|
الرسالة: 2كو6: 1-10
يا إِخوةُ بِما أَنَّا معاوِنُونَ نَطُلبُ إِليكم أَنْ لا
تَقبَلُوا نِعمَةَ اللهِ في الباطِل. لأَنَّهُ يقولُ إِنّي في وَقتٍ مقبولٍ
آستَجبْتُ لكَ وفي يومِ خَلاصٍ أَعَنْتُك. فَهُوذا الآنَ وَقتٌ مقبول. هوذا
الآنَ يومُ خَلاصٍ. ولسنا نَأْتي بِمَعثَرَةٍ في شَيءٍ لئَلَّا يَلحَقَ
الخدمَةَ عَيبٌ. بل نُظهِرُ في كلِّ شيءٍ أنفسَنا كخدَّامِ اللهِ في صَبرٍ
كثيرٍ في شَدائدَ في ضَروراتٍ في ضِيقاتٍ. في جَلَدَاتٍ في سُجونٍ في
آضطراباتٍ في أتعابٍ في أَسهارٍ في أصوامٍ. في طَهارةٍ في مَعرِفَةٍ في
طُول أَناةٍ في رِفقٍ في الروحِ القُدُسِ في مَحبَّةٍ بِلا رِياءٍ. في
كَلِمَةِ الحَقِّ في قُوَّةِ اللهِ بأسلِحَةِ البِرِّ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ
اليَسار. بِمَجدٍ وهَوانٍ. بسُوءِ صِيتٍ وحُسنِه. كأَنّّا مُضِلُّون ونَحنُ
صادقون. كأَنَّا مَجهولون ونحنُ مَعروفون كأَنَّا مائِتونَ وها نحنُ
أَحياءٌ. كأّنَّا مؤَدَّبُون ولا نُقتَل. كأَنَّا حِزَانٌ ونَحنُ دائماً
فَرِحون. كأَنَّا فُقَراءٌ ونحنُ نُغنِي كثيرين. كأَنَّا لا شَيءَ لنا
ونحنُ نملِكُ كُلَّ شيءٍ.
الإنجيل:
لو1:5-11
في ذلك الزمان فيما يسوع واقفٌ عند بحيرة جَنّيسارَتْ رأَى سفينتَيْنِ
واقفتَيْنِ عند شاطئ البحيرة وقد انحدر منهما الصيَّادون يَغسِلون الشباك.
فدخِل إِحدى السفينتَينِ وكانت لسمعانَ وسأَلهُ أَن يتباعدَ قليلاً عنِ
البرِّ وجلس يعلّم الجموعَ من السفينة. ولمَّا فَرَغَ من الكلام قال
لسمعانَ: تَقَدَّمْ إلى العُمقِ وأَلقوا شباكَكم للصيد. فأَجاب سمعانُ وقال
لهُ: يا معلّمُ إِنَّا قد تِعبنا الليلَ كلَّهُ ولم نُصِبْ شيئاً ولكِنْ
بكلمتِك أُلقي الشبكة. فلمَّا فعلوا ذلك احتازوا من السمك شيئاً كثيراً حتى
تَخَرَّقَتْ شبكتهم. فأَشاروا إلى شُرَكائِهم في السفينة الأُخرى أن يأتوا
ويعاونوهم. فأتوا وملأُوا السفينتَينِ حتى كادتا تغرقان. فلمَّا رأَى ذلك
سمعانُ بطرس خرَّ عند رُكبتَيْ يسوعَ قائلاً: اخرُجْ عنّي ياربُّ فإنّي
رجلٌ خاطئٌ. لأنَّ الانذهالَ اعتراهُ هو وكلَّ مَن معهُ لصيد السمك الذي
أصابوهُ. وكذلك يعقوبُ ويوحنَّا ابنا زَبَدى اللذان كانا رفيقَينِ لسمعان.
فقال يسوع لسمعانَ: لاتخَفْ فإِنَّك مِنَ الآن تكونُ صائداً للناس. فلمَّا
بلَغوا بالسفينتَيْنِ إِلى البرِّ تركوا كلَّ شيءٍ وتبعوهُ.
وعظة الأحد
بسم الآب
والابن والروح القدس الإله الواحد آمين
إنجيل
اليوم يضعنا في تأملٍ واسعٍ حول كل شؤون حياتنا يسوع، ولا زال هو في بداية
بشارته. وصل مرةً في مسيره إلى شاطئ بحر طبرية، وهناك وجد سفينتين فركب
أحدهما وكانت لسمعان بطرس فقال له: أبعدها قليلاً عن الشاطئ. وكانت الجموع
تتبعه فبدأ يحدِّث الجموع من الزورق وهم على الشاطئ. دائماً عندما نريد أن
يكون لنا موقفٌ أو كلام مهم علينا أن نبتعد عن صخب الحياة يسوع ابتعد
قليلاًُ عن الشاطئ ومن هناك بدأ كلامه للشعب.
علينا أن
نعي هذا الأمر جيداً لأن الإنسان في وسط المجتمع في وسط معترك الحياة يتلهى
بأمورٍ كثيرةٍ وهو بغنى عنها لذلك من المفيد جداً أن يذهب أحدنا بين حين
وآخر إلى أماكن بعيدة كالأديرة مثلاً، وهناك يتأمل ويسمع كلمة الله بهدوء
وصفاء. الأمر الثاني أنه بعد أن أنهى كلامه قال لبطرس ارمي شباك الصيد ولكن
هناك في العمق. ناحية ثانية مهمة وهي أن لا نكون سطحيين فعلى السطح لا نجد
شيئاً. في أعمق أعماق الوجود في عمق حياتنا هنالك الكنوز والثروة والخيرات
هنالك شخص المسيح. قال له بطرس "تعبنا الليل كله ولكن لم نصطد شيئاً ولكن
على كلمتك سنرمي الشباك". دائماً نحن بفشلنا وبضعفنا علينا أن نستعين بكلمة
المسيح ونعمل بموجبها على كلمتك يا سيد. ولما رموا الشباك لم يستطيعوا أن
يرفعوها لكثرة السمك الذي توفر فيها.
أمام هذا
الغنى الجديد الذي حصل لبطرس لم يكترث ولم يهتم بالماديات، بل نظر إلى الذي
أمر أن يحدث هذا. نظر إلى يسوع فاكتشف ضعفه، مرآتنا الدائمة هي أيقونة
يسوع، شخص يسوع الذي نؤمن به عندما ننظر إليه يتراءى أمامنا كل صورة الحياة
الصحيحة، فنتلمس ذواتنا الضعيفة فنرى أننا لا شيء. حينئذ قال بطرس للسيد:
"أخرج من سفينتي فإنني رجلٌ خاطئٌ لا أستحق أن تكون معي وعندي". كان يشاركه
في هذا الموقف يعقوب ويوحنا اللذين كانا شركاء معه في العمل، وكانا صامتين،
والصمت رائعٌ ومفيدٌ جداً. نحن في كثير من الأحيان نفقد المعاني من كثرة
الكلام، والكلام الذي يأتي من خلال صمتٍ وهدوءٍ يأتي بدقةٍ وإمعان نظر، لأن
يسوع يكون محركاً لكلمات آتية من ذلك الهدوء. ولما وصلوا إلى الشاطئ هناك
اكتشفوا أن مصيرهم مرتبط بالسيد المسيح، وأن حياتهم لا قيمة لها إلا به.
فرحهم بالسمك الوفير الكثير تلاشى، اندهاشهم من تلك العجيبة في الصيد صارت
ضئيلة جداً أمام أنهم واقفون مع شخص المسيح الذي لا يريدون أن يتركوه.
يسوع كان
قد رأى هؤلاء الثلاثة وحدَّثهم قبل الآن، ولكنهم بالرغم من أنهم تمنَّوا أن
يكونوا مع يسوع إلا أن الوقت لم يكن قد حان بعد، فعادوا إلى عملهم. أما بعد
هذه الحادثة فإنهم تركوا كل شيء تركوا الزوارق والسمك والرفقة والعمل
وتبعوا يسوع وقال لهم يسوع من الآن ستكونون صيادين للبشر، أي ستحاولون أن
تجعلوا من الناس يرون ما رأيتم أنتم. لقد رأيتم بشخص يسوع الحياة الجديدة،
المعنى الوحيد الذي من خلاله ندرك قيمة حياتنا. هذا ما رأيتموه لا بأس بكم
فاتبعوني. وتبعوا يسوع، وصاروا من التلاميذ كما نعلم. وبالحقيقة بعد
العنصرة كانوا من أمهر صيادي البشر.
ونحن علينا
أن نشكِّل حياتنا الجديدة من خلال لقائنا بيسوع. إنه اللقاء الوحيد الذي من
خلاله نكتشف مواهبنا ونمط شخصيتنا، نكتشف مَنْ نحن. وبهذه الصورة نتبع يسوع
من خلال ما هو مناسب لحياتنا. ونعمة الرب فلتكن معنا الآن ودائماً آمين.
|