|
|
الرسالة:1كو 8:8-2:9 يا إِخوةُ إِنَّ الطعامَ لا يُقَرِّبُنا إلى الله. لأنَّا إن أَكلنا لا نَزيدُ وإِن لَم نَأكُلْ لا نَنْقُص. ولكنِ انظُروا أَن لا يكونَ سلطانكُم هذا مَعثَرَةً للضُّعفَاءِ. لأنّهُ إِن رآكَ أحدٌ يا مَن لهُ العلمُ متَّكِئاً في بيتِ الأوثانِ أَفلا يَتقوَّى ضميرُهُ وهو ضَعيفٌ على أكل ذبائحِ الأَوثان. فيَهلِكَ بسبَبِ علمِكَ الأَخُ الضَعيفُ الذي ماتَ المسيحُ لأجلِه. وهكذا إِذ تُخطِئون إلى الإِخوةِ وتجرَحُون ضَمائرَهم وهي ضعيفةٌ إنَّما تُخطِئونَ إلى المسيح. فلذلكَ إِن كانَ الطعامُ يُشكِّكُ أخي فَلا آكُلُ لحماً إلى الأبد لئَلاَّ أُشَكِّكَ أخي. أَلستُ أنا رسولاً. أَلستُ أنا حرّاً. أَمَا رأَيتُ يسوعَ المسيحِ رَبَّنا. أَلستُم أَنتم عَملي في الربّ. وإِن لم أَكُنْ رسولاً إلى آخَرِينَ فَإِنّي رسولٌ إليكم. لأنَّ خاتَمَ رسالَتي هوَ أنتُم في الربّ. الإنجيل: مت 31:25-46 قال الربُّ متى جاءَ ابن البشر في مجدهِ وجميع الملائكة القديسين معهُ فحينئذٍ يجلس على عرش مجدهِ. وتُجمَع إليهِ كلُّ الأُمم فيميّزُ بعضَهم من بعضٍ كما يميّزُ الراعي الخرافَ من الجداءِ. ويُقيم الخرافَ عن يمينهِ والجداءَ عن يسارهِ.حينئذٍ يقولُ الملكُ للذينَ عن يمينهِ تعالَوْا يا مباركي أبي رِثوا المُلكَ المُعَدَّ لكم منذ إنشاءِ العالَم. لأنّي جُعتُ فأَطعمتموني وعطِشت فسقيتموني وكنتُ غريباً فآويتموني. وعُرياناً فكسَوْتموني ومريضاً فَعُدتَموني ومحبوساً فأَتيـتم إليَّ حينـئذٍ يُجيـبهُ الصدّيقون قائلين يا ربُّ متى رأَيناك جائعاً فأَطْعَمْناك أو عطشانَ فسقيناك. ومتى رأَيناك غريباً فآويناك أو عُرياناً فكسوناك. ومتى رأَيناك مريضاً أو محبوساً فأَتينا إليك. فيُجيب الملك ويقول لهم: الحقَّ أقول لكم بما أنَّكم فَعَلتم ذلك بأحد إخوتي هؤُلاءِ الصغارِ فبي فعلتموهُ. حينئذٍ يقول أيضاً للذين عن يسارهِ اذهبوا عنّي يا ملاعينُ إلى النار الأبديَّة المُعَدَّة لإبليسَ وملائكته. لأنّي جُعت فلم تُطعِموني وعطِشت فلم تَسقوني. وكنت غريباً فلم تُؤووني وعُرياناً فلم تَكْسوني ومريضاً ومحبوساً فلم تَزوروني. حينئذٍ يُجيبونهُ هم أيضاً قائلين يا ربُّ متى رأَيناك جائعاً أو عطشانَ أو غريباً أو عُرياناً أو مريضاً أو محبوساً ولم نَخْدِمْكَ. حينئذٍ يُجيبهم قائلاً الحقَّ أقول لكم بما أنَّكم لم تفعلوا ذلك بأحد هؤُلاء الصغار فبي لم تفعلوهُ. فيذهب هؤُلاء إلى العذابِ الأبديّ والصدّيقونَ إلى الحياة الأبديَّة.
عظة الأحد
باسم الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين. في هذا الأحد المبارك تقيم كنيستنا المقدَّسة تذكاراً للمجيء الثاني للسيد المسيح، حيث سيجلس على كرسي عرشه ويدين العالم؛ إنه يوم الدينونة. هذا اليوم الذي في كل صلاةٍ ربانيةٍ علَّمنا إياها يسوع المسيح نقول فيها: "ليأتي ملكوتك". المؤمن يَطلبهُ بارتياحٍ وفرحٍ لأن ملكوت الله سيأتي ويحلَّ ولأنَّ يوم الدينونة هو يومٌ مرغوبٌ به عنده. وفي ختام دستور الإيمان أو "قانون الإيمان" نقول: "وسيأتي بمجدٍ ليدين الأحياء والأموات"؛ هذا الإيمان الذي نؤمن به بهذا المجيء لتلك الدينونة هو حدثٌ هامٌ جداً، لأنَّ يسوع المسيح هو الديَّان، وسيكون ديَّاناً بحبٍّ وبرحمةٍ وبرأفةٍ، هو اليوم ينظر إلينا ويريد منَّا أن نكون متشبِّهين بالصورة التي عاشها هو. دينونتنا تقوم كانعكاسٍ على أن يسوع المسيح أعطانا لوناً من ألوان الحياة علينا ألاّ نحيد عنه. يوم الدينونة هو اليوم الذي يقابل حياتنا الأرضية هذه، تلك الحياة التي يعيش فيها الإنسان من أجل أن يكون مُعـدَّاً ليدخل الملكوت، ليكون ابناً للملكوت. والملكوت هو حيث الله مقيمٌ ولا أحكام فيه إلاّ الأحكام الإلهية؛ تلك التي أعطانا إياها الله الآب عبر التاريخ البشري؛ من خلال أنه أرسل إلينا أنبياء وقدَّموا لنا الكلام الإلهيّ، ثم أتى يسوع المسيح وعاش بيننا وقدَّم نفسه فداءً من أجلنا. هذا هو التعليم الذي مُنحناه كلَّنا لنحياه من أحل أن نكتسب في يوم الدينونة إقامة دائمة مع ربنا يسوع المسيح. المثل الإنجيلي الذي قرأناه قبل قليل يصف يسوع المسيح بالراعي الذي يضع الجداء عن يساره والنعاج عن يمينه، أي أنَّ يسوع المسيح سيقيم فرقاً واضحاً بين الصالحين والطالحين؛ هؤلاء يدخلون إلى فلك ربِّهم وأولئك يذهبون إلى النار الأبدية المعدَّة لإبليس. ولكن هل بالحقيقة يوجد نارٌ؟ ونحن في الحياة الثانية نكون قد اكتسبنا أجساداً نورانية أجساداً قياميَّة لا مادة فيها؛ فمن أين تأتي مادة النار لكي تعذِّبنا؟ الجواب هو: أنه لا يوجد نار ولا يوجد أي شيءٍ ماديّ؛ بل العذاب الذي يناله غير المؤمن والإنسان الذي لا يحيا مسيحيَّته بحبٍّ ورحمةٍ مع أترابه من البشر هو ذاك الذي يفقد في الحياة الثانية العشرة مع المسيح، والعشرة مع الله؛ أي أنه محرومٌ من أن يكون ناظراً إلى ربِّه لأنه فاقدٌ في دنياه لعيش الحب الذي أتى به ربُّنا إلينا. العذاب الأبدي هو هذا الحرمان، المسمى مجازاً بالنار الأبدية التي يتعذَّب فيها الإنسان، وأعظم من يتعذَّب فيها هو الشيطان؛ إبليس؛ لأنه لا يعرف الحب ولا يريد أن يكون مطيعاً لله، لذلك سيكون بعيداً هناك عنه وهذا البعد هو ذروة العذاب. عذابنا في الآخرة هو أننا نحيا بعيدين عن القيم التي لم نعيشها هنا في هذه الأرض التي وُجدنا عليها. فمن يرغب بحياةٍ أبديةٍ يتنعَّم فيها بالفردوس الإلهي عليه أن يحيا حياة الفردوس هنا على الأرض بدنياه هذه. دنيانا هي الحَكَمُ علينا هي التي تنقلنا إلى المكان الذي نحن مهيؤون لنكون فيه. تذكار اليوم يأتي قبل الصيام بثمانية أيامٍ من أجل أن يذكِّرنا بأنَّنا مدعووُّن لعيش المسيح في قلوبنا، في أعمالنا، في كلامنا، في كلِّ تحركاتنا من أجل يكون لنا المسيح نصيبنا ثمرةٌ لصيامنا، من خلاله ندخل إلى عالم الملكوت حيث هو سيكون ملكاً علينا. إنها لذكرى عظيمة تستحق منَّا أن نتأمل فيها وأن نعيد الحسابات التي نحيا من خلالها لكي يكون لنا طريق جديد نسلكه إن كان ينقصنا شيءٌ من درب المسيح في حياتنا. ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين. |
|