رهبانية الديرين

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لديـر القديس جاورجيوس

زيارة لديـر الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا

دَيريْ القديس جاورجيوس والشيروبيم - صيدنايا - .....................جديد الموقع: صفحة نشاطات الدير - آب :رياضة روحية لجامعين التعليم الديني - قطينة..................مخيم يسوع فيك أبتدي لثانويي الفرع الشمالي مدارس الأحد الأرثوذكسية - مركز دمشق...................................صفحة صوت الديرين: حديث الأسبوع 5 أيلول: أنتم هيكل الله (الأرشمندريت يوحنا التلي)....................صفحة صوت الراعي: التوبة (لصاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس هزيم) من كتاب آلام فقيامة...........................صفحة سؤال وجواب: ما هي رموز الإكليل؟..................................صفحة مساهمات القراء: تأملات : للأب فادي هلسة "يسوع هذا الشخص الفريد"..........................صفحة الأخبار : حديث روحي للمطران أفرام كرياكوس في دير القديس جاورجيوس

صوت الراعي

صوت الديرين

حياة روحية

صنارة روحية

شهادات حية

أيقونة تتحدث

ملتيميديا

سؤال وجواب

إصدارات الدير

نشاطات

المكتبة

أخبار

مساهمات القراء

ارتباطات

حديث الأسبوع (4 تموز)

أرشيف

وعظة الأحد

الحلقة الثانية 

معالجة الأزمات السلوكية بصورة تربوية

أولاً: مقدمة

 (ارتجالية)

 ثانياً: السلوك العدواني

يصطدم المرشد بعدوانية أحد أعضاء الفرقة، فيقلق ويشعر بعدم الأمان. وهو ما يوجب عليه ناتجاً لذلك أن يتساءل، ماذا يريد هذا الولد أن يُعبِّر بعدوانيته هذه؟

باتخاذ المرشد رد الفعل هذا يشعر الولد بأننا نفهمه، وذلك لأن انزعاجه لونٌ تعبيري من ألوان مخاطبتنا. فالتواصل لا يتم بالكلمات فقط، تلك التي يعجز الولد أحياناً أن يستخدمها في تواصل لفظي صريح، فيقوم نتيجة عدم القدرة هذه، بمخاطبتنا عبر سلوكه الغني بالمعاني.

تقبلُّنا لتواصله السلوكي الغني بالمعاني، محاطاً بالاحترام المناسب له، يشعره أننا أصغينا إليه وفهمناه. فيصير أكثر استعداداً للتجاوب معنا.

ولنعلم أن ما يصدر من عدوانية في سلوك الأفراد، ليست نوعاً واحداً. بل لكل عدوان ارتباط بشخصية صاحبها وتاريخه، وبتعامله مع محيطه. ونستطيع أن نقول بشكلٍ عام، إن العدوانية أحد نواتج الإحباط. ونعني بمصطلح الإحباط: أن يكون الإنسان بحاجة إلى أمرٍ ما ولا يستطيع أن يدركه، فتتلبس حركته بانكماش مقابل هذا الشيء ويصير مُحبطاً.

كما يبدو في استخدام الولد العدوان، يكون التعبير عن حاجته لتوكيد الذات، أي لتأكيد الشعور لديه بأنه موجود، وإلى أنه معتبر أيضاً. فطريقة العدوان لتوكيد الذات، هي أسلوب سلبي بدل الأسلوب الإيجابي. فيُحدث الولد شغباً، وربما يسبب أذى. إنه بتصرفه هذا ليس بشرير غالباً، بل اضطره أسلوب توكيد الذات إلى هذه الطريقة، التي لا يملك في جعبته غيرها.

وعندما يعتمد الولد على العدوان لتأكيد ذاته، فإنه ينتقم لا شعورياً من الذين يقفون في وجه توكيد ذاته، فيسبب لهم المتاعب. وفي هذه النقطة تكمن صعوبة معالجة هذا السلوك عند المربيين. وبمجرد أن نبتدئ بمساعدة الولد من خلال إفساح المجال له لتوكيد ذاته، نتخطى العدوانية عنده، ونقوم بمساعدته ليستعيد نزعته الطبيعية بعيداً عن الإحباط.

فمثلاً، علينا أن نتيح له فرصة إبداء الرأي، لا أن نفرض عليه آراءنا. وأن نترك له مجال التفكير الذاتي، لا أن نسعفه بأفكار جاهزة يحفظها ويرددها عند الطلب، وأن نترك له أيضاً المبادرة ليقترح الأمور المناسبة لحياته، كما نشركه ليقدم رؤية مناسبة للجماعة التي ينتمي إليها، فيتخلى المرشد عن أن يحرك الجماعة بخطوط يرسمها لها، وهو يؤدي إلى أن يتحرك الولد بموجبها.

فالمرشد أو مسؤول النشاط عليه أن يتصرف كقائد ناجح، فيقوم بتوزيع المهمات بين أفراد فرقته على أساس التشاور، مشتملاً على تحديد طريقة العمل والحياة داخل الفرقة، لأن التشاور هو سبب نجاحها. ويسمح أيضاً ضرورة إفساح المجال لإبداء الرأي، في الأحاديث، وفي الأساليب، وفي الأنشطة.

فالعدوانية في هذا الوسط الديمقراطي المرتبط بالسلوك الجماعي لا يعود لها وجود. لأن كل فرد يشعر بأنه مُعترف بوجوده، وبكيانه المستقل. فلم يعد هناك من حاجة لاستخدام أي أحد لسلوك عدواني ليعلن عن وجوده، ويفرض ذاته على الآخرين.

ويؤدي تعامل المرشد بنجاح مع الولد العدائي، بحثه في سلوك الولد المشاكس: السلوك المشاكس هو لغة، يخاطب بها الولد المرشد بصورة لا شعورية، ويقوم الولد باستخدام هذا الأسلوب دون أن يعيه. وهذا ما يجعل دور المرشد هنا العمل على فكّ رموز هذه اللغة وإدراك معانيها، مستعيناً بخبرته وحكمته، مقرونتين كذلك بمحبته. محاولة فهم الولد المشاكس من قبل المرشد، بعد فك رموز لغة هذا المشاكس، الذي عبر بها عن أنه منبوذ وغير محبوب، وأن رفاقه لا يهتمون به...إلخ. فيعيد المرشد للمشاكس الثقة بنفسه، عن طريق إفساح المجال له، ليبرز قدراته في ربط العلاقة المفقودة بينه وبين رفاقه مثلاً، ويمنحه أيضاً فرصة إمكانية القيام بكل مسؤولياته، مستعيناً على ذلك بمواهب الولد وميوله، ليصل لمرحلة القبول من الآخرين. وبنجاح المرشد في تحقيق ذلك تتوقف مشاكسة الولد.

ومن المفيد القول إن شخصية المرشد. أو المسؤول أحياناً، تكون سبباً لسلوك المشاكس بهذه الصورة غير المرضية. لذلك يبرز دورنا كمرشدين بصيغة المربين، من خلال مساعدة الولد العدواني أو المشاكس لبلوغ قصده المشروع بطرق إيجابية، ليتذوق النجاح المعد له. ويتحقق ناتجاً لتذوقه النجاح تحوله تدريجياً، من النمط السلوكي الذي اعتمده، والذي ساعدناه على اكتشاف عدم جدوى صدوره منه، ورغبناه في الاعتماد على نمط آخر يحل مكانه تدريجياً. هكذا يتعلم الولد بالتدرج - بما يكتسبه من خبرة جديدة- أن طريق العنف لا يفيد في سعيه لنيل الاعتبار له، والاعتراف بوجوده. فيتخلى شيئاً فشيئاً عن الأسلوب الأول، ليعتمد الأسلوب الثاني.

وكمرشدين في مدارس الأحد، علينا التواصل مع الأهل، وبحث الحلول، ومشاركة البيت في غرس هذا الأسلوب الجديد، ليقوموا بأدوار مناسبة، تجعل دور البيت ودور مدارس الأحد حالة تكامل يقود إلى النجاح.

 

ثالثاً: الفوضوية

1- أحد أوجهها في سلوك الولد كثرة الحركة عنده:

حركة الولد الزائدة يمكن وصفها بأنها طاقة حيوية لا يتم ضبطها وتوجيهها. خاصة إذاً كان اكتمال نضجة العصبي والعقلي غير متحقق بعد. فالنضج العصبي يساعد الذات على الرقابة الإدارية لحركات الجسم العفوية. أما العقلي فيساعد على تركيز الانتباه.

تنتج كثرة الحركة أحياناً، نتيجة اضطرابٍ في القدرة على ضبط السلوك وتوجيهه. وتأتي هذه الحالة من خلل يعاني منه الولد على صعيد شخصيته. قد يكون هذا الخلل مرتبطاً بعوامل عضوية، أو اضطرابٍ في الجهاز العصبي وغيره. أو قد يكون مرتبطاً بعوامل نفسية- اجتماعية، أتت من جوه العائلي المضطرب والممتلىء بالأزمات، أو نقص العطف أو وجود الغيرة، مما يؤدي إلى تشتت في السلوك عند الولد يعبّر عنه بحركة دائمة، وعجزٍ عن التركيز. وهو ما يسمى اصطلاحاً: (عدم الاستقرار النفسي والحركي). ولابد أن ننتبه أيضاً، أن كثرة الحركة تأتي نتيجة خلل الأسلوب التربوي المتبع من قبل المرشد، في التعامل مع الولد. فحين لا يجد الولد مجالاً لتوظيف حيويته بشكلٍ هادف إيجابي، لأن المربي أو المرشد لا يتيح له فرصة المشاركة الفعلية الناشطة في العمل التربوي. فالمرشد هنا هو الذي يقف حاجزاً أمام الحيوية المكبوته، التي تتحول حينئذٍ إلى حركة فوضوية، هي بمثابة احتجاج لا شعوري، يظهره نمط التعامل هذا الذي، يعاني منه الولد.

2- كيفية التعامل مع كثرة الحركة عند الولد:

يجب أن يراعي المرشد في ألا يطول الوقت الذي يخصصه لعمل فيه تركيز عقلي أو جسدي. وذلك بإكثار الفترات التي تسمح للأولاد بتصرفات يطلقونها حسب سجيتهم، والسماح لهم أيضاً بأن يصرفوا حيويتهم من خلال تعبير جماعي، كالأناشيد والصيحات الهادفة.

كمثل: ( صيحة: إذا كنت بتحب يسوع " صفق صفق ...." – وأنشودة: نحن أطفال يسوع)

وما يساعد المرشد على معالجة كثرة الحركة، هو تعويد الأولاد على أهمية الصمت، من أجل تعليمهم عملية التركيز؛ التي يتبعها إيعاز معين، (كنداء فردي أو شيء مماثل) يتعلم الولد من خلاله ضبط النفس.

الإكثار من الألعاب الجماعية التي تستدعي تركيز مثل: (خطف العلم -  يميني فاضي)

وكذلك أن يهتم المرشد بألعاب الكرة وغيرها من أنواع الرياضة. وأن يركز على القيام بأعمال جماعية داخل الغرفة أو خارجها، يتاح فيها لكل ولد دور للمساهمة، بإشراف المرشد وتوجيهه. فينتقل الدرس ليكتمل بورشة عمل. وهذا يحتاج إبداعاً مستمراً من المرشد، ومن مسؤول النشاط أيضاً.

وكلما كبرت الفرصة للحوار مع الأهل عن نمط حياة الولد وظروف معيشته في أسرته، كلما كانت معالجة أشكال سلوكه أسلم، والإيجابية المرجوة أكثر تنامياً. فمثلاً عندما نعرف كمرشدين أن نوم الولد قليل وسهره كثير، وهو يفرط في مشاهدته للتلفزيون أو غيره،نعلم أن جهازه العصبي تعب، وأن تركيزه يشهد ضعفاً.

3- دور القسوة والحزم في حياة الولد:

القسوة موقف عدواني يجرح الولد في الصميم، لأنه لا يراعي مشاعره وحاجته. وهي تترك على الولد أثراً سلبياً، فإما أن تسبب له ضعفاً في شخصيته يدفعه للتمرد. أو تدفعه لكثرة الحركة كتعبير عن احتجاج وتمرد.

أما الحزم فأسلوب ذو دور إيجابي تربوياً. لأنه يمنح الولد معرفة أنه ليس كل شيءٍ ممكناً. فتساعده معرفته في الخروج عن وهم محورية الأنا عنده، وتمنحه اكتشافاً لذاته بصورة أوضح، ويمكنه من إقامة تمايز بين ذاته وبين المحيط أو الكون الذي حوله. فيصير الولد أكثر واقعية. مما يؤهله لكي يتمكن من مراقبة ذاته، بدلاً من أن يستسلم لأنانيته. ثم إن الحزم يعطي الولد الشعور بالطمأنينة، لأنه يضيف إلى محبة المرشد، شعوراً من الولد نحوه، أنه مرجع ناجح يجنبه الضياع. وكلما كان المرشد أكثر تفهماً لسلوك الولد، وأكثر تجنباً للسلطوية في أسلوب إرشاده، كلما كان الإرشاد أكثر نجاحاً.

  

4- حول (ثرثرة) الأولاد:

عند منع الأهل أو المرشد المتسلط الولد من الكلام، نستطيع أن نقول إننا أمام حالة، فيها تنكُّرٌ لشخصية الولد وفرادته. ويكون الأهل والمرشد متجاهلين حق الولد في التعبير عن نفسه بالكلام. فيعوض عن فقدانه هذا الحق الإنساني، بكثرة الثرثرة كأسلوب تشويش عشوائي لكي يمارس حقه في أن يتكلم، ولا يبقى ملزماً بالقوة لأن يكون مستمعاً فقط.

وتأتي الثرثرة أيضاً، عن طريق رغبة تمايز هؤلاء المثرثرين عن نمط سلوك المجموعة في الفرقة، بغية لفت النظر، وتركيز الاهتمام حول ذات المُثرثر. وبقيامه بهذا الأمر، يستقطب اهتمام الآخرين، ويرغمهم على الاعتراف بوجوده.   

5- كيف التعامل مع ثرثرة الولد:

ولكي يكون المرشد إيجابياً في تعامله مع الولد، عليه أن يجعل الفرقة ورشة عمل، يتحرر فيها الولد من الإصغاء للمرشد فقط ويمتلك عن طريق المشاركة الجماعية منح الحق الشخصي لكل واحد منهم بما فيهم المُثرثر، فيصبح الحديث المشترك لتحقيق التفاعل بديلاً عن الثرثرة. فحديث المرشد مع الأولاد، وحديثهم مع بعضهم البعض في أجواء تفاعلية، يبعد أسلوب الإرشاد عن آلية التلقين، مصدر إشاعة الثرثرة غالباً.

رابعاً: العناد                                                                                                

1- كيف نفهم عناد الطفل؟

العناد ظاهرة طبيعية لدى الطفل في حوالي سن الثالثة، حين يبدأ باكتشاف تمايز شخصيته عن المحيط. لقد بدأ يعي كيانه الخاص الفريد، بفعل قدراته المتزايدة. ويعي معها حدود إمكانياته أمام قدرة الراشدين. فأسلوب العناد والمخالفة هما درب استقلاله عنهم. وكأن لسان حاله: (أنا أعارض، إذاً أنا موجود) وهذا مبدأ (خالف تعرف).

ولكن العناد عند الولد قد يظهر في أعمار أخرى مما يوجب فهمه بشكل صحيح.

عندما يشعر الولد، في مراحل عمرية أخرى، أن المرشد يُخضعه قسراً لمشيئته، لأنه صاحب القدرة والسلطة. تتولدعند الولد حالة دفاع عن موقفه وعن كيانه المهدد، وهي تظهر أحياناً في المقاومة السلبية، التي تتمثل بالامتناع عن الطاعة وإظهار العناد.

إذا تعمقنا في بحث القضية، نكتشف أن العناد الصادر من الولد ليس إلا رد فعل على عناد المرشد، الذي يصرُّ على فرض إرادته على الولد لمجرد كونه الأقوى. فكِلا المرشد والولد ينتجان حوار طرشان، يرفض كل منهما الاستماع للآخر، والبادئ هو المرشد. البادئ هو (أظلم) دائماً.

2- كيف نتعامل مع عناد الولد؟

+ أن لا نطالب الولد بسلوك ما، إلا إذا كان هذا السلوك ضرورياً لخير الولد وخير المجموعة التي ينتمي إليها، بعيداً عن رغائبنا وتصوراتنا.

+ لدى إصدار الأوامر، علينا إرفاقها بشرح مبرراتها بأسلوب واضح، يتلاءم مع عمر الولد وإمكانية استيعابه. مع استماعنا لوجهة نظره بروح جدية.

+ بعد غرس التفهم الذي منحه المرشد للولد، عليه أن يكون حازماً. لأن الحزم يعطي الأوامر وزناً في نظر الولد، في حين أن التردد يضعف وقعه عليه.

+ على الرغم من نجاحنا في غرس فهم الولد لأوامرنا،على المرشد أن يخلِّص أوامره من شوائب الانفعال والعدوانية. لأن هاتين الصفتين تثيران لدى الولد عدوانية مضادة، تدفعه لمزيد من العناد.

+ إذا اقترح الولد علينا من جهةٍ ثانية أمراً ما، وكان اقتراحه معقولاً، يجب أن ننصاع له بطيب خاطر، حتى ولو كان المطلوب منا مخالفاً لما كنا نتصوره أو نرغبه. أمام هذا الاحترام لاقتراحات الولد، فإنه يصير أكثر استجابة لطلباتنا.

+ إذا استمر الولد في عناده رغم كل خطواتنا في تجاوبنا وتقاربنا من شخصيته، علينا استخدام أسلوب الحزم، على أن نبقى مسيطرين على غضبنا تجاهه. مع دقة مراقبة لاكتشاف أسباب إحباطه والسعي لمعالجتها؛ مع وجوب بعدنا عن المعاقبات. التي قد تزيد من عناد الأولاد. لأن العناد تشنج. وعلينا ألا نقابل التشنج بمثله. بل علينا مساعدته لتوكيد ذاته، وبهذا ينهي عناده.

 

خامساً: الخجل

الخجول هو من عاش في خوف، يوهمه أن الآخر ساخرٌ منه، ومتسلط عليه، وعدائي نحوه. لذا يحتاج الأولاد الخجلون أو الأنطوائيون خلال عملهم في مدارس الأحد إلى فرقة ذات مواصفات خاصة تجمع الأولاد الخجولين مع باقي الأولاد، برعاية مرشدهم وكافة أعضاء الكادر العاملين معه، فيشكلون فرقة متحابة ومتفاهمة. فتساعد مثل هذه الفرق المكبوتين على تحررهم من عقدة النقص، وتمنحهم جواً لإطلاق طاقتهم المكبوتة.

+ من هنا تظهر أهمية الفرقة المتحابة، التي تمنح هذا المكبوت اكتشافاً جديداً لنظرة الآخر نحوه، وتريه أنها نظرة مختلفة ومرحِّبه ومتعاطفة. وهذا من شأنه أن يحرره تدريجياً من مخاوفه، ويمنحه جرأة التعبير عن نفسه في الفرقة أولاً، ثم في مجالات أخرى من الحياة الاجتماعية.

+ وعلى الفرقة أيضاً أن تؤكد خلال معالجة أي موضوع لها على مساهمة الخجولين فيه. مع ضرورة إبدائهم لرأيهم في كافة الأنشطة. دون السماح لأي واحد منهم، في التقاعس عن عدم التحدث. وخاصةً في التقييم الذي يتبع الأنشطة. وهكذا يُحفّز الخجلون، ولو بشيء من الضغط اللطيف، على الخروج من القوقعة والمشاركة في الحوار.

+ على المرشد أن يأخذ دوره في التوضيح، بأن إمكانية الخطأ في كلامنا أو سلوكنا يحدث أحياناً معنا جميعاً. وأن يقوم بشرح القول "إن المرء لا يتمرس على اكتشاف الحقيقة إلا مروراً بالأخطاء".

فهذا الموقف من شأنه أن يساهم في تحرير الشباب بشكل عام، والخجولين منهم بشكل خاص، هؤلاء الذين يعيق انطلاق نشاطهم الخوف من حكم الغير عليهم.

 

سادساً: الكذب

يتصف حديث المرء بالكذب، عندما يوجد تناقض بين ما يفكر به، وما ينطق به. الكلام هو ظهور للتواصل بين الناس، وكل اضطراب أو خلل يطرأ على تواصلهم، ينعكس على الكلام بعيوب تعطِّله عن الغرض والهدف. فحين يحجم المرء عن الكلام، رغم ضرورته، أو قد يُتأتىء في كلامه، أو يتلعثم فيه. أو حين يستعمل الكلام لإخفاء الحقيقة وتشويهها، بدلاً من التعبير الصادق عنها. يتضح لنا أن هناك كذباً في الموضوع.

+ منطلق الكذب:

تتكون نظرة الولد إلى المجتمع عبر علاقاته بالأشخاص، الذين تربطهم به صلات حميمة تنبني من خلالها شخصيته، وهم غالباً أفراد أسرته. فإذا كانت هذه العلاقات سليمة ومنعشة، تتكون عنده نظرة إيجابية إلى المجتمع، تساعد في تواصله مع أفراده واندماجه بهم. أما إذا كانت العلاقات مضطربة ومتأزمة. فإنه يرى المجتمع من خلالها خطراً عليها. مما يحمله من جهة على الاحتماء فيه، وإلى مقابلة عدوانيته المفترضة بعدوانية مماثلة، من جهة ثانية.

الكذب من شأنه أن يكون أداة لتحقيق هاتين الغايتين. فيقيم به الولد حاجزاً بينه وبين مجتمعه، يخفي وراءه حقيقة أفكاره ومشاعره، ويموُّه مشاريعه وأهدافه ليحميها من رقابة الآخرين ومن تعدياتهم المتوقعة. ومن جهة أخرى، فإنه بتضليله الآخرين، يثبت قدرته وسطوته عليهم.

تبقى هذ ه المشاعر والأهداف التي تتخذ من الكذب تعبيراً عنها، لا شعورية إلى حد بعيد.

+ إذا صدر الكذب عن الولد قبل سن الخامسة من عمره، فهو يعبِّر عن عجزه عن التمييز بين الواقع والخيال. أما في حال صار الولد أكبر من هذا السن، فهناك تختفي عوامل عديدة تتداخل في إنشائه. وعلى العمل الإرشادي السعي لتخليص الأولاد من رواسب تربيتهم السابقة. عن طريق التعويض بشكل سليم عن ما نزل بهم من نقص عاطفي، وذلك بمنحهم اهتماماً مليئاً بالمحبة، وإظهار احتراماً لشخص الولد، ليتخلص من إحساسه بأنه منبوذ. فالمحبة وحياة التعاون يعيدان للولد الأمان المفقود، الذي يحتمي وراءه بالكذب. وحين يتمكن من تعطيل تلك العوامل، حينها يتخلص الولد من الكذب، الذي لم يعد له ضرورة، ويصير قادراً على التواصل وغير عاجز حياله.

 

سابعاً: خاتمة

(ارتجالية)       

 

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لدير القديس جاورجيوس

زيارة لدير الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا