|
الرسالة: تي8:3-15
يا ولدي
تيطُسُ صادقةٌ هي الكَلِمةُ وإِيَّاها أُريدُ أَن تقرِّرَ حتَّى يَهتمَّ
الذين آمنوا باللهِ في القيامِ بالأعمالِ الحسنة. فهذهِ هيَ الأعمالُ
الحسَنةُ والنافِعة. أمَّا المُباحَثات الهذَيانَّيةُ والأَنسابُ
والخُصُوماتُ والمماحكاتُ الناموسيَّة فاجتَنِبْها. فَإِنَّها غَيرُ نافعةٍ
وباطِلةٌ. ورجُل البِدعَةِ بعدَ الإِنذارِ مرَّةً وأُخرى أَعرِض عنهُ.
عالمِاً أَنَّ مَن هو كذلكَ قدِ اعتَسفَ وهُوَ في الخَطيئَةِ يَقضي بِنفسهِ
على نَفسهِ. ومتى أَرسلتُ إليكَ أَرتمِاسَ أو تِيخيكوسَ فبادِرْ أن
تأْتيَني إلى نيكوبولِسَ لأَنِّّي قد عزمتُ أن أُشتِّيَ هناك. أمَّا زيناسُ
معِلّمُ الناموسِ وأَبُلُّوسُ فاجتَهد في تشيِيعهما متأَهِّبينِ لئَلاَّ
يُعوِزُهما شيءٌ. وليتعلَّم ذوونا أَن يقوموا بالأعمالِ الصالِحةِ للحاجاتِ
الضَّرُورِيَّة حتَّى لا يكونوا غيرَ مثمرين. يسلِّمُ عليكَ جميعُ الذينَ
معي. سلِّمْ على الذين يُحبُّوننا في الإيمان النّعمةُ معَكم أَجمعين.
آمين.
الإنجيل: مت14:5-19
قال الربُّ
لتلاميذهِ
أنتم نور العالمَ.
لا يمكِن
أن تَخفى
مدينةٌ
واقعةٌ
على جبلٍ.
ولا يُوقَد
سراجٌ
ويُوضَع
تحت المكيال لكنْ
على المنارةِ
ليُضيءَ
لجميعِ
الذين في البيت. هكذا فليُضِئْ
نوركم قدَّام
الناس ليرَوا أعمالَكم
الصالِحة
ويمجّدوا
أباكم الذي في السماوات. لا تظنُّوا
أنّي
أَتيتُ لأَحُلَّ
الناموسَ
والأنبياءَ.
أنّي
لم آتِ لأَحلَّ
لكنْ
لأُتمّم.
الحقَّ
أقول
لكم: إِنَّهُ
إلى أَنْ
تزولَ
السماءُ
والأرضُ لا يزولُ
حَرفٌ
واحدٌ
أو نقطةٌ
واحدة من الناموس حتَّى
يتمَّ
الكلُّ.
فكلُّ
مَن
يَحُلُّ
واحدةً من هذهِ
الوصايا الصغار ويعلّم
الناسَ
هكذا فأَنَّهُ
يُدعَى
صغيراً في ملكوتِ
السماوات. وأمَّا
الذي يعمَل
ويعلّم فهذا يُدعَى
عظيماً في ملكوتِ السماواتِ.
وعظة
الأحد
بسم الآب
والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.
في هذا
الأحد المبارك، تستعيد الكنيسة المقدسة بمؤمنيها ذكرى المجمع السابع، هذا
المجمع الأخير بين المجامع المسكونية. تلك التي قادت الكنيسة بحكمة روحها
المقدسة، وبأشخاص قديسيها الذين اقتنوا من الله بالروح القدس عيش المسيح في
وسط العالم. لذلك كانوا مستنيرين. والاستنارة هي حالةٌ تستدعي من كلِّ شخصٍ
مدعوِ ليحياها بعيداً عن حياة الظلمة. الاستنارة هي عيشٌ بنور الله، أما
الظلمة فهي انقيادٌ بيد الشيطان.
وآباء
المجمع المسكوني السابع الذي انعقد عام 787م كان يضم 350 أب من كافة أنحاء
المسكونة، قد استعرض باجتماعه الأحداث المسيحية، وخاصةً تلك التي ابتعد
فيها بعضٌ من أصحاب البدع والهرطقات، ليجعلوا الكنيسة منقادةً بدربٍ غير
درب المسيح. فثبّتوا العقائد المسيحية الصحيحة وكشفوا السر عن ضلالة
المضللين وبقي عملهم قائمٌ حتى اليوم. بهدى نورهم نهتدي وبقوة وصدق إيمانهم
يثبت دور وحياة المسيح في قلوبنا لكي لا نضل، وحتى لا نضل علينا أن نحيا
كما عاشوا هم، عاشوا في التقوى متمسكين بتعاليم السيد المسيح، حسب إنجيل
اليوم: "من يعمل ويعلم فهذا يدعى عظيماً في ملكوت السماوات"، لقد علمونا ما
تعلموه من الكنيسة بوساطة الإنجيل، وبوساطة من سبقهم من آباء وكتابات
آبائية، وامتثلوا لهذا التقليد الذي نحن مدعوون لنقلدهم، كما هم قلدوا من
كان قبلهم، وهذا يتماشى مع كلام بولس الرسول: "اقتدوا بي كما أنا في الرب"
(1كو1:11). نحن نقتدي بعضنا ببعض، نقتدي بقدر ما يقتدي هذا الذي نقتدي منه
من يسوع المسيح مرجعنا الوحيد الذي أتى إلينا فادياً ومخلصاً ومعلماً
حقيقياً يحمل التعليم الإلهي بكونه هو ابن الله، وبكونه يحمل طبيعتين إلهية
وبشرية، فبطبيعتنا البشرية نقلده حسب ما عاش كإنسانٍ، وبإلوهيته نتعلم منه.
لذلك قال
الإنجيل بأن نور السراج يوضع في مكانٍ عالٍ أي على المنارة، وهو يقصد بهذا
النور الذي هو تعليمٌ صحيح ويجب أن يكون فوق كل تعليمٍ آخر. وإذا تساءل
سائلٌ وكيف أصل إلى ما وصل إليه الآباء السابقون؟ يكون الجواب بأن نكون
تلاميذ للإنجيل في كلَّ يوم، نهتدي بهدى كلمته، وأن نكون مصلّين بصورةٍ
دائمة ليس فقط في الكنيسة وإنما في بيوتنا، وحتى عندما نسير في الشارع يجب
أن يهذّ عقلنا بناموس الرب، بذكر اسم المسيح بدلاً من التطلع يميناً
ويساراً. أيضاً علينا أن نحترم تلك الأمور التي أعطتنا إياها الكنيسة، وهي
من يسوع بالأساس، كمثل الصوم وعمل الرحمة، كل هذا يقودنا لنكون محبين،
والمحب يرتبط بالله الذي هو محبة فلا يخطئ، المحبة تبعدنا عن كل الشرور
وتقربنا من كل الخيرات الإلهية، لهذا علينا أن نجاهد في حفظ التعليم
المسيحي الصحيح، وألا نغمض أعيننا عما يتكلم أو يتصرف به الآخرون، علينا أن
نكون متيقظين لكي نعلن كلمة الحق في كلِّ مناسبةٍ وكلِّ حين، وبالدرجة
الأولى أن نعلنها لأنفسنا طريقاً نسير به في ظلام هذا العالم لننيره. "أنتم
نور العالم" كفانا هذا القول لنكون من أبناء النور أي تلاميذ حقيقين ليسوع
المسيح وهذا التعليم يتقوى بجهادنا، الذي أدعوكم وأدعو نفسي الآن ودائماً
لكي نكون مجاهدين في طريق الرب. ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً.
|