|
الرسالة: غلا2: 16-20
يا إِخوةُ أُعلِمُكم أَنَّ الإِنجيلَ الذي بشَّرتُ بهِ ليسَ بحسبِ
الإنسانِ. لأَني لم أتسلَّمْهُ أو أتعلَّمْهُ من إِنسانٍ بل بِإعلانِ يسوعَ
المسيح. فإِنَّكم قد سمعتُم بِسِيرتي قديماً في مِلَّةِ اليهودِ أَنّي كنتُ
أضطهِدُ كنيسةَ اللهِ بإِفراطٍ وأدمِّرُها. وأَزيدُ تقدُّماً في مِلَّةِ
اليهودِ على كثيرينَ من أَترابي في جِنسي بِكَوني أوفرَ منهم غَيرةً على
تَقليداتِ آبائي. فلمَّا آرتضَى الله الذي أَفرزني من جوفِ أمَِي ودعاني
بنعمتهِ. أَنْ يُعلِن ابنَهُ فيَّ لأُبشِّرَ بهِ بينَ الأُممِ لساعتي لم
أُصغِ إلى لحمٍ ودمٍ. ولا صَعِدْتُ إلى أورَشليمَ إلى الرسلِ الذينَ قبلي
بل آنطَلقتُ إلى ديارِ العربِ وبعدَ ذلكَ رَجَعتُ إلى دِمشق. ثمَّ إِني
بعدَ ثلاثِ سنينَ صَعِدْتُ إلى أورَشليمَ لأَزورَ بطرسَ فأَقمتُ عندَهُ
خمسةَ عَشَرَ يوماً. ولم أَرَ غيَرهُ من الرسلِ سوى يعقوبَ أخي الربّ.
الإنجيل: لو19:16-31
قال الربُّ كانَ إنسانٌ غنيٌّ يلبَسُ الأُرجوانَ والبَزَّ ويتنعَّمُ كُلَّ
يومٍ تنعٌّماً فاخِراً. وكانَ مِسكينٌ اسمُهُ لَعَازر مَطروحاً عندَ بابِهِ
مُصاباً بالقُروح. وكانَ يشتَهي أَن يشبَعَ منَ الفُتاتِ الذي يسقُطُ من
مائدةِ الغني. بل كانتِ الكلابُ تأتي وتلحَسُ قروحَهُ. ثمَّ ماتَ المِسكينُ
فنقلَتهُ الملائكِةُ إلى حِضنِ إِبراهيم. وماتَ الغَنِيُّ أَيضاً فَدُفِن.
فرفَعَ عَينَيهِ فِي الجَحيمِ وهُوَ في العذابِ فرَأَى إِبراهيمَ من بَعيدٍ
وَلعازَرُ في حِضنهِ فنادى قائِلاً: يا أَبتِ إِبراهيمُ ارحَمني وأَرسِلْ
لَعازَرَ لِيُغمِّسَ طرَفَ إِصبَعِهِ في الماءِ ويُبرِّدَ لساني لأَنّي
مُعذَّبٌ في هذا اللهيب. فقال إبراهيمُ: تذَكَّرْ يا ابني أَنَّك نِلتَ
خيراتِكَ
في
حياتِكَ ولَعازَرُ كَذلكَ بلاياهُ. والآنَ فَهُوَ يَتعزَّى
وأَنت تتَعَذَّب. وَعِلاوةً على هذا كُلّهِ فبيَنَنا وبينَكم هُوَّةٌ
عَظِيمَةٌ قد أُثبِتَت حَتَّى إِنَّ الذينَ يُريِدونَ أَن يجتازوا من هُنا
إِليكم لا يستَطيعونَ ولا الذينَ هُناكَ أَن يَعبُرُوا إِلينا. فقالَ:
أَسأَلكُ إِذَنْ يا أَبتِ أَن ترسِلَهُ إلى بيتِ أبي. فَإِنَّ لي خمسةَ
إِخوةٍ حَتَّى يشهَدَ لهم لكي لا يأتوا هم أَيضاً إِلى موضِعِ العذابِ هذا.
فقالَ لهُ: إبراهيمُ إِنَّ عندَهم موسى والأنبياءَ فليسمَعوا منهم. قالَ لا
يا أَبتِ إبراهيمُ بل إِذا مضَى إِليهم واحِدٌ منَ الأَمواتِ يتوبون. فقالَ
لهُ: إِن لم يسمَعوا من موسى والأنِبياءِ فَإِنَّهم ولا إِن قامَ واحدٌ من
الأمواتِ يُصدِّقونهُ.
وعظة الأحد
الأرشمندريت أنطون
الصوري من أبرشية طرابلس
بسم
الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.
إنجيل اليوم أيها الإخوة، من المؤكد أننا قرأناه وسمعنا عنه
الكثير. فبالحقيقة هو يطرح عدة نقاط تتعلق بخلاصنا، ولكن النقطة التي يهمنا
التركيز عليها اليوم هي: بالرغم من كوننا أبناء إبراهيم هذا لا يعني أننا
سنخلص.
فنسمع إبراهيم يخاطب الغني: "تذكر يا بني" إذاً هو يعترف به إنه
ابنه والغني يقول له: "يا ابتي". فإذاً هو ابنه بالإيمان وهذا شيء مؤكد،
وإبراهيم هو أبوه، ولكن بالرغم من ذلك ذهب الغني إلى الجحيم. فإذاً، أن نكون
نحن معمدين اليوم ونعتبر أنفسنا أننا أبناء الله، هذا لا يعني بالضرورة أننا
مخلصون وسندخل الملكوت، لأن دخول الملكوت له شروط هي: البنوة لله، كما أن بنوة
إبراهيم لها شروط هي أن كون مثله. فإبراهيم كان يستضيف الغرباء وهذا ما ذكره
بولس الرسول بقوله: "لا تنسوا إضافة الغرباء لأن بها أضاف أناس ملائكة وهم لا
يدرون" (عب2:13) أي أنه استضاف الله نفسه وتكلم معه. أما هذا الغني، الذي يدعو
إبراهيم أباه، والذي كان أمام بيته إنسانٌ مرميٌ وكله قروحٌ تنزف ومنظره يدعو
للشفقة فلم يكن يكترث لأمره ولم يتحل بأي صفة من صفات إبراهيم بل كان كل همه في
أن يمتع نفسه بما لديه من الخيرات.
من جهةٍ ثانية يوجد لدينا جماعة من اليهود تدعى (الصدوقيون)
تتألف من رؤساء كهنة لم يؤمنوا بالقيامة وكانوا من الأغنياء وهم من جادلوا يسوع
مرةً بشأن القيامة، هؤلاء كان يعتقدون بحسب فكرهم أن الإنسان الغني مرضيٌ عنه
من الله، بينما الإنسان الفقير فهو معاقب من الله، لكن عندما أتى الرب يسوع قلب
مقاييس الناس فما يعتقد الناس بأنه صحيح استبان خاطئاً، ومن تراه الناس بأن
الله غاضبٌ منه فهو مرضيٌ عنه من الله. إذاً، المقياس الأساسي الذي يهمنا هو
كيف ينظر الرب إلينا؟ وماذا يعني أن نكون للرب؟ وأن نكون أبناء إبراهيم؟ وماذا
يعني أن نكون اليوم إخوة يسوع وأبناء الله؟
هذا يعني أن نكون مثل يسوع إذا كنا نعتبر أنفسنا أبناء الله
وإخوة يسوع، وليس كالغني الذي أعتبر نفسه ابن إبراهيم ولكنه لم يتمثل به. في
سفر الأمثال يُحكى كثيراً على أن الابن عليه أن يطيع ويسمع أباه، ويتمثل به لأن
كلمة أبيه هي كلمة الخلاص.
يقول لنا الرب يسوع من خلال هذا الإنجيل أنتم يا من تعتبرون
أنفسكم مؤمنين بالله وسلالة إبراهيم والأنبياء وأنتم من يؤمنوا اليوم بيسوع.
ماذا يعني فعلاً أن نكون مؤمنين به، الإيمان بدون أعمال ميت. ففي المثل
الإنجيلي هذا لم يذكر شيء سيء عن هذا الغني، فربما كان يقدم العشور ويصلي في
الهيكل كعادة اليهود، ولكن بالمقابل لم يعمل الخير للآخر بل اكتفى بإرضاء نفسه
والاستمتاع بغناه. وهذه نقطة مهمة، فالذي لا يعمل الخير، يعمل الشر. فليس هناك
حالة حيادية في الحياة ولا مع الرب "من ليس معي فهو علي، ومن لا يجمع فهو يفرق"
إذاً، فالذي يقول أنا أؤمن بالله وأؤمن بالمسيح يترتب عليه مسؤوليات جدية في
علاقته مع الرب والتزام معه وبشكلٍ جذري. فلا أستطيع أن أكون مرةً مع الله
وأخرى بعيداً عنه، فعلينا أن تكون حياتنا كلها منسجمة مع الإيمان فلا يوجد جزء
ولو بسيط من حياتنا ليس له علاقة بالله. فمهما كنا منشغلين في العمل أو بالدرس
أو بالتسلية... فنحن نعمل كل هذا امتداداً من إيماننا بالله وبحسب وصيته. فلا
شيء خارج الإيمان فهذا الفصل الذي نصنعه نحن بأن هناك شيء لله هو عندما آتي إلى
الكنيسة أو أصلي في البيت، وبين أعمالي التي ليس لله علاقة بها.
إذاً، أنت كلك لله أو لا، لأنه لا يوجد حد وسط مع الله "كن بارداً
أو
حاراً" (رؤ15:3). فليس عند الله ما يقول المثل الشعبي "رجل بالبور ورجل
بالفلاح" فهذا الغني في الظاهر كان الله راضياً عنه ومعه، أما عملياً فكان ضد
الله لذلك وضع في الجحيم.
في النهاية، أن نكون أبناء الله وأتباع يسوع يعني أن تكون كلمته
فينا وأن نعيشها من كل مفصل من مفاصل حياتنا وكل عملٍ من أعمالنا وبكل فكرٍ من
أفكارنا. فالذي يسلك هكذا فهو يمشي على طريق الملكوت، ومن لا يسلك هكذا حتى إذا
قام شخص من بين الأموات وقال له ما يجب أن يفعل فلن يسمع له! وبالفعل قام هذا
الشخص من بيت الأموات هو الرب يسوع.
ليعطينا الرب أن نسلك بحسب وصيته وأن نكون ممتلئين من كلمته وروحه القدوس وأن
نكون مثل لعازر الذي يعني "معونتي من عند الله، والله عضدي"، فإذا كنا سالكين
في الاتكال على الرب والإيمان به متكلين عليه في كل شيء عندها يُعطى لنا أن
نحقق بنوتنا لله هنا ونبدأ بتذوق فرح الملكوت الآتي من الآن على رجاء أن نشترك
بالملكوت الأبدي عند مجيء الرب. ونعمة الرب لتكن معكم آمين.
|