|
الرسالة: 2كو 6:4-15
يا إخوةُ إِنَّ الله الذي أمرَ أَن يُشرِقَ
من ظُلمةٍ نُورٌ هو الذي أَشَرقَ في قلوبِنا لإِنارةِ معرِفَةِ مجدِ الله
في وجهِ يسوعَ المسيح، ولنا هذا الكنزُ في آنِيةٍ خَزَفِيَّة ليكونَ فضلُ
القوَّةِ لله لا منَّا، مُتضايِقينَ في كُلِ شَيءٍ ولكن غيرَ مُنحصرين
ومُتَحِيّرينَ ولكن غيرَ يائسين، ومُضطهَدين ولكن غيرَ مَخذولين. ومَطروحين
ولكن غيرَ هالِكين، حامِلينَ في الجَسَدِ كُلَّ حينٍ إِماتَةَ الربِّ يسوعَ
لتظهَرَ حياةُ يسوعَ أيضاً في أجسادِنا، لأنَّا نحنُ الأحياءَ نُسلَّمُ
دائماً إلى الموتِ من أجلِ يسوعَ لتظهَرَ حياةُ المسيحِ أيضاً في أجسادِنا
المائِتَة، فالموتُ إذَن يجُرَي فينا والحياةُ فِيكم، فإِذْ فينا روحُ
الإيمانِ بِعَينِهِ على حَسَبِ ما كُتبَ إِنّي آمنتُ ولذلكَ تكلَّمتُ
فَنحنُ أيضاً نؤْمِنُ ولذلِك نَتَكلَّم، عالمينَ أَنَّ الذي أقام الربَّ
يسوعَ سيقُيمُنا نحنُ أيضاً بيسوعَ فننتصِبَ مَعَكم، لأنَّ كلَّ شيءٍ هو من
أجلِكم لكي تتكاثَرَ النعمَةُ بشُكرِ الأكثرينَ فتزدادَ لمجدِ الله.
الإنجيل: لو1:5-11
في ذلك الزمان فيما يسوع واقفٌ عند بحيرة
جَنّيسارَتْ رأَى سفينتَيْنِ واقفتَيْنِ عند شاطئ البحيرة وقد انحدر منهما
الصيَّادون يَغسِلون الشباك. فدخِل إِحدى السفينتَينِ وكانت لسمعانَ
وسأَلهُ أَن يتباعدَ قليلاً عنِ البرِّ وجلس يعلّم الجموعَ من السفينة.
ولمَّا فَرَغَ من الكلام قال لسمعانَ: تَقَدَّمْ إلى العُمقِ وأَلقوا
شباكَكم للصيد. فأَجاب سمعانُ وقال لهُ: يا معلّمُ إِنَّا قد تِعبنا الليلَ
كلَّهُ ولم نُصِبْ شيئاً ولكِنْ بكلمتِك أُلقي الشبكة. فلمَّا فعلوا ذلك
احتازوا من السمك شيئاً كثيراً حتى تَخَرَّقَتْ شبكتهم. فأَشاروا إلى
شُرَكائِهم في السفينة الأُخرى أن يأتوا ويعاونوهم. فأتوا وملأُوا
السفينتَينِ حتى كادتا تغرقان. فلمَّا رأَى ذلك سمعانُ بطرس خرَّ عند
رُكبتَيْ يسوعَ قائلاً: اخرُجْ عنّي ياربُّ فإنّي رجلٌ خاطئٌ. لأنَّ
الانذهالَ اعتراهُ هو وكلَّ مَن معهُ لصيد السمك الذي أصابوهُ. وكذلك
يعقوبُ ويوحنَّا ابنا زَبَدى اللذان كانا رفيقَينِ لسمعان. فقال يسوع
لسمعانَ: لا تخَفْ فإِنَّك مِنَ الآن تكونُ صائداً للناس. فلمَّا بلَغوا
بالسفينتَيْنِ إِلى البرِّ تركوا كلَّ شيءٍ وتبعوهُ.
عظة
الأحد
في إنجيل اليوم الذي حدثنا عن صيد سمكٍ
كثيرٍ وعن دعوةٍ لتلاميذَ إلا أن الأهم من هذا والمهم كثيراً هو أن هناك
وجود لعمقٍ يجب أن ننتبه إليه، يجب أن نلاحظه. عمقٌ يجب أن يكون شغلنا
الشاغل فيه بدرجةٍ كبيرة لأنه يوجد مقابل كلمة عمق (السطحية)، سطحية في
الفكر، سطحية في العلاقات، سطحية في أن يكون الإنسان مرتبطاً بالله والآخر
وحتى بالأرض والكون. هنالك سطحية مرفوضة.
لنأخذ الكلام بادئ ذي بدء من خلال مادية
الكون كما أن يسوع انطلق في كلامه من مادية الكون لأن التلاميذ حاولوا أن
يصطادوا سمكاً فلم يجدوا حتى ولا سمكة واحدة. إلا أن يسوع قال لهم: اذهبوا
إلى العمق وهنالك ارموا شباككم. تعجب التلاميذ من كلام يسوع كيف يقول لهم
ستجدون سمكاً وهم حاولوا ولم يجدوا بالطبع كانوا سطحين في محاولتهم إلا أن
يسوع أراد أن يعمِّق لهم العلاقة في العمل. اذهبوا إلى هناك في عمق معين
وستجدون ما تطلبون وسوف لن يكون تعبكم عبثاً. على كلمة يسوع هذه ذهبوا رغم
أنهم غير مقتنعين إلا أن كلمة يسوع دائماً ذات فعل، كلمة يسوع ليست كمثل
كلماتنا السطحية التي تذهب مع أدراج الرياح، كلمة يسوع فعالة في كل ما ينطق
به. رموا الشباك وإذا بسمكٍ كثير كان ثمار صيدهم. إنذهلوا من هذا، فحرَّك
فيهم هذا العمق حركة يجب أن تكون موجودة عند كل إنسان من أجل لا أن يلتفت
إلى السمك ولا إلى الثمار ولا إلى البحر ولا إلى الأرض التي بغنى عمقها
تكمن الأشياء، بل يجب أن نلتفت إلى الله الذي كوَّن هذا العمق وهو يرشدنا
إليه لا من أجل فقط أن يكون لنا ارتباطٌ بالأمور المادية من خلال أننا نعرف
أين تكمن إنما من أجل أمرٍ آخر، من أجل أن تحول في حياتنا بواسطة العمق إلى
أمورٍ جديدةٍ أخرى، هي الأمور الروحية.
عادوا إلى الزورق وهم مشدوهون مما حدث
وبدأوا يتحدثون مع السيد وكان لكلمات الرب فعالية جديدة انتهت تلك
العلاقة، تلك الكلمات مع الرب بأن هؤلاء الصيادون الذين احتازوا من السمك
الشيء الكثير كان هدفهم وهو عملهم أن يفرحوا بصيدهم ويحملوه ويفتخرون به
ويبيعوه ويكثروا من أموالهم بفضله، إلا أن هذا كله لم يحدث، لأن العمق
شكَّل شخصية جديدة ترى في المسيح الكنز الحقيقي، ترى في يسوع المسيح الغنى،
ترى في يسوع المسيح الثمرة المطلوبة تلك التي من اجلها يبيع الإنسان كل
ماله ويقتني الحقل الذي فيه تلك الثمرة المباركة ذلك الحجر الكريم إنه يسوع
المسيح.
عندما انتهت الجلسة ولا نعرف كم استغرقت من
الوقت ولا بد أنها طالت في جلستهم على الزورق لوقت طويل. مع يسوع يطول
الوقت ولا نشعر، فلنتذكر الموعظة على الجبل التي استغرقت أكثر من يوم وهم
ماثلون امامه يأخذون من غنى مجده الكلمات التي بحاجةٍ إليها وهذا ما حدث في
هذا الصيد ذي ثمرة العمق.
بعد أن انتهى كل شيء أراد يسوع أن يغادر فلم
يرضوا أن يتركوه لأن قلبهم كان معه وفكرهم معه ومصيرهم معه. كل ما بكيانهم
مرتبط بشخص يسوع المسيح. فتركوا السمك تركوا السفينة تركوا الشباك وتركوا
كل شيء ومشوا وراءه وتبعوه. بهذه الصورة نستطيع أن ندرك كم هو مهم أن يكون
لنا ارتباط بشخص يسوع المسيح ليشكل لنا غنىً جديداً غنىً مميزاً غنىً ذي
بعدٍ روحي بدونه لا معنى لحياتنا هو غذاؤنا الذي يتحول إلى ما سنقدمه على
مائدة الرب، جسد يسوع ودمه وكفانا هذا.
ونعمته فلتكن معكم أجمعين. آمين. |