|
حديث
الأسبوع (20 أيلول)
محاضرة للأرشمندريت يوحنا التلي
لمخيم جامعي دمشق أسرة القديس يوحنا الذهبي الفم
في جديدة حلب 9-9-2009
الله مقابل القلق والإيمان
1-
مقدمة: هدف اهتمامنا بالإيمان
من وجهة نظر الإيمان هدف الإنسان في حياته هو التعرف على الإله الحق
شخصياً. ولكنه لا يقف عند هذا الحد, بل يتعداه لمعرفة ما هو الموت؟ وكيف
ستكون القيامة العامة. هذا يعني أن معرفتنا بالله تقوم على تلك الرابطة مع
أبدية الله, وحضورنا عنده. هذا المستقبل الذي نتحدث عنه يتم بفضل قوة
إيماننا لأن (الآن) لن نحصل على كل الإجابات, فشكوكنا كثيرة, وأسئلتنا
أكثر. أما في الحضرة الإلهية التي بها نرى شخص المسيح, نصير قادرين على
رؤية الأمور من وجهة نظر الله. فيبطل الشك ويحل اليقين. ولهذا المقطع من
رسالة كورنثوس لبولس الرسول أهمية في هذا المجال فهو يقول:"لأن معرفتنا
ناقصة وبنوتنا ناقصة. فمتى جاء الكامل زال الناقص. لما كنت طفلاً كنت أتكلم
كطفل, وأدرك كالطفل وأفكر كالطفل. ولما صرت رجلاً, أبطلتُ ما هو للطفل.
فنحن اليوم نرى في مرآة رؤية ملتبسة. وأما في ذلك اليوم فتكون رؤيتنا وجهاً
لوجه. اليوم أعرف معرفة ناقصة, وأما في ذلك اليوم فسأعرف مثلما أنا معروف"
(1كو 13 9-12).
فالإيمان الذي نتطلع إليه لأجل معرفة الله, يأتينا بصورة غير مباشرة
وغامضة, وحسب تعبير بولس الرسول فإننا نراه كما في مرآة. ولكن ستأتي
المعرفة المباشرة عندما نرى (وجهاً لوجه), فإن هذا الوضوح سيتحقق في
(الحياة الأبدية) أو بتعبير آخر في (ملكوت السماوات) و(ملكوت الله). أما
الآن فإن "الإيمان بدون أعمال ميت" (يع2 :26) أنا أعمال الإيمان فهي:
المحبة والسلام والصبر والوداعة والتواضع, وحمل الصليب أي أن يعيش المؤمن
بالروح القدس. هذا هو مدلول الإيمان الحقيقي بنظر البار سيرافيم ساروف.
فالإيمان بدون أعمال لا يكون حقيقياً. وكل مؤمن عنده أعمال صالحة.
2- لا أؤمن بهذا الإله:
أجل لا أؤمن أبداً بهذا الإله:
إله يفرض رعبه في القلوب
إله تحتكره كنيسة, أو عنصر, أو ثقافة, أو فئة معينة,
إله يحتاج إلى إنسان
إله "يا نصيب" لا يمكن الحصول عليه بالصدفة
إله يرسل الناس إلى جهنم
إله لا يحسن الرجاء
إله تسطيع الفلسفة تفسيره
إله يعبده الذين يقدرون على إدانة الإنسان
إله لا يستطيع افتداء البؤساء
إله لا يفهمه إلا الراشدون والحكماء وأصحاب المناصب
إله لا يخشاه إلا الأثرياء ممن يقوم على أبوابهم البؤساء والجياع
إله يتندم على أنه أعطى الحرية للإنسان
إله يرضى عن المرء الذي يسجد ولا يعمل
إله مواعظ الكهنة الذين يظنون أن جهنم مكتظة والسماء تكاد تكون فارغة
إله الكهنة الذين يزعمون أنه من خلال الحلال نقد جمييع الأشياء والناس
باستثنائهم
إله الكهنة المتبرجزين
إله يحب الحرب
إله يجعل الشريعة فوق الضمير
إله يفضل الأغنياء والأقوياء
لها لا يمكن مخاطبته إلا ركوعاً, ولا يوجد إلا في الكنيسة
أجل إن إلهي هو الإله الآخر
3- مدخل إلى صعوبات الإيمان:
أتساءل قائلاً: أيستطيع الإنسان من واقع خبرته أن يحقق كل ما تصبو إليه
نفسه. أم أنه يعجز عن ذلك؟
خبرتنا في الإنسان ترينا أن هناك تبايناً مستمراً بين ما يريد أن يكونه،
وبين ما هو عليه في الواقع. فالإنسان يريد قدرةً مطلقةً ووجوداً خالداً،
لكنه في واقع عالمه لا يختبر إلا كياناً محدوداً ووجوداً فانياً. وهو يريد
أيضاً حياةً ممتلئةً بالقيم، لكنه في دروبه عيشه لا يختبر إلاّ الفراغ
والعبث. ويريد أيضاً عمل الخير وراحة الضمير، لكنه يصطدم بالشر وما يتكون
من الشعور بالذنب. لذلك ينتابه القلق ويساوره الخوف.
إشكالية الإنسان كما حددتها لكم تأتي من أبعاد ثلاثة كما رآها بعضهم، وتسبب
له خطراً يُهدد كيانه. وهذه الأبعاد هي:
+
المصائب والموت، وهي تُهدد الإنسان في حياته ووجوده.
+
والشعور بالفراغ والعبث وهو ما يهدد كيانه الروحي.
+
وكذلك الشعور بالذنب والهلاك الأبدي، وهما ما يهددانه في كيانه السلوكي.
أشكال هذه المخاطر المتولدة من هذه الأبعاد كثيرة جداً ولهذا فقد تكون
نسبية، وقد تكون مطلقة، وذلك بحسب ما تسبب للإنسان من دمار بوجوده وكيانه.
فنحن نجد أن المصائب والأمراض تهدد حياة الإنسان تهديداً نسبياً، أما الموت
فيقضي على وجوده نهائياً. والفراغ أيضاً يهدد كيان الإنسان الروحي تهديداً
نسبياً. وأما العبث فيقضي عليه نهائياً. الشعور بالذنب يهدد كيان الإنسان
السلوكي تهديداً نسبياً، أما حالة الهلاك الأبدي الناتجة عن الشعور بالذنب،
فتقضي عليه نهائياً. وهكذا فإن القلق الذي يعانيه الإنسان، ينتج مما يشعر
به من أحاسيس مختلفة حيال تلك المخاطر، وهذا ما يجعلنا نرى أن القلق يمكن
أن يكون قلقاً نسبياً أو قلقاً مطلقاً.
4- مدخل إلى القلق والشك والغربة:
الفيلسوف الألماني الملحد فيورباخ حدَّد بشكلٍ دقيق جذر أزمة القلق
المعاصرة بوضوحٍ تام حين قال: "نقطة التحول الكبرى أن يصير الإله الوحيد هو
الإنسان نفسه". من هذه النقطة التي أشار إليها الفيلسوف نبعت ثقة مفرطة
بالنفس تزكي إيمان الإنسان بنفسه من دون الله. ترى ما الذي يحصل نتيجة هذا؟
أول ناتج لهذا الموقف أن الشك يتسلل إلى قلب الإنسان، نتيجة صغر إلهه في
نظره. فينتفخ لذلك بكبرياءٍ فارغ. والكبرياء كان ومازال أكبر سبب لدمار
صاحبه. الشك متى انبعثت شرارته في كيان الإنسان، نفث قلقاً يُدخل صاحبه في
حلقةٍ مفرغة.
الشك بهذا المعنى ليس هو شك تساؤلٍ للوصول إلى اليقين، بل هو شكٌ ويتسلط
على وجود الإنسان، إنه شكٌ يقود صاحبه إلى غرورٍ يتوهم فيه أنه صار به سيد
نفسه، وهو ما يدفع به إلى أن يظن أنه قادرٌ على الوصول من خلاله إلى سلامٍ
في الحياة وإلى سكونٍ داخلي يمنح القلب الهدوء الذي يريحه.
هذه النتائج المتولدة من هذا الشك الذي تشكل من الثقة المفرطة، هو عقبة
كأداء أمام الإيمان. لأن شكاً كهذا كفيلٌ بأن يقود الإنسان إلى حياةٍ
فارغةٍ لا يملؤها إلا القلق. وفي مثل هذه الحياة لا يمكن المرء أن ينظر إلى
الله نظرة حب لأن "الله محبة" (1يو8:4). وهو ما يفقده أفضل دواء لقلبه مما
يجعله ينساق وراء مسكنات تهدئ روعه، ولكنها تزيد من غربته عن نفسه وعن
حقيقة وجوده. ولكن الآباء بلسان نيلوس السينائي يؤكدون لنا: "فقط من يحسب
نفسه غير موجود، هذا يعرف نفسه خير معرفة". مما يسمح لنا أن نفهم أن الثقة
المزعومة بالنفس كانت الطريق لاستكبارنا، واعتبار ذاتنا كبيرة في أعيننا.
هذا ما يقزِّمنا وجودياً، ويلقينا في عزلة ٍموحشةٍ، ويفقد الموجود أن يكون
له قيمة إلا بقدر ما هو امتداد لنا.
القلق في منظار التشخيص هو مرض في كيان الإنسان، لا يشفى منه إلا من سلك في
الإيمان بالمسيح يسوع. القلق خوف على ما لديك، والتماسٌ لما ليس لديك يزيد
قلقك. في القلق رائحة موتٍ، وبعدٌ تام عن رجاء القيامة. القلق غربةٌ عن
الذات حين تتوهم أنها ممتلئة بالثقة. القلق أنك تشك في كلِّ الخلق فيُفقدك
ذلك أن يكون لك صديق، وكل من تتعامل معهم يكونون رفقة طريق بمعرفة سطحية.
القلق حالة توهم أنك تمسك بالعقل في موقف خال من التعقّل.
قلق كهذا يقض مضاجعنا ويصل إلى أعمق أعماقنا، وهو ما يزرع الغربة والعزلة
ويوسع دائرتهما لتشمل الوجود كله. هو عزلةٌ عن الإنسان أولاً، ولكنه في
أعماقه هو عزلةٌ عن الله بالكامل. بالعودة إلى الله نمتلك إمكانية لاستعادة
أخينا. تلك العودة هي عودة تواصل تتحقق بالإيمان، مبتعدين عن الشك فيتبدد
القلق. هذا الإيمان هو قاعدة ثقة مع إحساس بالأمان. وكلما تنكر الإنسان
لذاته بحبٍ قويٍ لأخيه وربه، كلما تمتنت العلاقة بين الله والإنسان، لتحل
طمأنينة عذبة محل قلق الشك المزعوم. وحينئذٍ يسلم الإنسان نفسه لله فيستعيد
عن هذا الطريق ذاته الضائعة.
الإيمان ينتظرنا، لا بل قل الراحة التي نبتغيها تنتظرنا برديفٍ لها هو
الإيمان. ألم يقل المسيح: "تعالوا إليّ أيها المتعبون والثقيلوا الأحمال
وأنا أريحكم" (مت28:11). ألا يعني هذا تعال إليّ أيها الإنسان القلق وبدد
شكوك واستعد حريتك، وأنا أحقق لك السلام والطمأنينة. ولكن لي طلبٌ واحدٌ
وهو أن تجعل اهتماماتك الأساسية اهتمامات روحية سماوية.
المؤمن الحق لا يقلق لأنه يثق بمن قال لنا: "ثقوا بي" (مر50:6). وحينها
يتصرف كمؤمنٍ، فيعرف كيف يسلك في الحب بلا خوف لأن يسوع يقول لنا: "أنا
معكم لا تخافوا" (يو20:6).
5- التغرب والضياع:
مصدر هذا القلق العميق، هو الضياع بسبب غياب الله، حيث يفقد موضوع
الإيمان ركنه الأساسي. وهذا الضياع يجعل الإنسان متغرباً عن ذاته، وفاقداً
قدرة السيطرة على قلق ذاته فيتيه بعيداً عن الله، في الوقت الذي تبحث عنه
جوارحه كلها. فيتحول بسبب هذا الضياع، إلى إنسانٍ ذي غربةٍ متجذرة وهي لا
تبعده عن ذاته فقط، وبل عن مجتمعه أيضاً.
فإذا كان هذا الإنسان سطحياً رضي أن يتابع حياته على هامش الوجود. أما
إذا كان أصيلاً عميق التفكير، فيزداد ضياعه في عالمٍ يبحث فيه عن ذاته
متسائلاً: من أين أتى، وإلى أين هو ذاهب؟ ونص المفكر المسيحي شارل مالك
الذي يصف تغرب الإنسان، يشكل واحداً من الإجابات على هذه الأسئلة فيقول:
"غريبٌ هو الإنسان، غريبٌ متغرب. وسر أسراره يكمن في ذلك التغرب. لذلك
نسأل: متغربٌ عن ماذا؟ متغربٌ عن من؟ ونجيب إنه متغربٌ عن شيءٍ كأنه أو
بإمكانه أن يكونه. ولكنه، وهو في حالة التغرب هذه، يكون دون ذلك الشيء أو
بعيداً عنه وحنينه الأخير هو الرجوع إليه. فغرابة الإنسان إذاً، هو في كونه
متغرباً عن شيءٍ يحنُّ الرجوع إليه. كلنا غرباء. إني أعرف تماماً إني غريب،
وأزعم أنك أنت أيضاً غريب. غرابتك انك طافح الكيل، غرابتك أنك طافحٌ
بالأسرار التي أجهل، بل، والتي تجهل أنت أيضاً. وهذا هو الأغرب. غرابتك انك
تجيش بالمهام التي لستَ واثقاً منها أنك أنت نفسك، إنك مثلي، تلتمس أسرارك
ومعنى حياتك كلها في هذا التلمس. إن سرك الدفين هو أنك تريد، مثلي، إنهاء
تغربك والعودة إلى كيانك. وتفتش مثلي، عن طريق العودة. متى نعود؟ وكيف
نعود؟ وإلى أين بالذات؟ وإلى مَنْ؟ ثم هل نستطيع العودة؟ أم أنه قُضيّ
علينا بالتغرب طيلة العمر؟ وهل من طبيعة كياننا أن نبقى غرباء نعاني حسرات
الغربة؟ تلك هي الأسئلة الأخيرة الحاسمة".
فإذا كنا بالإيمان ندرك أن التغرب يتجسد في حالة الإنسان العائش غريباً
عن غاية وجوده، بعيداً عن معنى حياته. فإنه حينها لن يستطيع إنهاء تغربه
والعودة إلى كيانه، إلا إذا وجد الإنسان الله ذاته، وأدرك أنه هو غاية
وجوده ومعنى حياته. فهل من سبيلٍ إلى ذلك؟
6- مشكلة القلق:
أطلق بعض الباحثين على القلق أنه (العاطفة الرسمية في عصرنا)، وآخرون
أطلقوا عليها (السبب الكامن من وراء معظم المشاكل التي يتعامل معها الطب
النفسي). فلا عجب أن تسمي عالمة النفس (ماري بايفر) الشباب المراهقين بأنهم
(مسحوقون من القلق) بشكل دائم. فالتحديات التي يواجهونها أصعب من أن
يتعاملوا معها, لهذا أصبح الضغط النفسي وما يتولد عنه من قلق أسلوب حياة
لشباب كثيرين اليوم.
أما الدكتور أولسون فيتوسع بهذه الرؤية قائلاً: (الغضب والإحساس بالذنب
والخوف هي المؤثرات الرئيسية لحياة الشبيبة . ويمكن تعريف القلق على أنه
اختبار للاضطراب ، أو الخشية من وقوع خطر مرتقب، أو الفزع, أو الهم الشديد.
وقد وصف على أنه خوف في غياب خطر حقيقي، أو خوف من شيء غير مفهوم بوضوح.
يشكل القلق والخوف والهم، نظاماً معقداً من العواطف، تجعل التفريق الواضح
بينهما أمراً صعباً. وتميل هذه المشاعر إلى المبالغة في تقدير الجوانب
السلبية، أو المهددة لموقف ما، في نفس الوقت الذي تبعد الانتباه عن الجوانب
الإيجابية والمطمئنة. فيحس الشخص بأنه قلقٌ ومهمومٌ ومتململٌ وسريع الغضب
وعصبي) .
7- أسباب القلق:
ويرى بعض العلماء أن للقلق أسباباً كثيرةً، فهو يأتي مثلاً نتيجة صراعاتٍ
نفسيةٍ في اللاوعي. وهذا ما يجعل الفرد يتعلم القلق من الآخرين، والتعاطف
مع والدين قلقين من قبل أولادهم، هو أقرب الأمثلة على ذلك. ويمكن أن يتأتى
من صراعات الطفولة. وفي كل أشكاله يتولد من المشاكل والأوضاع السائدة في
عصرنا. وأكثر أشكاله هي من المخاوف من الشعور بالنقص، أو من الفقر، أو من
سوء الصحة.
ويرى الباحث (كولينز) أن هناك خمسة أسباب عامة للقلق هي:
1- التهديات: وهي التهديدات الآتية من خطر مدرك أو محسوس فتهدد مشاعر قيمة
الذات، وتهدد بالانفصال والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
_
أن يتسبب القلق من اعتداء أو تحرش من شخص من ذات العمر.
_
أن يتسبب القلق من طلاق الوالدين.
_
أن يتسبب القلق للطلاب من احتمال رسوب كامل، أو حتى رسوب في مادة دراسية.
_
أن يتسبب القلق من أية تهديدات أيا كان نوعها.
2- الصراع: نجد أن هناك ثلاثة أنواع من الصراعات التي تفرز القلق:
أ- صراع يتعلق برغبتين يسعى صاحبهما أن يحققهما معاً. رغم أنه من غير
الممكن الجمع بينهما. كأن أريد تقوية إيماني وهذا يستدعي صلوات وتأملات
إنجيلية ومطالعات روحية. ولكنني لا أجد وقتاً لأي من هذه الأنشطة، لأنني
أريد أن أختبر (اليوغا) التي تأخذ مني الوقت كله.
ب- التعارض والرغبات كأن أحاول أن أفعل شيئاً وأمتنع عنه بذات الوقت. كما
هو الشأن في سلسلة محاضرات تهمني، ولكنني لا أبرمج وقتي لمتابعتها.
جـ - عندما يوضع الإنسان أمام خيارين قاسيين مثل المعاناة من ألم، أو إجراء
عملية تؤدي إلى تخفيف الألم.
3- الخوف: كالخوف من الفشل، والمستقبل، والصراع، وافتقار الحياة من معنى.
وهذا ما يسمى بالقلق الوجودي. وكذلك الخوف من المرض والموت والوحدة، وأشياء
أخرى حقيقية أو وهمية.
4- الحاجات غير المؤمنة وأهمها:
-
البقاء الدائم.
-
الأمان.
-
قيمة الإنسان وأهميته.
-
تحقيق الذات.
-
الإحساس بالهوية كقيمة للشخص.
وغالباً ما يأتينا القلق من فشلنا في تحقيق واحدة أو أكثر من هذه الحاجات،
فنصير خائفين ومحبطين وغير مستقرين.
5- الفروقات الفردية:
أمام الأوضاع المؤدية للقلق التي ذكرناها، نادراً ما يتمكن الناس من ألا
يكون قلقين. فالأكثرية هم القلقون. وهنا تبرز فروقات في التكوين الفردي
للناس في استجابتهم لهذه الأوضاع فالبعض قلق جداً من كل شيء، والبعض يقلق
من قضية أو قضيتين فقط، وهكذا دواليك. ومثل هذه الفروقات ترجع إما إلى
التكوين النفسي للشخص، أو إلى إحساسه بفرادة شخصيته، أو محيطه الاجتماعي،
أو ترجع إلى تكوينه الجسدي أو اللاهوتي.
- التكوين
النفسي: إننا نتعلم معظم سلوكياتنا بالخبرة الشخصية نتيجة معاناتنا، أو من
خلال تعليمٍ يقدمه لنا الوالدان، وإلى جانب أشخاص آخرين ذوي شأن. نتعرض
لردود نفسية تثير القلق.
- تكوين
الشخصية : وهي تنعكس في أن يكون بعض الناس أكثر ميلاً إلى الخوف، أو التوتر
الشديد من غيرهم. وبعضهم الآخر يكونون أكثر حساسية، أو يظهرون تمركزاً حول
الذات، أو عداء, أو افتقاراً إلى الأمان من الآخرين.
- المحيط
الاجتماعي: وهو مصدر غالبية أسباب القلق. مثل عدم الاستقرار السياسي، وما
تنتجه سرعة الحركة والانتقال التي تعكر وتشوش إحساسنا بالانتماء إلى مكان
معين. والأثر الذي تولده قيمنا المتغيرة، من تغيير المقاييس الأخلاقية
والمعتقدات الدينية. وما إلى ذلك.
- التركيب
الجسدي: ومن مظاهره أن يتسبب وجود المرض في إثارة القلق. أو عدم التوازن
الغذائي، أو الخلل في الوظائف العصبية، ويمكن أن ينعكس عن عوامل كيميائية
داخل الجسم.
- التكوين
اللاهوتي: للمعتقدات تأثير عظيم على مستوى قلق الإنسان. فإذا نظر الإنسان
إلى الله بحسب مضمون الكتاب المقدس، أي بصفته قديراً أو محباً ومسيطراً
سيطرة كاملة على الكون، أي بصفته ضابط الكل. فإنه يستطيع أن يثق به ويشعر
بالأمان في علاقته معه وسط الظروف المضطربة. وفي هذا الإطار تكمن مشكلة،
فبعض المؤمنين يجعلون من مسألة رضى الله عنهم هماً ثقيلاً، مما يجعل
معتقداتهم اللاهوتية تزيد من قلقهم. فأسباب القلق في تعقيداتها أكبر من مثل
هذا التفسير المبسط، ولهذا ليس القلق دائما بسبب الافتقار إلى الله.
8- عواقب القلق:
يفرز القلق أحياناً آثارا نافعة، فقد يشكل دافعاً إيجابياً لدى الإنسان.
غير أن القلق يكون زائداً في أغلب الأحيان وهو ما يحدث آثاراً قاسية قد
تؤدي إلى أزمات كثيرة منها:
- العواقب
الجسدية: فالضغط النفسي المقرون بالقلق يمكن أن يؤدي إلى أمراض جسدية
كثيرة.
- العواقب
السلوكية: عندما يتنامى القلق فإن معظم الناس يميلون بشكل غير واعٍ إلى
الاعتماد على السلوكيات والأفكار التي تخفف ألم القلق وتمكنهم من التحمل.
ما هي السلوكيات، هل هي جيدة؟!
- العواقب
الروحية: كثيراً ما يدفعنا القلق إلى طلب معونة الله في مجال معين. وهو أمر
ربما لا نفعله في غياب القلق. لكنه من الممكن للقلق أن يبعدنا عن الله
عندما نكون في أمس الحاجة إليه. فنقصر بمتابعة حياتنا الروحية وننتظر من
الله أن يعمل لنا شيئاً.
- العواقب
النفسية: وهو أكثر الظواهر شيوعاً في عصرنا حين يرتبط بالخوف؛ الخوف من
الانفصال عن الوالدين أو احدهما، أو أي شخص آخر له تأثير هام. أو حين
يعترينا خوفٌ مرضي كالأشخاص الذين يخافون من الأماكن المغلقة، بالإضافة
لعدد من المخاوف الاجتماعية الأخرى.
9- القلق والسيطرة عليه:
وعلى اختلاف مصادر القلق، ترى هل يتمكن الإنسان من السيطرة على القلق؟
وللإجابة على هذا السؤال لا بد أن ندرك بوضوحٍ أن الإنسان هو وجود مهدد- في
عمق كيانه- بمخاطر، لا يمكن أن يخرج منها إلا إذا تحلّى بالجرأة.
والجرأة المطلوبة يستمدها من مصادر ثلاث: من المجتمع، ومن ذاته، ومن الله.
فالإنسان جزءٌ من مجتمعٍ يتفاعل بعناصره، فيعطيه ويأخذ منه. ويجد فيه
الراحة لنفسه، كما ويجد المعنى لحياته. وهو في حضوره الاجتماعي شخصٌ له
كرامته أيضاً، وهو أهدافاً يسعى إلى تحقيقها حتى يجد ذاته. كما وأنه يتصف
بصفاتٍ تمكنه من المشاركة العقلية والوجدانية في العلاقات الإنسانية داخل
المجتمع. لذلك نراه ساعياً للاندماج بالمجتمع، بمقدار ما يندمج في المجتمع
ويحقق فيه ذاته، بقدر ما يمكنه أن يتغلب على ما يهدد وجوده من مخاطر، وما
يعانيه كيانه من قلق.
والجرأة التي يستمدها الإنسان من المجتمع لا يكون لها قيمة إلا إذا قوت
ذاته وأعطتها ثقةً بقدرتها. ورغم كل هذه الجرأة فإن ذاته لا تقوى على
السيطرة إلا على المخاطر النسبية، وهي مخاطر تهدد كيان الإنسان في مختلف
أبعاده. وينتج من القلق النسبي الذي تحدثنا عنه. وفي الحياة أحداثٌ لا
تستطيع قواه الاجتماعية والذاتية أن تتصدى لها. وهي تشكل قلقاً دائماً
يتجاوز القلق النسبي. وعلى رأسها الموت والعبث والهلاك الأبدي.
وأمام مثل هذه الأحداث، يتطلع الإنسان إلى ما يتجاوز ذاته والمجتمع بآن.
يتطلع إلى شخص الله الذي يجد فيه الحقيقة القصوى، التي تنقض الطبيعة، وتسمو
على الكون. يتطلع إلى الله ملجأه الوحيد. فهو كلما ارتمى في أحضانه أكثر،
كلما حصل على المعرفة الغائبة. التي تشعره عندما يتقبلها بثقةٍ كاملةٍ أنه
قد وصل إلى الإيمان الكامل بالله. ذلك الإيمان الذي يبدد قلقه المركزي الذي
لا يتمكن من التصدي له ذاتياً. وقد لا يتبدد ذلك القلق نهائياً لأنه يتغذى
من الحياة التي هي معركةٌ مستمرةٌ. بضعف الإنسان أمام الله يقوى على
المجتمع والذات القلقة. وبالقوة التي لامس بها الحقيقة يبدد القلق من ذاته،
ويواجه المجتمع بجرأة كيانٍ جديدٍ صار عليه.
صحيحٌ أن أعداداً كبيرة من المؤمنين ارتمت بجرأةٍ في أحضان الله، وامتلكت
أن تؤثر من مكانها هذا على المجتمع بقوة الذات التي صار يسكنها الله حسب
قول بولس الرسول: "لست أنا الذي أحيا بل المسيح يحيا فيّ"
(غلا20:2). ولكن هذا لا يلغي أن الصراع يبقى صراعاً دائماً عند آخرين
كثيرين، عبّر عن معاناتهم المغبوط أوغسطين بقوله: "تظل أفئدتنا قلقةٌ
حتى تستريح فيك يا الله".
إذاً، وحده الإيمان بالكائن المطلق يُمكّن الإنسان من التغلب على القلق
الذي يعانيه الإنسان، مهما كان نوعه أو مصدره أة عمقه وخاصةً إذا كان هذا
القلق مطلقاً، ينتج عن شكٍ أدى إلى إلحادٍ كاملٍ بالله، وبمثل هذا الإيمان
يُنقذ الإنسان من المخاطر، التي تهدد كيانه في مختلف أبعاده.
10- الشك:
يرد الشك على قلب الإنسان من جهاتٍ متعددة: سواء من علاقته مع الله، أو من
الناس، أو من جهة نفسه التي تجهل مدى قدرتها، وتتطلب تعززها بثقة الناس
بها. الشك هو حالة من عدم الإيمان، يتشكل منها عدم ثقة وهو ما يولِّد عدم
وضوح الرؤية.
الأمر الأول الذي يجب أن ننتبه إليه قد يكون دخول الشك إلى الذهن سهلاً،
ولكن خروجه يكون صعباً، ولذلك يترك أثراً مُخيفاً لا نتلمس نتائجه إلا بعد
حينٍ. وإذا ما ثبت الشك واستمر، فإنه يصير جحيماً للفكر والقلب معاً. مثل
هذا الشك يتلف الأعصاب، ويدعو إلى الحيرة وكثرة التفكير، ويفقد صاحبه
الوصول إلى نتيجة من تفكيره، مع عدم القدرة على البت في الأمور. وبسببه
يكثر القلق.
وهذا النوع من الشك يتحول ليصير من طباع الإنسان، وهذا ما يجعل صاحبه
شكاكاً باستمرار. وحين تجذره في قلب الفرد يتحول إلى مرض نفسي.
هذا الشك إذا توجه نحو الله فإنه يظهر في أشكالٍ متعددة:
+
فإذا مس الشك وجود الله فإنه يكون فيروساً حمله.
+
وقد يكون الشك آتٍ من خلال قراءة الملحدين ومعاشرتهم والاشتراك في
نشاطاتهم.
+
وقد يأتي الشك من قراءة بحوث منحرفة في الفلسفة أو في علاقة العلم والدين.
أو دراسات في تاريخ الكون ونشأته.
وقد يتخذه البعض من باب الإثارة ولفت النظر على مبدأ (خالف تُعرف).
+
وقد لا يكون الشك في وجود الله، بل يشك الفرد في رعايته ومعونته وحفظه.
خاصةً عندما تكثر المشاكل والضيقات، تلك التي يصعب حلها، أو عندما لا
تُستجاب صلاته. حينئذٍ. يشك في معونته الله وجدوى صلاته.
+
ويظهر الشك كذلك في مراحم الله وغفرانه خاصةً، إذا كان هذا الإنسان كثير
الخطايا ومكرراً لها.
وتقوية الإيمان هو ما يحقق منع مثل هذا العارض أن يصيب القلب، وأفضل سُبل
مقاومة الشك هو حُسن التأمل في صفات الله الجميلة، والقراءة في أحداث تاريخ
الوحي والخلاص، وفي تاريخ وكتابات آبائنا القديسين أيضاً. مع إعادة النظر
في موضوع الصلاة، بحيث نتأكد بأن الله يستجيب في الوقت المناسب، ويحقق
استجابته بما يرى فيه خيراً للإنسان ومنفعته. وهذا ما يمنحنا أن يكون لنا
صبر الانتظار بدون قلق. وكل هذا يدفع بنا لأن نكون قريبين من أصحاب المنفعة
الروحية آباء وإخوة وأخوات.
11- أين هو إلهك
أكتب إليك, أنت الذي طالما قلت لي إنك لا تؤمن. أنت الذي سألتني متأرجحاً
بين الحنين والشك: "أين رأيت إلهك؟ أين شعرت بِنَفَسِهِ؟ أين سمعت وقع
أقدامه"؟ أنت الذي طلبت إلي يوماً وقد شارفت على الجنون: "أعطني قطعة من
رجائك"! أنت الذي اعترفت لي في ساعة ضعفٍ وقنوط:"إن إلحادي فارغ".
أكتب إليك أيتها الأم, التي شاهدتِ وحيدك يدهسه القطار, فصرخت في وجهي: "إن
إيمانك غير معقول".
أكتب إليك, أيها الزوج, الذي حملت في ذراعيك زوجتك وقد ماتت عل أثر ولادتها
الأولى, فَصحتَ أمامي على باب المشفى: "لقد مات الله في حياتي"!
أين هو إلهي؟
لن أجيبكم جواب كتاب التعليم الديني: "إنه في السماء", فهذه كلمات
فارغة بالنسبة إليكم. ولا إنه في الهيكل, لأن إيمانكم بالكنيسة ميتٌ. ولا
أنه في الأرض فقط, لأنكم تعيشون لاصقين بها ولا تنفكون تجدونها باردةً. بل
قد أقول لكم أنه حيث أنتم أيضاً لمستموه مثلي, ولكن دون أن تنتبهوا إلى
وجوده, وحيث سمعتم صوته, ولكن دون أن تصغوا إليه, وحيث ارتعشتم لمداعبته,
دون أن تعرفوه.
فإن كنت مخطئاً, فانقضوا كلامي. وإن كنت مصيباً, فمعنى ذلك أننا معاً على
الطريق نفسها سائرون...
الله موجود في وجودك الفارغ. إنه كل ما تود أن تضع فيه لتملأه. الله مرتبط
بكل ما تبتغي أن يدوم أبداً.
الله يخفق حيثما تحلم بالوصول. الله يتوقف حيثما ترفض السير.
إنه في العيون المليئة بالنور التي إذا ما نظرتَ إليها وأحببتها, جعلتك
أكثر طفولة, أكثر براءة, أكثر حرية, جعلتك كثر شاعرية وأكثر واقعاً, أكثر
تقبّلاً وأكثر حيويةً, أكثر رأفةً وأكثر استقامةً, جعلتك أقلّ "أنت" وأكثر
"القريب".
الله موجود في زوايا حياتك الخفية, حيث لا يدخل أحد, حيث يخاطبك صوت لا
تدري من أين يأتي وإلى إين يذهب. فيقول لك ما ترغب في سماعه, ويذكرك ما تود
لو تنساه, وينبئك بما لا تتمنى معرفته. إنه في ذلك الصوت الذي لا تسمعه
ولكنه يصرخ, الذي ليس هو صوتك ولكنه يولد فيك, ولا يستطيع النوم ولا الضجيج
ولا المشروب ولا الجسد ولا سواها أن تسكته. إنه في الجواب الذي لم تجرؤ بعد
على التلفظ به, بيد أنك تشعر به, مؤلماً ولكنه فعالاً, كأنه العملية
الجراحية.
إنه في هوة إلحادك السحيقة. إنه في ما تعرف أنك فقدته, وتخشى ألا تعود
وتعثر عليه, وتريد أن تقتنيه رغم أنك تخجل من الإقرار بذلك.
الله هو في ما تدعوه أنت "القدر"، وما أسميه أنا "العناية"، وهو يستيقظ في
كل صباح قبلنا جميعاً. الله في صميم كل رجاءٍ حق. وقد يختبئ الرجاء
أحياناً، شأنه شأن النجوم. ولكنه لا ينطفئ أبداً، لأنه يعكس الشمس، والشمس
لا تموت لأنها نور الله. والله لا يحوّل عينيه عن أحدٍ. وإن هو فعل، لمَا
كان المحبة. لذلك يكون الله بالأخص حيث يشع دفء المحبة.
إلهي موجود، إنه موجود في كل ما ذكرت.
12- من هو الله الذي نؤمن به؟
إنه ذاته الذي
يؤمن بنا. هو ذاته الذي سلمنا العالم الذي خلقه. علينا أن نؤمن بإيمان الله
بنا. من أعظم شخصيات التاريخ في هذا المجال هي مريم العذراء, تلك التي
تأثرت حتى الأعماق لما اكتشفت أن القدير وثق بها, وآمن بها, وصنع بها
(العظائم) (لو 49:1)، فنالت المشاركة في حياة الخالق. فعبرت عن فرحها بنشيد
مريم الذي قالت فيه.
"تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي. فإنه نظر إلى تواضع أمته, وها
منذ الآن تطوبني جميع الأجيال. فإن القدير قد فعل بي أموراً عظيمة. واسمه
قدوس.." (لو1: 46-49).
لقد جعلها الله عظيمةً وهي تدرك ذلك, وتنعم به منذ الآن (في هذه الدنيا),
وليست بحاجة لانتظار (الآخرة): إنه منذ الآن تغبطني جميع الأجيال) لو 48:1
الملائكة والقديسون في السماء وكذلك الناس في الأرض سيعترفون بأن الله آمن
بها. لقد قالت لها أليصابات: "طوبى لك, يا من آمنت بأن ما بلغها من عند
الرب سيتم" (لو 45:1).
لم تقتصر العذراء على الإيمان بالله, بل آمنت بإيمان الله بها. وهذا ما
جعلها سعيدة منذ تلك اللحظة.
وقد قامت بالقفزة وهي أصعب ما يواجهه الإنسان. لأنه أصعب على الإنسان أن
يقبل حب الله له من أن يحب هو الله. وأصعب أن يقبل إيمان الله بنا، من أن
يؤمن هو به تعالى.
فمن ابتغى ذلك توجب عليه أن يكون من الانفتاح على الحقيقة, والإدراك الطاهر
لكرامته, والتواضع الجريء, على مثل ما كانت مريم العذراء.
13- قواعد من الضروري التمسك بها لتجنب القلق والشك
1- اختبار العلاقة مع الله 2- الإيمان 3- الرجاء 4- محبة الله ومحبة القريب
5- الصلاة 6- اليقظة والجهاد 7- الاهتمام بالنفس: غذائها وسلاحها 8- الحفاظ
على السلام 9- التوبة 10- الصوم 11- صون القلب 12- الثرثرة 13- أحوال القلب
14- العطف على من هو بحاجة إلى العطف 15- الأفكار غير النقية 16- الصبر
والتواضع 17- عدم الإدانة وعدم الشر 18- الاعتدال في الاهتمامات المعيشية
19- الضجر 20- الحزن 21- اليأس (عدم الرجاء) 22- تنقية أنفسنا من الأهواء
(الحياة العملية) 23- المطالعة اليومية للكتاب المقدس 24- الاهتمام الجدي
بالاشتراك في الأسرار الإلهية 25- التذكر اليومي أننا على صورة الله لنصير
على مثاله 26- السعي لولادة جديدة، تتجدد كل يوم (علاقةً مع الروح القدس)
27- التمسك بحرارة الإيمان لأن الفتور يُنتج الابتعاد عن الله 28- تجنب
المباحثات والمهاترات في ما يتعلق بمواضيع الإيمان 29- السعي للتأمل اليومي
بآية من آيات الإنجيل وترديدها باللسان والفكر والقلب.
14- الخاتمة: إلهي هو كل شيء
إلهي هو كل شيء:
إنه الروح والمادة,
الزهرة والنسيم,
الفكرة والحَدس,
الكائن والخلق,
الفرح والدموع.
إلهي هو كل ما أرى, وألمس, وأسمع, وكل ما أجهل.
إنه المنظور واللامنظور.
إلهي هو كل شيء.
لذلك كل شيء حسن.
بيد أن ليس كل شيء الله.
الزهرة ليست الله.
إن جعلتها الله, جعلتها صنماً, ولم يعد ثمة زهرة.
إلا أن الله هو الزهرة, لأن ما من شيء في الزهرة: المادة, والجمال, والعبير
والحياة, واللون, إلا وهو كائن في الله.
الإنسان ليس الله.
إن جعلته الله, جعلته صنماً ولم يعد ثمة إنساناً, بل مسخاً. بيد أن الله هو
الإنسان, لأن ما من شيء في الإنسان: اللحم والدم, الذكاء, والحب, والحياة
بأشكالها, ووجود الروح, إلا وهو كائنٌ في الله. |