|
الرسالة: 2كو16:6-1:7
يا إخوة،
أنتم هيكل الله الحي كما قال الله، إنّي سأسكن فيهم، وأسير فيما بينهم
وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً، فلذلك أخرجوا من بينهم واعتزلوا يقول
الربُّ ولا تمسُّ نجساً. فأقبلكم وأكون لكم أباً وتكونون لي بنين وبناتٍ
يقول الربُّ القدير. وإذا لنا هذه المواعيد أيُّها الأحبَّاء فلنطهر أنفسنا
من كل أدناس الجسد والروح ونكمل القداسة بمخافة الله.
الإنجيل: لو31:6-36
قال الربُّ كما تريدونَ أَن يفعلَ الناسُ بكم كذلك افعلوا
أنتم بهم. فإنَّكم إِنْ أَحببتمُ الذين يُحبُّونكم فأيَّةُ مِنَّةٍ لكم.
فإِنَّ الخطأَةَ أيضاً يُحبُّون الذين يحبُّونهم. وإذا أَحْسنتم إلى الذين
يُحسِنون إِليكم فأَيَّةُ مِنَّةٍ لكم. فإِنَّ الخطأَةَ أيضاً هكذا يصنعون.
وأن أَقرضْتُمُ الذينَ تَرْجونَ أَنْ تستَوْفوا منهم فأَيَّةَ مِنَّةٍ لكم.
فإِنَّ الخطأَةَ أَيْضاً يُقرِضونَ الخَطأَة لكي يستوفوا منهمُ المِثْلَ.
ولكِنْ أَحِبُّوا أعداءَكم وأَحْسِنوا وأَقرِضوا غيرَ مؤَمِّلين شيئاً
فيكونَ أجرُكم كثيراً وتكونوا بني العليّ. فإنَّهُ منُعِمٌ على غيرِ
الشاكِرينَ والأَشرارِ. فكونوا رُحمَاءَ كما أَنَّ أَباكُمْ هو رحيمٌ.
عظة الأحد
بسم الآب
والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.
في إنجيل
اليوم قال لنا السيد: "كما تريدون أن يفعل الناس بكم، كذلك افعلوا أنتم
بهم". يخاطبنا السيد من خلال هذا القول بدخوله إلى عمق أعماق أنفسنا. يسوع
يعرف من هو الإنسان كما يقول إنجيل يوحنا. فالإنسان يزُلُّ في أخطاءٍ
كثيرة، وكذلك فإنه في بعض الأحيان أنانيٌ هو، يريد أن تتمركز أمور الدنيا
بشخصه، يريد كلّ شيء لذاته، يريد من الناس أن يخدموه ويقدموا له. هذا أمرٌ
منتشرٌ عند كثيرٍ من الناس.
يسوع يريد
أن يخرجنا من هذه الدائرة المغلقة، الإنسان الذي ينغلق على نفسه، لا يرى
الآخرين، لا يرى غير ذاته، لا يحبهم، لا يحب إلا ذاته. يسوع يريد من ذلك
التوجه إلى مصيرنا، لأنه بحسب تعليمه يريد منا أن ننطلق بحبٍ وعطاءٍ لكل
إنسانٍ، أيّاً من كان هذا الإنسان.
يسوع عندما
يرانا منغلقين بهذه الصورة يقول لنا: "اليوم تطلب نفسك منك، فهذا الذي
أعددته لمن يكون؟" (لو20:12). يسوع يخاطينا بحبه لينقذنا، يسوع يريد لنا
خلاصاً، فمن أجل هذا أتى وبمجيئه علمنا أموراً كثيرة.
خلاصة
تعليمه أن نصير مثله، أن نحب حتى الموت، أن نقدِّم بسخاءٍ وعطاءٍ بقدر ما
نملك وبقدر ما نستطيع. يسوع يريد أن نكون أكبر مما نحن عليه. نحن عندما
ننغلق على أنفسنا نُصَّغِر ذواتنا ونصير محدودين. والكل يرانا على أننا لا
شيء. أما عندما ننطلق بهذه الذات التي نحملها، تلك الذات التي خلقها الله
في الإنسان على صورته، لتكون أمام الآخرين، ومن أجلهم، يكبر الإنسان عندما
يمتد بهذه الصورة، ويتحول كما تقول رسالة اليوم ليكون "هيكلاً لله"، ويكون
من شعب الله، أما إذا بقي على صورته المحدودة، فيكون إلهاً لنفسه، وفي هذا
هلاكه.
أصعب أمرٍ
في دنيانا أن نتحول لنكون آلهة على أنفسنا، في حين أن الله يسوع أتى
ليؤلهنا، ونحن لن نتأله بالله إلا إذا كانت هذه الذات غير منغلقة، أي ليست
أنانية ومتكبرة ومتغطرسة، بل هي ممتدة في رحب العالم، لتكون للضعيف مثل
القوي، وللفقير مثل الغني، وللمسكين قبل ذاك الآخر الذي لا يحتاج إلى شيء.
هذه هي
تعاليم الإنجيل، هذه هي حياة الإنسان في عضويته الكنسية. عليه أن ينتعش
بالروح ليبقى ابن الروح، عليه ألا يكون مغمض العينين، مغمض القلب. أن يكون
إنساناً يرى بعيون الله، حينئذٍ يرى ما لا تراه بقية العيون.
إنسان
المسيح، هو إنسانٌ يحيا كما عاش يسوع المسيح، وكما يريد يسوع لنا أن نعيش.
هذا هو تعليم الكتاب، وهذا هو مفاد النص الإنجيلي الذي سمعناه اليوم, والذي
أختتمه بالقول التالي: "كونوا رحماء كما أن أباكم هو رحيم". بهذه الرحمة لا
يبقى خصامٌ ولا خلافٌ ولا أيّ شيء من ذلك. نكون كلنا أسرة متحابة نتسابق من
أجل أن يكون الآخر فرحاً ومتقدماً علينا. كلما أعطيتُ فرصةً للآخر ليتقدم
عليّ، كلما كبرت في عيون الله. هذا ما نتمناه وهذا ما علينا أن نتأمل به.
ونعمته
فلتصحبكم الآن ودائماً. |