|
الرسالة: عب33:11-2:12
يا إِخوةُ إنَّ القدِّيسينَ أجمَعين بالإيمانِ قهَروا الممالِكَ وعمِلُوا
البرَّ ونالَوا المواعِدَ وسدُّوا أفواهَ الأُسُود. وأَطفأُوا حِدَّةَ
النارِ ونَجَوا من حدِّ السيفِ وتَقوَّوا من ضُعفٍ وصاروا أَشِدَّاءَ في
الحربِ وكسَروا مُعسكَراتِ الأجانب. وأَخَذَت نساءٌ أمواتَهنَّ بِالقيامة.
وعُذِّبَ آخرُونَ بتوتِِيرِ الأعضاءِ والضَربِ ولم يقبَلوا بالنجاةِ
ليَحصُلُوا على قِيامةٍ أفضَل. وآخرُونَ ذاقوا الهُزُؤَ والجَلْدَ
والقُيودَ أيضاً والسِّجن. ورُجِموا ونُشِروا وامتُحِنوا وماتوا بِحدّ
السيف. وسَاحوا في جلودِ غنَمٍ ومَعَزٍ وهُمْ مُعْوَزون مُضَايَقون
مَجهودون. ولم يكنِ العالمَ ُمستحِقًّا لهم. فكانوا تائِهينَ في البراري
والجبالِ والمغاوِرِ وكهوفِ الأرض. فهؤُلاءِ كلُّهم مشهوداً لهم بالإيمانِ
لم ينالوا الموعِد. لأنَّ اللهَ سبَقَ فنَظَرَ لنا شيئًا أفضَلَ أَنْ لا
يكملوا بدونِنا. فنحن أيضاً إذ يُحدِقَ بنا مثلُ هذه السحابَةِ من الشهودِ
فلْنُلْقِ عنَّا كلَّ ثِقَلٍ والخَطيئَةَ المحيطةَ بسهولةٍ بنا. ولْنسابِقْ
بالصبرِ في الجِهاد الذي أَمامنا. ناظِرِين إلى رئيسِ الإيمانِ ومكمّلِه
يسوع.
الإنجيل: مت32:10-33و37-38و27:19-30
قال الربُّ لتلاميذهِ: كلُّ مَنْ يَعترِفُ بي قدَّامَ الناسِ أعترفُ أنا
بهِ قدَّامَ أبي الذي في السماوات. ومَن ينكرُني قدَّامَ الناس أنكرُهُ أنا
قدَّامَ أبي الذي في السماوات. مَن أحبَّ أبًا أو أمًّا أكثرَ مني فلا
يستحقُّني. ومَن أحبَّ ابنًا أو بنتًا أكثرَ مني فلا يستحقُّني. ومَن لا
يأخذُ صليبهُ ويتبعُني فلا يستحقُّني. فأجابَ بطرسُ وقال لهُ هوذا نحنُ قد
تركنا كلَّ شيءٍ وتبعناك فماذا يكونُ لنا. فقال لهم يسوعُ الحقَّ أقولُ لكم
إِنَّكم أنتمُ الذين تبعتموني في جيل التجديد متى جلس ابنُ البشر على
كرسيِّ مجدِهِ تجلِسون أنتم أيضًا على اثنَيْ عَشَرَ كرسيًّا تَدينونَ
أَسباط إسرائيلَ الإثني عَشَرَ. وكلُّ مَن ترك بيوتاً أو إخوةً أو أخواتٍ
أو أبًا أو أمًّا أو امرأَةً أو أولادًا أو حقولاً من اجل اسمي يأخُذُ
مِئَة ضِعْفٍ ويرثُ الحياة الأبدية. وكثيرون أوَّلون يكونون آخِرين وآخِرون
يكونون أوَّلين.
وعظة الأحد
باسم الآب والابن والروح القدس.
الإله الواحد. آمين.
يا ترى لماذا نحتفل ونعيد اليوم
بعيدٍ خاصٍ للقديسين؟ اليوم هو أحد جميع القديسين. فلماذا هذا العيد؟ إنه
ثمرةٌ من ثمار سر التدبير الإلهي الذي أرادنا الله من خلاله أن يعيدنا إلى
حظيرة مملكته، فيسوع بعدما أتى وحررنا بدم فدائه المقدس، أرسل إلينا بعد
ذلك روحه القدوس ليعيش معنا بصورةٍ دائمةٍ فكان الأحد الماضي أحد العنصرة
أحد حلول الروح القدس علينا، لقد تنعمنا بما حصل ولكن هذا النعيم يستدعي
منا أن نجاهد الجهاد الحسن، لكي يبقى اقتناؤنا للروح القدس غير غائبٍ عن
حياتنا البتة ولا في لحظةٍ من لحظات حياتنا، يقظةٌ دائمةٌ ومستمرةٌ تستدعي
منا أن يكون لنا ما نريد، يكون لنا ما أراد الله لنا ونحن نريد ما أراده
الله، لذلك علينا أن نحافظ على قدسية هذا الذي أُعطيناه.
الروح القدس عندما يعيش في قلب
المؤمن، يحوِّله، يغيِّره، يجعله إنساناً قديساً، من لا يتقدس بالروح القدس
يكون غير محظي بأنه قد نال من الله بالمسيح شيئاً، وعندما يأخذ هذا الروح
فعليه أن يحيا بقداسته، تلك القداسة التي هي غايةُ من غايات الله لكي تكون
لنا كحياةٍ جديدة، ألم يقل الكتاب: "كونوا قديسين كما أن أباكم السماوي
قدوسٌ هو". هذه غايةٌ حقيقةٌ يجب علينا أن نحظى بها.
في إنجيل اليوم عندما تحدث السيد
المسيح عن تحولنا من خلال لمسنا لمسة الحب التي أُعطيناها من لدنه تعالى،
كان برهاننا على أننا أحببنا من أحبنا فتخلينا عن أشياءٍ وأمورٍ كثيرة، تلك
التي تخلينا عنها هي تأكيدٌ على أننا نقبل القداسة، وعلى أننا سنصير
قديسين. وهذا ما جعل بطرس الرسول يقول: "نحن الذين تركنا كلَّ شيء،
وتبعناك. ماذا يكون لنا؟". جميلٌ هذا السؤال، ونحن علينا أن نسأل ذات
السؤال لربنا، نحن تركنا ونترك دائماً أموراً كثيرة، نحن نريد أن نتبعك يا
يسوع أنت أتيت فأحببتنا ونحن نبادلك الحب بأن نسير وراءك، سِّرْ أنت أينما
تريد ونحن نتبعك حيث أنت مقيم.
هذه هي حياة المؤمن، حياة إنساننا
اليوم هو أن يفتش عن يسوع ليجد مكانه ليقيم معه ليترك كلَّ الاهتمامات
الأخرى، إذا كانت الاهتمامات المادية ذات قيمة. ونحن نتخلى في كثيرٍ من
الأحيان عن كثيرٍ من مادياتنا مقابل هذا الحب فإن هذا شيءٌ قليلٌ وقيمته
ليست بالكثير، القيمة الكبرى هي أن نتخلى عن شواغل قلوبنا لتكون مهتمةً
ومرتبطةً بذاك الذي أتى ليحول طريق حياتنا إلى درب الملكوت، المهم هو أن
يكون القلب معطاءً، هو أن يكون القلب مهتماً، هو أن يكون الإنسان منشغلاً
حقاً بمن أحبه. حتى على الصعيد الشخصي في الحياة العاطفية، إن لم يكن
الحبيب بالحبيب مرتبطاً فيقدم له حضوره معه بديلاً عن انشغالاته عنه
بانتمائه لمن يحب بهذا العطاء، فإن الحب بغير هذا يكون بخسٌ لا قيمة له،
فكم بالحري أن موضوع حبنا هذا هو حبٌ إلهي، حب الله لنا، وحبنا لله. فمن
يحب الله يكرس له على الأقل ناحيةً من نواحي حياته.
وهذا ما استدعى يسوع لأن يلفت
أنظارنا إلى أمرٍ مهمٍ وكبير، هو أننا في كثيرٍ من الأحيان نعتاد اعتياداً
على حياةٍ رتيبةٍ في حياة الروح، يريد منا أن نرتبط ارتباطاً كيانياً،
ارتباطاً كاملاً بيسوع المسيح، لا أن يكون الواحد منا ذي تعودٍ فقط. ولهذا
خُتم إنجيل اليوم بالقول التالي: "كثيرون يكونون أولون، ولكنهم يصيرون
آخرين، وكثيرون آخرون يصيرون أولين"، بمعنى أن ليس كما نظن بأن الإنسان
يعبر عنه إيمانه وحبه بمجرد أنه فقط يأتي إلى الصلاة، أو فقط يتكرس
بارتدائه الثوب، أو فقط بأنه يحمل انتماءً نسميه هوية عليه اسمه المسيحي،
كل هذا لا ينظر إليه الله، الله بالمسيح ينظر إلى قلوبنا المنتمية إليه،
تلك القلوب المحبة التي فعلاً تركت كلَّ شيء من أجله. فلنسعى دائماً لأن
نترك بعض العادات والارتباطات مقابل أن نزيد من اقتناءٍ مستمر للروح القدس.
ألم يقل ساروفيم ساروفسكي: (غاية الحياة اقتناء الروح القدس).
ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً.
آمين. |