رهبانية الديرين

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لديـر القديس جاورجيوس

زيارة لديـر الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا

دَيريْ القديس جاورجيوس والشيروبيم - صيدنايا - .....................جديد الموقع: صفحة نشاطات الدير - آب :رياضة روحية لجامعين التعليم الديني - قطينة..................مخيم يسوع فيك أبتدي لثانويي الفرع الشمالي مدارس الأحد الأرثوذكسية - مركز دمشق...................................صفحة صوت الديرين: حديث الأسبوع 5 أيلول: أنتم هيكل الله (الأرشمندريت يوحنا التلي)....................صفحة صوت الراعي: التوبة (لصاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس هزيم) من كتاب آلام فقيامة...........................صفحة سؤال وجواب: ما هي رموز الإكليل؟..................................صفحة مساهمات القراء: تأملات : للأب فادي هلسة "يسوع هذا الشخص الفريد"..........................صفحة الأخبار : حديث روحي للمطران أفرام كرياكوس في دير القديس جاورجيوس

صوت الراعي

صوت الديرين

حياة روحية

صنارة روحية

شهادات حية

أيقونة تتحدث

ملتيميديا

سؤال وجواب

إصدارات الدير

نشاطات

المكتبة

أخبار

مساهمات القراء

ارتباطات

حديث الأسبوع (15 آب)

أرشيف

وعظة الأحد

                                                                                                                    

موضوع للأرشمندريت يوحنا التلي

لفرقة عاملين في جديدة عرطوز

دير الشيروبيم 31-7-2010

 العفة في الكتاب المقدس

 

أولاً: تعريف العفة

العفة بحسب الاستخدام في اللغة العربية هي ترك الشهوات الدنيئة. والشهوات لا تحديد لها، وهي تشمل كل ماله علاقة بتحقيق حاجات الإنسان المادية من خلال طرق غير مشروعة. لذلك فإن العفة هي في المحصلة طهارة النفس والجسد. وعندما نقول عفَّ الإنسان عن الشيء أي أنه امتنع عنه, امتنع عمَّالا يحل ولا يحسن أن يكون قولاً او فعلاً. أما في اللغة اليونانية فالكلمة المستخدمة بهذا المعنى هي (انكراتيا)، وهي تعني القوة أو الضبط. وهو ما يجعل الإنسان قادراً على ضبط نفسه بالفكر والجسد للوصول إلى الكمال. والكلمة المقابلة لذلك هي في اللاتينية (كاستيتاس)، وهي في دلالتها في الأساس تعني أن يضبط الإنسان نفسه بأن يمسك عن الشهوات، وكان المشمول بها فئتا المتزوجين والعازبين، ومع الوقت صارت تختص بالعزوبية، وصارت دلالة كلمة العفيف هو غير المتزوج.

فالعفة هي مقياس الفضيلة، وهي غير محصورة بالمظهر الخارجي للإنسان، بل هي تشمل كذلك جوهر الإنسان, وهي الطريق ليصل صاحبها إلى هدفٍ واحدٍ (حب الله والسعي لتنفيذ وصاياه)، وذلك من خلال ترك الشهوات والسعي المستمر لضبط النفس، بما يفرض ذلك من معاناة في قدرة كبح الشهوات الحسية والأفكار الشريرة, مضافاً إليها تحاشي الإسراف حتى في الأمور المقبولة مثل الأكل والشرب والحديث.

وكثيرٌ هو استعمال كلمة (تعفف) في الكتاب المقدس وبالتحديد في العهد الجديد، وهي تعني (السيطرة على النفس). لذلك بالإيمان وضع كلمة (ضبط النفس مكان كلمة عفة). فنقرأ في غلاطية مثلاً تعداداً لثمار الروح، وهي "المحبة والفرح والسلام وطول الأناة واللطف والصلاح والأمانة والوداعة والعفة" (غلا22:5-23) والثمرة التاسعة الأخيرة نجدها مترجمة بكلمة ضبط النفس في الترجمات الأخرى. وكلا الاستخدامين يقودان إلى المعنى ذاته. ونجد الأمر ذاته في أماكنٍ أخرى كثيرة، كما هو في رسالة بطرس الثانية تقول: "قدموا في إيمانكم فضيلة, وفي الفضيلة معرفة, وفي المعرفة تعففٌ......" وبترجمة أخرى: "اقرنوا الفضيلة بالتقدم بالمعرفة والمعرفة بضبط النفس" (2بط5:1-6).

 

ثانياً: العفة ومفهوم الحرية كما في الكتاب المقدس وعند الآباء

عندما تحثنا أخلاقيات الكتاب المقدس على ترك الشهوات، والتدرب الدائم ليكون كل واحدٍ منا عفيفاً وضابطاً لنفسه، ومقتدراً على كبح شهواته الجسدية، ومبتعداً عن الأخذ بأفكاره الشريرة. يكون الأمر بالنسبة إلينا موضوعاً من مواضيع الحرية النابعة من خصائص إرادتنا الشخصية، وهو ما يذكرنا بقول بولس الرسول: "كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق. كل الأشياء تحل لي ولكن لا يتسلط علي شيء" (1كو12:6).

يجب علينا أن ننتبه لعدم استخدام هذا الكلام بصورةٍ خاطئة. فبعضٌ من الناس يقولون. طالما أن المسيح قد أتى وأزال كلَّ خطيئة عنا، فصار لنا ملء الحرية أن نعيش كما نشاء. وقد تمادى البعض على هذا فقالوا: (لم يعد هناك أمر ممنوع علينا بحسب ما أتى عليه الكتاب المقدس، وكأنهم بهذا أرادوا القول إن الإباحية صارت مسموحة، وأن الكتاب المقدس لم يعد يهتم بموضوع العفة، وأنه صارت لنا الحرية في أن نفعل كل ما نرغب به ونريده).

لكن جوهر الأمر الذي طرحه بولس الرسول له توضيح عنده, فقبل كل شيء إن رفع الخطايا عنا تعني متابعة حياتنا بأن لا نقترف خطايا خاصة إذا كنا نعلم أنها خطايا. فحريتنا هنا لا تعني أننا أحرار في فعل الخطيئة لأن بولس الرسول يقول في ذات الرسالة: "أما تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله؟ لا تضلوا, فإن ملكوت الله لن يرثه الزناة ولا الفاسقون ولا المتخنثون..." (1كو9:6-10).

وحتى الأعمال أو الأفعال أو الأقوال التي هي ليست خطايا بحد ذاتها، ولكنها لا تليق بنا كمسيحيين, لأنها يمكن أن تسيطر على حياتنا وتبعدنا عن الله. وهو ما يجعل آثارها مؤثرة علينا سلبياً، لدرجة أنها تتحول إلى اعثار الآخرين. فليس من الصواب أن نفعل ما يعثر الآخرين، في حين أننا مدعوون لمساعدتهم. وبالعودة إلى الحرية لا بد من القول أنها إحدى سمات الإيمان المسيحي. فالحرية الصحيحة هي التحرر من الخطيئة والإثم, واستخدام الحرية في كلِّ ما يأتي من الله, والاستمتاع به. أما حين نستخدم الحرية استخداماً سيئاً، فإننا نؤذي بها أنفسنا، كما نؤذي بها الآخرين أيضاً. فشرب الخمر كثيراً ما يؤدي إلى الإدمان, والشراهة تؤدي إلى البدانة، وهي خياراتٌ أمام حريتنا، وهذه الأمور لم بمنعها الله, ولكن العفة وضبط النفس تجعل قيامنا بها في الإطار الصحيح والمناسب. وحين نسيء استعمال الحرية في موضوع العفة، فإن هذا ينقلها إلى المكان غير الصحيح.

فالحرية لا تعني (استباحة كلَّ شيء)، بل هي في التقليد المسيحي عطية مجانية من الله، هي نعمةٌ لا تقدر بثمن, وهي ليست ديناً على الإنسان بل هي عطاء محبة، تقتضي منا أن نشكر الله على هباته لنا. الحرية المسيحية مرتبطةٌ ارتباطاً لا ينفصم عراه بالمسؤولية المسيحية، وهو ما يقودنا إلى الحديث عن الخطيئة الجنسية التي سمحت بها الحرية الحديثة. الكتاب المقدس واضحٌ في تعليمه، ففي العهد القديم تقول الوصية الثانية (لا تزنِ)، والعهد الجديد ممتلئ كذلك بأقوال وتعاليم تتعرض لهذا الموضوع، منها: "غير أن الجسد ليس للزنى بل للرب, والرب للجسد.... أما تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح؟ فهل يجوز أن آخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاء زانية؟ حاشا!!...اهربوا من الزنى!! فكل خطيئة يرتكبها الإنسان هي خارجة عن جسده. وأما من يرتكب الزنى فهو يسيء إلى جسده الخاص. أما تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الساكن فيكم, والذي هو لكم من الله.... إذا مجدوا الله في أجسادكم" (1كو13:6-20).

فالخطيئة الجنسية لا نستطيع أن نفعلها وندعي عدم وقوعها، وذلك لأننا نشاهد وقائعها في الأفلام وفي التلفزيون كل يوم. فخدامها يعتبرون ممارسة الجنس خارج دائرة الزواج أمراً عادياً, بل مرغوباً فيه, وهو جزءٌ من الحياة. بينما يصورون الزواج قيداً لا مسرة فيه. وأحياناً يبالغ هؤلاء أكثر، وذلك عندما ينظرون إلى الإنسان العفيف نظرة احتقار، حين يرون أنه يحيا حياة نقاءٍ وطهارة. ولنعلم أن الله يُنهِ عن الخطيئة الجنسية لأنه يعلم مدى قوتها على تدميرنا جسدياً وروحياً، ولهذا لا يستهن أحدٌ منكم بقوة الخطيئة الجنسية التدميرية, فقد خربت حياة كثيرين, ودمرت عائلات ومجتمعات. لذلك نرى الله في أحاديثه للإنسان في الكتاب المقدس أنه يريد حمايته من هذا الدمار عن طريق حضه على التمسك بعفتنا. ولذلك هو يريد عن طريق حياة العفة أن يزيل وحدتنا ورغباتنا بملء داخل أنفسنا من شخصه. لذلك علينا كمسيحيين ألا نشارك في الخطايا الجنسية مهما كانت الظروف، وأن نلجأ إلى العفة لتساعدنا معيشتنا لها أن نختار بإرادةٍ حرة, حتى ننطلق بكل طاقتنا في طريق الرب. وهذا ما يقربنا من الله أكثر، فنختار بحريتنا أن نعمل بموجب أحكامه، وهو تطبيق معرفتنا بأن وجود الجنس كضرورةٍ فينا، وربطه ببركة الزواج المقدس, يعني أن يجب ألا يكون هناك جنس خارج العلاقات الزوجية. لذا علينا أن نجعل انقيادنا للروح القدس، بدلاً من أن نتبع أهواءنا, فنسلم حينها بأنفسنا وبأجسادنا، وهو ما يحقق مصداقية حياتنا الروحية.

ويجب ألا نُغفل أيضاً بعداً مهماً نضيفه لما قلناه، يرتبط كذلك بالنص الكتابي السابق، وهو قول الكتاب: "أجسادنا ملك لله" (1كو19:6). فباسم الحرية يعتبر الكثيرون منا أن لهم الحق أن يفعلوا بأجسادهم ما يشاؤون. وإذا ما نظرنا في هذا الأمر نظرةً ثاقبة، نجد أن في هذا الكلام تستراً بالحرية، بينما تبدو الحقيقة الملموسة لمثل هؤلاء الناس  أنهم مستعبدون لشهواتهم، لذا فهم ليسوا بأحرار. أما المسيحي المؤمن فيرى بأن الروح القدس هو من ملأ حياته، وجعله يحيا فيها بملء حريته، حينها يصير هذا الإنسان خالصاً للروح، ويصبح لله سلطان على الجسد.

 

ثالثاً: العفة وعلاقتها بضبط الحواس

تقودنا العفة إلى الامتناع عن شهوات الجسد، ومنها: "من نظر إلى امرأةٍ واشتهاها فقد زنى بها في قلبه" (مت28:5). فالعفة لها علاقة بكل الكيان البشري. وهو ما يمد سلطانها على الحواس المرتبطة بكياننا، كالعين والأذن والفم والمعدة والشم. وهذا يكشف لنا طبيعة قول المسيح: "إن أعثرتك يدك فاقطعها. خير لك أن تدخل الحياة أقطع من أن تكون لك يدان وتمضي إلى جهنم إلى النار التي لا تطفأ...". وقوله أيضاً: "وإن أعثرتك عينك فاقلعها. خير لك أن تدخل ملكوت الله أعور من أن تكون لك عينان وتطرح في جهنم النار..." (راجع مر 43:9-47).

فالمحافظة على العفة مرتبط بالعلاقة الصحيحة مع المسيح، وهي ضمانتنا في ذواتنا ولو على حساب خسارة أحد أعضاء جسدنا. ولنعدد الحواس التي يجب علينا ضبطها بالعفة، وهي: (النظر، السمع، الشم، الذوق، اللمس). وهي ترتبك بقلوبنا التي تنزع على الدوام إلى طلب الراحة واللذة، والتي يجب علينا أن نجدها في النظام الداخلي للأشياء، وذلك بحمل صورة الله في أعماقنا، بعيداً عن الملذات الضارة.

فحواسنا صارت دليلاً لنا ووسيطاً. لأن بهذه الحواس العفيفة تخرج النفس لتذوق الأشياء التي اختبرتها الحواس، فتبتهج النفس بكل ما يبهج الحواس. لقد انقلب نظام الموجودات في حياتنا. فبدلاً من أن الله في الداخل، شرع القلب يبحث عن الملذات في الخارج، وأخذ يرضى بها ويكتفي. ولا شيء يمكن أن يعيد تشييد النظام المتمحور حول الله إلاّ التوبة، التي هي صرخة المسيح الأولى في بشارته بقوله لنا "توبوا"، والتي تسمح بارتباطنا به. لنستعد ما فقدناه ولنبتعد عما اكتسبناه بالتوجه من الخارج نحو الداخل. ولنتوجه من الداخل نحو الله. وذلك كي نعيش فيه وبه. تحقيق هذا الأمر يستدعي جهاداً ضد عاداتٍ سابقة، لتحل محلها عاداتٌ أخرى تتفق وشريعة الحياة الجديدة. وفي هذا التوجه تكمن أهمية ضبط الحواس الخارجية، ووجوب استعمالها في طريقةٍ لا تثير أية شهوات حسية، فتصبح حراساً لا يسمحون بالدخول إلاّ لما يخمد الشهوات، ويثير مشاعر مضادة لها.

إن عفة الحواس عن طريق ضبطها يجعل الحواس أداةً مساعدةً للنفس، بحيث تدفع إليها كل ما تحتاجه لكي تتولد الأفكار الروحية فيها. وهكذا تجتمع النفس في ذاتها، فتحلِّق بأجنحة التأمل الداخلي، وترتفع لمعاينة الله وتمجيده. يقول لنا كاتب الحرب اللامنظورة: (عندما يداني حواسك موضوعٌ حسي تراه أو تسمعه أو تشمه أو تتذوقه أو تلمسه، فافصل في ذهنك بين ما هو مادي وحسي منها، وبين ما هو من الروح الإلهي المبدع. واعلم أن ما في هذه، يستحيل أن يكون من ذاتها، فكل ما فيها هو من الله الذي يهبها الوجود، والخواص الحسنة، والجمال، والهيئة الحكيمة، للتأثير على الآخرين، فالله هو سبب ما فيها من جمالٍ وروعة. طبق مثل هذه الأفكار على كل الأمور المنظورة الأخرى، وافرح في داخلك بأن الله الواحد، هو أصل وعلة كل هذه الكمالات العظيمة والعجيبة والمتنوعة القائمة في مخلوقاته، فهو يحوي في ذاته كل هذه الكمالات. وما تراه في خلائقه، ليس سوى انعكاسٌ ضعيف، أو ظلال، لكمالات الله التي لا حدودو لها. درِّب فكرك على هذا لدى رؤية كل مخلوق، كيف تألف النظر إلى الأمور الحسية، دون أن يستقر انتباهك على مظهرها الخارجي فقط، بل ينفذ إلى كنهها الإلهي، إلى جمالها الخفي غير المنظور، المعلن للذهن. وإن فعلت هذا، لن يعود هناك جانب خارجي للأشياء يجتذب حواسك وشعورك، ولا يبقى سوى الجوهر الداخلي يثير ذهنك ويغذي تأملاتك الروحية ويحثك على تمجيد الرب). وهكذا اقتن العفة، التي محتواها التأمل في كل عناصر الطبيعة، والكون، والنباتات والحيوانات، وأيضاً في ذات الآخرين. فتجد نفسك بفضل حواسك تشكر الله على ما أنت عليه، والذي حصلت عليه بفضل خلق الله لك. وهذا ما يجعلك فرحاً بدون حدود، لأن الله فيك ويعطيك فرحاً إلى الأبد.

 

رابعاً: علاقة الحواس الخمس بكل واحدة على حدة

ما سأبحثه في الحواس لا يقدم الصورة السلبية لما يتصور الآخرون أنه يجب أن يكون، بل إنه يمثل البعد الروحي لمضمون كل حاسة، بحسب العلاقة الصحيحة مع الله. وهذه هي الحواس:

1- النظر: لنعط للنظر دوره الذي خلقه الله عليه، بعيداً عن الاهتمامات التي لا تسر الله. فبدلاً من أن نقول بأن علينا أن نتعفف، فلا ننظر إلى كل ما تقع عليه عيوننا وخاصةً بطريقةٍ مقصودة، سواء كانت نظرة حاسدة، أو نظرة شهوة، أو نقصد لرؤية فيلم غير لائق. نقول عوضاً عن هذا النهج، أننا مدعوون من الله للنظر في خلائقه، فنسبحه ونمجده على حسن تكوينها، ونرتقي عن طريق هذه النظرة العفيفة للجوهر الروحي، فنمتلئ حينها بفكرٍ يتعذر الكلام عن وصفه. ولكنني بفضل هذا الطريق أبقى حاضراً مع الله.

2- السمع: عليناأن نتعفف عن سماع ألفاظٍ وأحاديث وإداناتٍ للآخرين، لأن كلَّ هذا مهما يكون لا يليق بنا سماعه، ويتعارض مع عفة السمع. والجدير بنا اتجاه سمعنا به، أن نسرّ إذا سمعنا صوتاً شجياً. أو تبينا انسجام أصواتٍ في جوقة المرتلين أو المغنين. فيجد الواحد منا أنه امتلك لعفة السمع، الاستماع إلى ما هو مناسب، كالجمال الخارجي للأصوات والكلمات، والمضمون الداخلي للمعاني الصوتية، وصار يرى بهذا حضوراً لله فيفرح ويسرّ. وكلما ارتقينا نحو الأفضل تحول السمع عندنا من الأذن الخارجية إلى أذن القلب، فنلمس السلام بعيداً عن الأهواء، متمتعين بثمار عفة السمع هذه.

3- الشم: العفة تجعل منا أناساً غير مهتمين أو مبالغين بالعطور وما شابهها، والتي تهيج عند الإنسان مشاعر حسية. وإذا كان ولا بد من أن تصل إلينا مثل هذه الروائح، فلنجعلها كمثل استنشاقنا لروائح الزهور مثلاً. وما علينا لنحقق هذا إلاّ أن نرفع ذهننا فوق هذا المثير المادي بفضل تعففنا عن الشم، فننتقل إلى عبير الروح القدس الذي نشمه في الميرون المقدس، أو في الزيت المقدس. ويمكن أن نجعل البخور الذي نشمه في الكنيسة هو ما نتذكره في مثل هذه الحالات. وحينها سنجد كيف أنه يساعدنا على رفع نفوسنا بوساطته إلى الحضرة الإلهية. ولنا مثلٌ على هذا الشم ظهر في شخص اسحق حين اشتم رائحة يعقوب فقال: "ها رائحة ولدي كرائحة حقلٍ باركه الرب" (تك27:27). فليكن كل ما له علاقة بالشم مرتبط بالرب.

4- الذوق واللسان: بدلاً من الشراهة عند الأكل والشرب، جميلٌ بنا أن نتعفف لنأكل حاجتنا، فتتسنى لنا فرصة أن نفكر في الله، الذي أبهجنا بمذاق هذا الطعام وجعلنا نتلذذ، لنحقق لذة أكثر، ونقول مع المرنم: "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" (مز8:34). وأما عفة اللسان الذي يزيد عمله على تذوق كل ما ذكرناه، فإن عليه أن يتعفف مطلقاً من الكلام ما هو نافع له. ولنسمع ما يقول عنه يعقوب الرسول: "إنه عضوٌ صغير، ولكن ما أشد فاعليته!! انظروا: إن شرارةً صغيرة تحرق غابةً كبيرة، واللسان كالنار خطراً، فهو وحده بين أعضاء الجسم جامعٌ الشرور كلها. ويلوث الجسم كله بالفساد... فهو شرّ لا يضبط ممتلئ بالسم القتال. به نرفع الحمد والشكر للرب وللآب، وبه نوجه الشتائم إلى الناس الذين خلقهم الله على مثاله" (يع4:3-9) لذلك علينا من ناحية اللسان أن نتعفف حين نوظفه لما نريد. لقد كان اللسان مظهر خطيئة آدم، إذ أنه كشف عن حقيقة ما سيسير حسبه الإنسان، حين ستصبح اللغة المحكية باللسان هي أداته الأساس في كل نشاطات الحياة. فنحن صالحون حين ننتبه إلى جوهر الخطيئة الملتفة حول اللسان. والتعفف الذي نتبناه كأداة تغيير لهذه الحاسة، يحتاج إلى أن نستعين بالله من أجل إنجاحه. لكي يُطهر الروح القدس قلوبنا، ويعطينا ضبط النفس لتصبح عفيفة، حتى ننطلق بما يسعد الله ويرضيه.

5- اللمس: بعفة اللمس لا نستعمل إلا ممتلكاتنا، والأهم أننا لا نسرق، بل نتصرف بمالنا فقط. فالتعفف يقودنا إلى الأمانة. وهو ما يمنحنا أن نضع الله نصب أعيننا. فعندما يبادر الواحد منا إلى عمل ما عليه أن يتذكر أن الله هو الذي وهبه القوة والقدرة على العمل. فما عليه إلا أن يرتفع إليه بالعقل معترفاً له بأنه هو المحرك الأول في كل شيء. ويطلب منه أن تكون كل حركاته ولمساته وأعماله جارية بموافقة حركته الإلهية.

لذلك علينا أن نكون متيقظين من جهة حواسنا، وذلك بأن نتعفف بتدقيقٍ حول كل ما يرتبط بأي حاسة من حواسنا. وهذا ما يجعلنا مرهفين في مشاعرنا وأحاسيسنا، ولكل ما له علاقة بحسنا الروحي. فالحواس تنزل بنا إلى الحضيض إن نحن أهملنا أنفسنا وتركناها تسيِّرنا. وأما إذا أردنا أن ترفعنا إلى مقام العيش مع الله بالروح، فيجب علينا أن نكون متيقظين ومهتمين بأن نجعل الحواس منضبطة حسب إرادة الذي كوّنها فينا.

 

خامساً: التأمل في سر التجسد والآلام يقود إلى ضبط الحواس

  تساعدنا الأمور الحسية لترينا ضرورة رفع ذهننا إلى التأمل بالله. وفي هذه الحالة تكمن قضايا العفة بصورتها الصحيحة. فلننتقل متابعين قضايا العفة، بالعبور من الحسّي الذي تتعامل معه حواسنا، إلى التأمل في تجسد الله الكلمة، وفي أسرار حياته المقدسة الطاهرة، وفي آلامه وموته. فالأمور الحسّية الموجودة في هذا العالم مادياً، يمكنها أن تكون إطاراً لمثل هذا التأمل. فمثلاً، عندما يرى أحدنا أو يلمس أسلحة وحبالاً وسياطاً وأغصان شوك، ويسمع مسامير ومطارق وسواها، يتذكر أن هذه كلها استُخدمت لتعذيب الرب. وهناك أمثلةٌ أخرى كثيرة نستطيع أن نعرضها: فعندما يرى أحدنا بيوتاً فقيرة، سواء عاش أحدنا في مثلها أم لا، يتذكر المغارة والمزود الذي ولد فيه ربنا يسوع كإنسان. وعندما نرى المطر ينهمر، نتذكر قطرات الدم والعرق التي تساقطت من الجسد الإلهي، فروَّت أرض بستان الجثمانية. وعندما نُبصر البحر والقوارب تعبر، نتذكر كيف مشى إلهنا على المياه، ثم وقف في السفينة يعلم الناس. وعندما نرى الصخور في الجبال نتذكر تلك التي تشققت لحظة موت الرب. حتى إن الأرض التي ندوس عليها بأقدامنا، تذكرنا بالزلزال الذي حصل عندما أسلم الرب روحه في نهاية آلامه. ومع رؤيتنا للشمس كل يوم، نستعيد في ذهننا ذكريات آلام الظلمة التي حصلت آنذاك. ويذكرنا الماء بالماء الذي امتزج بالدم المنبعث من جنب الرب، عندما طعنه الجندي بعد موته على الصليب. وعندما نحتسي خمراً أو أي مشروب آخر، نتذكر الخل الذي دُفع للرب لكي يشربه على الصليب، وكم خلَّف من مرارةٍ في فمه. حتى عندما نلبس ثيابنا، نتذكر (الكلمة) الذي لبس جسداً بشرياً لكي نلبس نحن ألوهيته. وعندما يرى أحدنا أنه مستور، فليفكر في المسيح ربنا الذي تعرَّى للجلد والصلب من أجلنا. وإذا انجذبنا لكلامٍ جذاب أو صوت ٍشجي؛ فلنتذكر ما وصفه لوقا الإنجيلي بقوله: "لأن الشعب كان متعلقاً به يسمع له" (لو 48:19). وعندما نسمع صياح الناس فلنتذكر صرخات اليهود: "خذه، خذه، اصلبه" (مت15:19)، وهي تلك الأصوات التي سمعها الرب. وحتى عندما نرى وجهاً جميلاً فلنتذكر من هو "أبهى جمالاً من بني البشر" (مز2:45)، إنه ربنا يسوع المسيح الذي صلب حباً بناً، واحُتْقِر وأُهين من الناس "وكان رجل آلام واختبر الحزن" (أش3:53). وفي كل مرّة يرنّ جرس الساعة، فلنتذكر الحزن المتفاقم الذي ملأ قلب ربنا يسوع المسيح عندما كان في بستان الجثمانية، وكيف أنه اضطرب لدي اقتراب ساعة آلامه وموته.

ضبط حواسنا يجعلنا مرهفين أمام الأحداث الحسية التي تحدث معنا، فيتعفف فكرنا، ونرتقي به إلى لقاء يسوع في الحدث المناسب لعفتنا الحسية هذه، فنقابله بآلامه التي احتملها لأجل خلاصنا.

 

سادساً: العفة والبتولية والجنس

ليست البتولية تعني هنا عدم ممارسة العلاقات الجنسية وحسب: فقد قال القديس باسيليوس الكبير ذلك بأوضح عبارة: (لست أعرف امرأة ومع ذلك فإني لست بتولاً). فالبتولية حسب هذا ليست وضعاً خارجياً، بل هي حالة تتعلق بالعفة القلبية الداخلية. العفة في الرهبانية مثلاً ليست فضيلة (أي غاية بحد ذاتها), بل هي واسطة نرتقي بها إلى شيء أعظم.

إن شرط العفة أو الطهارة أن يحفظ المرء ذاته تامةً وغير منقوصةً، أي أن يحافظ على كيانه واحداً غير مجزأ، وأن يبقي كل كيانه (الجسدي والأخلاقي والرحي على السواء) طاهراً غير ملوث وغير منثلم. إن ذلك يتحقق بألا يسمح لخطيئةٍ بالدخول إليه. هكذا كان وضع آدم وحواء حين (كانا واحداً)، ولكنهما بالخطيئة انقسما وانفصلا (إن لفظة جنس sexe تعني في أصلها اللاتيني الانقسام والانفصال). لذلك فالمحاولة للعودة لذاك الاتحاد فيه صعوبة كبيرة، لأن ما توفر بعد الخطيئة يعتمد على الاتحاد الجسدي.

لذلك فغاية بتولية الراهب وعفته هي في هدفها النهائي إعادة وحدة الطبيعة الإنسانية وكمالها، لأن على كل قوى الإنسان، نفساً وجسداً، أن تعمل (متوافقة) من أجل الكمال. والكمال هو أن يجمع الإنسان ذاته بالله لا أن يتشتت، والبتولية تجمع الإنسان نفساً وجسداً في حب الله.

وننتقل الآن عن الحديث عن الجنس من ناحية العفة، وذلك من خلال طرح سؤال يواجه العفة كقيمة أخلاقية، ويكون طرحه لوناً من الأدب. وهذا السؤال صريح في صياغته، ومفاده لماذا لا تلتقي الأجساد إذا اشتهت؟ وما الذي يوجد الحرام في هذا اللقاء، طالما أنه لا يتضمن أي أذى؟ إنه سؤالٌ إباحي ينطلق من تصور أن الجسد مجرد شيء. الحق أن كياننا الداخلي العميق ملتزم كله بالجسد ومتأثرٌ به. لقد كان الجسد على الصعيد الجنسي يُعبِّر عن ألفة ومحبة، تعاهد عليها رجلٌ وامرأة طيلة حياتهما. فإذا كان اللقاء مجرد لهوٍ أصبح الجسد دمية، لأن مثل هذا اللقاء يتم على المستوى الحيواني البحت. بينما حين دخل الجنس في الطبيعة الإنسانية صار إنسانياً، واكتسب معنى لم يكن له عندما كان المخلوق البشري مازال في طوره الحيواني.

فدافع الغريزة في أساسه هو طاقة، والإنسان يستطيع أن يكيف الطاقة إلى أبعد حد. وهكذا يمكن للمرء أن يستعلي بالقدرة الجنسية، ليجعلها تعبيراً عن شركةٍ أرادها بينه وبين مخلوقٍ آخر. شركة من شأنها أن تفتح أمامه كل آفاق الازدهار الشخصي. فالتعاطف بين الرجل والمرأة يقودان بصورةٍ طبيعية إلى الطفل، وهو ما يظهر الشهوة مستقلة عن الشعور، وغير كاملة إنسانياً، وإذا تغاضت عن الولد فهي ليست أمينة بتركيبنا الجسماني. فإذا كان النمو العصبي والنفسي يتوفران بالاتحاد الكامل بين الرجل والمرأة حسب السنن الطبيعية، فنستنتج أن العلاقات العابرة التي يريدها الإباحيون مؤذية لكياننا. إن الضعف الأساسي عند الذين يفلسفون الإباحية هو سطحيتهم في فهم أمور الجنس، وتجاهلهم للأثر البعيد الذي يتركه أي فعلٍ جنسي مخالف للطهارة في النفس. فالإباحية الحديثة عودةٌ إلى هذا التفريق المصطنع بين النفس والجسد، وتجاهلٌ لكل مكاسب العلوم النفسية والطبية الحديثة، التي علمتنا من جديد اتحادهما الوثيق.

 

سابعاً: العفة بحسب أوغسطينوس المغبوط

لقد جبل الله الإنسان وفيه حنين داخلي نحو حياة السمو والعفة والطهارة، يدفعه لأن يعلو فوق كل الشهوات، وأن يطأ تحت قدميه الملذات الجسدية غير المباركة. فحتى الزناة المنجرفين في تيار الخطيئة العنيف، والمتلذذون بشهواتها، إنهم بين الحين والآخر يتحسسون في داخلهم ويرجعون في ذاتهم رغبةً روحيةً عميقة، تطالب بحياة النقاوة والعفة. ومع كل هذه الاشتياقات لحياة العفة، يجدون أنفسهم - بإرادتهم وبغير إرادتهم - منجذبين نحو الشهوات. إن التناقض الشعوري هذا، يتسرب إلى فكرهم، فبينما يطلبون النقاوة والعفة بينهم وبين أنفسهم، يقررون بكلامهم أنه لا يمكن أن يوجد إنسانٌ ناضجٌ عفيفٌ في قلبه وفكره، وفي نظراته وأعضاء جسده. بل يتهمون أن هذا الأمر مجرد كلمات فارغة، فيتساءلون:

- لماذا يطالبنا الله بأمرٍ نعجز عن تحقيقه؟ هل يريد الله أن يضايقنا بالحرمان والكبت؟

- لماذا خلق الله لنا جسداً بغرائزه ؟

- هل يقدر الإنسان أن يضبط نفسه أمام الإغراء وشهوة الجسد؟

- ما الداعي لحياة عفة تحرم الإنسان من إشباع شهواته كيفما يريد؟

وعلى الرغم من صيغة الأسئلة المتأففة، إلا أنها تدل على شوق البشرية إلى حياة العفة وضبط النفس. لكنها تجد إرادتها غير قادرةٍ على تحرير نفسها من نير أحاسيس وعواطف وغرائز وانفعالات عنيفة. وكذلك تكشف هذه الأسئلة أيضا عن تشويه مفهوم العفة، وغموض هدف حكمة الله في ذلك في أذهاننا.

كلنا نتذكر ماضي أغسطين ونحن نستمع إلى حديثه عن العفة، فقد عاش رجلاً فاجراً فاسقاً قرابة عشرين عاماً, معانداً دعوات أمه له في صلاتها، بل كان يستهزئ بها ويغوص في حياة الرزيلة أكثر. ولكن يد الله الخفية عملت فيه فتاب توبةً حقيقيةً قادته إلى العيش في حياة القداسة، وسطر كتاباً في هذا الموضوع اسمه العفة.

ومن المفارقات في سلوكه أنه كان يصلي وهو منغمس في الرزيلة ويقول: (أعطني يارب حياة الوداعة والعفة ولكن ليس الآن). فهو لم يكن يريد أن يحرم من لذة الخطيئة رغم مرارتها وتوقه إلى استبدالها بالعفة. إلا أن صراعه النفسي هذا جعل حياة الطهارة تنتصر فيه، فاختبر حياة العفة, بل البتولية في أسمى درجاتها، فعشق الرب وأحبه، وجذب إليه الكثيرين. وينبهنا أوغسطينوس المغبوط على انه ليس بعفة، محاولة الواحد منا أن يضبط نفسه أو أن يمتنع عن الشهوات، أو أن يدعي أنه يبحث عن العفة. ويذكرنا أن الكثيرين قد بحثوا عن العفة لكنهم اقتنوا شيئاً آخر، بالرغم من جهادهم الطويل في هذا المضمار. فهؤلاء ضبطوا أنفسهم وكبت أمثال هؤلاء غرائزهم، وحرموا عواطفهم, وعادَوا أجسادهم, ولم يصنعوا أية خطيئة عن طريق الجسد. فهل نالوا يا ترى العفة؟

يرى المغبوط أوغسطين أن الوصول إلى العفة يستدعي صحة الإيمان، والارتباط بيسوع المسيح في تجسده وصلبه وقيامته مقرونة مع كل الجهادات في سبيل العفة. فالعفة بهذا الاقتران تأخذ معناً ودوراً، وإلا فلا قيمة لها. لأنها في الأساس ليست غاية بحد ذاتها. فالمسيحية لا تقوم على إهلاك الجسد، بل على تقديسه وربطه بصحة الإيمان. وعلينا ألا ننسى بان العفة هي (عطية الله)، والله لا يعطي هذه النعمة لمن يحيون بأفكار تحمل بدعاً، بدلاً من صحة الإيمان واستقامته. إلا أنه يجب أن نعلم بأن الرب يريدنا بنقاوتنا الداخلية أيضاً. لأن العفة ليست مظاهر تحمل ثوب الوداعة والتعفف، بينما صاحبها منغمس في نجاسة القلب وتقديس الذات.

لذا علينا معرفة استخدام عطية الله الكاملة لنا، بعد أن نعي دور الغرائز والدوافع والعواطف والانفعالات، طالما أن هذه كلها من صنع الرب فينا, والذي خلقها للخير لننقاد بدواخلنا من الروح القدس. فالجسد وكل ما فيه بحسب ما يقول الذهبي الفم هو بمثابة السفينة بيد الربان، الذي هو معين للنفس ونافع للإنسان. فلنطلب من الله ان يساعدنا على حسن استخدامنا لكل عطاياه لنا. مستجيبين لدعوة الكتاب المقدس لنا على لسان الرسول بولس: "وإنما أقول إنما اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد" (غلا5: 16) فالعفة ليست صعبة، لأنها عمل الله في حياتنا. لنعرف من نحن؟ وعلى كل منا أن يعرف من هو؟ وسنتبين أن الجواب هو: أنني موضوع حب الله ولذته "فهو الذي يتوق لقداستنا" (1تسا3:4)، لأن كل واحدٍ منا هو عروس الله وهيكله. علينا ألا نيأس مهما بلغت نجاستنا. ولكن علينا أن نعرف أيضاً أننا محتاجون دوماً إلى عمل نعمة الله، التي تجعلنا منتصرين على ضعفاتنا. ولنفتح أبواب جسدنا ونفسنا, ولنطلق فكرنا ليأخذ من السماويات ما يجعل القلب ينفتح ويمتلئ حباً من الله. ولنفتح الحواس إلى عالم الله وجماله أيضاً، لتنهل منه كل ما يسرها. ولنقمع جسدنا عن طريق الصوم والسهر والصلاة الدائمة، عالمين ان جسدنا ليس عدونا بل هو ملك للرب. ومهما بلغت خطايانا فلنستفد من وسائط النعمة, لأن باب التوبة والاعتراف مفتوحان لنا. وجسد الرب ودمه ينتظرانا لنغتذي بهما.

وأخيراً فلنعلم أن لا نصرة بغير حرب، فلا تخف من حركات شهوة الجسد. فجهادنا مكلل بإكليل النصر على قدر اتكالنا على الرب.

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لدير القديس جاورجيوس

زيارة لدير الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا