|
الرسالة:
عب 17:13- 21
يا إخوةُ أطيعوا مدبريكم واخضعوا لهم
فإنهم يسهرون على نفوسكم سهر من سيعطي حساباً حتى يفعلوا ذلك بسرورٍ لا
آنين لأن هذا غير نافع لكم. صلوا من أجلنا فإنِّا نثق بأن لنا ضميراً
صالحاً فنرغب قي أن نحسن التصرف فيكلِّ شيءٍ. وأطلب ذلك بأشدِّ إلحاحٍ حتى
َّ أرَدَّ إليكم في أسرع وقتٍ. وإلهُ السلام الذي أعادَ من بين الأموات
راعي الخراف العظيمَ بدم العهد الأبدي ربنا يسوع، يكمِّلُكم في كلِّ عملٍ
صالح حتىَّ تعملوا بمشيئتهِ عاملاً فيكم ما هو مرضيٌ لديهِ بيسوعَ المسيحِ
الذي له المجد إلى أبدي الآبدين آمين.
الإنجيل: لو10:13-17
في ذلكَ الزمانِ كانَ يسوعُ يُعلِّم في
أَحدِ المجَامِعِ يوم السبت. وإِذا بِامرَأةٍ بها روحُ مرَضٍ مُنذُ ثماِني
عَشـرَةَ سَنةً وكانت مُنَحنِـيةً لا تستَطِيعُ أَن تنتَصِبَ البتَّة.
فَلمَّا رآها يسوعُ دعاها وقالَ لها: إِنَّكِ مُطلَقَةٌ من مَرَضكِ.
ووَضَعَ يَدَيهِ عليها وفِي الحالِ استقامَت ومَجَّدتِ اللهَ. فأجابَ
رَئيُس المَجمَعِ وَهُوَ مُغتاظٌ لإِبـراءِ يسوعَ فِي السبتِ وقالَ
لِلجَمعِ: هي سِتَّةُ أَيَّامٍ يَنبَغي العمَلُ فِيها. فَفِيها تَأتُون
وتَستَشفُون لا في يومِ السبت. فأَجابَ الـربُّ وقالَ: يا مُرائِي أَليسَ
كُلُّ واحِدٍ مِنكـم يَحِلُّ ثورَهُ أو حمارَهُ في السبتِ من المِذوَدِ
وينطَلِقُ بِهِ فَيَسِقيِه. وهذِهِ وَهِيَ ابنَةُ إبراهيمَ التي رَبَطها
الشيطـانُ مُنذُ ثَماني عَشْرَةَ سَنَةً، أَمَا كانَ يَنبَغِي أَن تُطلَقَ
مِن هذا الرِباطِ يومَ السبت. ولمَّا قالَ هذا خَزِيَ كلُّ مَن كان
يُقاوِمُهُ. وفَرِحَ الجَمعُ بِجَمِيعِ الأُمورِ المَجِيدَةِ التي كانت
تَصدُرُ منهُ.
وعظة الأحد
بسم الآب والابن والروح القدس. الإله
الواحد. آمين.
هنالك في الحياة صراع بين الخير والشر، أي
بين أناس يبتغون الخير الذي هو الصلاح ويتبعون المشيئة الإلهية، وبين أناس
يرفضون الصلاح ويتبعون الشر الذي هو عمل الشيطان. إذا كان الصراع حاصل بهذه
الصورة فلا نستغربه، أما أن يكون الصراع قائم بين الله بابنه مع رئيس مجمع
ديني فهذا أمر مستهجن جداً.
إنجيل اليوم يضعنا أمام الحالة الثانية
حالة غير مقبولة البتة. لأنه من المفروض أن تكون حالة توافق لا حالة صراع.
عندما يلتقي الله بأعماله وبكلماته مع من هم أتباع له، من هم مؤمنين به،
فالصراع يتلاشى ويحل محله السلام والوداعة. إنجيل اليوم، الصراع قائم فيه
بسبب مشكلة أن بعض الناس يتمسكون بالحرف دون الروح.
ويسوع المسيح علمنا أن نتمسك بالروح دون
الحرف يسوع كان يعلم في مجمع لليهود يوم السبت فرأى إنسانة مريضة منذ
ثمانية عشر عاما فشفاها. عظمة يسوع أنه ينظر فيرى وبمحبته يتحنن ويعمل.
ونحن مدعوون لكي نتعلم منه أن ننظر بعضنا البعض أي أن ننظر الآخرين ونرى
أزماتهم ومشاكلهم، أن نرى الضعفات الحالة فيهم. عندما الإنسان يتعلم من
الله هذا الأمر يصير مثل يسوع المسيح. ويسوع المسيح هو من يقيم المحبة
والرحمة من خلال تلك النظرة، يسوع المسيح بحبه الكبير يتصرف، وبرحمته يداوي
ويشفي. رئيس المجمع كان يرى الأمور مغايراً لهذا فالحرف كان يجعله أن لا
يرى إلا الشريعة بصورتها غير الصحيحة. صحيح أن الله استراح يوم السبت،
لنتعلم منه أن راحتنا تأتي بعد إكمال العمل. لأنه أكمل العمل وهكذا عندما
أتى يسوع إلى المجمع كان ينقصه شيء هام ليستريح هنالك كان من يتألم وعليه
أن يكمل السعي ويشفيه.
يعلمنا يسوع بهذا أنه علينا أن نقتدي به
لا أن نتمسك بأمور حرفية ونزيل دور الله من الوجود ولا يبقى هناك لا حب ولا
رحمة الإنسان هو من يكمل بحبه عمل الرحمة، الإنسان هو الذي يقتدي بشخص ابن
الله يسوع المسيح الذي عندما نظر استطاع أن يكمل العمل. ونحن الآن وفي كل
حين مدعوون لكي نكمل العمل الإلهي، ولن يتم هذا إلا من خلال قلوب حية، قلوب
غير لحمية، قلوب يسكن الله فيها. عندما يسكن الله في قلب الإنسان يرى
الإنسان ما يريده الله فيعمل الحنان المطلوب. يسوع المسيح ابن الله كان هو
بكونه الله يرى ما هو مفيد وصالح، يرى ما هو ضروري ليتم العمل الذي يعطي
للبشرية الهناء والسعادة. فلنتظافر يا إخوة لعملٍ أتى من لدن يسوع،
ولتتشابك الأيدي بنقاء القلوب وصفاء الرؤية حتى يتم لكل إنسان تكملة
احتياجاته حسب ما أراد الله له.
هذا الإنجيل الذي تليناه الممتلئ بالمحبة
والرحمة يتلاءم مع كوننا نحتفل اليوم بعيد القديس نيقولاوس الذي كان كتلة
من المحبة والرحمة، الذي كانت أعماله الرعائية تدل عليه فلنقتدي بمثل هؤلاء
القديسين، ولنطلب شفاعتهم لكي نتشبه بهم. فبشفاعات قديسنا نيقولاوس لنا
جميعنا الرحمة التي بها نتعامل بعضنا مع بعض.
ونعمته فلتصحبنا الآن ودائماً. |