|
الرسالة: غلا22:4 – 27
يا إِخوةُ
إِنَّهُ كانَ لإبراهيمَ ابنانِ أَحدُهما منَ الجاريةِ والآخَرُ من الحرَّة.
غيرَ أَنَّ الذي من الجَاريةِ وُلِد بحسَبِ الجسَدِ أمَّا الذي من الحُرَّة
فَبِالموعِد. وذلكَ إِنَّما هو رمزٌ. لأَنَّ هاتينِ هما العهدانِ أَحدُهما
من طورِ سيناءَ يَلِدُ للعُبُودِيَّةِ وهُوَ هاجَر. فَإِنَّ هاجَرَ بل طورَ
سيناءَ جَبلٌ في ديارِ العرَبِ ويُناسِبُ أورَشليمَ الحاليَّة. لأنَّ هذهِ
حاصِلةٌ في العُبُودِيَّةِ مَعَ أَولادهَا. أمَّا أورَشليمُ العُليا فَهيَ
حُرَّةٌ وهِيَ أمُّنا كُلِّنا. لأنَّهُ كُتِبَ إفرَحي أيَّتُها العاقِرُ
التي لم تلِد. إِهتِفي واصرُخي أيَّتُها التي لم تَتَمخَّضْ. لأنَّ أولادَ
المهجورةِ أَكثرُ من أولادِ ذاتِ الرجُل.
الإنجيل: مت22:14-34
في ذلكَ
الزمانِ اضطَرَّ يسوعُ تلاميذَهُ أن يدخلوا السفينةَ ويسبقِوهُ إلى
العَبْرِ حتَّى يصرِفَ الجموع. ولمَّا صرف الجموعَ صعِد وحدَهُ إلى الجبلِ
ليصلّي. ولمَّا كان المساءُ كان هناك وحدَهُ. وكانتِ السفينةُ في وسَط
البحر تكُدُّها الأمواجُ لأنَّ الرّيحَ كانت مُضادَّةً لها. وعند الهجعَةِ
الرابعةِ من الليل مضى إليهم ماشياً على البحر. فلَّما رآهُ التّلاميذ
ماشياً على البحر اضطربوا وقالوا: إنَّهُ خَيالٌ ومن الخوفِ صرخوا. فللوقت
كلَّمهم يسوعُ قائلاً: ثِقوا أنا هو لا تخافوا. فأَجابهُ بِطرُسُ قائلاً:
يا ربُّ إِنْ كنتَ أنتَ هو فمُرْني أن آتيَ إليك على المياه. فقال: تعالَ.
فنزل بطرسُ من السفينة، ومشى على المياه آتياً إلى يسوع. فلَّما رأَى
شِدَّةَ الريح خاف وإِذ بدأَ يغرَقُ صاح قائلاً: يا ربُّ نجّني. وللوقتِ
مدَّ يسوعُ يدهُ وأَمسك بهِ وقال لهُ: يا قليلَ الإيمان، لماذا شككتَ؟
ولمَّا دخلا السفينةَ سكنَتِ الرّيح. فجاءَ الذين كانوا في السفينةِ وسجدوا
لهُ قائلين: بالحقيقةِ أنت ابنُ الله. ولمَّا عبَروا جاءُوا إلى أرض
جَنّيسارَتْ.
عظة الأحد
باسم الآب
والابن والروح القدس الإله الواحد آمين
كُلُّنا
يعرف قصة تكثير الخبز والسمكات والتي وزِّعت على جموعٍ وأشبعتهم ولكن ماذا
حدث بعد ذلك؟ جواب هذا السؤال هو موضوع إنجيل اليوم. لقد صرف يسوع المسيح
الجموع، وأرسل تلاميذه في الزورق الذي أتوا به وكانوا في عرض البحر وهو
لازال على اليابسة. اطمأن يسوع إلى أن أحداً لم يعد باقٍ بعد. فصعد إلى قمة
الجبل، وصار يصلي. إنه حدثٌ مهمٌ جداً يُعلِّمنا فيه يسوع أنه علينا أن
نرتقي بأنفسنا، لكي تصعد تلك الأنفس إلى علياء السماء، وتصلي مخاطبة
ربَّها. هناك في العُلى، يلتقي الإنسان بالإله. لقد صلَّى يسوع لا كما نصلي
نحن، لقد التقى بأبيه مع روحه القدوس لقاءً يجمع أسرة الثالوث المقدس. أما
نحن فعندما نصلي نأمل أن نشكِّل بعائلاتنا وبعلاقاتنا بعضنا مع بعض
استمراراً وتكملةً لتلك الأسرة، أسرة الثالوث المقدس بما نجنيه من نعمة
صلواتنا.
وبعدما
أنهى يسوع صلاته، نزل من الجبل، وسار على المياه كما لو أنه يمشي على
اليابسة التي كان عليها من قبل. يسوع لا يقف في وجهه شيء، نحن نقول عن هذا
الحدث أنه عجيبة، أما بالنسبة ليسوع فإنه أمرٌ مرتبطٌ بقناعةِ من يؤمن
بالله فيتحقق له ما يريد. ويسوع هو الله القادر على تحقيق ما يريد من ذاته.
فوصل إلى الزورق (القارب) الذي فيه التلاميذ وكانت الرياح قوية، والجموع من
التلاميذ داخل الزورق خائفون، وازداد خوفهم عندما رأوا أمامهم شبحاً يقف
على المياه. فطمأنهم وقال لهم: "أنا هو، لا تخافوا". أمام كل أمرٍ فيه خوفٌ
في حياتنا، فيه صعوباتٌ علينا أن نتطلَّع إلى يسوع، حتى نسمع صوته قائلاً
للواحد منا: "أنا معك يا فلان لا تخف"، عندما يكون يسوع معنا ينتفي الخوف،
أما إذا بقي هذا الخوف قائماً فهذا يعني أننا ضعافٌ في الإيمان.
المؤمن
الحقيقي يتدبّر أموره بنظرةٍ واحدةٍ منه لشخص يسوع المسيح، فكم بالحري
لكلمته وحضوره؟! حينئذٍ وأمام تلك النظرات الرائعة من الإثني عشر تلميذاً
الذين كانوا في الزورق، صعد صوتٌ واحدٌ من بينهم قائلاً ليسوع: "أريد أن
آتي إليك"، فقال له: "تعال"، يسوع كلماته بسيطة، نحن نعقِّد الأمور أما
يسوع فيُبسِّطها. فنزل من الزورق وأتى إليه ماشياً وصار مثله كمثل يسوع،
ولم لا؟! ألم يقل لنا يسوع دائماً بإمكانكم أن تفعلوا كل شيء أفعله أنا إن
كنتم مؤمنين؟! بهذا الإيمان نزل بطرس وصار عند يسوع، إلا أن مشكلةً جديدةً
قد حدثت، بطرس الذي كان بنظراته الثاقبة يتطلَّع إلى يسوع، حوَّل نظره من
يسوع إلى الأمواج، فوجدها مضطربة، فاضطربت نفسه أيضاً. فعاد الخوف إليه
وبدأ يغرق.
ربما هنالك
سببٌ ثانٍ لبدء غرق بطرس، ما هو هذا السبب؟ ماذا تظنون أن أمراً ما بإمكانه
أن يُغرِق بطرس بعد أن ارتكز بإيمانه على يسوع؟ لقد تطلَّع إلى نفسه
مقارناً ذاته بهؤلاء القابعين في الزورق فوجد نفسه أفضل منهم. عندما يتغطرس
الإنسان يتكبَّر، حينئذٍ يغرق في هموم هذه الدنيا بعيداً عن السلام والهدوء
اللذين يأتيان إلينا من لدن ربنا يسوع المسيح. زجره يسوع، لقد زجر بطرس
وأنهضه وقال له: "يا ضعيف الإيمان"، وأعاده إلى الزورق بضعفٍ في الإيمان،
هذا أمرٌ يحدث معنا كثيراً عندما نشعر بأننا نعمل أمورنا وحدنا متكلين على
أنفسنا، فليكن الله صاحب النصيب الأول في كل أفكارنا، وأعمالنا. بهذه
الصورة نبقى على الماء نسير، أي نبقى على الإيمان الذي أعطانا إياه يسوع
المسيح، نحقق مشاريعنا وأفكارنا. ومن ثم صعد يسوع إلى الزورق، فهدأت
الرياح، وعاد ذلك الاضطراب إلى هدوءٍ بالغ، فتطلَّع التلاميذ بعضهم لبعض
كما لو أنهم يتطلَّعون إلى يسوع، فحدَّثوا أنفسهم وقالوا كلهم له بصوتٍ
واحدٍ: "أنت ابن الله"، وصلوا إلى ذروةٍ في الإيمان، عبَّروا عنها بأعظم
تعبير ألا وهو أننا مدعوون لنؤمن بأن يسوع "ابن الله"، فأعلنوها على الملأ،
"وسجدوا له". فلنسجد الآن ودائماً ليسوع المسيح بقلوبنا، وبأجسادنا،
وبأفكارنا حتى يكون لنا نصيبٌ معه. ونعمته فلتحفظكم الآن ودائماً. |