|
الرسالة: 2كو6: 1-10
يا إِخوةُ بِما أَنَّا معاوِنُونَ نَطُلبُ إِليكم أَنْ لا
تَقبَلُوا نِعمَةَ اللهِ في الباطِل. لأَنَّهُ يقولُ إِنّي في وَقتٍ مقبولٍ
آستَجبْتُ لكَ وفي يومِ خَلاصٍ أَعَنْتُك. فَهُوذا الآنَ وَقتٌ مقبول. هوذا
الآنَ يومُ خَلاصٍ. ولسنا نَأْتي بِمَعثَرَةٍ في شَيءٍ لئَلَّا يَلحَقَ
الخدمَةَ عَيبٌ. بل نُظهِرُ في كلِّ شيءٍ أنفسَنا كخدَّامِ اللهِ في صَبرٍ
كثيرٍ في شَدائدَ في ضَروراتٍ في ضِيقاتٍ. في جَلَدَاتٍ في سُجونٍ في
آضطراباتٍ في أتعابٍ في أَسهارٍ في أصوامٍ. في طَهارةٍ في مَعرِفَةٍ في
طُول أَناةٍ في رِفقٍ في الروحِ القُدُسِ في مَحبَّةٍ بِلا رِياءٍ. في
كَلِمَةِ الحَقِّ في قُوَّةِ اللهِ بأسلِحَةِ البِرِّ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ
اليَسار. بِمَجدٍ وهَوانٍ. بسُوءِ صِيتٍ وحُسنِه. كأَنّا مُضِلُّون ونَحنُ
صادقون. كأَنَّا مَجهولون ونحنُ مَعروفون كأَنَّا مائِتونَ وها نحنُ
أَحياءٌ. كأّنَّا مؤَدَّبُون ولا نُقتَل. كأَنَّا حِزَانٌ ونَحنُ دائماً
فَرِحون. كأَنَّا فُقَراءٌ ونحنُ نُغنِي كثيرين. كأَنَّا لا شَيءَ لنا
ونحنُ نملِكُ كُلَّ شيءٍ.
الإنجيل:
مت9: 27-35
في ذلك
الزمان فيما يسوع مجتازٌ تبعهُ أعميانِ يَصيحان ويقولان ارحمنا يا ابنَ
داوُد, فلمَّا دخل البيتَ دنا إليهِ الأعميانِ فقال لهما يسوع هل تؤمنانِ
أَنِّي اقدِرُ أن أفعَلَ ذلك. فقالا لهُ نعم يا ربُّ, حينئذٍ لمس أعينَهما
قائلاً: كإِيمانِكُما فليكُنْ لَكُما. فانفتحت أعينُهما. فانتَهَرهما يسوعُ
قائلا" انظُرا لا يَعلَمْ أحَدٌ, فلمَّا خرجا شَهَراهُ في تلك الأرضِ
كلّها, وبعد خروجِهما قدَّموا إليهِ أخرَسَ بهِ شيطانٌ, فلمَّا أُخرِجَ
الشيطانُ تكلَّم الأخرسُ. فتعجَّب الجموع قائلين لم يَظْهَرْ قطُّ مِثْلُ
هذا في إسرائيل. أمَّا الفريسيون فقالوا إَنَّهُ برئيسِ الشياطين يُخرج
الشياطين, وكان يسوع يطوف المُدنَ كلَّها والقرى يعلِّمُ في مجامِعِهِم
ويكرِزُ ببشارةِ الملكوتِ ويَشْفي كلَّ مَرَضٍ وكلَّ ضَعفٍ في الشعب.
عظة
الأحد
باسم الآب
والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.
تعيد
كنيستنا المقدسة، في هذا الأحد المبارك لعيدٍ من أعياد القديسة الشهيدة
أوفيمية، تلك التي استشهدت بعد حياة إيمانٍ وجهادٍ طويلين، في مطلع القرن
الرابع. إلا أن الحدث الذي نحتفل من أجله اليوم، فقد وقع بعد منتصف القرن
الخامس عام 451 للميلاد بسبب اجتماع المجمع المسكوني الرابع وفيه ظهرت
قداسة أوفيمية التي وضع على نعشها، ورقتين يحملان الحدث العقائدي حول أقنوم
المسيح الواحد، وطبيعتي المسيح الاثنين، الذي يعاكس، مبدأ أوطيخة الذي كان
يقول بطبيعةٍ واحدةٍ بدلاً من طبيعتين. واستطاع أعضاء المجمع المسكوني أن
يشهدوا للحدث من خلال الورقة التي حملتها بأعجوبةٍ فائقة النظر بيدها
القديسة أوفيمية، وهي مسجاةٌ في قبرها.
لذلك نتعز
كثيراً بأن كنيستنا المقدسة لديها من الشهداء والقديسين ما يجعلنا نفتخر
بأننا أبناء كنيسةٍ مقدسةٍ حقيقة، ولكن هذا لا قيمة ولا معنى له إلا إذا
سلكنا نحن ذات السلوك الذي سلكه آباؤنا الأوائل الذين وصلوا إلى درجة
القداسة.
وفي هذا
الأحد سمعنا في الإنجيل المقدس، بأن يسوع عندما كان يسير، ظهر أمامه أعميان
يصيحان بوجهه قائلين: "يا ابن داود ارحمنا". كم هي عظيمةً كلمة الرحمة التي
يصدرها إنسانٌ مستنجداً بيسوع ليحقق له ما يرغب وما يريد. إلاّ أن يسوع لم
يستجب لهما مباشرة، سألهما: "أتؤمنان بأني أستطيع ذلك؟"، بهذا الإيمان نحن
نلتقي بيسوع، نحن نلمس يسوع، نحن نأخذ الكلمة من يسوع، نحن يتحقق لنا كل ما
نريد وما نرغب من يسوع بفعل إيماننا إن كنا نحمله حقيقة. فأجاباه: "نعم
إننا نؤمن" فقال لهما: "لقد برأتما"، ولمس أعينهما فشفيا.
أمورٌ
كثيرة نحن بحاجةٍ إليها من أجل أجسادنا، ومن أجل أنفسنا، ومن أجل حياتنا،
وينقصها لمسةٌ من يسوع ليتحقق لنا بها ما نريد. يسوع واقفُ وينتظر كلمةً
منا كما انتظر من هذين الأعميين، أتيا إليه بإيمان، ونحن يجب أن نخاطب يسوع
بإيمان، ونسأله عن حاجاتنا فيلبيها. حدثٌ آخر وقع اليوم عندما قدموا له
أخرساً به شيطانٌ فأخرج الشيطان، وشفى هذا الإنسان وعاد يتكلم سالماً.
أمام
هذه العجائب وغيرها من تلك التي كان يسوع يقيمها، نتساءل، هل العجيبة أمرٌ
أساسي يوصلنا إلى يسوع المسيح؟ الجواب، لا، لا دور للعجيبة في إيصالنا إلى
يسوع المسيح، الدور فقط - كما ينص الإنجيل - على الإيمان الذي بفضله تأتي
العجيبة، لا العجيبة تجلب الإيمان، إنما الإيمان يجلب العجيبة. وعندما نكون
بغنى الإيمان فالعجيبة إن حصلت أم لم تحصل فإن الأمر سيان طالما أن إيماننا
بيسوع المسيح قائمٌ وعليه المرتجى.
بعضٌ من
الناس رأوا أن يسوع أقام وأحدث العجائب ولكن بضعف إيمانهم قالوا بأنه إنما
حقق ذلك بقوة الشيطان وبه وحده استطاع أن يقيم تلك العجيبة لا بقدرته
الإلهية، هذا يعني بأن العجيبة ليست كافية لتقود الإنسان إلى الإيمان، ألم
تصغوا إلى صوت الإنجيل الذي تلي على مسامعنا قبل قليل كيف أن رؤساء الكهنة
لم يؤمنوا بيسوع بالرغم من الأعمال العجائبية التي أقامها؟
إيماننا
يجب أن يرتكز على أن يسوع المسيح هو إلهنا، هو الإله الذي تجسد ليحيا بيننا
ويعلمنا كيف نحيا نحن معه، لذلك جديرٌ بنا أن نحافظ على إيمانٍ نكتسبه
بعلاقةٍ صلاتية دائمة مع يسوع المسيح وألا نقطع هذا الشريط المتواصل بيننا
وبينه، إنما يجب أن يكون هناك ديمومةً مستمرةً لنتأكد من أن يسوعنا الذي
يحبنا يعمل كل شيء من أجلنا لأننا نؤمن به.
على هذا
الرجاء عاشت الكنيسة، وعلى هذا الرجاء مات الشهداء، وأوفيمية التي عيدها
اليوم استشهدت على اسم يسوع المسيح وأقامت العجيبة، وهي شهيدةٌ مائتة على
اسم يسوع المسيح. ونحن أيضاً، باسم يسوع المسيح ننال كل ما نريد، ورجاؤنا
يتحقق على هذه الصورة.
ونعمة الله
فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.
|