحن أيضاً جسد إله، ودم إله في أشخاصنا الداخلية، ونتكلم حينها بتلك الألوهة فنلتقي مع جاورجيوس وباقي القديسين.

ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.

 

 

 

قيامة ربنا يسوع المسيح

أقام دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، مساء يوم السبت 23 نيسان 2011 سهرانية بمناسبة قيامة ربنا يسوع المسيح من بين الأموات، هذا العيد الذي هو موسم المواسم وعيد الأعياد، وبه انتقلنا من الموت إلى الحياة، ومن الأرض إلى السماء. وقد ترأس هذه الخدمة المقدسة قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم وساعده كهنة الديرين. وقد تم خلال هذه الخدمة الاحتفال بخطبة صديقي الدير (عساف الجريس وريتا شلش).

بمناسبة هذا العيد المقدس يتقدم الأب يوحنا التلي وكل الرهبان بأطيب التهاني والأمنيات المباركة لجميع أبناء الكنيسة.

وقد سبق هذه السهرانية، خدمات الأسبوع العظيم التي بدأت من أحد الشعانين، وصلاة الختن، وصلاة الزيت المقدس، وأناجيل الآلام، وإنزال المصلوب والجناز العظيم، حتى يوم السبت العظيم وقداس القديس باسيليوس. وقد اشترك في بعض الخدمات على الجوقة الأستاذ فوزي بشارة الذي نقل المؤمنين بصوته العذب إلى السماء.

 

 

 

تأبين الأب الياس مرقص رئيس دير مار جريس الحرف

ببركة صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع، وبمناسبة مرور أربعين يوماً على رقاد الأب الياس مرقص، ووفاءً لذكراه، حضّرت وقدّمت  مدارس الأحد الأرثوذكسية مركز دمشق- أسرة الإعلام، حفلاً تأبينياً لراحة نفس الأب الياس، وذلك في كنيسة القديس جاورجيوس في التجارة مساء يوم الأحد 10 نيسان 2011. تضمن هذا الحفل عرضاً لفيلمٍ وثائقي عن حياة الأب الياس مرقص، وتلاوة بعض الكلمات التي تحدثت عن شخصية وحياة الأب الياس، حيث قدم قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا، كلمةً بهذه المناسبة تحدث فيها عن خبرته الروحية والشخصية مع قدس الأب الياس مرقص. تجدون نص الكلمة في صفحة صوت الديرين- حديث الأسبوع 24-نيسان-2011.

 

 

محاضرتان للأرشمندريت يوحنا التلي في دمشق

بمناسبة الصوم الأربعيني المقدس، قدم قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم، محاضرتين الأولى لرعية كنيسة القديس ميخائيل في التجارة بعنوان "حياة النسك في زمن الصوم" وذلك يوم الثلاثاء 22 آذار 2011. والثانية لرعية كنيسة القديس جاورجيوس في التجارة بعنوان "معرفتنا لله تقودنا للطريق الروحي نحوه" وذلك يوم الخميس 7نيسان 2011. تتابعون نص المحاضرتين في صفحة صوت الديرين - حديث الأسبوع 10- 4-2011 والثانية حديث الأسبوع 17-4-2011.

 

 

 

سهرانية عيد البشارة

[FrontPage Save Results Component]

بمناسبة عيد البشارة، أقام دير القديس جاورجيوس في صيدنايا سهرانية يوم الخميس 24-3-2011 حضرها أبناء الكنيسة من دمشق وريفها ومن بلدة صيدنايا. وقد خدم هذه السهرانية قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم، وساعده قدس الأب يوحنا اللاطي كاهن رعية دمر وآباء الدير. وفي النهاية التئم الجميع حول مائدة المحبة في صالون الدير. وتم في أثناء السهرانية الاحتفال بخطبة صديقي الدير خليل بسيط ودينا رشو. وكان الأرشمندريت يوحنا التلي قد أرتجل عظة في نهاية الخدمة هذا نصها:

باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.

في هذه الأمسية المباركة التي من خلالها نشعر أننا في السماء واقفون، وهذا طبيعي لأن كلَّ خدمةٍ إلهيةٍ تتصف بمكانٍ سماوي، فكم بالحري هذه الخدمة التي نصيب الحديث لإنجيل اليوم هو للسماء أكثر مما هو  للأرض، الله هو المتحدث والملاك هو الناطق ومريم العذراء هي الهدف والثمرة يسوع المسيح. كم هو مشهد خشوعي ذاك الذي استطاعت العناية الإلهية أن تدلنا على الإنسانة التي يبحث عنها الله منذ أن طرد آدم وحواء من الفردوس. البشرية بحاجةٍ لمن يحنُّ عليها والله هو الحنون. ولكن لله تدبيرٌ، وهذا التدبير قائمٌ من خلال أنه يريد أن يبحث عن فتاةٍ تكون أهلاً  ليقيم الابن في أحشائها.

مرت الدهور والأعوام الطويلة وكل امرأةٍ عبر التاريخ تنتظر أن يأتيها ملاكاً يعلن لها بأنها ستحمل المخلص الموعود به، ولكن أحد من الحالمين لم يتحقق له ذلك، إنما تلك الفتاة التي لم يكن لديها هذا الحلم وهي غير متزوجة أتاها  الملاك وقال لها باسمها (العذراء)، هذا الاسم الذي سيبقى ملازماً لها حتى يوم انتقالها إلى السماء وبقائها فيها كشفيعةٍ لنا نحدثها، وبكونها عذراء فمن أين لها أن تظن بأن مولوداً سيأتي منها.

علينا دائماً ألا نفكر بأنفسنا نيابةً عن الله عندما يكون الأمر متعلق به، تدابير الله تفوق فكرنا وعقولنا وقدراتنا ومخططاتنا، تأتي إلينا كما يأتي اللص إلى البيت ليسرق دونما أن يكون هنالك تأهب لمراقبته، وعلَّمنا يسوع أن نكون دائماً متأهبين لا لفكرنا وإنما لعمل الله فينا.

اليوم نعيد في الذاكرة حدثاً مرَّ قبل ألفي عام لنرى فيه أن الله اختار تلك التي تعبدت له منذ طفولتها فالطفولة مرحلةً مهمة في حياتنا علينا ألا نهملها، لذا يجب أن نربي أطفالنا أن يتعبدوا لله وهم صغار لتستمر عبادتهم له وهم كبار. تلك التي كانت تحيا بوداعةٍ، بطيبةٍ، بقلبٍ نقيٍ نظيفٍ، وبفكرٍ مرتفعٍ دائماً نحو خالقه، فنَظَر الله ولم يرَ في الوجود غيرها.

لكلِّ إنسانٍ رسالة من الله لأن الله يريد أن يكون عندنا الاستعداد والحافر للقياه.

[FrontPage Save Results Component]

مريم هذه لمعت في أعينها رؤية القادم إليها أنه ملاكٌ مرسلٌ من الله، ولكن  أهو ملاك ٌحقاً؟ ربما أتي بفكرها قصة الخلق الأولى وكيف أن واحداً قد أتى إلى حواء خادعاً إياها على أنه من الله وكان للأسف عدو الله، أليس من المحتمل أنه قد خطر بفكرها أن هذا الملاك شيطانٌ وأنه آتٍ ليضللها؟ لذلك يجب أن تكون حذرة، حذرة من هذا ولكن  ليست بحذرة من ذاك أي من الله الذي قلبها منفتح إليه. فنظرت إليه وسمعت صوته يقول لها: "السلام عليك أيتها المنعم عليها"، يا لعظمتها منعم عليها من الله "الرب معك"، كلام فوق طاقة احتمال البشر أن يكون الرب مع إنسانٍ، ثم أضاف "مباركةٌ أنت في النساء"، أي أنك قد بوركت نيابة عن كل نساء العالم، وكما قلنا عنهنّ أنهنّ اللواتي ينتظرن مجيء تلك الساعة إليهن. ماذا حدث لها؟ اضطربت هذا أمر طبيعي أنها تضطرب من هذا الحدث وهي بالعمر صغيرة وبقواها الداخلية غير خبيرة، فدهشت لما سمعت ولما رأت!! علم الملاك بخفايا نفسها فقال لها لا تخافي: نلتِ نعمةً لدى الله. ثم أعطاها بشارة الحمل لتلد يسوع المسيح، كلمات أكبر بكثير من أن تستدرك من فتاةٍ في مقتبل عمرها وهي عذراء أن تكون حامل. لم تشك إنما استفسرت وهذا يختلف عن الملاك الذي أتي لإبراهيم وسارة اللذين شكا بكلام الملاك، ويختلف عن الملاك الذي أتى إلى زكريا وهو بدوره شك بكلام الملاك فعوقب بألا يتكلم ليوم ولادة الطفل الموعود به يوحنا. إلا أن مريم بقلبٍ رحب كانت تستفسر كيف يكون هذا، كيف يكون هذا وأنا لا أعرف رجلاً؟ حينئذ طمأنها الملاك بأن "الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك والمولود منك يدعى ابن الله". أي أن الثالوث الأقدس هو المشترِك في هذا الأمر الذي أتى به الملاك مخبراً مريم لتصير كما وعد وتحقق الوعد بميلاد يسوع المسيح الذي خلَّصنا وافتدانا، وقام من الموت ليقيمنا منهضاً إيانا معه. العظيم في الأمر أننا في نشيد مريم لدى زيارتها بعد البشارة لنسيبتها أليصابات تقيم نشيداً وكأنه كلام الله في داخلها، هو نبوءة من الله أتت إليها فصارت كمثل باقي الأنبياء تتكلم. الكلام الذي يعنينا هنا بأنها نقلت إلينا رسالتها بقولها: "منذ الآن تطوبني جميع الأجيال".

ونحن يا مريم يا أمنا يا أم الله نؤكد لك إخلاصنا بالقداسة التي عندك ونقول لك حقاً إننا نطوبك وأنت شفيعة لنا، جميلٌ بنا أن نسير في درب مسيرتك عسى أن ننال شيئاً من القداسة التي أنعم بها الله عليك، لينعم علينا بما نقدر أن نحمل من هذا الأمر.

ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.

محاضرة للأرشمندريت يوحنا التلي في محردة

بمناسبة الصوم الأربعيني المقدس، قدم الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم، محاضرة بعنوان (الموت)، وذلك يوم الاثنين 14 آذار 2011 في كنيسة السيدة في محردة. تحدث الأرشمندريت يوحنا في هذه المحاضرة، عن كيفية دخول الموت إلى العالم، وذلك بسبب الخطيئة الأولى، وما هو آثر الموت الذي أصبح آخر عدوٍ يبطل، حسب قول بولس الرسول. ومن ثم انتقل للحديث عن ارتباط الموت بالخطيئة، وكيف نفهم انتصار يسوع على الموت بموته وقيامته. تجدون نص المحاضرة كاملاً في صفحة صوت الديرين - حديث الأسبوع 20 آذار 2011.

محاضرة للأرشمندريت يوحنا التلي في لبنان

بمناسبة اقتراب الصوم الأربعيني، وبدعوة من الأب جورج معلوف كاهن رعية كنيسة الزلزلة في لبنان في زحلة، قدم الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم، محاضرة بعنوان "فضائل الصوم الأساسية"، وذلك يوم الجمعة 11 شباط 2011  في كنيسة سيدة الزلزلة، وقد حضرها الآباء في مطرانية زحلة بالإضافة إلى الأب ديميتريوس منصور كاهن دير سيدة البلمند، وعدد من طلاب البلمند، وأبناء الرعية.

وقد تحدث في هذه المحاضرة عن أهمية الصوم، وكيفية الاستعداد له بالصلاة وبالأعمال الحسنة وبالتضحية وبالمحبة نحو الآخرين وبالتوبة والندم... ومن ثمَّ انتقل للحديث عن فضيلة التواضع التي هي بداية الصوم الحقيقي، ومن ثم تحدث عن فضيلة التوبة التي هي مصدر الحنين إلى الله، وعن عمل الإحسان والرحمة الذي مطالبين نحن كمسيحيين أن نقوم به اتجاه الآخر وخاصةً في زمن الصوم، وفي نهاية الحديث عن الفضائل تكلم عن قمة هذه الفضائل وهي المحبة التي تأتي من خلال عيشه لباقي الفضائل.

وقد زار قدس الأرشمندريت يوحنا دار المطرانية حيث التقى صاحب السيادة المطران اسبيردون خوري. تجدون نص المحاضرة كاملاً في صفحة صوت الديرين-حديث الأسبوع 13 آذار 2011.

 

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لدير القديس جاورجيوس

زيارة لدير الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا