|
الرسالة: في4:4-9
يا إِخوةُ افرحوا في الربِّ كُلَّ حينٍ وأَقولُ أيضاً افرحوا. وَلْيظَهَرْ
حِلمُكُم لِجميع الناس فَإِنَّ الربَّ قريبٌ. لا تَهتمُّوا البتَّةَ، بل في
كلِّ شيءٍ فلتكُنْ طَلِباتِكم معلومَةً لدى الله بالصلاةِ والتضرُّعِ معَ
الشكر. وَلْيَحفَظْ سلامُ الله الذي يفوقُ كلَّ عقلٍ قلوبَكم وبصائرَكم في
يسوعَ المسيح. وبعدُ أيُّها الإخوةُ مهما يكُنْ من حقٍّ ومهما يكن من
عَفافٍ ومهما يكُنْ من عدلٍ ومهما يكُنْ من طَهارةٍ ومهما يَكُنْ من صِفةٍ
مُحَبَّبَـةٍ ومهما يكُنْ من حُسْنِ صيتٍ إِن تكنْ فضيلةٌ وإِن يكُنْ مَدحٌ
ففي هذهِ افتَكِروا. وما تَعلَّمتُمُوهُ وتسلَّمتُموهُ وسَمِعتُموهُ
ورأَيتُموهُ فِيَّ فَبِهذا اعمَلوا. وإلهُ السلامِ يكونُ معكم.
الإنجيل: يو1:12-18
قبل الفصحِ
بستةِ أيامٍ أتى يسوع إلى بيتَ عنيا حيث كان لَعازرَ الذي مات فأَقامهُ
يسوع من بين الأموات. فصنعوا لهُ هناك عشاءً وكانت مرتا تخدِم وكان لَعازرَ
أَحَدَ المتَّكئين معهُ. أمَّا مريم فأخذت رِطلَ طيبٍ من نارِدينٍ خالصٍ
كثيرِ الثمن ودهنت قدمَيْ يسوع ومسحت قدمَيهِ بشعرِها. فامتلأَ البيت من
رائحةِ الطيب. فقال أحد تلاميذهِ يهوذا بن سمعان الإِسخَرِيوطيُّ الذي كان
مزمِعاً أن يُسلِمهُ لِمَ لم يُبَعْ هذا الطيب بثلاث مئَةِ دينارٍ ويُعطَ
للمساكين. وإنَّما قال هذا لا اهتماماً منهُ بالمساكين بل لأنَّهُ كان
سارقاً وكان الصندوق عندهُ وكان يحمِل ما يُلقَى فيهِ. فقال يسوع: دَعْها
إنَّما حفِظَتْهُ ليومِ دَفني، فإنَّ المساكينَ هم عندكم في كلّ حينٍ
وأمَّا أنا فلست عندَكم في كلّ حينٍ. وعلِم جمعٌ كثير من اليهود أنَّ يسوعَ
هناك فجاءُوا لا مِنْ أجلِ يسوعَ فقط، بل لِينَظروا أيضاً لَعازَرَ الذي
أَقامَهُ من بين الأموات. فأْتمرَ رؤَساءُ الكهنة أَنْ يقتلوا لَعازَرَ
أيضاً. لأنَّ كثيرين من اليهود كانوا بسببهِ يذهبون فيؤْمنون بيسوع. وفي
الغد لمَّا سع الجمعُ الكثيرُ الذين جاءُوا إلى العيد بأَنَّ يسوعَ آتٍ إلى
أورَشليم أخذوا سَعَفَ النخل وخرجوا للقائهِ وهم يصرَخون قائلين: هُو
شَعْنا مباركٌ الآتي باسم الربِّ ملكُ إسرائيل. وإنَّ يسوعَ وجد جَحْشاً
فرَكبِهُ كما هو مكتوبٌ: لا تخافي يا ابنةَ صهيون. ها إِنَّ مَلِكَكِ
يأْتيكِ راكباً على جحشٍ ابنِ أَتانٍ. وهذه الأشياءُ لم يَفَهمَها
تلاميذَهُ أوَّلاً ولكنْ. لمَّا مُجّد يسوعَ حينئذٍ تذكَّروا أَنَّ هذه
إنَّما كُتِبَتْ عنهُ، وإنَّهم عمِلوها لهُ. وكان الجمع الذينَ كانوا معهُ
حين نادى لَعازرَ مِنَ القبرِ وأقامهُ من بين الأموات يشهدون لهُ. ومن أجل
هذا استقبَلَهُ الجمعُ لأنَّهم سمعوا بأنَّهُ قد صنع هذه الآية.
وعظة الأحد
بسم الآب
والابن والروح القدس. الإله الواحد. آمين.
"يا إخوة
افرحوا بالرب كل حين، وأقول أيضاً افرحوا" (في4:4). بهذه الكلمات المحمولة
بقوة الرجاء يخاطبنا فيها بولس الرسول برسالة اليوم.
ليكون لنا
فرحٌ باستقبال ملك المجد بدخوله إلى مدينة السلام أورشليم لنقول له: "أوصنا
أي خلصنا، أوصنا في الأعالي مباركٌ الآتي باسم الرب".
وليبقى
القلب محمولاً عبر أسبوع الآلام بفرحٍ لا يتوقف - رغم ما سيحل خلال هذا
الأسبوع - لكي نشهد الفرح كاملاً يوم القيامة المجيدة. أحداث الشعانين،
أحداث دخول الرب كملكٍ إلى أورشليم تبتدئ بيومٍ سابقٍ له، يوم أقام لعازر
من القبر وأعطاه الحياة. يسوع معطي الحياة لنا لذلك علينا أن نستقبله كملكٍ
لقلوبنا قبل أن يكون لمدننا وقراننا. يسوع يبعث الحياة في قلوبنا المائتة
لتتحرر من كل ما هي مشدودةٌ إليه لتصير منطلقةً نحو واحدٍ أحد هو ربنا له
المجد.
يوم
البارحة أقام لعازر وصار حشدٌ وجلس متكئاً وأمامه لعازر، أما مريم أخته
فكانت تغسل قدميه بالطيب وكأنها تعلمنا بأننا نحتفل في كل يومٍ وخاصةً في
الآحاد المباركة بعلاقةٍ مع من يحررنا من كل ما هو مسعد لنا. ويسوع فرحنا
وسعادتنا هو هكذا عندما نعامله بهذه الصورة: أن نغسل قدميه. وما قدما يسوع
إلا تلك الأنفس المباركة التي يحل بقدميه عليها ليكون الطِيْبُ نابعاً من
القلوب لا من زجاجة الطيْب. ويا للآسف هناك - كما سمعنا في الإنجيل الذي
تُلي على مسامعنا اليوم - أنموذجٌ بشريٌ لا بل إنسانٌ مقربٌ جداً من يسوع
بل وأكثر من هذا، إنه يهوذا الأسخريوطي هو تلميذٌ، وهذا التلميذ كان يخون
يسوع، وما تلك الخيانة إلا عشقٌ للمال بدلاً من أن تكون عشقٌ للروح، تلك
الخيانة هي التي ستقود يسوع بعد بضعة أيام إلى جبل الجلجلة ليصلب عن
خطايانا.
نماذجٌ
بشريةٌ كثيرة، يتبعها أنموذجٌ رائعٌ هو أنموذج اليوم. يسوع يُعرف من قبل
المنتظرين له بأنه ملكٌ، والملك يُحتفى به، وكان قدومه مصحوباً بما يسمى
(التواضع)، هذه هي مركبة يسوع (جحشٌ ابن أتان) ذروةٌ في التواضع يمتطيها
يسوع ليصل إلينا ويقول لنا إياكم أن تكونوا في كلِّ ما ترغبون تعملون بدون
تواضع، بالتوضع تنتصرون. أتيتكم لأحل السلام في قلوبكم، لأحل السلام بين
بعضكم البعض، لأحل السلام عند الشعوب أجمعين، لتكون الملوك بممالكها
والشعوب بحياتها كلّها مرتبطةٌ بعضها ببعض بمبدأ السلام، لهذا أتيت وهذا ما
أريده، وكل من يتبعني عليه أن يكون متحلياً بهذه الصفة وإلا يكون يهوذا
الأسخريوطي الآخر.
والسلام
حبٌ، فعلينا أن نحب يسوع فيكون هناك سلامٌ بيننا وبين كل أحد مبتدءاً
بالسلام الذي به يدخل يسوع مدينة السلام والأهم القلوب المحبة للسلام من
خلال أغصان الزيتون متجهاً إلى قلوبنا. فأي أنموذجٍ يا ترى يرغب الشخص منا
أن يكون؟ رمز الحياة بشخص لعازر؟ أم رمز الخدمة والعطاء بشخص أخته مريم؟ أم
رمز الغدر والخيانة بشخص يهوذا؟ أم شخص الفرح الكبير بأشخاص الأولاد
مستقبلين يسوع ومعلميّن أهلهم أن يقتدوا بهم؟ علينا أن نختار، هناك
اختياراتٌ حسنة، وهناك اختيارات سيئة، والإنسان من خلال صدق قلبه يكون هو
الشخص المعنيّ لأحد هذه النماذج الأربعة.
ليكن لنا
اليوم بعد أن نختار الشخص الذي نريده وعسى أننا جميعاً نريد أن نكون من
تُبَّع يسوع بقلوبٍ نظيفة. حينئذٍ يحق لنا في نهاية هذا القداس أن نقيم
تطوافاً نشعر بأن يسوع في وسطنا قائمٌ فيه وأنه يسير معنا وأننا نحمل أغصان
الزيتون وأننا نردد بهتافاتٍ آتيةٍ من أفواه المنشدين والمرتلين قائلةً
"مباركٌ الآتي باسم الرب هوشعنا في الأعالي" هو تعبيرٌ عن لغة كل شخصٍ منا،
فلينطق اللسان بلغة القلب منشداً برمز السعف والأغصان ليقول ليسوع حقاً أنك
أنت ملكٌ وإن رفضك الجميع فأنت ملكٌ عليّ وعلى قلبي، وبرهاني على ذلك محبتي
لكل إنسان كما أنت تحب كلَّ إنسان.
بهذه
الصورة يصير احتفالنا بالواقع والحقيقة احتفالٌ مفرحٌ، ونحن اليوم قد أتينا
إلى الكنيسة لنفرح فليكن فرحنا كاملاً، بتغييرٍ جذريٍ لقلوبنا وأفكارنا
لنصل إلى حيث يسوع المسيح مقيمٌ وهو اليوم مقيمٌ على جحشٍ ابن تان، جحش
التواضع الذي نرغب أن نكون نحن مثله.
ونعمته
فلتصحبكم دائماً. |