رهبانية الديرين

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لديـر القديس جاورجيوس

زيارة لديـر الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا

دَيريْ القديس جاورجيوس والشيروبيم - صيدنايا .....صوم مبارك....جديد الموقع: صفحة صوت الديرين- حديث الأسبوع - أحد الغفران للأرشمندريت يوحنا التلي..............صفحة صوت الراعي: الخلاص للإنسان وللطبيعة لغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع (الكنيسة هي أنتم)............صفحة المكتبة - عرض كتاب: الجزء الثالث - مواهب وموهوبون...................صفحة مساهمات القراء -  تأملات: موت وقيامة..................صفحة سؤال وجواب: نظرة المسيحية إلى السحر.......................صفحة إصدارات الدير: كتاب "السير مع الله"  للأرشمندريت يوحنا التلي ................ أيقونات جديدة من رسم أخوية وأصدقاء الدير .

صوت الراعي

صوت الديرين

حياة روحية

صنارة روحية

شهادات حية

أيقونة تتحدث

ملتيميديا

سؤال وجواب

إصدارات الدير

نشاطات

المكتبة

أخبار

مساهمات القراء

ارتباطات

حديث الأسبوع (22 كانون الثاني)

أرشيف

وعظة الأحد

موضوع للأرشمندريت يوحنا التلّي

  لمجموعة عائلات من الأطباء

8-1-2012

 الميلاد

أولاً: مقدمة

نتحدث اليوم عن يسوع الطفل، الذي وصفه بولس الرسول بهذا القول: "الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله. لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الله" (في6:2-7).

أما سفر الرؤيا فيقول: "فإن الشهادة المختصة بيسوع هي روح النبوءة" (رؤ10:19). وهذا ما يؤكد أن العهد القديم يُمهِّد للمسيح، ويصوِّره زمنياً على مسرح التاريخ في مستوى الرمز. فطقوس العبادة والكهنوت، ظلّت تقرب الروح الإنسانية من سر المسيح الحمل الحقيقي. ولكن طقوس الحمل أُبطلت لما تدفق دم الحمل الحقيقي على الصليب، فكُشف لنا المسيح على أنه ليس الحمل فقط، بل هو الماسيّا أيضاً، الذي به يَتكون ملكوت النعمة والحق والروح والحياة. هذه كلها "رأينا ولمسناها بأيدينا من جهة كلمة الحياة" (1يو1:1) كما يقول يوحنا اللاهوتي.

فالمسيح الذي وُلد في مغارة بيت لحم هو مركز التوراة كلها، ومركز تاريخ الإنسان الخلاصي كله. وأجمل تمثيل لشخصه نراه في سفر دانيال حيث يقول: "كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحاب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى الأزليّ فقرّبوه قدامه. فأعطى سلطاناً ومجداً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة، سلطانه سلطان أبدي لا يزول، وملكوته لا ينقرض" (دا13:7-14).

هذه الحقيقة كانت من أبرز تعاليم الربيين والملهمين من معلمي اليهود في فترة ما قبل الميلاد. لقد كانوا يصرّون أنه لا توجد أي نبوّة خارج المسيح، وكانت هذه الحقيقة نفسها هي أساس العهد الجديد كله. هذا يذكرنا بأن المسيح نفسه قد نبّه على ذلك يوم أوضح لتلميذي عماوس: "ثم ابتدأ (المسيح) من موسى ومن جميع الأنبياء يفسِّر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب" (لو27:24). وعلى هذا الأساس انطبع هذا الأمر مشكلاً الإيمان بالمسيح في ذهن الكنيسة الأولى، مما دعى بولس الرسول أن يعبِّر عنه بالتالي: "الكل به وله قد خُلق، الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل" (1كو16:1).

وبحسب سجلات السنهدريم القديمة التي عرضت انشغال العلماء والربيين من اليهود لهذه الحقيقة، فقد انصب جهدهم على حصر وإحصاء جميع الحوادث والنبوات التي تشير إلى الماسيا بحسب الأسفار. فحصلوا على 458 إشارة ماسيانية، منها 75 في الأسفار الخمسة، و243 في كتب الأنبياء، و138 في تواريخ الآباء. وللأسف فإن غرق العلماء والربيون، خاصةًً في الفترة القريبة من مجيء المسيح، بتفسيراتٍ سطحيةٍ لشخص الماسيا، قد طمست معالم شخصيته الواقعية التي جاء بها. وأهم نواحي الابتعاد عن إدراك شخصه يعود إلى حرفيتهم في حفظ الناموس، وابتعادهم عن الحس الروحي السليم. إضافةً إلى الاهتمام المبالغ فيه لموضوع السيادة والأمجاد الملكية التي يبتغونها. لقد كانوا يعتبرون كل خروج عن تلك الاهتمامات يجعل أيّ تفسيرات للإشارات غير ماسياني. ولما أتى المخلِّص، كانوا ينظرون إلى مصداقيته بمقدار ما يحقق لهم عودة مجد شعب إسرائيل كسيد للعالم. ولم يبق للقصد الإلهي أي دور.

ثانياً: العطاء في بيت لحم

(بيت الخبز) ماذا يعطي؟ يعطي خبزاً. وبيت لحم الذي معناه بيت الخبز أعطى الله منه مولوداً، ليُقدّم للمؤمنين به في اليوم المنتظر (يوم الفداء المحقق الخلاص)، حيث يُقدّم الخبز الحي النازل من السماء الذي ختمه الله بختم الروح، فيصير خبزاً حياً، وقرباناً مقدساً.

فرح الميلاد، الذي نزينه بالشجرة والمغارة هذا شكله الخارجي، يشير إلى الفرح الحقيقي المستمر والذي يدوم. إنه فرح العطاء الذي منه ننال الجسد والدم الإلهيين. فليس غريباً علينا أن نراه آتٍ بأصوات المرنمين من الملائكيين الممزوجة بأصوات المهللين من البشر، ينشدون جميعاً أعذب ثلاث كلمات تمتزج بكلمات النشيد: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة" (لو14:2).

يسوع الذي نحمل اسمه بدأ حياته على الأرض بلا قوة، فقوة الله الخلاّقة المبدعة أرادت له أن يكون على الشكل الذي وُجد عليه، وأنهى حياته على الأرض بالقيامة من الأموات بكل قوة. فعرفناه أنه الألف والياء، بداية كل شيء ونهاية كل شيء. أيحق لنا بعد إعلان هذه الحقيقة أن نقول إننا صرنا نجد فيه كل قوّتنا النابعة من منتهى ضعفنا، وكل ضعفنا من خلال مظاهر قوتنا. وكلما تأملنا حياته بدءاً من سريره الذي كان المذود، مروراً بأعماله وكلماته، كلما تأكدنا من أن قوتنا هي منه. المجوس تقوّوا لما رأوا نجمه في السماء، فقطعوا الأميال ليصلوا إليه، وليسجدوا له أثناء تقديمهم هداياهم، ويا لفرحهم حينها فإنجيل متى يقول: "فلما رأوا النجم فرحوا فرحاً عظيماً جداً" (مت10:2). والرعاة أقبلوا منجذبين إليه بصوت الملائكة. أما المخادع الذي كان يوهم الآخرين أنه يريد السجود له (أعني هيرودوس) (راجع مت2:2) فعندما لم يتحقق له الذي أراد، سعى لأن يقتله، فشمل حكمه أطفال بيت لحم كلهم. ولكن ضعف الطفولة لا يقدر عليه سيفه المجرم، لأنه كما هو مكتوب في الكتاب المقدس: "ضعف الله أقوى من الناس" (1كو25:1). ولما حان موعد موته على الصليب باختياره الطوعي، انهزم الفكر الآتي من شيطان الظلم.

وهكذا استمرت حياة (الماسيا)، ليذهب حيناً إلى مصر بحسب نبوءة الكتاب المقدس: "من مصر دعوت ابني"، (مت15:2) ثم ليعود إلى الناصرة، ويبدأ بنشر رسالته السماوية.

نعود إلى بيت لحم حيث نجد هناك "طفلاً ملفوفاً مضجعاً في مذود" (لو12:2). ماذا بإمكاننا أن نقول عن هذا الوصف بالمفهوم المسيحي؟ في بيت لحم لم نجد في المذود إلا حبّاً خالصاً، ملفوفاً باضطجاعٍ يصعب وصفه. إنه الفقر الذي به يلتف يسوع، ليستدفئ بأنفاس الحيوانات التي تحيط بالمذود. ونرى أماً ممتلئةً بالروح أيضاً، قد تجاوزت حدود ألم مخاضها، برضاها الذي به نالت بركة الله بولادتها. لقد فهمت منه من دون خوف - كمثل الخوف الذي انتاب الرعاة - حالة الملائكة، والذين توجهوا لهؤلاء الرعاة قائلين لهم باسم الملاك الذي صار للعذراء صديقاً يوم بشّرها بحملها الإلهي: لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم يعم الشعب كله. هذا اللقاء بين الملاك والرعاة لم يكن بعيداً عن إدراك الأم لفعل الملاك وقوله. كيف لا وهي التي تحتضن ابنها، وأيّ ابن هو؟ إنه طفلها الحامل لكل صفات الإنسان وطبيعته، وبذات الوقت هو الابن الأزلي لله الآب، والمقيم في حضنه - أي حضن الآب: "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة هو الله. هو كان في البدء عند الله، به تكوّن كل شيء، وبغيره لم يتكوّن أي شيء مما تكوّن... والكلمة صار بشراً، وخيّم بيننا، ونحن رأينا مجدَه، مجدَ ابن وحيد عند الآب" (يو1:1-14). نعم، لقد كانت مريم ترى بروحها الطاهرة رغم جسدها المنهك، كانت ترى بأقرب مما لو كان تأملاً، كانت ترى مشهداً، وهو ما لا يراه إلا مَن كان يحمل روح مريم في ذلك الحين. رأت ابنها يحمل في شخصه كل ما للآب، وكل ما للإنسان.

صحيح أن هذا الذي رأته مريم، صرنا نراه بفضل حلول العنصرة علينا. فسر المسيح كشف لنا بعد معموديتنا، وصرنا نرى مجده الحقيقي. فالميلاد هو كشف لهذا المجد الذي تقودنا إليه النعمة التي نحصل عليها ولادتنا الثانية التي هي المعمودية. نعود ثانيةً إلى بيت لحم إلى المذود لنرى هذا الحضور الإلهي، هذا الحب لأن "الله محبة" (1يو8:4) مكشوفاً لنا بسرّ الاتضاع الكبير الذي جعل يسوع يعلمنا فيما بعد قائلاً: "تعلموا منّي فإني وديعٌ ومتواضع القلب" (مت29:11) وكأن الخلاص الذي أتى الميلاد به إلينا مبنيّ على التواضع والحب. فلا عجب إذن أن نقول أن بيت لحم هو بيت الحب الأبوي الذي يجعلنا كشفه هذا نهلل فرحين وقائلين "المجد لله في العُلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة" (لو14:2).

ثالثاً: الميلاد صار لنا أن نحيا حياة عمانوئيل

عمانوئيل تعني (الله معنا) وهذا معنى الجملة الميلادية القائلة: "ها إن العذراء تحبل وتلد ابناً ويُدعى عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا". هذه الآية المذكورة في (مت23:1) هي نبوءة لأشعياء قبل 700 سنة من المسيح، يقول فيها: "ولكن السيد نفسه يعطيكم آية: ها لعذراء تحبل وتلد ابناً، وتدعو اسمه عمانوئيل" (أش14:7). نتوقف الآن عن أحداث الميلاد، ونتذكر التاريخ الكتابي القديم عندما كان الإنسان يعيش مع الله. فآدم وحواء عاشا عن قرب معه، كانا يريانه ويسمعانه، ثم تباعدت هذه العلاقة. وبفضل الميلاد تعود من جديد، ولكن بصورةٍ جديدةٍ؛ فإنسان ما بعد الميلاد نال سر المعمودية المقدسة، فوُلد من جديد "الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله" (يو13:1). هذه الولادة التي تمت (بالماء والروح) صار لنا فيها أننا أخذنا روح المسيح واتحدنا به لنحيا معه. فصار بإمكان الواحد منا أن يقول مع بولس الرسول: "لست أنا الذي يحيا بل المسيح يحيا فيّ" (غلا20:2) هذه الحياة هي غاية الميلاد وهي تفسير عملي لمقولة: (الله معنا)، أو لمقولة يوحنا الإنجيلي: "والكلمة صار جسداً وحلّ فينا" (يو14:1).

بالميلاد تم انتقال الرؤية الحسية لتصير رؤيا بالإيمان روحية داخلية. إنها رؤيا البصيرة التي نصلها بالعمق الروحي، والتي نرى المسيح فيها إلهاً حسب قوله: "مَن رآني فقد رأى الآب" (يو9:14) أو قول بولس الرسول: "أمين هو الله الذي به دعيتم إلى شركة ابنه يسوع المسيح" (1كو9:1).

رابعاً: نبوءات العهد القديم تقودنا للقاء مفرح مع يسوع

لنقرأ نبوءة النبي أشعيا حول الميلاد: "لأنه يولد لنا ولد ويُعطى لنا ابن يحمل الرئاسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيباً، مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام. ولا تكون نهاية لنمو رئاسته وللسلام اللذين يسودان عرش داود ومملكته، ليثبّتها ويعضدها بالحق والبر، من الآن وإلى الأبد. إن غيرة الرب القدير تتمم هذا" (أش6:9-7).

هذا يعني أننا إذا ذهبنا إلى تلك المغارة، معتمدين نبوءة القرآن عن حدث الميلاد بأنه "تكلّم وهو في المهد" (سورة آل عمران، الآية 46) فإننا سنسمع صوته يقول لنا: أنا هو الذي وُلدت لكم، أنا الذي أُعطيت من الله إليكم. هذه هي محبة الله لنا إنه أنبأنا من مئات السنين الطويلة قبل ميلاد ابنه أنه سيأتي وسيكون رئيس السلام، وأننا إذا تبعنا تعاليمه لأنه هو هكذا وسنكون بالمقابل نحن مثله. وهناك حيث نحن في المغارة، سنسمع صدى صوت الملاك المعلن للرعاة قوله الآتي من الله: "لا تخافوا! فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب انه وُلد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح" (لو10:2-11) سيلتقي الصوتان القديم والجديد بذات المقدمة، وستكون المحصلة مفرحة لنا جميعاً. هذا هو المنتظر، وهو أن نفرح بلقاء يسوع مخلصنا. ولا يوجد تأكيد على مثل هذا الفرح إلا بأن نلتقي حقاً بيسوع المفرح. فإذا كانت اللقاءات به متعددة، إلا أنها كلها تبقى باهتة أمام اللقاء الأساس، الذي نقابله بشوق عندما نقف للصلاة رافعين قلوبنا نحوه، فننال بشرى الفرح السار. إنه أعظم فرح نناله في حياتنا.

وكتعقيبٍ على أن فرحنا بولادة يسوع يحمل فرحاً مميزاً، رداً على قول من قال إنّ كل ولادة طفل هي فرح. لأننا نقول للمتزوجين حديثاً: (تفرحوا بمولود). فأين الغرابة في فرحنا بالطفل يسوع؟ أجيب بأن هناك غرابة في نقطتين: الأولى أن الفرح بمولود أسرةٍ ما، يخص هذه الأسرة والمقربين منها. في حين أن فرحنا بيسوع كما أتى عليه الإنجيل "يكون لجميع الشعب" (لو10:2) أي يكون بلغة اليوم لمئات الملايين من البشر. أما النقطة الثانية وهي الأهم أن كل أفراحنا بأي مولود تنتهي بالحزن عليه يوم موته، إذن نحن بفرح وحزن متلاحقين. أما يسوع فقد كان موته قيامة فرح من أعظم أفراح المسيحية، لدرجة أنها صارت عند البعض بمثابة تحية وسلاماً، كمثل قول سارفيم ساروفسكي عندما كان يقابل الآخر محيياً إياه: (يا لفرحي المسيح قام).

فرح الميلاد يتحول إلى فرح أبدي، ويشمل كل مؤمن به. فبدلاً من قولنا حينها "نواحٌ وعويلٌ كثير" (راجع مت18:2) صار شيء جديد بهذا الميلاد المنتهي بتلك القيامة، حسب قول بولس الرسول: "إن قيامة المسيح تعني قيامتنا نحن" (كو12:2) لأننا نحن المسيحيين اليوم نولد، ويولد أولادنا بإيماننا أيضاً على رجاء هذا الخلاص الذي ننتقل به من الموت إلى الحياة، ونموت على رجاء تلك القيامة التي بها نسكن مع الله في عالم الملكوت.

نعود إلى كلمة الفرح الذي استهلينا بها هذا المدخل النبوي والملائكي، ليكون هذا الابن (يسوع المسيح) هو ابن لنا، ويصير من صميم كياننا، ويسبّب لنا الفرح العظيم لنشعر به أنه مولود لخلاصنا، وليبقى معنا إلى الأبد.

خامساً: الزمن الذي تمّ فيه الميلاد

اختلف الدارسون حول تحديد الزمن الذي تمت فيه ولادة السيد المسيح. ومن الناحية الموضوعية لا يوجد عندنا تأكيد ثابت، إلا أن التقليد يحدده مع فجر يوم الميلاد. وبالطبع فإن هذا الاتفاق لا يزيد ولا ينقص، فيسوع وُلد لنا ليكون مخلِّصاً. إنما شغف الإنسان بالمعرفة يطالبنا بتحديد وتبيان لهذا التحديد.

أحد هذه البيانات نقتبسها كتابياً من نبوءة أتى سفر المزامير على ذكرها، والتي يقول فيها الوحي الإلهي: ".. قبل كوكب الصبح ولدتك..." (مز4:109) إن هذا التحديد يدعم التقليد القائل بالولادة ما قبل الصباحية، ولكن هنالك جانبٌ روحي يذكره يوحنا الإنجيلي بقوله: "النور يضيء في الظلمة، والظلمة لم تدركه" (يو5:1) . فإذا كان المزمور من الناحية الزمنية يلمِّح أنه جاء لينهي الظلمة بكونه هو النور حسب قوله: "أنا هو نور العالم" (يو5:9) فإن هذا النص المذكور في يوحنا يعطي "للجالسين في الظلمة وظلال الموت" (مز10:107) إشارة للنور الذي هو فجر حياة جديدة. وأن نور هذا الفجر لن تغشاه ظلم فيما بعد. وهذا يذكرنا بالولادة الأولى للكون وللإنسان حسب إعلان سفر التكوين القائل: "وكان مساءٌ وكان صباحٌ يوماً واحداً" (تك5:1) حينئذٍ ينبثق من صميم هذا الزمن فجرٌ نرى منه يسوع المسيح بولادته. إنه قد ألغى الزمن من هذه الناحية، ليبقى معنا الزمن بحسب الطبيعة، والمسيح بنوره الدائم بحسب البعد الروحي.

أما المقطع الأساس في الإنجيل فينوّه بزمن الحدث أنه في الليل فيقول: "وَكَانَ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ، وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً. فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: "لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ. وَهذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطاً مُضْجَعاً فِي مِذْوَدٍ". وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ: (الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ)" (لو8:2-14).

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لدير القديس جاورجيوس

زيارة لدير الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا