رهبانية الديرين

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لديـر القديس جاورجيوس

زيارة لديـر الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا

دَيريْ القديس جاورجيوس والشيروبيم - صيدنايا - .....................جديد الموقع: صفحة نشاطات الدير - آب :رياضة روحية لجامعين التعليم الديني - قطينة..................مخيم يسوع فيك أبتدي لثانويي الفرع الشمالي مدارس الأحد الأرثوذكسية - مركز دمشق...................................صفحة صوت الديرين: حديث الأسبوع 5 أيلول: أنتم هيكل الله (الأرشمندريت يوحنا التلي)....................صفحة صوت الراعي: التوبة (لصاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس هزيم) من كتاب آلام فقيامة...........................صفحة سؤال وجواب: ما هي رموز الإكليل؟..................................صفحة مساهمات القراء: تأملات : للأب فادي هلسة "يسوع هذا الشخص الفريد"..........................صفحة الأخبار : حديث روحي للمطران أفرام كرياكوس في دير القديس جاورجيوس

صوت الراعي

صوت الديرين

حياة روحية

صنارة روحية

شهادات حية

أيقونة تتحدث

ملتيميديا

سؤال وجواب

إصدارات الدير

نشاطات

المكتبة

أخبار

مساهمات القراء

ارتباطات

حديث الأسبوع (6 حزيران)

أرشيف

وعظة الأحد

لقاء أسرة الدير مع الوفد الأرثوذكسي الأنطاكي الأمريكي

اللقاء الأول: 2-6-2009

تعريف بالضيوف

+ الأب متى من مدينة هيوستن في ولاية تكساس:

نحن من الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية في أمريكا، ونحن تابعون للمطران باسيليوس، الذي طلب منا أن نقوم بزيارة إلى سوريا، بهدف تقوية العلاقة والصلة مع إخوتنا بالروح في سوريا الذين منهم أخذنا الإيمان. وهذه العلاقة الروحية مهمة بين الطرفين إما بشكل عام بالنسبة للمطرانية، أو بشكل خاص بالنسبة لنا نحن كأشخاص الذين نحيا الإيمان من خلالكم، فنحن جميعنا باستثناء شخص واحد لم نولد أورثوذكسيين، بل أتينا إليها متحولين من بعض الكنائس، وذلك بسبب النور والحقيقة اللذين وجدناهما فيها. وهذا التحول لم يأتِ من فراغ بل من صلواتكم أنتم، إضافةً إلى صلوات من سبقكم في القديم من الآباء والرهبان. الذين قرأنا عنهم في الكتب والآن نراهم ونعيش إيمانهم من خلالكم أنتم الذين تعيشونه الآن.

+ الأب ريتشارد (كاهن أنكليكاني سابق):

في زيارتي هذه إلى الكنيسة الأم أنطاكية، ومشاهدتي لكم أعيش خيرة روحية جديدة، وذلك لكونكم لديكم الكثير من الأديرة، والمستشفيات، والمدارس...

من المهم أن نخبركم أن الأرثوذكسية في أمريكا تنمو، وكثير من الناس يتحولون إلى الأورثوذكسية، وهذا الأمر جد مهم لنعرف بأن الأرثوذكسية قوية جداً، وتستأهل أن تنمو وتنجح. في كنيستنا يوجد 50 أبرشية و53 كاهن من بينهم فقط أربعة يتكلمون اللغة العربية.

الناس الذين يتحولون إلى الأرثوذكسية هم من كنائس وأديان مختلفة، وبأعمار كبيرة لذلك نعمل على تعميدهم بهذا العمر.

+ أحد الأشخاص:

أريد أن أخبركم عن خبرتي التي هي صعبة جداً، فقد تحولت أنا وزوجي إلى الأرثوذكسية، وكنت الوحيدة في عائلتي لذا تم رفض واستهجان عملي هذا!

+ الأخ نكتاريوس: نحن أيضاً عندما أتينا إلى الدير واجهنا نفس الصعوبات.

+ الأب متى: إذاً نحن لسنا أخوة بالروح فقط بل بالجهاد أيضاً.

+ الأخ سمعان: ما هي الصعوبات التي عانيتموها في مجيئكم للأرثوذكسية؟ وما دفعكم لهذا القرار؟ وكيف تعيشون الآن هذا الإيمان؟

+ أحد الأشخاص: غالباً شعرنا بأننا مثل كأس فارغ، وتم تعبئته بشيء مهم وذو قيمة، والشعب الأمريكي عامةً يبحث عن الكنائس، ونحن كنا نبحث عن الإله الحقيقي الذي هو وجدنا وأوصلنا إلى هنا إلى الأرثوذكسية.

+ الأخ نكتاريوس: هل هناك سهولة في عيش التقليد الأرثوذكسي في أمريكا؟

+ الأب متى: بالطبع صعب جداً، فأنت عندما تأتي إلى الإيمان الأرثوذكسي فأنت تسير عكس التيار العالمي، وهذا يعطينا مسؤولية كبيرة، فنحن لا نريد أن نسير عكس العالم، بل أن نحضِّر العالم إلى هذا الإيمان الحقيقي الذي اختبرناه وهنا تكمن الصعوبة.

+ الأب رتشارد: بكوني كاهن سابق في الكنيسة الأنكليكانية ولمدة ثلاث سنوات، وتحولي الآن إلى الأرثوذكسية يعني تركي كل شيء، وهنا الصعوبة، والذهاب إلى شيء جديد تماماً هو التحول إلى الرب يسوع إلى حقيقة الإيمان لذلك ذهبت الصعوبة ولم يعد هناك أي عائق.

الأب متى: تشبه قصتنا قصة سدوم وعمورة، مثل زوجة لوط التي التفتت إلى الوراء فأصبحت عمود ملح، هكذا نحن يجب أن لا ننظر إلى الوراء، بل السير نحو الإيمان الصحيح نحو الحقيقة.

أنا سعيد بلقائكم، وبخبرتكم لأنكم تعيشون بحرية في هذا البلد إيمانكم الأرثوذكسي الصحيح، فأنتم ولدتم في أسرة أرثوذكسية وتعلمت المبادئ، أما نحن فأتينا من الخارج وبالتالي بحاجة لم يعلمنا الأرثوذكسية لنستطيع فيما بعد أن نعلمه نحن للآخرين.

+ أحد الأشخاص: أنا أعيش في منطقة لا توجد فيها كنيسة أرثوذكسية، وأقرب كنيسة تبعد حوالي 100كم عن بيتي، ومع ذلك أذهب كل يوم أحد للصلاة، لذلك يتساءل الناس عن سبب هذا العمل الغريب، ولكن ليس لدي أي مشكلة.

+ الأب متى: أنا سعيد برؤيتي عدة كنائس في قرية واحدة مثل صيدنايا وهذا شيء مفرح.

+ الأب ريتشارد: رغم نمو الأرثوذكسية في أميركا، لكن لا تزال صغيرة، فالمطرانية لا تعطي مالاً لبناء كنيسة بل المؤمنين يعملون على ذلك.

+ الأخ نكتاريوس: هذا أفضل لأنه يقوي الإيمان والترابط بين المؤمنين، فنحن لا نتعلق بالماديات. وكما قال أحد الكهنة الرومان في أيام الشيوعية ومصادرتها لأوقاف الكنيسة، بأن ذلك جيد بالنسبة للكنيسة لأننا تحررنا من عبء الملكية والتملك والمال والخضوع له، فنحن لسنا أبناء هذه الأرض بل أورشليم العلوية.

+ الأخ اسحق: إذا عدنا إلى سؤال التقليد وكيفية عيشه، كيف تستطيعون عيش بعض الأمور التقليدية مثل (لحية الكاهن، الصوم الأربعيني، الأربعاء والجمعة..)؟

+ الأب متى: الكنيسة الأرثوذكسية في أمريكا لم تأتِ من داخل أمريكا بل مع المهاجرين من الخارج لذلك كان من المفيد أن يظهر الكاهن بمظهر يشبه المجتمع الغربي الذي سيعمل فيه، ويوجد نوعين من الناس مع التقليد أو بدونه كأن تتنازل مثلاً عن بعض التفاصيل مثل الجبة أو الذقن، ولكن بشكلٍ عام الشعب الأمريكي لا يهتم كثيراً بهذه التفاصيل، وإنما المهم هو الشعور بالإيمان الداخلي وكيفية عيشه داخل القلب.

الشيء الجيد هنا وجود كنيسة أرثوذكسية واحدة (في أنطاكية) على عكس أمريكا التي تحوي الكثير من الكنائس الأرثوذكسية (اليونانية والروسية...)، ونحن ليس مع بعضنا البعض، بل يوجد اختلافات في بعض الأمور، فمثلاً لو أردنا أن نقول طروبارية ما فهناك اختلاف في الترجمة، ومع ذلك يبقى عملنا جهاد.

+ الأخ سمعان: هل هناك حل؟

الأب ريتشارد: ربما ليس في هذه الحياة. ولكن يبقى الروح القدس موحد الجميع والذي به نتنفس. لكن بالرغم من هذه الاختلافات نبقى نصلي سويةً، فعندما يأتي مطران يوناني مثلاً ليصلي تذهب كل الكنائس الأخرى للمشاركة بهذه الصلاة دون الالتفات إلى الانتماءات القومية. وهذا ما تقوم به مجموعة متطوعة تطوف البلاد غرباً وشرقاً هدفها الاهتمام بالمسيحي الأرثوذكسي بغض النظر عن انتمائه القومي.

+ الأخ نكتاريوس: نحن في أنطاكية نعاني نفس المعاناة بسبب وجود كتبنا سابقاً باللغة اليونانية، أو ربما اختلاف تعييدنا لقديس ما عنه في مكان آخر، إذاً هذا ليس مهم بل جوهر العقيدة والإيمان هو المهم.

+ الأخ اسحق: في ظل سعي كل الطوائف في العالم نحو الوحدة المسكونية، أين أنتم في هذا التيار انطلاقاً من كون الكنيسة (واحدة، جامعة...)؟

+ الأب متى: نحن أحرار في أمريكا في تعبيرنا عن إيماننا أو عقيدتنا وهكذا لكل الطوائف الأخرى، وفي هذا السياق يوجد نوعين من الكنائس إما متطرفة جداً، وإما متحررة جداً، ونحن نرفض الاثنين.

+ الأخ اسحق: أقصد بالوحدة، هل ممكن الوحدة مع الكنائس الأخرى (لاتين، بروتستانت،..).

+ الأب متى: من الناحية الاجتماعية تعمل جميع الكنائس مع بعضها مثل رفض الطلاق التعسفي أو زواج المثلين. أما في الأمور الجوهرية كالإشتراك في القداس الإلهي فهذا صعب تماماً ويتطلب موافقة المطران وبالطبع سيرفض. بالإضافة لذلك فعددهم كبير بالمقارنة معنا معنا وبالتالي ممكن أن نضيع بينهم.

+ الأب ريتشارد: أحد أصدقائي اللاتين الذي يعيش في روما دائماً يعرض علينا المساعدة ظاهرياً ولكن بالحقيقة هو يريد جذبنا إليه.

+ الأخ سابا: هل هناك فكرة لإنشاء رهبنة؟

+ الأب متى: الشيء ليس بأيدينا، بل هو بيد المطران، أما بالنسبة للكنائس الأخرى (اليونان) فلديها العديد من الأديرة. والناس تريد وجود الأديار، ولكن الأمر ليس بأيدينا.

+ الأخ اسحق: هل عدم سعينا من الوحدة هو الخوف من أن نُبتلع منهم، أو هو التمسك بالإيمان؟

+ الأب متى: نحن بإرادتنا تركنا تلك الكنائس ولا نريد أن نعود إليها.

+ الأخ نكتاريوس: من الصحيح أن عددهم كبير، ولكن منذ البداية ومنذ أيام المجامع نعرف أن العدد ليس هو المهم بل وجود القديس هو المهم وهو الذي يعوض عن العدد.

+ الأب متى: بصراحة العمل في طريق الوحدة المسكونية غير مفيد البتة، لأنه عندما نأتي لنحاورهم لا يريدون ان يسمعوا منا ويحاورونا لنصل إلى نتيجة، كلا، بل يقولون إن هذا الشخص مختلف عنا وبالتالي يجب أن نقنعه بما لدينا، وبالتالي تظل المحاورات بلا ثمر. في أمريكا يوجد مؤسستين تعملان على هذه الوحدة (المكتب الأمريكي لمجلس الكنائس العالمي+ مجلس الكنائس العالمي) وهذا المكتب يعمل منذ حوالي سبع سنين، ونحن نقنع رئيس الأساقفة بالانسحاب لعدم الفائدة وهذا ما حدث.

+ الأب ريتشارد: من السلبيات التي حدثت في هذا المكتب وأدت إلى الانسحاب مثلاً أنهم أرادوا تغيير دستور الإيمان، إذاً الاختلاف هو بسبب الحفاظ على الإيمان الأرثوذكسي، وأيضاً اللاتين اختلفوا مع هذا المكتب لأنه اعتبر القيامة هي شيء رمزي غير حقيقي، وهذا لا يتم على أيادي الأساقفة بل من القيادات الصغيرة التي تحضر الاجتماع.

+ الأخ نكتاريوس: هذا يتطلب منكم جهاد، لتبقوا الخميرة التي تخمر العجين.

+ الأب متى: كلام صحيح، لأننا إذا وافقناهم ومشينا معهم على أن القيامة شيء رمزي، عندها تصبح علاقتنا مع ربنا شيء أسطوري رمزي.

أحد الأشخاص: هذا المكتب في أمريكا لا يرى الكنيسة كنيسة واحدة، بل مجزأة ومكسرة وبالتالي يرانا نحن كجزء من الكل، وبالتالي يعمل على حمع كل الأجزاء أي أن يأخذ شيء من كل كنيسة ويجمع الباقي لتصبح كنيسة واحدة حسب نظره، وهذا غلط.

+ الأب متى: من المهم أن نعمل علاقة قوية مع أرثوذكس العالم لنتساعد ونقدم ما لدينا لنصبح وبدون غرور كنيسة واحدة.

+ الأب ريتشارد: من اللافت للنظر في أمريكا أن معظم العائلات التي تأتي ألى الأرثوذكسية هي عائلات فتية لها الكثير من الأولاد الذين يرون الاختلافات في كافة الكنائس الأخرى ويبحثون عن الحقيقة ليجدونها في الكنيسة الأرثوذكسية. رغم كل الأمور التي يرونها بوساطة وسائل الإعلام للكنائس الباقية التي تقدم لهم الإغراءات ولكنها تبقى كالسكر التي تنتهي بمجرد إطفاء التلفاز، أي لا تطعم هؤلاء الشبيبة. ولا تعطيهم الطعام الحقيقي.

+ الأخ سمعان: حفاظاً على الإيمان المستقيم وبقوة ليس كبرياء، وهنا نتذكر قول بولس الرسول: "اقتدوا بي كما أنا بالمسيح".

+ الأب متى: أمر مهم يجب أن نعرفه، بكوننا جميعاً أتينا إلى الأرثوذكسية من طوائف أخرى، فلا يجب القول أنهم كفار لا يملكون الإيمان، كلا، بل يجب الصلاة لأجلهم ليجدوا الحقيقة.

الأب ريتشارد: يشجع رعيته على عدم التصادم مع الطوائف الأخرى بل بمحبة وتودد ولطف.

+ الأخ سابا: ما هوعملكم الرئيسي لجذب الناس، أكيد الصلاة هي الأهم، لكن ما هي الخطوات العملية للبشارة (الكلام- القداس- الصلوات اليومية...)؟

الأب متى: عندما بدأنا منذ حوالي 14 سنة كان لدينا فقط أربع عشرة عائلة، أما في الوقت الحالي فلدينا حوالي خمس وتسعين عائلة وأظن أن الوقت مبكراً لنبدأ بخطة عمل مدروسة ومتطورة لنبدأ بتعميد الناس، ولكن الشيء المهم هو أن الناس تتكلم مع بعضها البعض عن الخدم الليتورجية والغنى الذي يجدونه، فيدعونهم للانضمام إليهم، إضافةً إلى ما ينشروه على موقعه الإلكتروني. إذاً في الوقت الحالي نعتمد على فكرة الصديق وما يقوله لصديقه. وهذا تأكيد لعمل الروح القدس الذي هو يقوي الكنيسة ويجلب الجميع، كما جلبنا، إليها. 

الأب ريتشارد: في كنيستي أشجع الناس ليسمعوا من بعضهم، ماذا قالوا عن الإيمان؟ عن القداس الإلهي أو باقي الخدمة؟ فمثلاً يوجد أشخاص تقف على باب الكنيسة لتهتم بالآتي الجديد ليشرحوا له الصلاة ويعطونه كتاب صلاة وليجلسوا معه.

الأب متى: بشكل أساسي نحن نعلم الرعية بأنها هي المبشر الأساسي ليسوع، لأن كل شخص معرض للسؤال عن الكنيسة أو الخدمة أو أي شيء آخر، ونحاول تدريب الناس على ذلك.

أحد الأشخاص: أعتقد أن الأمر الأساسي والمهم في البشارة هو عيش الإيمان بشكل حقيقي، عندها نشهد للرب يسوع، فمثلاً عندما نصوم يومي الأربعاء والجمعة سيسألون عن ذلك، عندما تمر أمام كنيسة وترسم إشارة الصليب، وعندما تصلي قبل أن تأكل... كل هذه الأمور مثار تساءل وبالتالي بحاجة إلى أجوبة وهنا تكمن البشارة الحقيقية.

الأخ نكتاريوس: في الجبل المقدس آثوس يقول الشيخ باييسيوس في معرض جوابه عن سؤال عن أهمية وكثرة وسائل العالم في أمريكا في نشر الإيمان، بأن ذلك ليس مهم، لأن قديس واحد هو أفضل بكثير من كل هذا.

الأب متى: كلامك منطقي.

أحد الأشخاص: أنتم كأنطاكين، ماذا تحبون أن تروا في كنيستنا الأرثوذكسية في أمريكا؟

الأب اسحق نصّور: أحب أن أراهم كما هم يحبون، كما هم يجدون أنفسهم.

الأخ نكتاريوس: عيش جوهر الإيمان الأرثوذكسي داخلياً بغض النظر عن بعض الأمور الخارجية التي ليست مهمة كفاية.

الأخت روز: نحن سعداء بوجودكم معنا، لذلك نتمنى أن يتم تبادل الخبرات بيننا وبينكم للفائدة.

الأب متى: هذا تماماً ما أراده المطران باسيل من الزيارة. وهذا ما نريده نحن منكم فأنتم تعطون المحبة والتعزية والتقوية الروحية، لذلك نشكركم على محبتكم وحفاوتكم لنا.

اللقاء الثاني: 3-6-2009

الأب يوحنا:

نحن سعداء وفرحين بوجودكم معنا هنا اليوم، وبركة للدير بوجود كهنة وعلمانيين من نفس الكنيسة، وهذا ما يعطينا ابتهاج وفرح. فرحت جداً عندما اطلعت على اللقاء الذي تم البارحة بين الأسرة الرهبانية ومجموعتكم، من خلال سماعي تسجيل اللقاء.

أريد أن أقول بأن حدث انتقالكم من عقيدةٍ إلى عقيدة أخرى في الإيمان المسيحي، هو حدثٌ يؤكد على عمل الروح القدس في الكنيسة. ويقابله انتقالنا نحن الأنطاكيين من أرثوذكسية نائمة إلى مستيقظة، وهذا أيضاً هو عمل الروح القدس. فنحن وأنتم مستيقظين بيقظة الروح سوية.

يسرني الآن، تبادل الحديث بحسب رغبتكم وماذا تريدون أن تعرفوا منا، لهذا السبب سأكون الآن أذناً صاغية.

+ الأب متى:

نشكركم كثيراً على استضافتكم، فنحن ننتظر منذ زمنٍ هذا اللقاء لنتعلم منكم الإيمان الأرثوذكسي، وكيف نستطيع أن نعيش هذا الإيمان، وهذا ما نريده بالضبط، والذي تكلمنا عنه سابقاً والآن، فهذه بركةٌ وخبرةٌ لنا لنبني العلاقة والتواصل معكم. أرجو منك، أن تزودنا بخبرتكم ونصائحكم لنا، وخاصةً بعد سماعك لقاء البارحة.

+ الأب يوحنا:

بالنسبة لكم، وكذلك بالنسبة لنهضتنا الروحية اليوم في الكرسي الأنطاكي في الشرق، يوجد شخصٌ آخر معنا يجب أن نتطلع إليه دائماً ولا نهمله هو شخص الروح القدس.

أحياناً وبسبب انتعاشٍ روحي لأحداثٍ تجري في حياتنا، يصيبنا شيءٌ من الكبرياء أو النوم. وهذا يذكرنا بالرسول بطرس عندما مشى على المياه مع يسوع ولكن وبسبب كبريائه بدأ يغرق، والذي أنقذه من الغرق يد يسوع التي امتدت له، ونحن بحاجة إلى عدم ترك يد يسوع خلال أحداث حياته وخاصةً أثناء صلواتنا. لهذا السبب نحن بحاجة لخبرة الآباء القديسين الذين مروا بنجاحاتٍ في حياتهم في هذا المجال. وأهم ما تعلمناه منهم هو صلاة يسوع، ونستطيع القول إن صلاة يسوع كما حققت نجاحها في كل العالم الأرثوذكسي وغير الأرثوذكسي في حقباتٍ طويلة من الزمن، علينا أن نثق بأهمية هذه الصلاة عندما نمارسها لتصبح هي الجواب لنا، فهي رفيقة المسافر والملازمة لحياة العمل الروتيني وحياة الهدوء أينما ما وُجِد الإنسان. ونتمنى أن تمارسوها كما نمارسها نحن لنلتقي دائماً وسويةً مع يسوع من خلال ممارسة هذه الصلاة، وبهذا الشكل لقاؤنا اليوم والبارحة يكون ممتد وغير متوقف. أتمنى أن أعرف إن كنتم تريدون الكلام من ذاتي كامتداد للحديث أو طرح بعض الأسئلة؟

الأسئلة:

+ سمعنا كثيراً عن نجاحك خاصةً خلال عملك في حقل الشبيبة، لذلك نريد نصيحةً منك في هذا المجال؟

الأب يوحنا:

بالنسبة لأنطاكية عامةً ودمشق خاصةً، فإني تعرفت على حياة الكنيسة من خلال الشباب، واكتشفت دعوتي من خلال حياتي معهم، فدعوتي ليست هي وليدة حياة شخصية مع الله بالروح القدس، بقدر ما هي وليدة جمعتنا كلنا مع الله بالروح القدس. كنا نلتقي بصورةٍ خاصة حول الإنجيل الذي كان يدخل بفكرٍ واحد إلى أفكارنا ليوحدنا جميعاً، ولكن الإنجيل، من خلال خبرة فيلبس مع الخصي الحبشي، لا يوجد له قيمة إذا لم يوجد من يفسره، لهذا السبب كان عندنا مصدرين من العون: كتب الآباء + خبرة من سبقنا من الآباء الذين حولنا. وأذكر مرة أني ذهبت مع بعض الشباب في رياضة روحية حول إنجيل يوحنا، وفي نهاية هذه الرياضة اكتشفت القديس يوحنا كشفيعٍ لي وبركة شخصية صيرتني كاهناً احمل اسمه. ما تكلمت به هو وجهٌ من أوجه العلاقة مع الشباب، والآن سأتكلم بوجهٍ ثانٍ. في كثيرٍ من الأحيان نتعامل مع شبيبةٍ فاترة وغير جدية ونحمل إليها نظرةً من قبلنا نحوها بعدم الاحترام. ولكن خبرة العمل الروحي الحركي جعلتنا نكتشف أن هؤلاء الذين لا يحظون بلفت انتباهنا يحملون في دواخلهم الخميرة التي في يومٍ من الأيام ستعجن العجين كله وسيتغير الجميع نحو الأفضل. وبهذا الشكل اكتشفنا وفهمنا ماذا يعني أن يسوع كان يجلس مع الزناة والعشارين، لهذا السبب شخصية زكا المتحولة تحمل بالنسبة إلينا عمق، لا يقل عن باقي التلاميذ، في ارتباطهم بيسوع المسيح. لهذا السبب نصيحتي هي محبة الشبيبة الموجودة أمامنا، ونحب الشبيبة البعيدة عنا لتصبح أمامنا. ويكون اهتمامنا فيهم لنعلمهم كيف يسمعوا لنا بقدر ما نحترم الإصغاء لهم، ونعلمهم أننا لسنا أساتذة تعليم بقدر ما نشترك معهم في تخبطات وليس فقط في نجاحات تقودنا إلى وضع سليم في الكنيسة. لهذا السبب العمل مع الشباب جميل جداً، ولكن بدون رفقة يسوع الشاب لنا سنهمل هذا العمل ونغادره.

 + هل حياتكم المسيحية هنا في سوريا، تتعرض لضغوط ومشاكل معينة؟

إنه من سوء حظنا أنه لا يوجد ضغوطات ومشاكل، وحياتنا نرسمها كما نريد تماماً، وعندما أقول من سوء حظنا فلأنه في كثير من الأحيان تكون الأزمات والضغوطات باعث لنا لتقويتنا وتقديمنا شهادة مسيحية حقيقية للآخرين. والبرهان أننا نحن غير مضطهدين ونحيا بملء حريتنا الروحية هو الإنجاز الأنطاكي الكبير الذي حصل خلال الأربعين السنة الماضية، وأخص فيها تأسيس حوالي اثني عشر ديراً للرهبان في سوريا ولبنان بدأوا من الصفر. ولكن الجدير بالذكر هو النهضة التي بدأت عام 1942م والتي كانت الخصب لإمكانية وجود هذه الرهبنة والتي هي ممتدة لحياة شبيبة ولحياة العائلات والرعايا في الكرسي الأنطاكي، وعندما أقول الكرسي الأنطاكي أخص من الناحية العملية سوريا ولبنان، والدليل على الأمر هذا وجود لقاءات متكررة للشبيبة بين سوريين وسورين، ولبنايين ولبنايين، وبين سوريين ولبنانيين. ليشعر كل شاب وشابة أنهم يعرفون الآخرين منذ زمن طويل.

من أين أتت هذه المعرفة؟ من مصدرين أساسيين: الأول: كل إنسان خاصةً المُعمد يحمل خلفية تشير إلى علاقة للوجود تبدأ من هذا الإيمان كمحطة أساسية مع يسوع وكبدء محمول مع الإنسان بالروح من يوم الخلق. الثاني: الفضل في اجتماعاتنا أننا نستعيد هذا الماضي من خلال صلواتنا وتبادل حياة الكلمة مع بعضنا البعض. لهذا السبب نتكلم عن تاريخ لم نعشه، هو تاريخ حياة الروح فينا، المُعاش من خلال الإنسان كإنسان. ونعتبر أن كل لقاء ناجح هو بمثابة مائدة محبة بالمعنى العميق لكلمة المحبة (أغابي) مثل ما أن لقاءنا الآن هو لقاء محبة ولو أنه بدون وجود مائدة.

+ نحن نعرف كيف نحيا، وكيف سنموت، لكن كيف يمكننا أن نجعل تفكيرنا دائم التواجد مع الله، وفي المحبة دون التفكير بأمور الموت؟

الأب يوحنا: هذا الأمر صعب جداً إلا على العشاق، والذي لا يختبر حياة العشق الإلهي صعبٌ عليه البقاء باستمرار في تركيز على علاقته مع يسوع المسيح. إذا كان هناك اثنين متحابين فإنهما يتكلمان مع بعضهما بالفكر غيابياً طوال الوقت منشغلين ببعضهما البعض، وعندما يلتقون ينقلون هذه الأفكار الدائمة التي هي قائمة بفكر كل واحد للآخر.

لذلك الله هو دائماً يحدثنا بشخص يسوع المسيح، وذلك بعنصر الروح القدس.    

حديث المحبة هو حديثٌ فاشلٌ إذا كان من شخصٍ واحد ولا يشترك به الآخر، لذلك يجب أن نتعلم المحبة من "الذي أحبنا أولاً" حتى نبادله محبة بمثل محبته. بهذا الشكل يصير يسوع هو كنز هذا الإنسان، أي يصبح يسوع هو الجوهرة الثمينة، وذلك لأنه باع كل شيء حتى اقتناها. حينئذٍ يتحقق قول يسوع لنا: "حيث يكون كنزكم هناك يكون قلبكم" هذه المحبة هي التي تربط هذه الاستمرارية التي كلمنا يسوع عنها. أما الوجه الآخر للموضوع هو الإنسان الآخر. إذ لم أكن أحمل بكل تواضع المحبة الحقيقية تجاه الإنسان الآخر حتى الذي لا أعرفه فكم بالأحرى الذي أعرفه، عندها أكون بعيداً عن الله ومن هنا تنشأ النصيحة كعنصرٍ أساي لهذا الموضوع ونتعلم من الذي ضحى من أجلنا، وعلمنا كيف نكرس حياتنا في تضحيةٍ دائمة للإنسان الآخر.

من هنا ننتقل إلى نقطة ثالثة وهي محبة الحيوان والطبيعة لأنها جميعاً هي خليقة الله فالقلب المُحب لا يقف عند حد، لكن محبتنا للحيوان ليس على الطريقة الأمريكية والأوروبية التي هي مبنية على نقص محبة فينا فنحاول أن نقتني من يخضع لنا بشكلٍ فيه تأكيدٌ على أننا نحمل الأنانية المتمثلة بحب السيطرة على الآخر. فبرهان محبتي للحيوان الذي أقتنيه هو صدق محبتي المعاشة أكثر بكثير مع الإنسان الآخر، الذي هو بقربي وحتى إن كان بعيداً عني.  وهكذا أيضاً بالنسبة للطبيعة فعندما ننظر إليها نكتشف سر الله بالوجود. وسأقدم مثلاً على العلاقة بالطبيعة من خلال خبرتي بوالدتي، وهو مثلٌ أذكره كثيراً: في إحدى المرات كنت أنا ووالدتي بالبيت وكانت تتأمل الطبيعة، وسمعتها من بعيد تقول: (ذكصا سي) فقلت لها ماذا تقولين فأعادت قول الجملة، فقلت لها هل تعلمين معناها فقالت لا، فقلت إذاً على أي أساس تقولينها؟ قالت أنظر معي الآن إلى الطبيعة أليست هي بشيء يمجد الله؟ قلت لها من علمك إياها؟ قالت إنها سمعتها من والدتها عندما كانت صغيرة والتي كانت تقولها عندما ترى شيئاً فتمجد الله، فقلت لها إن معنى الجملة هو (المجد لك) وضمناً (المجد لك يا الله) فأنت حقاً كنت تقولين المجد لك يا الله. ونحن مدعوون لنمجد الله بأمورٍ كثيرةٍ في حياتنا وبهذا الشكل لا يبقى شيءٌ يشغلنا داخلياً إلا الله وكل ما خلقه وما هو يريده، وبتعبيرٍ آخر نحتاج إلى مصفاة دائمة هي مصفاة النقاوة الروحية لكي نتنقى من هذا المجتمع حيث نستطيع الوصول إلى نوعٍ من تطهير يجعلنا نرى حقيقة الله بالعالم.

+سؤال من الأب يوحنا: إن ذهبت مجموعة إلى أمريكا، فما الذي تلمسه هناك من نهضةٍ روحية ومن ستقابل؟

 + الأب متى: إن كنيستنا بدأت بطريقة جد ضيقة وعدد قليل جداً، فنحن بدأنا بأربعة عشر عائلة ثم كبرت الرعية لتصبح خمس وتسعين عائلة، وقد واجهنا الكثير من الصعوبات، لكن الكنيسة تكبر فالكثير من الناس يأتون ويتحولون إلى الأرثوذكسية من مختلف الطوائف والأديان ونحن نعمدهم وينضمون إلى الكنيسة، هذه هي نهضتنا الروحية الموجودة بأن كنيستنا تكبر وتنمو. لذلك فإن زيارتنا لهذه المنطقة هي مهمة جداً لكي نرى العمق الروحي الموجود في الكنيسة الأنطاكية في هذه المنطقة الجغرافية، فنحن لا يوجد لدينا هذا العمق لأننا بدأنا بطريقةٍ متواضعة جداً. وبدأنا نكبر قليلاً قليلاً، وما تتميز به كنيستنا في أمريكا أننا نقول دستور الإيمان بما يحويه بأننا كنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية، أما الكنائس الأخرى فلا يُتلى فيها دستور ولا يعرف شيءٌ عنه. لذلك نحن نستطيع أن نعتبر أننا نقوم بنهضةٍ مسيحية بشكلٍ كامل وعام، ولكن لا يوجد لدينا عمقٌ بالخبرة الروحية كما هي موجودة لديكم.

+ سؤال: هل يوجد كتاب روحيين معاصرين لديكم؟ وكتبهم منتشرة ويقرأها أعضاء الرعية؟

نعم، وخاصةً المطران كاليستوس وير وكتابه (الكنيسة) الذي كان السبب الرئيسي لتحول الكثير إلى الإيمان الأرثوذكسي. والبعض يحاولون أن يترجموا الكتب، وقد رأيت كتاب الشيخ يوسف الهدوئي في مكتبتكم الذي سبق أن ترجمناه، ونحن وبسبب عدم وجود الخبرة الروحية عندنا، لذلك نحاول قراءة الكتب لنستعيض عن هذا النقص إلى حدٍ ما ونتعرف على الإيمان أكثر.

+ الأب يوحنا: هل تقرؤون كتابات لاهوتية لكتاب روس معاصرين؟

+ بالطبع يوجد، مثل ألكسندر شميمن فهو كاتب مشهور.

+ الأب يوحنا: ومن رعاياكم هل يوجد من يكبتب شيء كتابات لاهوتية؟

+ يوجد الآن كاتب لكن ليس في مستوى الكتاب الذين ذكرناهم، لكن يعمل على تطوير نفسه وتم نشر كتاب له.

+ الأب يوحنا: نود لو تحدثونا عن نهضة الشبيبة في أمريكا؟

+ لدينا فرقتين مثل مدارس الأحد لكن باسماء مختلفة وليسا لكافة الأعمار فقط للثانويين وأكبر قليلاً، ولدينا أنشطة كثيرة لكن أبرزها المخيمات الصيفية التي يتم فيها اصطحاب الشبيبة لمدة أسبوع أو أسبوعين وتتضمن هذه المخيمات ممارسة الخدم الليتورجية وبعض المحاضرات الدينية واللاهوتية وبعض الأنشطة. وفي أحد هذه النشاطات ذهب ابني إلى المخيم وعندما عاد سألته ماذا أعجبك فيه؟ قال إن الجميع أرثوذكس وبالتالي لم أكن مضطراً لأشرح ما هي الأرثوذكسية.

+ الأب ريتشارد: لدينا أولاد كثيرين يتم جمعهم وتعليمهم الإيمان (بصورةٍ مبسطة عبر أساليب وأنشطة مسلية) بالنسبة لهم، بالإضافة إلى تعليمهم الرياضة ككرة السلة، وهكذا يتم بناء جيل للمستقبل.

+ الأب يوحنا: هل يوجد سهرات روحية للرعية حول الكلمة؟

+ الأب ريتشارد بالطبع يوجد، وهذا شيء أساسي بالعمل الرعائي، لأن الناس تتعطش للمعرفة والكلمة. وتجربتنا في مدينتنا يوم الأحد نذهب مباشرة بعد القداس: الأولاد للتسلية والشباب للمحاضرات والندوات اللاهوتية والكبار لفتح النقاشات والأسئلة. وخلال الأسبوع مساءً يتم الاجتماع في نواحٍ متخصصة عقيدة- ليتورجيا- إيمان...

+ الأب يوحنا: في الفترة الأخيرة ازدادت الأديار الرهبانية في أمريكا. فهل لديكم علاقة معها؟

+ الأب متى: نعم، ولكن هي بعيدة قليلاً عنا، فأقرب دير يبعد حوالي الثلاث ساعات والنصف. والفكرة أن هذا الدير بعيد ولكنه يحوي عدد رهبان كبير ولديه أنشطة كثيرة، ولكن المشكلة باللغة اليونانية التي لا يعرفها الأمريكان، ولذلك يبقى التواصل ضعيف.

+ الأب يوحنا: أرفض أن تكون اللغة عائق.

+ الأب متى: نعم، معك حق لذلك أشعر ببركة كبيرة اليوم لأنكم سمحتم لي الاشتراك بالسحرية اليوم.

+ الأب يوحنا: البركة لنا، وأتمنى أن تزورونا مرةً أخرى.

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لدير القديس جاورجيوس

زيارة لدير الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا