|
الرسالة: عب 13:6-20
يا إِخوةُ إِنَّ اللهَ لمَّا وعدَ إبراهيمَ إِذ لم يُمكِنْ أَن يقُسِمَ بما
هو أَعظَمُ منهُ أَقسمَ بنفسِهِ. قائِلاً لأُبارِكنَّكَ بَرَكةً
وأُكَثِرنَّكَ تكثيراً. وذاكَ إذ تأَنَّى نالَ الموعِد. وإِنَّما الناسُ
يُقسِمونَ بما هُوَ أَعظَمُ منهم وتنقضِي كلُّ مشاجَرَةٍ بينَهم بالقَسَمِ
للتثبيت. فلذلِكَ لَّما شاءَ الله أن يَزيدَ وَرَثة الموعِد بياناً لعَدَمِ
تحوُّلِ عزمهِ توسَّط بالقَسَم. حتى نَحصُلَ بأَمرَيْنِ لا يتحوَّلان ولا
يُمكِنُ أَن يُخلِفَ الله فيهما على تعزيةٍ قَويَّةٍ نحنُ الذينَ التجأْنا
إلى التمسُّك بالرجاءِ الموضوعِ أمامنا. الذي هوَ لنا كَمِرساةٍ للنفسِ
أَمينةٍ راسِخَةٍ تدخلُ إلى داخلِ الحجاب. حيثُ دخَلَ يسوعُ كسابِقٍ لنا
وقد صارَ على رِتبَةِ ملكِيصادَقَ رئيسَ كهنةٍ إلى الأَبد.
الإنجيل: مر16:9-31
في ذلكَ الزمانِ دنا إلى يسوعَ إنسانٌ وسجد لهُ قائلاً: يا معلّم قد
أَتيتُك بابني بهِ روحٌ أَبكم. وحيثُما أخذَهُ يصرعهُ فيُزبِد ويصرِف
بأَسنانهِ ويَيْبس. وقد سأَلتُ تلاميذَك أن يُخرِجوهُ فلم يقدروا. فأجابهُ
قائلاً أيُّها الجيلُ الغيرُ المؤمنِ إلى متى أكون عندكم حتَّى متى
أَحتمِلَكم هلمَّ بهِ إليَّ. فأَتَوهُ بهِ. فلمَّا رآهُ للوقت صرَعَهُ
الروحُ فسقط على الأرض يَتَمرَّغ ويُزبِد. فسأَل أباهُ منذ كم من الزمان
أصابهُ هذا. فقال منذ صباهُ، وكثيرًا ما أَلقاهُ في النار وفي المياه
ليُهلِكَهُ. لكنْ إِنِ استطعتَ شيئًا فتحنَّن علينا وأَغِثْنا. فقال لهُ
يسوع إِنِ استطعتَ أَنْ تؤمِنَ فكلُّ شيءٍ مستَطاعٌ للمؤمن. فصاح أبو
الصبيّ مِنْ ساعَتهِ بِدموعٍ وقال إنّي أُؤْمِنْ يا سيّد. فأَغِثْ عدم
إيماني. فلمَّا رأَى يسوع أَنَّ الجمعَ يتبادرون إليهِ انتهر الروحَ النجس
قائلاً لهُ أيُّها الروحُ الأَبكم الأَصمُّ أنا آمرك أَنِ اخْرُجْ منهُ ولا
تعُدْ تدخلُ فيهِ. فصرخ وخَبَطهُ كثيراً وخرج منهُ فصار كالميّتِ حتَّى قال
كثيرون إِنَّهُ قد مات. فأخذ يسوع بيدهِ وأنهضهُ فقام. ولمَّا دخل بيتاً
سأَلهُ تلاميذُهُ على انفرادٍ لماذا لم نستَطِع نحن أَنْ نُخرِجَهُ. فقال
لهم إِنَّ هذا الجنسَ لا يمكن أَنْ يَخْرُجَ بشيءٍ إلاَّ بالصلاة والصوم.
ولمَّا خرجوا من هناك اجتازوا في الجليل ولم يُرِدْ أَنْ يَدْرِيَ أحدٌ.
فإنَّه كان يعلّم تلاميذهُ ويقول لهم إِنَّ ابنَ البشر يُسلَم إلى أيدي
الناس فيقتلونَهُ وبعد أَن يُقتَلَ يقومُ في اليوم الثالث.ُ
وعظة الأحد
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد أمين
كل مشروع يقوم به إنسان ما يرتقي من خلاله بتقدم في كل يوم من أيام انجاز
هذا المشروع ليصل في النهاية إلى المبتغى إلى الغاية التي بسبها أقيم
هذا المشروع. فكم بالحري ونحن في مسيرة صوم نتقدم به ومن خلاله في كل
يوم لنصل في آخر المطاف إلى النهاية التي من اجله نقيم هذا الصيام.
اليوم هو الأحد الرابع من هذا الصوم المبارك وكل أحد من أحاد الصوم له اسم
ومناسبة يتسمى به. فإذا كان الأحد الماضي هو أحد الصليب - أحد الزهور -
والأحد القادم هو أحد مريم المصرية - أحد التوبة - فإن هذا الأحد هو أحد
القديس يوحنا السلمي الذي خلده التاريخ من خلال كتابه الأوحد الذي وضعه
كسلم للفضائل، به يرتقي الإنسان من حالٍ إلى حالٍ جديدة، من فضيلة إلى
فضيلة أسمى، طارحا وراءه كل الأهواء التي تعتريه ليحل محلها الفضائل
السامية التي بها يتقدس الإنسان ويرتقي ليكون قادراً أن يلتقي مع ربه يوم
القيامة في آخر هذا الصوم المبارك.
لذلك نحن فرحون لأننا نتذكر من خلال الصوم كم هي عظيمة أمنا الكنيسة التي
تؤهلنا بما تضعه من اجلنا هذه المناسبات الراقية التي هي عون للقوي
والضعيف، والتي هي إسعاف لضعفاتنا التي من خلالها نحتاج إلى قوة وشدة.
فتأتي هذه المناسبات لتقوينا. وإنجيل اليوم الإنجيل الذي غبَّط فيه السيد
المسيح فضيلتين من الفضائل الكثيرة التي نحياها ونحن بحاجة إليها. فما هما
هاتان الفضيلتان؟ كما سمعنا عند تلاوة الإنجيل من قول السيد أنهما الصوم
والصلاة , هما واحد من خلال أمرين اثنين, الإنسان بهما يحلِّق إلى أعالي
القمم الروحية.
أن يصلي الإنسان يعني أن ينبذ معطيات العالم ويأخذ بكليته بمعطيات السماء.
يوجه قلبه وروحه وفكره وعقله الى إلهه، ليقول له خد كل ما عندي وأعطني بعض
الشيء مما عندك .هذا الأمر يحتاج الى جهاد والصوم بضعفه قوة ,تلك القوة
التي يرتقي بها الإنسان ليس فقط بالروح بل بالجسد ,جسدنا هبة من الله غير
مدنسة علينا أن نحافظ على طهارتها، كما نحافظ على طهارة فكرنا وعقلنا. لذلك
يأتي الصوم ليعطينا نفحة الروح التي بها يتطهر الإنسان من كافة الأهواء
التي تعتريه.
وهنا يلتقي سلم الفضائل بالصوت الإنجيلي الذي بوَّق لنا بالضرورة التي
علينا أن نقتني أنفسنا من خلال صومنا ومن خلال صلاتنا . علينا ألا نستهتر
بالصوم. فالذي لا يستطيع أن يسيطر على نفسه أمام أكلة ما فإنه عاجز عن
تقوية نفسه أمام معطيات روحية ترفعه إلى الأعالي. الصلاة والصوم هما دربنا
كما قال السيد المسيح. أننا بهما نقضي على الشر وعالم الشيطان، لأن
التلاميذ عندما أرادوا أن يقوموا بمعجزة شفاء الرجل المريض في نفسه، ولم
يستطيعوا، فسألوا يسوع لماذا لم نستطع نحن؟ فأجاب يسوع لأنكم ضعفاء في
صومكم وصلاتكم. علينا أن نأخذ هذه النصيحة ونحياها أمام كل الصعوبات التي
تعترض حياتنا, عند كل صعوبة تأتي علينا فلنقل: أنا أريد أن أصوم اليوم
لأتخطى هذه المحنة واقضي بعض الوقت في صلاةٍ يتطهر قلبي من خلالها، وتأتي
النتيجة بعونٍ إلهي حسب ما نتصور ونريد إن كنا نضع إرادتنا هذه بحوزة ربنا
وإلهنا من خلال صومنا وصلاتنا.
ونعمة الرب فلتكن معكم جميعاً. |