|
الرسالة: غلا 16:2-2
يا
إِخوةُ
إذ نعلَمُ
أَنَّ
الإنسانَ لا يُبرَّرُ
بأعمالِ الناموسِ
بل إنَّما بالإيمانِ
بيسوعَ المسيحِ
آمنَّا نحنُ
أيضاً بيسوعَ المسيحِ
لكي نُبرَّرَ بالإيمانِ
بالمسيحِ لا بأعمالِ
الناموسِ إذ لا يُبرَّرُ
بأعمالِ الناموسِ
أحدٌ من ذوي الجَسَد.
فَإنْ
كنَّا
ونحنُ طالِبونَ
التبريرَ بالمسيحِ
وُجدنا نحنُ أيضاً خَطأَةً
أَفيكونُ
المسيحُ إذَنْ
خادِماً للخطيئَة.
حاشى. فَإِنّي
إِِنْ عدتُ أَبني ما قد هَدَمتُ
أَجعَلُ
نفسي متعدِّياً. لأنّي
بالناموسِ
مُتُّ للناموسِ
لكي أحيا لله. معَ
المسيحِ
صُلبتُ فأَحيا لا أنا بل المسيحُ
يحيا فيَّ. ومالي من الحياةِ
في الجسدِ أنا أحياهُ
في إيمانِ ابنِ
الله الذي أحبَّني وبذلَ
نفسَهُ
عنّي.
الإنجيل: مر34:8-1:9
قال الربُّ
مَن أراد أن يتبَعني
فليكفُرْ
بنفسهِ ويحمِلْ
صليبَهُ
ويتبَعْني.
لأنَّ مَن
أراد أن يخلّصَ
نفسَهُ
يُهلكها ومَن
أهلك نفسهُ من أجلي ومن أجل الإنجيلِ
يخلّصَها.
فإنَّهُ
ماذا ينتفِعُ
الإنسانُ لو ربح العالَمَ
كلَّهُ
وخسر نفسَهُ
.
أم ماذا يُعطي الإنسانُ
فداءً عن نفسهِ.
لأنَّ مَن
يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيلِ
الفاسق الخاطئ يستحيي بهِ
ابنُ
البشر متى أَتى في مجد أبيهِ
معَ الملائكة القديسين.
وقال لهم الحقَّ أقول لكم: إِنَّ
قوماً مِنَ
القائمينَ
ههنا لايذوقونَ الموتَ
حتَّى يَرَوْا
ملكوتَ اللهِ
قد أتى بقوَّةٍ.
وعظة
الأحد
في الرابع
عشر من هذا الشهر، احتفلنا بعيد رفع الصليب الكريم ولكنَّ الكنيسةَ
المقدسةَ لم تكتف بذكراه ليومٍ واحدٍ، بل جعلت من الأحد الذي قبل العيد،
عيدٌ للصليبِ كتهيئةٍ له وبعدَ عيدِ الصليب الأحد الذي يليه، أي اليوم،
أيضاً نحتفلُ بعيدِ الصليب لأنَّ عيدَ الصليب هو رمزُ حياتنا وهو الخلاصُ
الذي به تم، بموت يسوع المسيح عليه.
للصليبِ
رموزٌ كثيرة، و تعاليمٌ كثيرة، و أحاديثٌ كثيرة، كلها نستقيها من الإنجيلِ
ومن الكتاب المقدس. وحسب ما سمعنا اليوم في الإنجيل الشريف قال السيد
المسيح: "من أرادَ أن يتبعني، فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني". يسوعُ
قبلَ ما أن يرتفع على الصليب حدثنا عن الصليب، وفهمنا من هذا أن للصليب
أوجه أخرى والوجه الذي يُعلّمنا به من خلالِ إنجيلِ اليوم هو نكرانُ الذات،
فليكفر بنفسه الإنسانُ الذي يريد أن يتبع المسيح لا يستطيع أن يتبعه كما
يشاء هو، "من أراد أن يتبعني"، كلنا يا يسوع نريدُ أن نتبعكَ، ولكن علينا
أن ننتبه أنك وضعتَ علينا شرطاً بأن: على ذاك الذي يريد أن يتبعَ المسيح أن
ينكر نفسه، ماذا يعني أن ننكر أنفسنا؟ يعني أن نتحرر من خطايانا من أهوائنا
أن نبتعد عن الرذائلِ التي تشوه النفسَ البشرية، وأن نرتبط بالفضائلِ التي
تجمّل النفسَ البشرية.
حياةُ
المحبة والخدمة بذلُ الذاتِ والعطاء كلها أمورٌ تجمّل النفس البشرية،
الأنانيةُ والكبرياء وما شابه من أمورٍ كهذه تشوه النفس البشرية. يسوعُ
يريدنا أن نتبعه بعدَ ما أن نتنقى، أن نكونَ أنقياء بالفعل، أن تكن أنفسنا
بيضاءَ ناصعةً كالثلج وهذا لن يكون إلا بعدما أن تتحرر عن طريق التوبة من
كل ما علق بنا من أدناس الخطيئة. إنسانُ المسيح هو إنسانُ الصليب الذي
يَصلُب ما بداخله ليصير هذا الإنسان مستعداً للحياة. يسوعُ أعطانا الحياة
وأرادنا أن نكون محبين للحياة، والحياةُ هي التعلق بيسوع الذي قال: "أنا هو
الحياة".
الحياة
الحقيقية هي أن نكون مع المسيح بالمسيح، وإن متنا لأجلِ هذا فإننا نكتسب
الحياة الصحيحة. ولقد فهمَ بولسُ الرسول هذا الكلام وأعطانا إياه كتعليمٍ
لنقتدي به كما في رسالة اليوم القائلة: "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل
المسيح يحيا فيّ" (غلا20:2) علينا أن نحيا المسيح بالصليب الذي هو منقذنا
لنصلَ بعدَ ذلك إلى المسيح الذي نحيا به، أي نحيا بالمسيح بعد موتي معه على
الصليب. وما موتي على الصليب إلا موت خطاياي. فالصليب يوجدني بالمسيح لأصر
متحداً به. وبعدها جهادي اليومي لا يتوقف، لأن رغبات خاطئة كثيرة تتطاول
عليّ لتمنعني من إتباع المسيح، ففي كل مرة أقف فيها بوجه ذاتي المتدنية
لمطلب هذه الرغبات لكي أنتصر عليها، أكون كمن بالصليب المحمول على الدوام
أموت من جديد، أي أميت خطاياي من جديد لأولد مع المسيح من جديد.
وهكذا
تستمر حياتي وأنا في صراعٍ دائمٍ مع ذاتي القديمة تلك الذات القابلة
للخطيئة، متصارعة بقوة الصليب ضدها لأكتسب بهذا الانتصار حياتي الجدية التي
هي الحياة بالمسيح.
لهذا نجد
أن دعوةُ الإنجيلِ إلينا دعوةٌ ذاتُ جديّةً بالغة، تدعونا أن ننقذَ أنفسنا
من الضياع، أن ننقذَ أنفسنا من العذاب، أن ننقذَ أنفسنا من الأحزان التي
غير مرتبطة بحياة الروح، كلُّ هذا يجب أن نبتعدَ عنه ليبقى أمامنا شخص
يسوع، ولن يُرى يسوع إلا كما هو معلقٌ على الصليب، لكي يكون لنا هذا الصليب
قدوةً وطريقاً للوصول إليه. ونعمته فلتحفظكم الآن ودائماً. |