|
الأحد
التاسع بعد العنصرة (9 آب)
الرسالة: 1كو9:3-17
يا إِخوةُ إنًَّا نحنُ عامِلونَ معَ اللهِ وأنتم حَرْثُ اللهِ وبنِاءُ
الله. أََنا بحسَبِ نِعمَةِ اللهِ المُعطاةِ لي كَبنَّاءٍ حكِيم وضَعتُ
الأَساسَ وآخرُ يَبنِي عليهِ. فَلْيَنظُرْ كُلُّ واحدٍ كيفَ يَبني عليهِ.
إذ لا يَستَطِيعُ أَحدٌ أَنْ يضَعَ أساساً غيرَ الموضوعِ وهوَ يسوعُ
المسيح. فإِنْ كانَ أحدٌ يَبني على هذا الأساسِ ذهَباً أو فِضَّةً أو
حجِارةً ثَمينةً أو خَشباً أو حَشيشاً أو تبناً. فَإِنَّ عَملَ كُلِّ
واحدٍٍ سيكونُ بَيِّّناً لأنَّ يومَ الربِّ سيُظهِرُهُ لأنَّهُ يُعلَنُ
بالنارِ وستَمتَحِنُ النارُ عمَلَ كُلِّ واحدٍ ما هو. فَمن بَقِيَ عمَلُهُ
الذي بناهُ على الأساسِ فَسَينالُ أُجَرةً. ومَنِ احتَرقَ عَمَلُهُ
فََسَيخسَرُ وسَيَخلُصُ هُوَ ولكِن كمَن يَمُرُّ في النّار. أَمّا تَعلَمون
أَنَّّكم هيكَلُ اللهِ وأَنَّ روحَ اللهِ ساكِنٌ فيكم. من يُفسِدُ هَيكلَ
اللهِ يُفسِدهُ الله. لأنَّ هيكلُ اللهِ مقدّسٌ وَهُوَ أنتم.
الإنجيل: مت22:14-34
في ذلكَ الزمانِ اضطَرَّ يسوعُ تلاميذَهُ أن يدخلوا السفينةَ ويسبقِوهُ إلى
العَبْرِ حتَّى يصرِفَ الجموع. ولمَّا صرف الجموعَ صعِد وحدَهُ إلى الجبلِ
ليصلّي. ولمَّا كان المساءُ كان هناك وحدَهُ. وكانتِ السفينةُ في وسَط
البحر تكُدُّها الأمواجُ لأنَّ الرّيحَ كانت مُضادَّةً لها. وعند الهجعَةِ
الرابعةِ من الليل مضى إليهم ماشياً على البحر. فلَّما رآهُ التّلاميذ
ماشياً على البحر اضطربوا وقالوا: إنَّّهُ خَيالٌ ومن الخوفِ صرخوا. فللوقت
كلَّمهم يسوعُ قائلاً: ثِقوا أنا هو لا تخافوا. فأَجابهُ بِطرُسُ قائلاً:
يا ربُّ إِنْ كنتَ أنتَ هو فمُرْني أن آتيَ إليك على المياه. فقال: تعالَ.
فنزل بطرسُ من السفينة، ومشى على المياه آتياً إلى يسوع. فلَّما رأَى
شِدَّةَ الريح خاف وإِذ بدأَ يغرَقُ صاح قائلاً: يا ربُّ نجّني. وللوقتِ
مدَّ يسوعُ يدهُ وأَمسك بهِ وقال لهُ: يا قليلَ الإيمان، لماذا شككتَ؟
ولمَّا دخلا السفينةَ سكنَتِ الرّيح. فجاءَ الذين كانوا في السفينةِ وسجدوا
لهُ قائلين: بالحقيقةِ أنت ابنُ الله. ولمَّا عبَروا جاءُُوا إلى أرض
جَنّيسارَتْ.
وعظة الأحد
بسم الآب
والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.
إنجيل
اليوم الذي تُلي على مسامعنا لا بد أننا لا حظنا بأنه امتدادٌ لإنجيلٍ سابق
قد تُلي قبلاً يتحدث عن تكثير الخمسة أرغفة والسمكتان، وإطعام الخمسة آلاف.
يقول الإنجيل بأن يسوع قد صرف تلاميذه ليسبقوه إلى الضفة الأخرى من بحر
الجليل وهو سيلحق بهم. بقي يسوع يصرف هذه الجموع المحتشدة لتذهب إلى
بيوتها، ولما بقي وحده صعد إلى أعلى قمةٍ حيث كان جبل وبدأ يصلي.
يسوع قبل
كل عملٍ وبعد كل عملٍ يصلي، ويصلي على انفراد، وهذا يعني أننا كلنا مدعوون
لنتمثل به. وليكون لنا في بيوتنا ركنٌ فيه أيقونة، والأفضل أن يكون هناك
أيضاً قنديلٌ من الزيت أو شمعة لنقف ونصلي.
هذا المكان
كان مرتفعاً، والارتفاع هو سموٌ بالنفس لتلتقي بربها. يسوع لما كان على
انفرادٍ صلى. صلى ليلتقي بالثالوث الأقدس الآب والروح القدس. ليكون من خلال
هذا اللقاء وحدة حبٍ، تلاقٍ شركوي واحد فيه يتم كمال الألوهة. أما نحن
فعندما نصلي على انفرادٍ كما دعانا إنجيل اليوم علينا أن نقيم هذه الصلاة
لنشعر أننا ملتقين بربنا يسوع المسيح في صلاته مع الثالوث، أي أننا بيسوع
نلتقي أيضاً مع الآب والروح القدس. هذا يتطلب من الإنسان أن يكون هادئاً
بدون اضطراب وألا يفكر إلا بشخص يسوع المسيح، الذي هو حبيبنا ومخلصنا،
والذي يلقي السلام في دواخل نفوسنا لننجح بصلاتنا هذه. وبعد أن أمضى
الساعات في صلاته ذهب ملتحقاً بالتلاميذ الذين في السفينة حيث كانوا ذاهبون
إلى المكان المحدد. أتى يسوع إليهم ماشياً على ماء البحيرة وكانت عاصفةٌ
مرعبةٌ للسفينة وركابها، فلما رأوا يسوع اضطربوا وخافوا، لكن يسوع قال لهم:
"لا تخافوا إني أنا هو"، هذا التعبير الإلهي "أنا هو"، يُذكرنا بالله عندما
أجاب موسى وقال له "أنا هو" أو "أنا من أكون أكون" هذا تعبير يدل على اسم
الله، الذي صار اسمه في اللغة العبرانية (يهوه).
وهكذا فهم
التلاميذ بأن يسوع هو الآتٍ إليهم، تحمس بطرس وخاطب يسوع بإيمانٍ قائلاً:
"يا ربُّ إِنْ كنتَ أنتَ هو فمُرْني أن آتيَ إليك على المياه." فقال له
تعال، يسوع بكل بساطةٍ يحثنا لا تعقيد في كلامه، تعال، فنزل من الزورق ومشى
على المياه بقوة وفعل اسم يسوع ومشيئته. نحن بإمكاننا أن نطلب من يسوع
الكثير وننال منه الكثير إذا كانت قلوبنا مؤمنةٌ حقاً كمثل ما كان بطرس في
تلك اللحظة. ولكن بطرس تراجع بخوفٍ عن إيمانه ونظر إلى المياه ووجد الأمواج
مضطربةً فخاف وبدأ يغرق. عندما لا نوجه أنظارنا إلى يسوع نغرق في لجة
الحياة التي نحيا فيها. يسوع محط أنظارنا علينا دائماً وأبداً أن نكون
مركزين قلوب عيوننا إلى شخص يسوع لا يميناً ولا يساراً، وحينئذٍ ننال ما
نطلب. إلا أن بطرس نظر إلى المياه الهائجة. الإنسان في دنياه تكون حياته
هائجة. يجب أن يترك كل هذا ويبقى مع يسوع، وبطرس لم يفعل هذا. فقال له
يسوع: "يا قليل الإيمان لماذا شككت".
هذا
المقطع الإنجيلي عظيمٌ بالنسبة إلينا لأنه يعلمنا ثبات الإيمان والصلاة
الفردية التي علينا أن نقوم بها. ولما صعد يسوع إلى الزورق تجمهر التلاميذ
حوله وعظموه قائلين له: "أنت بالحقيقة ابن الله". فلنكن مؤمنين الآن
ودائماً أن يسوع حقاً هو ابن الله، وأننا نحن نحمل اسم يسوع، نحن مسيحيون
نحمل اسم يسوع الذي هو ابن الله الذي يستطيع أن يحقق كل شيءٍ من أجلنا على
أن نكون مؤمنين حقاً فلنكن متحلين بهذا الإيمان.
ونعمته
فلتصحبكم الآن ودائماً. |