|
موضوع للأرشمندريت يوحنا التلي
لثانوييّ فرع عربين
دير التجلي- كفرام 4-7-2010
بعض من أمور تحديات العصر
التوبة، والفتور في الصلاة
لنتحدث عن التوبة أولاً، فنقول بأن كل توبة هي إقرارٌ صلاتي يرفعه الإنسان
إلى الله طالباً منه المغفرة، ويتبع ذلك إقرار إلى الأب الروحي أو الأب
المعرِّف يبوح فيه بما اقترفناه، فيساعدنا على تنقية أنفسنا من كلِّ خطيئةٍ
نحملها فيقودنا - بمساعدة المسيح - للاقتداء بالقديسين، وذلك لتخطي عتبة
الزلات التي وقعنا فيها. فنتوب حينها بكامل القلب والفكر والكيان، لنصل إلى
التواضع الذي يؤهلنا الله برحمته الواسعة به, فنتبنى حينئذٍ القيام بأعمال
ترافق التوبة، وأهمها الالتصاق بكلمة الإنجيل الإلهية, واتبِّاع أصوام
الكنيسة، والانخراط في الأنشطة الروحية. ورغم هذا كله فإنه ينقصنا أمر هام,
ترى ما هو؟ إنه المشاركة في سر المناولة الإلهية، وهو ما يوصل الإنسان إلى
التغير الجذري الكامل، وهكذا تتحقق ولادة الإنسان الجديد.
ومعيار تغيّرنا هو تبني الحب، هذا الحب الذي غرسه المسيح فينا بفدائه لنا:
فغيّر به قلوبنا اللحمية والقاسية إلى قلوبٍ روحيةٍ ممتلئة بالحنان والشعور
بالآخرين، فنصير أقرب إليهم. وبدلاً من أن تكون القطيعة مع أهلنا وأحبائنا
بسبب الخطيئة والمعصية، فإننا نقرب من الجميع بسبب التوبة والغفران وما
كسبناه من الحالة الجديدة التي وصلنا إليها.
ولإتمام توبتنا علينا أن نَعد الرب بعدم العودة إلى ما تركناه, وهو ما
يقتضي عدم ارتكاب خطايا جديدة أيضاً. هذا أمر أساسي جداً. ورغم كل هذه
الحيطة التي يتخذها أحدنا، فإنه قد يقع في خطأ جديد، أو يكرر الخطأ ذاته.
عند ذلك عليه الإسراع إلى التوبة من جديد، وقد امتلأت عينه بالدموع وهو
يطلب الرحمة، معتمداً في تعزيز توبته على الصلاة والاعتراف من جديد. ولهذا
يجب أن نختم قلبنا كما في توبتنا السابقة بختم الروح القدس، ونبدأ بهذا
الموقف بدايات جديدة. والأمر المهم الذي يتحقق من التوبة هو أن يسلم
الإنسان نفسه إلى إلهه الرحيم، ويعمل حسب مشيئته.
أما الفتور في الصلاة فهذا يعود إلى أن الفاتر روحياً هو إنسانٌ ينقصه
المزيد من النمو في محبة الله. فيضيع الهدف عنده ولا يعد يهتم بالسعي
الصلاتي للتلاقي مع شخص المسيح. فينتقل بفكره لأهداف كثيرة ومتعددة. فتفتر
حرارة قلبه بعيداً عن غاية قوة صلاته. فما عليه والحال هكذا إلاّ أن يجمع
أفكاره بصلاةٍ جديدة يُطلقها صرخةً روحية نحو الله ويصدرها من أعماق قلبه.
فيستجيب الله لمثل هؤلاء فيسمعون منه الجواب الكتابيّ: "ما بالكم تصرخون
إليك؟" (خر15:14). فعندما نكون بحاجة إلى الله في ضيقٍ أو حزنٍ أو شدةٍ أو
تجربةٍ أو خطر أو مرض وخاصةً إذا كنا في فتور، نستغيث بالله صارخين نحوه
بكل جوارحنا طالبين المعونة والنجاة بقولنا: "في الضيق صرخت إليك يارب،
فاستجاب لي إله برّي" (مز1:4). فما علينا إلا أن ننادي الله بصلاةٍ كلها
حرارة ودموع فيعرف الله احتياجنا. فليس من الضروري أن نشكي أنفسنا وفتورنا،
إنما يكفي أن نناديه ليداوي ضعفنا ويستبدل فتورنا الضعيف بحرارةٍ من عنده
قوية.
ولكن لا بد من القول بأن الإنسان يصاب بالفتور عند الإكثار من الاهتمامات
الدنيوية، مع الاعتماد على نفسه دون الله، وعدم يقظته الروحية في السماح
للأهواء كي تحرك أحاسيسه خاصةً الغضب والكبرياء، فيستعين الإنسان بالتوبة
مع القراءات الروحية فتصير صلاته حارةً من جديد. ويدرك حاجته للتواصل
الصلاتي مع الله فتكون نقطة البداية ترداد صلاة يسوع التي غالباً ما تكون
قد توقفت أثناء فتوره.
المراهقة والأمور الناتجة عنها
ليكن معلوماً لدينا كأهلٍ وآباء روحيين ومرشدين, وشبيبة أيضاً، أننا عندما
نرى شاباً بلغ الثالثة عشرة من عمره قد بدأ باختيار أصدقائه الخاصين به,
وأخذ يصرّ على اختيار ثيابه وحاجاته الخاصة، رافضاً تدخل الآخرين وفرض
آرائهم عليه. وتزداد حساسيته اتجاه إخوته وأخواته, وينظر بحسدٍ اتجاه
الحرية التي يتمتع بها إخوته الأكبر سناً منه, بينما ينظر إلى إخوته الصغار
معتقداً أن والديه يراعونهم، ويطلبون منهم مهاماً أقلّ مما كانا يطلبان منه
عندما كان في عمرهم. ويضاف إلى ذلك أمور تجعله يبدو في الجماعة العائلية
حائراً في اختيار مسلكه, لدرجة أنه يعتقد غالباً بأنه غير مفهوم من
الآخرين، وغير مرغوب به من قبلهم. كل هذه المظاهر تجعلنا نتأكد أن هذا
الشاب قد دخل في حلقة المراهقة, وأننا بدأنا نتعامل مع مراهق ينمو في إطار
مراهقته. وهذا ما يوجب علينا أن نتعرف على طبيعة هذه المراهقة، التي ستمتد
زمناً ليس بالقصير، يرافق المراهق أحياناً حتى يبلغ سن العشرين، وربما
أحياناً إلى الحادي والعشرين.
1- صفات المراهقة وأزماتها: ترتبط سنيّ المراهقات بمتغيرات
كثيرة أهمها
أ- التغير الجسدي والقلق الروحي والتردد في كل شيء:
يشعر المراهق بأنه لم يعد طفلاً كما كان, ولكنه لم يصبح ذلك الشاب الناضج
التي تبدو الأمور واضحة عنده. ومن المظاهر التي تشعره بأنه غير متزن، حالات
جسده عديمة التناسق، وكيف ينمو نمواً سريعاً. وكذلك تضطرب روحه، فهي تشعره
بافتقاده للتوازن الروحي الذي يتمناه, ولكنه لا يملك طريقة للحصول عليه.
أما نفسه فهي غالباً ما تكون مشوشة. وهكذا لا يبقى لديه شيء متماسك, فكل
شيءٍ يعتريه التفكك، ويبتعد عن الترابط الذي كان يحسه في طفولته.
فلا غرابة أننا نجده قلقاً في داخل ذاته, في علاقته مع الآخرين فيشعر
بأنهم لا يفهمونه، فتورثه هذه الحالة ألماً نفسياً شديداً. أما الأمر
الأصعب فإنه يرى نفسه أنه قد أصبح عاجزاً عن فهم ذاته. ومع هذا كله تظهر في
حياته الاجتماعية نزعةً جديدةً نتيجة الاختلاط بين البنين والبنات، سواء في
محيط الأسرة أو في المدرسة أو المجتمع، فكل من الطرفين يميل إلى التحزب
لجنسه، ويبدي مظاهر احتقاره للجنس الآخر. فالبنات يحتقرن الشبان لخشونتهم,
والفتيان يحتقرون البنات لضعف بنيتهم. ثم يتبع هذا الانفصال إحساس جنسي
يتخلل نظرة كل منهما للآخر. لكنها تكون في البداية نظرة ممتلئةً بالحذر من
احد اتجاه الآخر. فتتحول النظرة المثلية إلى النظرة الغيرية، وتتزايد لتأخذ
احساساً جنسياً بتأثير الهرمونات التي بدأ تأثيرها في عامة الجسم, وعلى
الجهاز العصبي بصورةٍ خاصة.
ب- التغيرات الوجدانية:
وهي تجعل المراهق في حالة من التناقض. فهو إنسانٌ يصبح متصفاً بالانفعالية
الشديدة، فنراه يثور أحياناً, ويهدأ في أحيانٍ أخرى. وهو يُظهر الرضى عن
الحياة التي يحياها أحياناً، ثم ما يلبث أن يتحول إلى رافض لها في أحيانٍ
أخرى. بالإضافة إلى ذلك تنعكس الانفعالية عليه بأن ينتقد نفسه، لدرجة أنه
يتمنى الموت، وبسرعةٍ شديدة ينتقل ليصبح إنساناً راضياً عن نفسه وسعيداً في
حياته. ويصيبه شكلٌ آخر من التغير فيبدو وحيداً يرغب بالعزلة، فيحجب نفسه
عن الأنظار، أو يظهر اندفاعاته للانخراط في حياةٍ اجتماعيةٍ يلتقي فيها مع
الآخرين.
يهتم بالأمور الروحية أحياناً ويميل إلى حالة من التدين، وتارةً أخرى يهمل
هذا الأمر فيتصرف ليعيش في أحلام اليقظة. فهو إذن يتصف بحالةٍ من الاضطراب
الانفعالي يعيشها في شكل ثورةٍ وصراعٍ نفسيّ شديد.
ج- التغيرات الاجتماعية والخلقية:
في هذا الجانب من التغيّر يميل المراهق إلى التحرر من الأهل، مستبدلاً بهم
الانتماء إلى مجموعة من الأصدقاء. ويتصف هذا الانتماء بالشدة النفسية، وهذا
ما يجعله يميل إلى البحث عن بطل يعجب به. وهذا كله يتماشى مع تفتّح ذهنه
لآفاق جديدة، بعيداً عن الدور السلطوي الذي يشعر بأن أهله يمارسونه عليه.
وهو يتذكر في هذا المجال هنا ذكريات مرّة يتوهمها في سنيّ الطفولة، التي
كانت ما تزال تحاول أن تكون حياته وهو لا يريدها. لذا يميل خلال هذه الفترة
إلى الاستقلال عن أهله ومجتمعه، باحثاً عن شخص يتجسّد فيه المثل الأعلى
الذي يستهويه ويحس بانجذابٍ إليه، فيبدي نحوه إعجاباً يصل إلى درجة
العبادة. فالصبي يميل إلى من يجد فيه شخص البطل الذي يتمنّاه، والبنت تميل
إلى بطلة تقتدي بها في كثير من الأحيان، تتمثل أحياناً بمعلمتها، فتكتب لها
الرسائل، وترسل إليها الهدايا. أو قد تستبدل ذلك بكتابة اسمها على يدها أو
على دفاترها الخاصة.
إن هذا يدل على أن المراهق يبحث عن المثل العليا ليقتدي بها. فما أجمل هذه
الفترة من الحياة، خاصةً إذا تفهمها الأهل والمدرسون، وتكتسب أهميةً أكبر
إذا كان لديهم آباء روحيون يضعون ثقتهم بهم ويعملون بنصائحهم.
ويظهر على المراهق في هذه المرحلة ميل إلى الانتماء إلى البيئة الاجتماعية
المعاشة، فيسعى من خلال ميلٍ إلى قيمها إلى تقليد أفرادها، فيكتسب بميله
هذا روح التعاون والتنظيم الاجتماعي، وهو ما يقوي الشعور الاجتماعي عند
المراهق. فيكتسب - إن حظي بجماعةٍ ذات سلوكٍ أخلاقيٍ سليم - تكويناً
لأخلاقٍ طيبةٍ جديدة، مرتبطةٍ بمثل أعلى، ما يلبث أن يتحول عنده ليصير
مثلاً أعلى ذاتياً، مما يساعده على تكوين أخلاقه من جديد.
ومن الأمور الملفتة للانتباه، أن المراهق ينتقد المجتمع ويسعى لإصلاحه من
جديد. فنراه يسعى لوضع مشروعات كاملة لمجتمع كامل، فيعمل فكره بكل ما يخطر
على باله من أسسٍ للإصلاح. ويظهر في هذا المجال أيضاً حاجة عند المراهق
للتعاطف خارج إطار العائلة، فيميل بشدّة لإظهار حاجته لفضيلتي الحنان
والبذل. ويسعى لإشباع ذلك عن طريق الاهتمام بالجنس الآخر، فتغذي قواه
العاطفية صداقة بكونها مع فرد من الجنس الآخر، يسعى لتكون مع من يحمل صفات
تتطابق صفاته. وفي ساحة هذه الصداقة يميل المراهق بصداقته مع الجنس الآخر
إلى تحويل هذه الصداقة إلى حب. وهنا يكمن فخ أخطاء المراهقين، لأن مرحلة
النمو العاطفي المبنية على النمو الجنسي لم تكتمل بعد. ولا ينتبه المراهقون
إلى هذا النقص، فهم لا يميزون بين حالهم الراهن، وحال التنامي الذي سيصيرون
به.
د- التغيير على الصعيد العقلي:
يتميّز المستوى النفسي عند المراهق بالتأثر المتزايد للانفعالات، يصاحبه
نضوج في النمو الفكري يصل بصاحبه إلى مرحلة التجريد، فيأخذ باستعمال الرموز
لفهم القضايا المجرّدة، فيتحلّى بنشاط فكري قد يتجاوز به فكر الراشدين.
فيصير لديه ميل إلى الدقة والنقد، مع عدم استقراره في الاهتمام بموضوعٍ
معيّن، بل يبقى متمركّزاً به حول ذاته. لذا نجد فكره في حالة تأرجح بين
انفتاح على العالم ومشكلاته، وبين الرغبة في الوحدة والانطواء لسبر أغوار
ذاته. كما ونجد لديه أيضاً تأرجحاً بين الاندفاع إلى العمل والميل إلى
التأمّل. وكذلك بين طاعةٍ عمياء لرئيسٍ اختاره، وتمرّدٍ عنيفٍ على كلّ
سلطةٍ. كما يجمع بين مادية مقرفة ومثالية رفيعة. لذا نجده يمارس التقشف
لينتقل فجأة وباندفاع نحو إرواء أكثر الغرائز بدائيةً ومن بينها النهم إلى
الطعام. لذا نجد مزاجه يتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم. ومن أعظم الأمور
الإيجابية عند المراهق في هذا المجال أنه يؤخذ بحب الحقيقة واكتشاف القيم،
وينمو فيه الشعور بالجمال، فيؤدي هذا كله دوراً أساسياً في حياته الداخلية
وتزداد محبته للنقاوة، لدرجةٍ يرفض فيها عمليات المساومة، ويرى أنها مبتذلة
وفيها خيانة للمثل العليا، فيحكم بقسوة على الراشدين الذين يرتكبونها.
فالمراهقة على هذا الصعيد هي عمر البطولة وسن القداسة.
في هذه المرحلة أيضاً يقوى الخيال، وتأخذ الميول والمواهب اتجاهات واضحة،
سواء في الرسم، أو الكتابة، أو الموسيقا. وكذلك يتنامى الخيال داخل أحلام
اليقظة، ويتذبذب بين أفضل تحقيق الأمنيات، أو الإغراق والإجهاش في البكاء.
كما وإنه يظهر عند المراهق اتجاه الميول، فتظهر لديه ميول أدبية أو علمية.
وتبزغ في هذه الفترة حياة دينية شديدة عنده، فالله بالنسبة إلى المراهق هو
أعظم جواب لتعطشه للمثل العليا، ولرغبته في النقاوة، ومحبته للمطلق.
هـ- التغير في درب التحرر من السلطة مع نمو فرديته:
المراهقة مدخل اكتمال رجولة الشاب وأنوثة الفتاة. وهذا ما
يدفعهما إلى الاعتزاز بكيانهما، والعمل على استقلال فكر المراهق وعمله.
وأثناء عمله الذي ينقطع من خلاله إلى الاستقلال، قد يقع في نزاع مع السلطة
المشرفة عليه، مما يسبب أحياناً العيش في حالة نزاعٍ نفسيّ، أو سلوكٍ غير
مرغوب فيه. فيتحول فعله أحياناً إلى حالة من العصيان، فيلجأ وهو في خضم هذا
الانفعال إلى الكذب، لحماية مخططاته اتجاه السلطة التي يتحرك في وسطها
وخاصةً الأهل والمدرسة. ومما يظهر في سلوكه أحياناً الميل إلى السرقة
والتدخين والكلام بصوتٍ مرتفعٍ، واستعمال العنف، والسعي إلى الهروب من
المدرسة سعياً وراء لذات متعددة، يفهمها أفراد عصبته بأنها عمل من أعمال
الكبار، لدرججة أنهم يسيئون لمن لا يتبعهم، ويتهمونه خطأ بالجبن.
2- اكتشاف الذات وتكوين الشخصية:
يتم في مرحلة المراهقة اكتشاف الذات وتكوين الشخصية، ويصاحبها تحولات يتم
فيها الانتباه لجسده، فيولي هندامه عناية خاصة، ويبذل جهده ليكون أنيقاً
دائماً. وهو (أي المراهق) بالرغم من الحالات الانطوائية التي يمر بها، فإنه
يعي الاهتمام بالحياة الاجتماعية أيضاً. فيعارض من حوله بعنف، ويثور على
التقاليد العائلية والقواعد المألوفة، فيستبدلها أحياناً بالتصرفات الشاذة،
رغبةً منه في التأكيد على ذاته وجذب الانتباه إليه. ويعتبر معارضة سلوكه أن
المجتمع لا يفهمه.
لذا تجده يفتقر إلى الاتزان والتماسك، ويحيا حالة توتر نفسي، نلحظه فيه
عندما ينتقل بسرعة من الفرح إلى الحزن، ومن الحماس إلى الخمول. ويسعى
المراهق إلى ضبط إرادته، ولكن تلك الإرادة لم يكتمل نموها بعد، مما يزيد من
حجم الاظطرابات لديه.
نعود إلى اكشاف الذات عند المراهق، والتي تسبب لديه الاستغراق في الذات،
وتدفع في شخصه شيئاً من النرجسية التي تغرقه في عشقٍ لذاته. فيحدث لديه
بسببها اضطراباتٍ شديدة، تجعله عاجزاً عن اتخاذ قرارٍ حاسمٍ في أي موضوعٍ
من موضوعاته، وذلك خوفاً من المسؤولية، مع رغبةٍ غير ظاهرةٍ تخفي سعيه
للاحتفاظ بالرعاية العائلية.
وقد سجل بعض الباحثين حالات وقعت عند بعض المراهقين، وهذا مثال من الأمثلة
تلك: طالبٌ تصيبه نوبات عصبية، ذكر والده شهادةً عن حاله بأن ابنه عنيد،
ولا يهتم برأي والديه، ويشاكس إخوته ولا يهتم بدروسه. هذه المظاهر كلها
كانت تدفع بالمراهق لإثبات ذاته، عن طريق إثارة غيظ والده في الأشكال
التالية: 1- عصيانه لوالده 2- التدخين 3- الخروج مع أصدقائه إلى ساعة
متأخرة في الليل 4- استقبال ضيوف في أي وقت يريد داخل المنزل 5-يتصرف بصوتٍ
مسموع لا يقل عن صوت والده 6- كتابته مذكرات خاصة 7- خروجه من المدرسة وقت
يشاء وبغير استئذان.
3- كيفية إقامة العلاقة بين المراهقين والمربين
على المربي الذي يتعامل مع فئة المراهقين، سواء كان من الأهل أو مرشداً أو
معلماً، أن يدرك بأن المراهق توّاقٌ إلى الحرية والانطلاق، ومحباً لحياة
تراعى فيها رغبته في الاستقلال بين وقتٍ وآخر. وعلى المربي أن يعلم بأن هذه
الصفات تدعو إلى تعارض بين نقطتي ارتكاز، أولهما تمركز حول الذات عند
المراهق، حيث يضع فيها نفسه في مركز الكون. وثانيهما تمركز المربي حول
ذاته، واعتقاده بأنه يعرف العالم أكثر من هذا المراهق. أمام هذا النزاع فإن
المربي مدعوّ لاحترام الحرية التي يعتبرها المراهق الأساس لشخصه، ولا يقتصر
هذا الاحترام على التكلم معه فقط، بل أن يقرن بحُسن الإصغاء إليه. ولهذا
يجب على المربي مراعاة مايلي:
1- تبني طريقة الحوار بدلاً من طريقة الإقناع.
2- قبول شخص المراهق على أنه ليس ملك أسرته، بل هو ملك ذاته. فعلينا ألا
نعتبره بمثابة مكان نحقق فيه ما عشناه من نواقص، فمتطلباته تختلف عن
عطاءاتنا.
3- ليس الأهل المربين هم الأنموزج الأمثل ليقتدي بهم، بل على المربي أن
يجعل المسيح نموذجاً للاقتداء به، وجعل هذا النموزج مما يمكن لكل شخص أن
يجدَّ ليكونه.
4- أن نستبدل كلًّ مشاحنة أو اختلاف بالرأي بعلاقةٍ أخرى، تتأسس على الصمت،
ويبرز من خلالها الحب.
5- جُلّ ما بإمكاننا مساعدة المراهق هو إيصاله إلى أب روحي يصير له بمثاية
الصديق والمرشد. فيقود هذا الأب بحبّه، ويبرز له أخطاء الكره والحقد،
ويجعله قادراً على التمييز بين القيم الثابتة والقيم الثانوية.
نصائح لمواجهة الشباب تحديات المجتمع
+
في الواقع المتاح الآن، ليس لهذه المشكلة حل عملي سحري. فمواجهة التحديات
تشكل جوهر جهاد المؤمن عبر زمن حياته على الأرض. فالمتبني للجهاد يحصل على
نعمة الروح القدس التي تساعده في المواجهة، وتجعل الغلبة للمسيح الذي في
داخله...
وهناك جملةٌ من نصائح تعرض وسائل، تساعد الفرد في هذا الجهاد أهمها:
+
علينا تلبية دعوة يسوع ألا نكون من هذا العالم... لأنه كلما أعطى الإنسان
أمور العالم اهتماماً أكبر، فإنه يتشكل عمقها في قلبه. وإذا استولت شؤون
العالم على اهتماماته، فإنها تكون أكثر تأثيراً على ذهنه من عبارات
الصلاة... فيحتاج الإنسان حينها أن يدرب نفسه على أخذ أمور هذا العالم
ببساطة، بلا توترٍ ولا تأزم.
+
أخطر ما يكونه الإنسان، هو أن يكون عقله فارغاً وبلا ثمر... العقل
كالمطحنة, وما تقدمه من مادة لها، ستطحنه وتعطيك ناتجه مطحوناً، سواء كان
قمحاً أو زيواناً أو حتى مجرد حصى... من هنا يكون للذهن المتوقد والفكر
النشيط، والعقل المهتم للقراءة دورٌ هامٌ في تقديس الحياة وإشباعها... أقصد
أن ما يميز الإنسان عن الحيوان أنه روحٌ تصلي، وذهنٌ يفكر!! أتعب نفسك في
القراءة فهي تخلصك من النجاسة, القراءة تقوّم العقل كثير التطوّاف، ولن
يبقى حين تطبق ذلك فراغ لديك، بل لعل شكواك المستمرة ستكون من أن الوقت لم
يعد يكفي لالتزاماتك الكثيرة... إملأ فراغ قلبك بيسوع، وفراغك الفكري
بالقراءة.
+
اجعل نفسك في وضع إصغاء وانتباه لنصائح الآخرين وآرائهم.
+
لا تكن مسرعاً في تصديق حقيقة الأفكار التي تأتي إلى ذهنك.
+
كن أكثر بساطة مع الناس والآخرين، ولا تشكك بكلماتهم وأفكارهم، التي قد
تحوي بعض المعاني الخاصة أو الغامضة.
+
لا تتهرب من بعض الألعاب, مما يمنحك الابتهاج في علاقات المجتمع.
أما موضوع الانترنيت فأفرد له فقرة خاصة باسم الشباب والانترنيت وهي
التالية:
الشباب والانترنيت
لقد انتشرت شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت) في كل أنحاء العالم, وبدأ
الجميع –وبخاصة الشباب- يتعاملون معها, ويقضون وقتاً طويلاً أمامها. كما أن
أعدادهم أخذت تتنامى باستمرار، لأن الكمبيوتر صار (لغة العصر).
ولا شك أن شبكة الانترنيت ممتلئة بالايجابيات, ولكنها تحمل أيضاً الكثير من
السلبيات.
أ- إيجابيات الانترنيت:
1- تدفق كمية هائلة من المعلومات في كافة فروع المعرفة: العلم, الأدب,
الفن, الثقافة, والآثار... الخ بحيث لا يحتاج الإنسان إلى شراء كتب
وموسوعات, بل يجد كل شيء أمامه. وبالاستعانة (بآلة البحث
search engine)
يصل إلى أدق معلومة في أي موضوع, ولا يستغرق البحث إلاّ دقائق قليلة.
2- انتشار كلمة الله: أي (الإنجيل المقدس) إلى كل أنحاء العالم, بدون عناء
الطباعة والشحن, وما يتكلفه ذلك من أموال طائلة, ومجهودات هائلة. لقد أصبح
من الممكن الآن لمن يريد الاطلاع على أية آية في أي موضوع, وفي أي سفر من
الكتاب المقدس أن يجد ذلك متاحاً, ويمكن أن يحمل الكمبيوتر الشخصي أو
C.D
بسيط, ليجد عدة ترجمات للكتاب المقدس, مع تفسيرات لكل كلمة فيه.
3- التواصل اليومي بين الناس: إن هذا الأمر صار ممكناً من خلال هذه الشبكة,
ومن خلال قائمة البريد الالكتروني التي يمكن أن تضم الآلاف من أبناء كنيسة
واحدة ويستطيع كل كاهن أن يتواصل مع أبناء رعيته, من خلال رسالة يومية
بالبريد الالكتروني. وهذا أمر يحصل أيضاً بين الشباب, إذ يمكن أن يكون
بمثابة تفقدٍ يومي لبعضهم, وتغذيةً وتعزيةً روحيةً بكلمة الله, أو بأقوال
القديسين.
4- التعرف على مفردات المسيحية والأرثوذكسية ممكن من خلال هذه الشبكة: سيجد
الباحث بكل تأكيد العديد من الدراسات حول الكتاب المقدس, والإيمان المسيحي,
والعقيدة الأرثوذكسية, وفي مصادر متنوعة. فكل كنيسة لها الآن مواقعها
المتعددة على الانترنيت, تبث آراءها, وتعبر عن فكرها, وتعلن عن نشاطاتها,
من خلال هذه الشبكة الدولية.
5- حجرات الدردشة العامة
palatalk
التي تستخدمها بعض الكنائس للتواصل مع أبنائها. فيسمع من يرغب القداديس
والعظات والتراتيل وغيرها. إنها وسيلة تعليمية ممتازة تشبع نهم الشبيبة
المؤمنة إلى طقوسهم وشعائرهم, ويمكن أن يستمع إليها كل البشر من مختلف
اللغات والجنسيات فيتعرفوا على مسيحيتنا.
6- كافة نشاطات الانترنيت الالكترونية مثل
bookimg
E-شراء
تذاكر الطائرات الكترونياً و
E-trading
التجارة الالكترونية, وE-shopping
التسوق الالكتروني, وE-government
الحكومة الالكترونية... وهي نشاطات أصبحت شائعة وشاسعة, ويستخدمها الناس
يومياً – ولو أن انتشارها ما زال ضعيفاً بعد في بلدنا- وهي تغنيهم عن
التنقل واستنزاف الوقت والوقود, مما سيخفف من ازدحام الشوارع, ويسهِّل على
الناس الحصول على مرادهم دون عناء.
7- التلفزيون التفاعلي وهو المنتظر انتشاره بوقت قريب, فيه مزج بين
الكمبيوتر والتلفزيون, فيستطيع الإنسان أن يشاهد كل ما على الانترنيت على
شاشة التلفزيون, وهذا أسهل وأمتع. ويمكن للمشاهد أن يتحكم فيما يرى, إذ
يختار مثلاً برنامجاً, ويخزِّن آخراً, أو يختار كاميرا تصوير من زاوية
معينة غير الكاميرا المعروضة. وأمور أخرى كثيرة متاحة بفضل هذه الميزة.
ب- سلبيات الانترنيت:
1- الأفلام المخلة بالآداب
pornography
وهي كثيرة. وأحيانا تقتحم طريق الباحث في سعيه لإيجاد المشاهد الإيجابية
رغم إرادته.
2- الإدمان الكمبيوتري: حيث يقضي بعض الشباب ساعات طوال كل يوم في مشاهدة
أمور إيجابية أو غيرها. وهذا هو الخطر، وهو إدمانٌ صار معروفاً ومقنناً على
مستوى العالم, ويحتاج من الشباب إلى انتباه, لأن خطورته حادة وجادة, إذ
يؤثر في التكوين الشخصي والنفسي لصاحبه.
3- متاعب في الإبصار: بسبب الاقتراب من الإشعاعات الصادرة عن شاشة
الكمبيوتر, ويمكن أن تزداد فتسبب أمراضاً في العين.
4- متاعب صحية: غالباً ما ينحني الشباب أمام الأجهزة في وضع يكاد يكون
ثابتاً, ولفترة طويلة, مما يؤدي إلى متاعب في فقرات العمود الفقري, وبسبب
الامتناع عن الرياضة والحركة والمشي، يتولد ضعفٌ عامٌ في عضلات الظهر
والجسم كله.
5- متاعب اجتماعية: كثيراً ما ينعزل الشاب عن أسرته وأصدقائه وكنيسته
ومجتمعه, بسبب إدمانه على مشاهدة برامج الشبكة التي لا تنتهي أبداً، وهو ما
يستغرق كل لحظات النهار والليل. وهذا يتسبب في متاعب اجتماعية جمة، إذ يفقد
الشاب أصدقاءه, وبالتالي أفراد أسرته. وهي أمور خطيرة جداً.
6- المعلومات المضادة: كشاب مسيحي فإن الشبكة تهاجمه بما يتوفر لديها من
أفكار تطعن بالإيمان, أو تبث هجوماً على العقيدة الأرثوذكسية, كما وتنشر في
حرية كاملة البدع والهرطقات والانحرافات العقائدية, سواء بطريقة موضوعية أو
غير موضوعية. وهناك الكثير من حجرات الدردشة لهذا النوع السلبي.
7- الاستخدام الخاطئ: بما أن شبكة الانترنيت تجيب على تساؤلاتنا الدينية
والثقافية والفنية والصحية وغيرها وأيضاً، فإنها تجيبنا بصورة عامة إجابة
غير مناسبة لطبيعة السؤال. فمثلاً يسأل إنسان ينتابه مرض ما أو ألم ما،
فينال جواباً على مشكلته بتعاطي المسكنات، فيكون قد ابتعد عن المعالجة
الصحيحة، فيتسبب بنتيجة ذلك خطر على حياته إن لم يستشر الطبيب. وهذا ينجر
على كل المواضيع الأخرى وخاصة الدينية. فعلينا دائماً أن نرجع إلى الأب
الروحي أو الكاهن أو المرشد.
جـ- التعامل مع الانترنيت:
إن التعامل مع الانترنيت يحتاج منا أن نتبنّى مبدأ: (select
and reject
اختر وارفض) وهو بذات الوقت مبدأ كتابيّ هام: "امتحنوا كل شيء ... تمسكوا
بالحسن" (1تس21:5) وهذا يستدعي من الشاب أن يميز بين الصالح والطالح, وبين
البنّاء والهدام. كما وأيضاً يجب أن يكون لدى الشاب القدرة على تنفيذ
الاختيار البناء، ومقاومة الأمور الهدامة.
فالإنسان الممتلئ بمحبة المسيح يستطيع بقوة الرب الساكن فيه أن ينفذ
الاختيار الصائب, ويهزم الاختيار الخاطئ، لأن "الذين ينقادون بروح الله,
فأولئك هم أبناء الله" (رو14:8).
فالشبع الروحي هو الذي يعطي إمكانية الانتصار, فمن المستحيل على النفس
الجائعة أن تمتنع عن أي شيء, حتى لو كان خطأً. إذن فحينما يشبع الشباب
روحياً، من خلال غنى حياة الكنيسة بكلمتها الإلهية, وصلواتها, وكتبها
الروحية. حينها يدوسون على كل ما يؤذيهم, لأن امتلاء العقل بأمور بنّاءة
مستنيرة بنور المسيح، تجعلهم يميزون صحة ما هم بحاجة إليه.
عبدة الشياطين
بحسب عقيدة كنيستنا الشيطان كان ملاكاً وسقط، بسبب توهمه أنه يستطيع أن
يصير إلهاً شبيهاً بخالقه من تلقاء ذاته. والإنسان وقع ضحية إغواء الشيطان
له بتأليه ذاته. بينما المتاح لنا هو مشاركة الله، والسكنى معه، والاتحاد
به بالنعمة وليس بالجوهر، وهي أمورٌ حقيقية، والله قد أتاح لنا ذلك. أما
التفكر بتأليه الذات دون النعمة الإلهية، فهو مشاركة الشيطان بعصيانه.
فعبادة الشيطان: هي عبادة الذات وتأليهها بعيداً عن الله. ومن هنا:
1- كانت عبادة الأوثان: عبادة شياطين تدفع لتأليه الذات الإنسانية،
والشهوات والملذات، وقدرات الإنسان الخالدة.
2- السحرة: هم أشخاص يودون من خلال الخضوع للشيطان الحصول على قوة تفوق
الطبيعة، فيحوزوا بها على إعجاب البشر، ويسعون إلى الحصول على المجد الباطل
والعجرفة.
3- الجمعيات السرية: تجمعات تدّعي تخليص الإنسان من عدم الأمان والقلق.
ويكفي لانتفاء الحاجة إليها، أن يعي المسيحي القوى التي يمتلكها داخله،
ويعمل على تنميتها. وأصحاب هذه الجمعيات يتحدثون عن تأليه الذات، ويستعملون
حركات رياضية أو ممارسات تأملية، وهم يغطونها أحياناً بغطاء المسيحية.
4- إحياء الديانات الطبيعية: جماعات تحاول تحرير الإنسان من جميع الديانات
الروحية القائمة، التي تمارس القسر عليه في رأي أصحاب هذه الدعوات. وهم
يسعون لأعادة أتباعهم إلى الآلهة الطبيعية، وما يتوهمون من جذورهم الروحية
التي كان أجدادهم يعيشونها. لا يقبلون بالله ككينونة خارجية، ويرفضون
التمييز بين الخير والشر، ولا توجد روابط أخلاقية لديهم. يؤمنون بالقدر
وبالسحّر، وبتقنيات العرافة المعاصرة
5- استخدام الموسيقى لنشر عبادة الشيطان:
+
الموسيقى كسائر الفنون بإمكانها أن ترقى لتبلغ درجة الصلاة، وبإمكانها أن
تنحدر لتبلغ درجة الابتذال والجنون والعبث...
+
النظام يكمن في الانسجام، والانسجام يكون حيث توجد روح الصلاح. ومن هنا
فالصخب والضجيج وعدم الانسجام, هو خروج عن الجمال والفن الحقيقيين.
+
ليس من إنسان عاقل يقف ضد الموسيقى. الموسيقى تملأ الكون والسماء والأرض،
الملائكة ترّنم. كلُّ شيء في الكون يتحرك يحمل موسيقى.
+
مثلاً موسيقى
الـ
rock
and roll
الذي اخترعها آلن فريد واستوحاها من القبائل الوثنية الإفريقية المتعبدة
للأرواح الشريرة. أما الكلمات التي تصاحبها فمليئة بالتجديف على إلهنا
المحب. وإحدى الأغنيات تقول: (لا يحتاج الصغار إلى القلق عندما يكونون معي،
اتركوا الكتاب المقدس أيها الصغار وتعالوا حولي). لذا نجد أن هذه الموسيقى
قد حملت نوازع الرفض الكامنة في الإنسان وفجرتها بشكل مجنون. والمغني الفيس
بريسلي عبّر عن الحب بشكل هيستيري، واستخدام طقوس أميركا اللاتينية السحرية
لتأدية أغنياته، ودعا إلى الإباحية واللاطاعة والانفلاش.
لم يتوقف الأمر عند هذا، فالمغني الأميركي برنس روجرز نيلسون مثلاً يشير
إلى الجنس وكأنه أمر لا عيب فيه، ولا ينافي الرسالة المسيحية.
+
كثير من أسماء الفرق حملت أسماء ضد المسيح، أو موت المسيح، أو فرسان في
خدمة الشيطان.
+
تشير دراسات عن هذه الموسيقى، إلى أنها تشكل دعوة للهياج والرغبة الجنسية.
وأغلب مؤلفيها يكتبونها في الليل بعد جلسات سمر، يتناولون فيها المخدرات.
وتوجد جداول تؤكد كيفية موت أغلب مشاهيرها بالمخدرات أو بالانتحار، وعلى
رأسهم الفيس بريسلي. فإنه جمع الاثنين معاً، المخدرات والانتحار ولمَ لا؟
طالما أن هناك أغنية عنوانها (الانتحار هو الحل). وقد نشأ هذا عن انفصام
عائلاتهم، وممارستهم عبادات الشيطان.
+
أما المعرضون للسقوط في هذه العبادة فهم:
نوعان من البشر: أحدهما البعيد عن الله، والتدين السليم، والآخر من يجرى
وراء كل "موضة" حتى لو كانت مدمرة.. أنهم شباب نسوا أو تناسوا أن حياتهم
ليست ملكاً لهم، وان الحرية الممنوحة لهم تقابلها مسئولية، فانساقوا وراء
بدع الضلال القادمة إلينا من الغرب، وتركوا وصايا الدين، وتقاليد الآباء
والأجداد.
إن مصير الشيطان، هو الهلاك الأبدى، إذ يقول الكتاب المقدس: "وإبليس الذى
كان يضلهم طرح فى بحيرة النار والكبريت" (رؤ10:20)، وهذا هو نفس مصير
تابعيه.. فهم يخسرون فى الدنيا والآخرة، ويدمرون كيانهم الإنسانى بالنجاسة
والمخدرات.
+
كيف الخلاص من هذه الضلالة الجديدة:
معروف أن الوقاية خير من العلاج.. لذلك فالتربية الدينية المتكاملة هى
العاصم الوحيد من الانزلاق إلى هذه الضلالة الخطيرة، سواء بأبعادها الدينية
الملحدة، أو الأخلاقية المدمرة.
وتأتى هذه التربية من خلال البيت، والكنيسة والمدرسة، ووسائل الإعلام
والاتصال، تلك التى بدأت تقتحم حياتنا وتربى أولادنا نيابة عنا.. فى غزر
ثقافى ومادى وأخلاقى خطير.. وها هى الأقمار الصناعية، وشبكة الانترنيت،
التى كان يجب أن تقدم الإيجابيات للأجيال الصاعدة، يتسلل إليها المفسدون،
فيحولونها إلى وسائل للانحراف والإثارة والضياع الإنسانى.
الخاتمة: توعية الشباب لأمورٍ تخدم تحديات العصر مع
الوسائل التي بإمكان الكنيسة تقديمها
1-
التأصيل الإيمانى والروحي:
حيث نربى النشء على الإيمان العظيم، والقيم الروحية الخالدة، وعالم
السمائيين، ونقدم لهم المثل العليا، سواء فى تاريخنا العريق، أو واقعنا
اليومى المعاش. إن تقديم الشعوب لا يكون بالمادة والعلم وحدهما، ولكن
بالقيم الروحية أيضاً حيث الإيثار والعطاء والمحبة والطهارة.. تلك التى تهب
النفس سكينة وسلاماً وهدوءاً.
2-
الاستنارة الذهنية والثقافية:
فالعقل المستنير بنور الله، والمواظب على قراءة الكتب المقدسة، والمنفتح
- بحكمة وإفراز - على العلوم الإنسانية المختلفة: كالتربية، وعلم النفس،
وعلم الاجتماع.. هو عقل واعٍ قادر على التمييز بين الغث والسمين، كما أنه
عقل قادر على ضبط الجسد والغرائز، والاتجاهات والعادات والعواطف. لذلك يجب
أن نشجع على القراءة والثقافة البناءة، مثلما نشجعهم على معرفة مسيحيتهم
والتعمق فيها.
3- الصحة النفسية:
فالنفس الهادئة المطمئنة يصعب أن تسقط فريسة الموسيقى الصاخبة، التى تغيب
صاحبها عن عالم الواقع، أو فريسة الصداقات الشريرة، التى تقود شبابنا إلى
المخدرات والنجاسة والانحلال.. ومن علامات النفس الصحيحة أنها:
أ- تحيا إحساس الثقة فى النفس وفى الآخرين بمعونة من إلهنا المحب.
ب- تعيش مشاعر السعادة، بسبب إيمانها بقدرة وقيادة الخالق، وبسبب ضميرها
المستريح.
ج- تقبل ذاتها والآخرين، فى تفاعل ناضح بناء، وتجاهد كى ترتفع فوق الدنيا
والخطايا والضعفات.
د- تكون مستقلة فكرياً ووجدانياً، غير قابلة للانقياد الأعمى.
هـ- تضع أمامها أهدافاً معقولة، قابلة بمعونة الله.
و- تنجح فى علاقاتها مع الآخرين، بكفاءة تشبعها نفسياً واجتماعياً.
4-
التربية الفنية والأدبية والرياضية:
ونقصد بذلك انشغال الشباب فيما يبنيه، ويفجر طاقاته المبدعة، سواء فى مجال
الفنون المختلفة كالموسيقى الهادئة، أو الرسم والتصوير والتمثيل والأشغال
المتنوعة، أو الإبداع الأدبى: فى الشعر والزجل وكتابة القصة، أو أنواع
الرياضيات البدنية غير العنيفة. كل ذلك فى إطار ما يبنى روحيات الإنسان
ووجدانياته وجسده، دون أن يؤثر على أخلاقياته ومبادئه وتدينه السليم.
5-
التأصيل الاجتماعى وروح الانتماء:
فالانتماء حاجة نفسية هامة، والشباب الذى يسقط فريسة هذه الانحرافات هو
شباب ضائع، لا يشعر بانتمائه إلى الدوائر المختلفة التى تتسع شيئاً فشيئاً.
أ- دائرة الأسرة: حينما لا تتفكك فتفقد إمكانية تربية وقيادة أبنائها. سواء
بالمشاكل العائلية بين الزوجين، أو بسفر أحدهما أو كليهما للخارج، تاركين
الأبناء نهباً للشيطان وأعوانه.
ب- دائرة الأصدقاء: حيث يجب أن يتم أنتقاؤهم بطريقة جيدة ومعايير سليمة.
ج- دائرة الدراسة: حينما يتخير الشباب أصدقاء صالحين، ويرى فى مدرسيه
القدوة الحسنة.
د- دائرة الدين: حينما يتعرف على خالقه ووصاياه، ومكافأته فى الدنيا
والآخرة.. ويعرف أن الدين سياج وليس قيوداً.
هـ- دائرة الوطن: حينما يحس الشباب بعضويته فى هذا الوطن، ويسهم فى بناء
بلدة، والتواصل مع كل من حوله فى حب ووئام.
و- دائرة البشرية: حينما يتسع قلبه للناس جميعاً، فى محبة باذلة وخدمة
فعالة.
أما هذا الشباب الضائع التائه المسكين، فهو عموماً ضحية تربية سيئة، ويجب
أن ندعوه إلى التوبة والطهارة فباب التوبة مفتوح، وذلك من خلال الحوار
والإقناع والتوجيه السليم والحازم. لأنهم - بانحرافهم هذا - يعرضون أنفسهم
وغيرهم إلى خراب روحي وإنساني وأبدي.
فلنرفع قلوبنا إلى الله كى يحمى
أبناءنا من هذه الضلالة الجدية، ولنجتهد في تربيتهم التربية الحقة. حتى ما
يستطيعوا تنفيذ الوصية القائلة: "قاوموا إبليس فيهرب منكم" فالله - إذا ما
أخلصنا فى جهادنا - قادر أن ينصرنا على عدو الخير وعلى أفكاره الشريرة.
أما الوسائل التي توفرها الكنيسة لتستطيع الشبيبة أن تواجه تحديات العصر
فهي:
إذا ما التزم الإنسان بالجهاد لمواجهة تحديات العصر، وعاش بفكر قارئ وقلب
مصلٍ، فسيجد داخل الكنيسة مجالات تساعده لملء فراغه، دون الانحدار إلى
وسائل العالم المؤذية. ومن الأمثلة على ذلك:
1- اهتمامات روحية: فالكنيسة توفر آباء روحيين لتعليم طرق المواجهة.
2- اهتمامات فكرية: تحتوي الكنيسة على الكثير من الكتب، لضبط فراغ العقل،
ولإرشاد الشبيبة لسبل الحياة الحقّة.
3- اهتمامات خدموية: ترعى الكنيسة جمعيات خيرية وفرقاً لذوي الاحتياجات
الخاصة، ولديها خدمات اجتماعية تشعر الشبيبة بأهمية انتمائها
4- نشاطات الصيف: تقام في الكنيسة مخيمات ورياضات روحية ولقاءات صيفية،
تقوي علاقات الإخوة بيسوع، وتبقى الشبيبة محصّنة من نشاطات العالم المؤذية.
5- افتقاد القرى في التعليم الديني: عن طريق مدارس الأحد وهذا ما يدخل
الناشط مجال الإحساس مع إخوته، والتضحيةفي سبيلهم ليملك روحاً مسيحية بناءة
6-التخصص بأمرٍ ما: كالترتيل والرسم والإرشاد والمكتبات والمساعدات
والعمران. |