|
الرسالة: 1كو2:9-12
يا إخوة إن
خاتم رسالتي هو أنتم في الرب. وهذا هو احتجاجي عند الذين يفحصونني. ألعلنا
لا سلطان لنا أن نأكل ونشرب. ألعلنا لا سلطان لنا أن نجول بإمرأةٍ أختٍ
كسائر الرسل وإخوة الرب وصفا. أم أنا وبرنابا وحدنا لا سلطان لنا أن لا
نشتغل. من يتجند قط والنفقة على نفسه. من يغرس كرماً ولا يأكل من ثمره. أو
من يرعى قطيعاً ولا يأكل من لبن القطيع. ألعلي أتكلم بهذا بحسب البشرية، أم
ليس الناموس أيضاً يقول هذا. فإنه قد كُتِب في ناموس موسى لا تكم ثوراً
دارساً. ألعل الله تهُمه الثيران، أم قال ذلك من أجلنا. لأنه ينبغي للحارث
أن يحرث على الرجاء وللدارس على الرجاء أن يكون شريكاً في الرجاء. إن كنا
نحن قد زرعنا لكم الروحيات أفيكون عظيماً أن نحصد منكم الجسديات. إن كان
آخرون يشتركون في السلطان عليكم أفلسنا نحن أولى. لكنّا لم نستعمل هذا
السلطان بل نحتمل كل شيء لئلا نسبب تعويقاً ما لبشارة المسيح.
الإنجيل:
مت 23:18-35
قال الربُّ
هذا المثَل. يُشبِه ملكوتُ السماواتِ إِنساناً مَلِكاً أَرادَ أَنْ يحاسِبَ
عَبيدَهُ. فَلمَّا بدأَ بالمحاسبةِ أُحضِر إليهِ واحدٌ عليهِ عشْرَةُ آلافِ
وزنةٍ. وإذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُوفِي أَمَرَ سَيَّدُهُ أَنْ يُبَاعَ
هُوَ وَامرأَتُهُ وأَوْلاَدُهُ وَكُلُّ مَا لَهُ ويُوفىَ عنهُ. فَخَرَّ
ذلكَ العَبْدُ ساجداً لَهُ قائلاً تمهَّلْ عليَّ فَأُوفِيَكَ كُلَّ مَا لَك.
فَرَقَّ سَيّدُ ذلِكَ العبدِ وأَطْلقَهُ وَتَرَكَ لَهُ الدَّيْنَ. وبعدما
خرجَ ذلِكَ العَبْدُ وَجَدَ عبداً من رُفَقَائِهِ مديوناً لهُ بمئَةِ
دينارٍ فأَمْسَكَهُ وأَخَذَ يَخْنُقهُ قائلاً: أَوفِني مَا لي عَليكَ
فَخَرَّ ذلك العبدُ على قَدَميهِ وطلبَ إليهِ قائلاً تَمَهَّلْ عَلَيَّ
فَأُوْفِيَكَ كلَّ ما لَك. فأَبى ومضى وطرحهُ في السجنِ حتى يوفيَ الدَّين.
فلمَّا رأَى رُفَقاؤُهُ ما كان حَزِنُوا جِدّاً وجاءُوا فأَعْلَموا سيّدَهم
بكلِ ما كان. حينئذٍ دعاهُ سيّدُهُ وقال لهُ: أيُّها العبدُ الشرّيرُ كلُّ
ما كان عليك تركتُهُ لك لأنَّك طلبتَ إِليَّ. أَفَمَا كانَ يَنْبَغِي لك
أَنْ ترحَمَ أنتَ أيضاً رفيقَكَ كَمَا رحِمْتُكَ أَنَا. وَغَضِبَ سَيّدُهُ
ودفعهُ إلى المعذِّّبينَ حتى يوفِيَ جميعَ ما لهُ عليهِ. فَهكَذَا أبوكم
السماويُّ يصنعُ بكم إِنْ لم تَتْرُكوا من قُلُوبكُِمْ كُلُّ وَاحِدٍ
لأَخِيهِ زَلاَّتِهِ.
وعظة الأحد
بسم الآب
والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.
يرتبط النص
الإنجيلي الذي تُلي على مسامعنا اليوم، بحدثٍ جرى قبله مباشرةً عن حديثٍ
بين يسوع وتلميذه بطرس. ذلك أن هذا التلميذ أتى إلى يسوع يسأله قائلاً: "يارب
كم مرةٍ يخطئ إليّ أخي وأنا أغفر له، هل إلى سبع مرات" (مت21:18). سؤال
بطرس يدل على أنه يرى نفسه كريم الخلق، ومُحبٌ، ومُتسامحٌ، لأن رؤساء الدين
في ذلك الوقت كانوا يسمحون للناس أن يغفروا للآخرين ثلاث مرات. وعندما قال
بطرس سبع مرات، وهذا الرقم هو رقم الكمال، فهذا يعني أنه يقف موقفٌ بطوليٌ.
إن المواقف
البطولية بنظرنا ليست هي بذاتها بمواقف بطولية بنظر السيد المسيح. فما
استحسنه بطرس لنفسه لم يستحسنه يسوع من أجله. لأنه أجاب قائلاً: "لا أقول
لك إلى سبع مرات بل إلى سبعين مرة سبع مرات" (مت22:18). هذا يعني بأنه عليك
أن تسامح بدون عدد، وبدون تعداد، وبدون أن تقف موقف المراقب لعدد المرات
عندما يخطئ أخوك أمامك. فسبعين مرة سبع مرات، رقمٌ يدل بمدلوله إلى ما
لانهاية.
الإنجيل
الذي سمعناه اليوم نستخلصه من هذا القول الذي جرى بين يسوع وبطرس. "مَلِكاً
أَرادَ أَنْ يحاسِبَ عَبيدَهُ. فَلمَّا بدأَ بالمحاسبةِ أُحضِر إليهِ واحدٌ
عليهِ عشْرَةُ آلافِ وزنةٍ. وإذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُوفِي أَمَرَ
سَيَّدُهُ أَنْ يُبَاعَ هُوَ وَامرأَتُهُ وأَوْلاَدُهُ وَكُلُّ مَا لَهُ
ويُوفىَ عنهُ. فَخَرَّ ذلكَ العَبْدُ ساجداً لَهُ قائلاً تمهَّلْ عليَّ
فَأُوفِيَكَ كُلَّ مَا لَك. فَرَقَّ سَيّدُ ذلِكَ العبدِ وأَطْلقَهُ
وَتَرَكَ لَهُ الدَّيْنَ"، لكن هذا الشخص بعينه كان له من شخصٍ آخر دينٌ
بمائة دينار أي بمبلغٍ قليل فلما رأه طلب منه المبلغ، ولكن هذا الشخص
المديون لم يملك المال الكافي فاستعطفه كما هو استعطف معلمه من قبل، ولكن
كما يخبرنا الإنجيل: "أَبى ومضى وطرحهُ في السجنِ حتى يوفيَ الدَّين". رفاق
هذا الإنسان حزنوا وذهبوا إلى معلمهم ليخبروه عما حدث فاستدعاه المعلم وقال
له: "أيُّها العبدُ الشرّيرُ كلُّ ما كان عليك تركتُهُ لك لأنَّك طلبتَ
إِليَّ. أَفَمَا كانَ يَنْبَغِي لك أَنْ ترحَمَ أنتَ أيضاً رفيقَكَ كَمَا
رحِمْتُكَ أَنَا. وَغَضِبَ سَيّدُهُ ودفعهُ إلى المعذِّّبينَ حتى يوفِيَ
جميعَ ما لهُ عليهِ".
ينهي يسوع
كلامه بأنه علينا دائماً أن ننظر إلى الآخرين نظرة محبة تنبع من القلب.
يسوع والكتاب المقدس بكامله، حيث الله هو سيد الوحي الإلهي يخبروننا بأن
القلب هو مصدر التعامل مع الآخرين.
من كل قلبك
كان يجب عليك أن ترحم وتسامح أخاك. والذي لا يفعل هذا فإنه ينظر من الله أن
يُحاسب بالصورة التي كان هو يحاسب الآخرين بها، تلك الصورة القاسية التي لا
تحمل محبة ولا رحمة.
يسوع في كل
إنجيله وفي كل كلماته يناشدنا لنكون محبين وسموحين ورحماء وغافرين إلى ما
هنالك من أعمال الرحمة التي بها نرغب أن يتحقق بها صحة التعامل المبني على
المحبة، وذاك بعينه ما يريده الرب يسوع فهو يريد أن يتحقق من قبلنا أعمال
الرحمة لغيرنا. فلنصلِ دائماً ولنكن محبين ومعاملين الآخرين على هذا
المنوال بعينه.
ونعمته
فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.
|