|
الرسالة: عب 7:13-16
يا إخوة،
بعد أن أُُعْتِقْتُمْ
مِنَ الْخَطِيَّةِ أصبحتم عَبِيداً لِلْبِرِّ.
أقول كلاماً بشرياً
مِنْ أَجْلِ ضُعْفِ أجَسَادِكُمْ.
فإنكَم كما جعلتم
أَعْضَاءَكُمْ عَبِيداً لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ لِلإِثْمِ
كذلك الآنَ أجعلوا
أَعْضَاءَكُمْ عَبِيداً لِلْبِرِّ لِلْقَدَاسَةِ.
لأَنَّكُمْ حين كُنْتُمْ عَبِيدَ
الْخَطِيَّةِ كُنْتُمْ أَحْرَاراً مِنَ الْبِرِّ. فَأَيُّ
ثَمَرٍ حصل لَكُمْ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي
تَسْتَحُيونَ بِهَا الآنَ؟
فإنما عاقبتها الْمَوْتُ.
وَأَمَّا الآنَ فإِذْ
قد أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيّئَةِ
واستعبدتم لِلَّهِ فإن
لكم ثَمَرُكُمْ لِلْقَدَاسَةِ.
والعاقبة هي الحَيَاةٌ
الأَبَدِيَّةٌ. لأَنَّ
أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ مَوْتٌ وَموهِبَةُ للهِ
حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ في ِالْمَسِيحِ يَسُوعَ
رَبِّنَا.
الإنجيل: مت 5:8-13
في ذلك
الزمان دخل يسوع كَفرَناحومَ، فدنا إليهِ قائدُ مئَةٍ وطلب إليهِ قائلاً:
ياربُّ إِنَّ فتايَ مُلقىً في البيت مُخَلَّعاً يُعَذَّبُ بعذابٍ شديد.
فقال لهُ يسوع: أنا آتي وأَشْفيِه. فأجاب قائدُ المئَةِ قائلاً: ياربُّ لستُ
مستحِقّاً أن تدخُلَ تحتَ سقفي، ولكنْ قُلْ كلِمةً لا غيرُ فيبرأَ فتايَ،
فإنّي أنا إنسانُ تحت سلطانٍ ولي جندٌ تحت يدي أقولُ لهذا اذهبْ فيذهَبُ،
وللآخرِ ائْتِ فيأتي ولعَبدي إِعَملْ هذا فيعْمَلُ. فلَّما سمع يسوع تعجب
وقال للذينَ يتبعونهُ: الحقَّ أقول لكم إِنّي لم أجِدْ إيماناً بمقدارِ هذا
ولا في اسرائيل. أقول لكم إِنَّ كثيرين سيأتون مِنَ المشارقِ والمغاربِ
ويتَّكِئون معَ ابراهيمَ واسحقَ ويعقوبَ في ملكوتِ السماوات، أمَّا بنو
الملكوتِ فيُلقَون في الظلمَةِ البَرَّانَّيةِ. هناك يكونُ البكاءُ وصَريفُ
الأسنان.ثم قال يسوع لقائد المئَة: اذهَبْ ولْيَكُنْ لك كما آمنْتَ. فَشُفيَ
فتاهُ في تلك الساعة.
عظة الأحد
باسم الآب
والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.
نتعظ عادةً
من المؤمنين، ولكننا بحسب إنجيل اليوم سنتعظ من إنسانٍ وثني، إنسانٍ بحسب
العرف هو من غير المنتمين إلى عبادة الله. ضابطٌ في الجيش الروماني قائد
مئة. سمع عن يسوع وعرف أنه قادرٌ على كل شيء وليس أحد بقادرٍ على كل شيء
إلا الله وحده. أتى إليه وقال: عندي خادمٌ مشلولٌ ومعذبٌ في البيت، أرجو أن
تشفيه، ولما هم يسوع بالذهاب إلى بيته، وقف أمامه وقال: "أن إنسانٌ خاطئٌ
ولست مستحقاً أن تدخل تحت سقف بيتي". يا للتواضع الكبير!! أمام إنسانٍ ذو
سلطة و عظمة بالنسبة لذلك الزمان، هو مقتدرٌ في أمورٍ كثيرة ويقول على
الملأ أمام الجميع: بأني لست مستحقٌ أن تدخل تحت سقف بيتي. كم هو تعليمٌ
كبيرٌ لنا، لكي نعرف أن نواجه ربنا بصدقٍ ونقول له: إننا غير مستحقين،
وتابع كلامه قائلاً: "ولكن قل كلمة واحد فيشفى غلامي".
الكلمة لا
تشفي ولا تحقق شيئاً إلا إذا كان صاحب الكلمة هو موحِّدٌ للكلمة بالفعل،
الفعل هو الذي يشفي، وكأنه كان يقول له: أنا أؤمن بأنك قادرٌ بفعلٍ يفوق
الوصف لتشفي غلامي من حيث أنت. أُعجب يسوع به! حبذا لو نسعى في حياتنا
لنقوم بأعمال ونؤمن بالإيمان الذي يقود يسوع ليعجب بنا.
كم هو
إيمان هذا الإنسان عظيمٌ حتى أنه صار له بنظر يسوع دور قدوةٍ من أجل
الآخرين الذين عليهم أن يتحلوا بما هو يتصف به.
ليس بقليلٍ
هذا الكلام يا أحباء، أن يقول إنسانٌ ليسوع: قل كلمة. قيتحقق من ورائها
فعلٌ ونحن نعلم أن الكون خلق منذ البدء بكلمة من الله عندما قال: "ليكن هذا
فكان". خلق الله العالم بكلمته فمن أين لهذا الوثني تلك المعرفة؟ مجرد أن
يتواضع الإنسان ويفتح قلبه بصورة صحيحة حتى يدرك الأمور الإلهية بأحسن حال،
علم بأن يسوع هو إلهٌ مقتدرٌ وقادرٌ ليس بالحضور للشفاء بالكلمة طالما أنه
خلق الكون بكلمته بل بفعل الكلمة.
أمام هذا
الموقف علينا أن نتعظ، فالعظة الأساسية آتيةٌ من الإنجيل، فالإنجيل بكليته
عظةٌ هو، عظة الحياة، الحياة برمتها، وكل حادثةٍ من أحداث الإنجيل تعطينا
عظة بأمرٍ محدد، والأمر المحدد اليوم بحسب الإنجيل الذي سمعناه هو أن نؤمن
بأن يسوع قادرٌ على كل شيء وأن كلمته كافية لكي نحقق كل ما نريد . والدليل
على ذلك أن يسوع في خاتمة المقطع الإنجيلي قال لهذا القائد: "اذهب فإن فتاك
قد شُفي". إرادة يسوع بكلمته معجزةٌ هي، ونحن كبشرٍ نحب المعجزات نريدها
حسِّية، ويسوع يريدها إيمانية. فلننتقل من حال ضعفٍ نحن عليه إلى حال قوةٍ.
يسوع المسيح يعلمنا بأن نكون على صورته،لذلك فإن فعل الإيمان هو خلاصة مقطع
إنجيل اليوم الذي من خلاله نلتصق بالمسيح، ونقتدي بهذا القائد للمئة ليصير
لنا كل ما نطلب ونحن بحاجةٍ لأمورٍ كثيرة عسى أننا نعرف كيف نخاطب الرب
لننال منه كل شيء.
ونعمته
فلتكن معكم الآن ودائماً. آمين. أنه |