|
الرسالة: أع8:6- 2:7 47:7- 60
في تلك الأيامِ اذ كان استفانُسَ مملؤاً إيماناً و قوةً كان يصنعُ عجائبَ
و اياتٍ عظيمةً في الشعب. فنهض قومٌ منَ المجمعِ الملَّقب بمجمع اللبرتبيين
و القيروانيين و الاسكندريّين والذين من كيليكية و آسية يباحثون استفانُس.
فلم يستطيعوا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان ينطقُ به. حينئذٍ دسُّوا
رجالاً يقولون إنَّنا سمعناهُ ينطقُ بكلماتِ تجديفٍ على موسى و على الله. و
هيجَّوا الشعبَ والشيوخَ والكتبة معاً. فنهضوا واخطفوهُ وأتَوا به الى
المحفل. وأقاموا شُهود زورٍ يقولون إنَّ هذا الإنسان لا يفُتُر عن أن ينطق
بكلامات تجديفٍ على هذا المكانِ المقدسِ والنَّاموس. فإنَّنا سمعناهُ
يقولُ إن يسوع الناصريَّ هذا سينقضُ هذا المكان ويبدِّلُ السُّنَنَ التي
سلَّمها إلينا موسى. فتفرَّس فيه جميعُ الجالسينَ في المحفل فَرَأَوا وجهه
كأنَّهُ وجه ملاكٍ. فقالَ رئيسُ الكهنةِ أَتُرى هذه الامورُ هكذا. فقال
أيُّها الرجال الاخوةُ و الآباءُ اسمعوا. إن إله المجد تراءى لابينا
ابراهيم وهو في ما بين النهرين قبل أن سكن في حاران وقال له اخرج من أرضك
ومن عشيرتك وهلم الى الأرض التي أُريك، حينئذ خرج من أرض الكلدانيين وسكن
في حاران، ومن هناك نقله بعد وفاة أبيه إلى هذه الأرض التي أنتم الآن
ساكنون فيها. ولم يعطه فيها ميراثاً ولا موطئ قدمٍ. ثم إن سليمان بنى له
بيتاً، لكن العلي لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيادي كما يقول النبي. السماء
عرشٌ لي والأرض موطئ قدمي. فأي بيتٍ تبنون لي يقول الرب أم أي موضعٍ يكون
لراحتي. اليست يدي هي صنعت هذه الأشياء كلها. يا قساة الرقاب وغير
المختونين بالقلوب والآذان. إنكم تقاومون الروح القدس دائماً كما كان
آباؤكم كذلك أنتم. أي الأنبياء لم يضطهده آباؤكم. وقد قتلوا الذين سبقوا
فانبأوا بمجيء الصديق الذي صرتم أنتم الآن مسلميه وقاتليه. أنتم الذين
اخذتم الناموس بترتيب الملائكة ولم تحفظوه. فلما سمعوا ذلك تمزقوا في
قلوبهم وصرفوا عليه بأسنانهم. وهو إذ كان ممتلئاً من الروح القدس تفرس في
السماء فرأى مجد الله ويسوع قائماً عن يمين الله. فقال هاءنذا أرى السماوات
مفتوحة وابن الإنسان قائماً عن يمين الله. فصرخوا بصوتٍ عظيمٍ وسدُّوا
آذانهم وهجموا عليه بعزمٍ واحدٍ. وأخرجوه خارج المدينة وجعلوا يرجمونه ووضع
الشهود ثيابهم لدى قدمي شابٍ اسمه شاول. وجعلوا يرجمون استفانوس وهو يدعو
ويقول أيها الرب يسوع المسيح اقبل روحي. ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوتٍ
عظيمٍ يا رب لا تقم عليهم هذه الخطية. ولما قال هذا رقد.
الإنجيل: مت13:2-23
لمَّا انصرَفَ المجوسُ إذا بِملاكِ الرَبَّ ظَهَرَ لِيوُسفَ في الحُلمِ
قائِلاً: قُمْ فَخُذِ الصَبِيَّ وأُمَّهُ واهرُبْ إِلى مِصرَ وكُنْ هناكَ
حَتى أَقَولَ لَكَ. فَإِنَّ هيرودُسَ
مُزمِعٌ
أَن يَطلُبَ الصَبِيَّ
لِيُهلِكَهُ. فقامَ وأَخَذَ الصَبِيَّ وأُمَّهُ لَيلاً وانصَرَفَ إلى مصرَ.
وكانَ هُناكَ إِلى وفَاةِ هيرودُسَ لِيَتِمَّ المقولُ مِنَ الرَبِّ
بِالنَبِيِّ القائِلِ: مِن مِصرَ دعَوتُ ابني. حِينَئذٍ لمَّا رَأَى
هيرودُسَ أَنَّ المجوسَ سَخِروا بِهِ غَضِبَ جِدّاً وأَرسَلَ فقَتَلَ كُلَّ
صِبيانِ بَيتَ لَحْمَ وجَميعِ تُخومِها من ابنِ سنَتَينِ
فما
دُونُ على
حَسَبِ الزمانِ الذي تَحَقَّقَهُ منَ المجوسِ. حِينَئذٍ تَمَّ ما قَالَهُ ارمياءُ النبيُّ القائلُ: صَوتٌ سُمِعَ فِي الرامَةِ نَوحٌ وبكاءٌ وعَويلٌ
كَثِيرٌ. رَاحيلُ تَبكِي عَلى أَولادِها وقَد أَبَتْ أَن تَتَعَزَّى
لأَنَّهم لَيسوا بِموَجودِين. فَلمَّا ماتَ هِيرودُسُ إِذا بِمَلاكِ الربِّ
ظَهَرَ لِيوسُفَ في الحُلمِ في مِصرَ قائِلاً: قُمْ فَخُذِ الصَبِيَّ
وأُمَّهُ واذهَب إِلى أَرضِ إِسرَائيلَ فَقد مَاتَ طالِبو نَفسِ الصَبِيّ.
فقامَ وأَخَذَ الصَبِيَّ وأُمَّهُ وجَاءَ إِلى أَرضِ إسرائِيل. ولمَّا
سَمِعَ أَنَّ أرشِيلاوُسَ قَد مَلَكَ على اليهودِيَّةِ مكانَ هيرودُسَ
أَبيهِ خافَ أَن يذهَبَ إلى هُناكَ وأُوحِيَ إليهِ في الحُلمِ فانصَرَفَ
إِلى نَواحِي الجليل. وأَتى وسَكَنَ في مَدِينَةٍ تُدعَى نَاصِرَةَ
لِيَتِمَّ المقولُ بِالأَنِبياءِ إِنَّهُ يُدعَى ناصِرِيّاً.
وعظة الأحد
بسم الآب
والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.
في هذا النهار المبارك تعيد كنيستنا المقدسة لعيد أول الشهداء استفانوس
الذي كان رئيسا للشمامسة.
استفانوس كما كشف لنا القديس لوقا في أعمال الرسل عن شخصيته بأنه كان
ممتلئاً (قوة وإيماناً) وكان يتحدث كثيراً في المجمع ومع الشعب عن العجائب
والعظائم التي قام بها يسوع وكان قوم من اليهود يكرهونه، إلا أنهم لم
يستطيعوا أن يقاوموا (الحكمة والروح) اللتين كانتا بحوزته ومن خلالهما كان
يستمد قوة من مسيحه ويعالج به أخطاء المجتمع الديني في ذلك الحين.
الإنسان عندما يصل إلى الذروة في حياة الروح في الإيمان يحصل شيء مغاير لما
في المجتمع. فيصير مثل هذا الإنسان مكروهاً لأن الضمير الذي يتيقظ عند
السامعين يبكتهم فبدلاً من أن يعملوا بحسب هذا الضمير، فإن الغيرة والحسد
تقف معاكسةً لمصالحهم وترفض هذا القبول. لذلك عَمِلَ القوم على مناهضته،
واتهموه بأنه كان غير مؤمن ويجدف على الله ويتحدث ضد الأنبياء. حينئذٍ
حدثهم بما هو صحيح وقائم من خلال لغة العهد القديم وبدءاً من موسى فاشتد
الغيظ ضده بالرغم من أنهم (كانوا يرونه وكأنه ملاك), أي أن وجهه ينعكس فيه
ضياء مجد الله. وربما لهذا السبب نُبِذَ من المجتمع الديني آنذاك.
استفانوس كان إنساناً متفوقاً بحياة الروح, وعندما كان يتحدث كان لا ينظر
إلى الأشخاص ولا إلى نفسه, بل كان ينظر إلى السماء حيث الله يقيم، وهناك
رأى رؤيةً عظيمةً عندما كان يحدثهم لأن السماء كشفت له رؤية مجد الله، وكان
يسوع المسيح قائماً عن يمينه. حينئذٍ وصل الغيظ إلى الذروة عند هؤلاء الذين
يجب عليهم أن يقبلوا كلامه ويؤمنوا بما يقول، ويصلوا إلى معرفة ما لا يصلون
إليه وما لا يُكشف لهم.
فكانت النهاية أنهم وضعوه بحفرة ورجموه، والرجم عند اليهود ينتهي يموت هذا
الإنسان. كان يُرجم ولا يشعر بآلام الحجارة التي كان يُرجم بها لأنه كان
يصلي. القلب المتقد بالتواصل مع الله بشخص المسيح لا يشعر بآلام العذاب
الذي يطوله, لذلك واصل صلاته دون كرهٍ لهؤلاء الناس بل محبةً لهم رغم كرههم
إليه فصار يصلي من أجلهم ويقول: "يا أبتاه أغفر لهم" بعد أن جثا على ركبتيه
وأنهى حياته بصلاةٍ من أجل الآخرين لا من أجل نفسه. ومات وهو يصلي لهم، وهم
يرجمونه ليقتل ويموت وهذا ما حصل.
بماذا نتعظ من خلال هذا الأمر الذي جرى لاستفانوس؟ نتعظ بأنه علينا أن نفتح
قلوبنا دائماً وأبداً إلى ما يريد الله, في ما يكلمنا يسوع, لا إلى أمور
نتوقف عندها كما تملي علينا عقولنا ونفوسنا. في كثير من الأحيان نخطئ
ويصيبنا شيء من الرتابة في المعلومات التي لا قيمة لها. فلنتجدد كل يوم
بالروح لنعرف ماذا يريد الله منا, عندئذٍ نكون كلنا مثل استفانوس وفمنا
يَلهج بالحكمة والروح. وأيضاً بالمحبة لأعدائنا، فكم بالحري لأصدقائنا.
ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً. |