|
|
الرسالة: عب10:1-3:2 أنتَ يا ربُّ في البدءِ أَسَّستَ الأرضَ والسماواتِ هي صُنعُ يدَيْك. وهي تزولُ وأنتَ تبقى وكلُّها تَبلى كالثوبِ. وتَطويها كالرِّداءِ فَتَتَغَيَّرُ وأنتَ أنتَ وسنوكَ لن تَفنى. ولمَن مِنَ الملائِكةِ قالَ قطُّ اُجلِسْ عن يمينيِ حتَّى أَجعَلَ أعداءَك مَوطِئاً لقدمَيْك. أَليسوا جميعُهم أَرواحاً خادِمةً تُرسَلُ للخدمَةِ من أجلِ الذينَ سيَرِثونَ الخلاص. فَلذلكَ يجبُ علينا أن نُصغِيَ إلى ما سمِعناهُ إِصغاءً أَشدَّ لئَـلاَّ يَسرَبَ من أذهانِنا. فَإِنَّها إِن كانَتِ الكَلِمَةُ التي نُطِقَ بها على أَلسِنَةِ ملائِكةٍ قد ثَبَتَت وكلُّ تعدٍّ ومعصيَةٍ نالَ جزاءً عدلاً. فكيفَ نُفلِتُ نحنُ إِن أَهملنا خَلاصاً عَظِيماً كهذا قد ابتدأَ النُّطقُ بهِ على لِسانِ الربِّ ثمَّ ثبَّتَهُ لنا الذينَ سَمِعوهُ. الإنجيل: مر1:2-12 في ذلك الزمان دخل يسوع كَفَرَناحومَ وسُمع أَنَّهُ في بيتٍ. فللوقت اجتمع كثيرون حتَّى إِنَّهُ لم يعُدْ موضعٌ ولا ما حولَ الباب يَسَعُ، وكان يخاطبهم بالكلمة. فأَتوا إليه بمخلَّعٍ يحمِلهُ أربعةٌ. وإذ لم يقدروا أَنْ يقتربوا إليهِ لسبب الجمع كشفوا السقفَ حيث كان. وبعد ما نَقَبوهُ دلَّوا السريرَ الذي كان المخلَّع مضطجعاً عليهِ. فلمَّا رأَى يسوع إيمانَهم قال للمخلَّعِ يا بُنيَّ مغفورةٌ لك خطاياك. وكان قومٌ مِنَ الكتبةِ جالسين هناك يفكّرون في قلوبِهِمْ ما بالُ هذا يتكلَّم هكذا بالتجديف. مَن يقدِر أن يغفِرَ الخطايا إلاَّ الله وَحْدَهُ. فللوقت علم يسوع بروحهِ إنَّهم يفكِّرون هكذا في أنفسِهم فقال لهم لماذا تفكِّرون بهذا في قلوبكم. ما الأَيسرُ أَنْ يُقالَ مغفورةٌ لك خطاياك أم أَنْ يُقالَ قُمْ واحمِل سريرَك وامشِ. ولكنْ لكي تعلَموا إنَّ ابنَ البشر لهُ سلطانٌ على الأرض أن يغفِر الخطايا (قال للمخلَّع) لك أقول قُمْ واحمِلْ سريرَك واذهبْ إلى بيتك. فقام للوقت وحمل سريرَهُ وخرج أمام الجميع حتَّى دَهِـشَ كلُّهم ومجَّدوا الله قائلين: ما رأَينا مثلَ هذا قطّ.ُ وعظة الأحد بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين. في هذا الأحد الثاني من الصوم، تُعيد كنيستنا المقدسة لتذكار أبينا القديس غريغوريوس بالاماس. هذا الذي جعل من حادثة التجلي، إمكانيةً لكي يستطيع الإنسان أن يصل عبر حياته الروحية إلى مقام قدرة معاينة النور الإلهي. جهادنا في هذه الدنيا هو أن نصل إلى تلك الرؤيا التي من خلالها نتحد بالله، ونعاين مجده. هو القدوس، هو النور الأزلي والأبدي. وهو الذي أيضاً ثبَّت العقيدة المسيحية بعيدةً عن العقلانية الجافة التي قال بها بعضٌ من مفكري ذلك العصر. فأوضح لنا كيف أن الحياة بالروح هي حياةٌ تقوم على علاقةٍ مع الله الآب من خلال الصلاة الحقيقية، التي يرتفع بها الإنسان إلى مصاف القديسين. في إنجيل اليوم، سمعنا كيف أن يسوع قال للإنسان المشلول الذي قُدِّم إليه: "يا بني مغفورةٌ لك خطاياك". كم نحن بحاجةٍ لنسمع كلمة الحنان هذه من فم الله، لتخاطبنا وتقول لنا: أنتَ يا فلان، أنتِ يا فلانة. مغفورةٌ لكَ خطاياك, مغفورةٌ لكِ خطاياك. كلنا خطأة وكلنا بحاجةٍ لأن نكون قريبين من يسوع المسيح الذي وحده بإمكانه أن يغفر لنا تلك المغفرة. والإنسان لا ينال البركات الإلهية إلا بعدما أن يتطهر بفعل تلك المغفرة، التي تقدمها لنا الكنيسة باسم يسوع من خلال صلواتنا، وتوبتنا، واعترافنا. لنتقدم إلى الكأس الإلهي ونتناول منه باستحقاق، لأن التائب هو الإنسان المستحق. هذا الكلام الجميل للمؤمنين، كان عثرةً للفريسيين الذين كانوا يلاحقون يسوع على كل كلمةٍ يقولها، فنظروا بعضهم لبعض وتفاهموا فيما بينهم قائلين: "كيف بإمكان هذا أن يغفر الخطايا؟ مغفرة الخطايا هي لله وحده". يسوع بإدراكه الروحي علم ما يشغل قلوبهم البعيدة عن حياة الروح فقال لهم: "أيهما أيسر أن أقول مغفورة لك خطاياك؟ أم أقول للمريض المشلول قم احمل سريرك وامشي؟". بكل تأكيد مغفرة الخطايا هي الأهم. بإمكاننا أن ندخل إلى عالم الملكوت ونحن نحمل شيئاً من أمراض هذه الدنيا، هذا لا يعيق العلاقة بين الإنسان والله، هذا لا يحرم الإنسان أن يكون متمتعاً بفرح دنيا الأبدية والخلود. ومع ذلك فإن يسوع أعطى للمشلول، ما هو بحاجة إليه في هذه الدنيا، فقال له: "قم واحمل سريرك وامشي". بهذا القول برهن يسوع للمشككين، بأنه هو الله الذي يغفر الخطايا. وأن مغفرة الخطايا التي فاه بها متحققة من خلال كلامه القائم على الرؤية والفعل. علاقتنا بيسوع يجب أن تكون علاقة كاملة، بها نطلب منه أن يعطينا الخيرات الروحية وعلى رأسها غفران الخطايا. كما وبإمكاننا أن نطلب منه أن يعطينا الخيرات الدنيوية، التي ليس من الضروري أن تتحقق لنا. فإن شاء فليكن، وإن لم يشأ فليكن ما يريد لنا أيضاً. هذا الإنجيل هامٌ جداً بالنسبة لحياتنا الصيامية، التي نختبر خلالها العلاقة مع يسوع المسيح، مع الله، ومع الروح القدس. لنكون مقبولين من الثالوث الأقدس، ولنتابع صيامنا هذا ونحن أحرار من كل قيد، الخطيئة تقيدنا والروح يطلقنا، ونحن بحاجة دائماً لنكون بالمسيح مرتبطين. لنجاهد الجهاد المستمر عبر الصوم المبارك لنصل في نهاية المطاف إلى ما هو منتظرٌ منا. والمنتظر هو أن نرى يسوع في قيامته المجيدة. ونعمته فلتكن معنا الآن ودائماً. |
|