|
الرسالة: أف1:4-7
يا إِخوةُ أَطلُبُ
إليكم أنا الأسيرَ في الربِّ أَن تسلُكُوا كما يَحِقُّ للدعوةِ التي
دُعيتمُ بها. بِكُلِّ تواضُعٍ وودَاعةٍ وبِطُولِ أَناةٍ محتَمِلينَ بعضُكم
بَعضاً بالمحبَّة. ومجتَهدينَ في حِفظِ وِحدَةِ الروحِ بِرِباطِ السلام.
فَإِنَّكم جَسدٌ واحدٌ وروحٌ واحد كما دُعيتمُ إِلى رَجاءِ دعوتِكُمُ
الواحِد. ربٌّ واحِدٌ وإيمانٌ واحِدٌ ومعموديَّةٌ واحِدةٌ. وإلهٌ أبٌ
للجميع واحدٌ هوَ فوقَ الجميعِ وبالجميعِ وفي جميعِكم. ولكلِّ واحدٍ منَّا
أُعطِيتِ النِّعمَةُ على مقدارِ موهِبَةِ المسيح.
الإنجيل: لو18:18-27
في ذلكَ الزمانِ
دنا إلى يسوعَ إِنسانٌ مُجَرِّباً لهُ وقائِلاً: أَيُّها المُعَلِّمُ
الصالِحُ ماذا أَعَملُ لأَرِثَ الحياةَ الأَبدِيَّة. فقالَ لهُ يسوعُ لماذا
تَدعوني صَالِحاً وما صالِحٌ إِلاَّ واحِدٌ وَهُوَ الله. إِنَّكَ تَعرِفُ
الوصايا لا تَزنِ. لا تَقُتلْ. لا تَسرِق. لا تَشهَدْ بِالزوِر. أَكرِمْ
أَباكَ وأُمَّك. فَقالَ كلُّ هذا قَد حفِظتُهُ مُنذُ صِبائي. فَلمَّا
سَمِعَ يَسوعُ ذلِكَ قالَ لهُ واحِدَةٌ تُعْوِزُك بَعدُ. بِعْ كلَّ شَيءٍ
لكَ وَوَزِّعْهُ على المساكِينِ فَيكونُ لكَ كَنزٌ فِي السماءِ وتَعالَ
واتبعني. فَلَمَّا سَمِعَ ذلكَ حَزِنَ لأَنَّهُ كانَ غَِنيّاً جِدّاً.
فَلمَّا رَآهُ يسوعُ قد حَزِنَ قالَ ما أَعسَرَ على ذَوِي الأَموالِ أَن
يدخُلوا مَلكوتَ الله. إِنَّهُ لأَسهَلُ أَن يدخُلَ الجَمَلُ في ثَقبِ
الإِبرَة مِن أَن يدخُلَ غَنيٌ مَلكوتَ الله. فَقالَ السامِعونَ: فَمن
يستَطِيعُ إِذَنْ أن يَخلُصَ. فقالَ ما لا يُستطاعَ عندَ الناسِ مُستَطاعٌ
عِندَ الله.
وعظة الأحد
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين
خاطبنا الإنجيلي لوقا في إنجيل اليوم عن قصةٍ جرت بين يسوع وأحد مؤمني ذلك
العصر. أتى إليه شاب سائلا إياه "ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية"؟
(لو25:10) جدير بنا أن نتساءل في كل حين ماذا نعمل لنرث الحياة الأبدية.
سؤال هام بجوابنا عليه نحدد مصيرنا. مصيرنا أن نُنشئ في دنيانا عالم سكنانا
بعد رحيلنا من دنيانا التي إن لم نحولها الآن إلى عالم الملكوت سوف لن يكون
لنا فيه نصيب. لذا جديرٌ بنا أن نسعى جاهدين لنكون حقاً من أبناء الملكوت
السماوي.
السؤال الذي سمعناه مهم لأن الذي يأتي إلى يسوع بهذه الصورة ويسأله بتلك
الجدية هذا يعني أنه مستعد لتنفيذ ما يطلبه يسوع منه. عندما نسأل يسوع
علينا ألاّ نعبث بل نكون جديين فجديرٌ بنا أن نسمع ما قال يسوع لهذا الشاب:
عليك أن تحفظ الوصايا وعدد له الكثير منها، فقال ذلك الشاب باعتزاز وافتخار
هذا كله حفظته منذ صباي منذ زمن حفظت هذه الوصايا وعملت بها فقال له يسوع
ثانية إنك خاطبتني قائلاً بأني صالح وأنت تعلم والكتاب يعلِّمك بأن لا صالح
إلا الله وحده. فإذا كنت أنا هو الصالح فيعني أنك تخاطبني بصفتي الإلهية،
وأنت عليك أن تسمع كلام الله وتعمل به، لذلك أقول لك ينقصك واحدة بعد تلك
الوصايا التي أنت عارف بها فاسمع ما أقول: أنت إنسان غني وتريد أن تقتني
الملكوت، والملكوت كنز كبير أكبر من كنوز الدنيا وأكثر غنى من كل غناك.
فإذا أردت أن تصل إليه عليك أن تسعف الفقراء بمالك. كان هذا الكلام صعب على
هذا الشاب الذي أتى بافتخار متسائل ولكنه وقف أمام كلمات يسوع بضعفٍ قائلاً
إنني لا أستطيع ذلك.
إنساننا يأتي إلى يسوع ليسأله في أمورٍ كثيرة، كما نحن الآن في الكنيسة
نطلب من يسوع طلبات كثيرة، ويسوع يلبي لنا، ولكنه يرشدنا قبل أن يسعفنا.
نحن نريد أن نحصل على الثمار التي نبتغيها دون أن يكون لنا دور في العمل من
أجل قطف تلك الثمار. وإيماننا يظهر كحكمٍ علينا. نحن في مثل تلك الأحوال
التي عندما نكلم يسوع علينا أن نثق بأن كلمته هي وحدها المفيدة لنا
والقادرة على تغييرنا، وهي التي تخلصنا، وهي التي تدخلنا بالتالي إلى عالم
الملكوت.
ذلك الشاب غادر دون رجعة، مبتعداً عن يسوع. الجمهور حينذاك كان مثلنا، ونحن
مثله جمهور مؤمن إنه الجمهور الملتف حول يسوع فبدلاً من أن يقبل كلمات يسوع
نجده قد تعاطف مع الشاب وقال متسائلاً: "من يستطيع أن يخلص" (لو26:18) فقال
يسوع كلمته الهامة: "ما هو غير مستطاع عند الناس مستطاع عند الله". الله
فاحص القلوب والكلى الله عارف بداخل كل إنسان كيف يتصرف. الله غير بعيد عنا
هو الذي يلهمنا أن نكون مثله صالحين وبهذا الصلاح الذي هو عطية إلهية يتحول
الإنسان الغير القادر على السلوك كما يريد المسيح يتحول إلى إنسان بمعونة
الله ونعمته إلى إنسانٍ قادر. فلنضع اتكالنا عليه إن كان هو الصالح. ولنعلم
يقينا بأن الصلاح لا ينجب إلا الصلاح. ونحن نبتغي هذا الأمر، فلنشرك كل
قوانا الروحية والفكرية والحياتية، فنكون مخلصين للانقياد بالكلمة الإلهية
عندما نأتيه لا نهرب منها كما هرب هذا الشاب بل نتلقفها بحب وشوق وفرح،
ونعمل بهالكي نكون دائما وأبدا محظيين بما يريده يسوع لنا. ونعمته فلتصحبكم
الآن ودائماً. |