|
الرسالة: أف7:4-13
يا
إِخوةُ لكلِّ واحدٍ منَّا أُعطيَتِ النِّعمةُ على مقدارِ موهِبَةِ المسيح.
فَلذلكَ يقولُ لمَّا صعِدَ إلى العُلَى سبى سبياً وأَعطى الناسَ عطايا.
فكونُهُ صعِدَ هل هوَ إِلاَّ إِنَّهُ نزَلَ أولاً إلى أَسافلِ الأرض. فذاكَ
الذي نزَلَ هو الذي صَعِدَ أيضاً فوقَ السماواتِ كُلِّها لِيَملأَ كلَّ
شيءٍ. وهوَ قد أَعطى أن يكونَ البعضُ رُسلاً والبعضُ أنبياءَ والبعضُ
مبشِّرينَ والبعضُ رعاةً ومعِلّمين. لأجلِ تكميلِ القديسينَ ولعمَلِ الخدمة
وبُنيانِ جسَدِ المسيح. إلى أَن ننتَهي جميعُنا إلى وِحدةِ الإِيمانِ
ومعرِفَةِ ابنِ اللهِ إلى إنسانٍ كامِلٍ إلى مقدارِ قامَةِ مِلءِ المسيح.
الإنجيل: مت12:4- 17
في ذلك
الزمان لمَّا سمعَ يسوعُ أَنَّ يُوحنَّا قد أُسلِمَ انصرفَ إِلى الجليلِ.
وتَركَ الناصرةَ وجاءَ فسكنَ في كفْرَناحُومَ التي على شاطئ البحرِ في
تُخُومِ زَبولونَ ونفتاليمَ. ليتمَّ مَا قِيلَ بإِشَعْياءَ النَّبيِ
القائلِ: أَرضُ زَبولونَ وأَرضُ نَفتَالِيمَ طَرِيقُ البحرِ عَبْرَ
الأُردنِّ جليلُ الأُممِ. الشعبُ الجالِسُ في الظلمةِ أَبصرَ نُوراً
عَظيماً والجَالسونَ في بِقْعَةِ الموتِ وظلالهِ أَشرقَ عليهِم نورٌ.
ومنذئِذٍ ابتدأَ يسوعُ يكرِزُ ويقول: تُوبوا، فقدِ اقتربَ ملكوتُ
السماواتِ.
عظة
الأحد
باسم
الآب والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.
نحن
اليوم في ختام أعيادنا التي بدأت بعيد الميلاد وتنتهي الآن بعيد الظهور
الإلهي هذا العيد الذي يجعلنا فرحين، لأن يسوع قدّس الماء بجسده، تلك
المياه التي سنتعمد بها لاحقاً.
مدينة
يسوع هي الناصرة، لكنه بعد المعمودية انتقل منها إلى كفرناحوم لتصبح قاعدة
خدمة الرب أثناء تنقلاته لخدمة بشارته في الجليل لأنه منها قادرٌ أم ينقل
بشارته لعددٍ كبيرٍ من الناس. وهذه النقلة تحمل إرثاً ذا وحيٍ نبوي سبق
لأشعياء وأعلنه، مما يدل على أن حركة الله مستعلنة سابقاً من الله ومضمون
الإعلان يمتد من الانتقال المكاني إلى الوجود البشري حيث يقول: "الشعب
السالك في الظلمة قد أبصر نوراً عظيماً". إنه النور الإلهي المشع من شخص
يسوع والذي سيظهر لاحقاً بصورةٍ أوضح يوم تجليه. إنه النور الذي لا تدركه
بالحواس بل نصل إليه عبر حسِّنا العلقلي والروحي. فالإنجيل هنا لا يتحدث عن
نور الشمس ولا عن المصباح الكهربائي، بل عن النور الإلهي الذي يفتح داخل
القلوب كوةً فيها لهبٌ إلهيٌ، يُصدر نوراً، به نرى الحقائق بعيداً عن
الخطايا، بعيداً عن الأهواء وبعيداً عن الرذائل، نرى به حياةً جديدةً،
وتعاليم جديدةً. لماذا هذا كله؟ بالتأكيد هو من أجل خلاصنا.
النور
يشع ليخلص الإنسان من تعب الضمير، ليخلّص الإنسان من الخطايا، ليخلّص
الإنسان من طريقٍ بدأه آدم، وأنهاه آدم الثاني يسوع المسيح بتعاليم جديدة
بها يستضاء الكون برمته.
الجدير
بالذكر أن هذه التوبة توصلنا إلى الملكوت. مفتاح الملكوت هو التوبة، وغاية
التوبة هو الملكوت، أي العيش مع الله. فالخلاص الذي يعدُّه يسوع لنا هو أنه
يريد أن يُخرجنا من محدودية حياتنا ومن سجن القبر. أي أنه يريد لنا أبدية
الله التي هي الملكوت. فإنجيل اليوم يفتح لنا آفاقاً بدلاً من دوامتنا التي
تؤرقنا.
عندما
ندرك، وعندما نعرف ما هو الصح وما هو الخطأ، وعندما نميز بين الفضيلة
والرذيلة، حينئذٍ نحن مدعوون لنستفيد من الآية الأخيرة في المقطع الإنجيلي،
ألا وهي التوبة. دعوة البدء في الرسالة هي دعوة توبة. أن نتوب على ما نحن
عليه ليكون هنالك فائدة من النور الإلهي الذي يشرق في أنفسنا، أن نتوب عن
كلِّ ما نفكر به، وليس فقط عن كلِّ ما نفعله. أفكارنا في كثيرٍ من الأحيان
ليست نظيفة، ليست فقط أعمالنا هي التي ليست بنظيفة، بل أيضاً الفكر يأتي
بأمورٍ لا تليق بإنسانٍ يتبع المسيح ويحمل اسمه.
أمام
هذا كلّه نشعر بأننا نحن مولودون جدد من أجل تحقيق أمرٍ سيحلُّ علينا بعد
قليلٍ ألا وهو المعمودية التي تأتينا من يسوع المسيح، معمودية الروح القدس
والنار. تلك المعمودية التي من خلالها نتابع مسيرة يسوع المسيح بتعاليمه من
أجل أن نصل إلى نضجٍ به يتكون إنساننا. هذا الإنسان الذي عليه أن يعرف كيف
ينظر إلى الله ويتعامل معه؟ كيف ينظر إلى أخيه الإنسان، ويتعامل معه؟ كيف
ينظر إلى نفسه، ويدرك ماذا يعمل؟ أمام كلّ هذه المعطيات نحن نبتدئ بطريقٍ
جديدٍ يشقه لنا يسوع المسيح لنصل فيما بعد إلى الذروة، والصليب هو الذروة
قبل القيامة.
ونعمته
فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.
|