|
الرسالة:
عب14:4-6:5
يا إِخوةُ إذ لنا رئيسُ كهنةٍ عَظِيمٌ قدِ اجتازَ السماواتِ
يسوعُ ابنُ اللهِ فَلنَتَمسَّكْ بِالاعتِراف. لأَنَّ ليسَ لنا رئيسَ كهنةٍ
غيرَ قادِرٍ أن يرثِيَ لأَوهانِنا بل مُجرَّبٌ في كلّ شيءٍ مثلَنا ما خلا
الخطيئَة. فلنُقبِلْ إذَنْ بِثِقةٍ إلى عرشِ النِّعمَةِ لننالَ رحمةً
ونَجِدَ ثقةً للإِغاثَةِ في أَوانها. فَإِنَّ كُلَّ رئيسِ كهنةٍ مُتَّخَذٍ
منَ الناسِ يُقامُ لأجلِ الناسِ فيما هو للهِ ليُقرِّبَ تقادِمَ وذبائحَ عن
الخطايا في إِمكانِه أن يُشفِقَ على الذينَ يجهلونَ ويَضِلُّون لكونهِ هوَ
أَيضاً متلبِّساً بالضُّعف. ولِهذا يجبُ عليهِ أن يقرِّبَ عن الخطايا لأجلِ
نفسِه كما يقرِّبَ لأجلِ الشعب. وليسَ أحدٌ يأخُذُ لنفسِهِ الكرامَةَ بل
مَن دعاهُ الله كما دَعا هرون. كذلكَ المسيحُ لم يُمجِّدْ نفسَهُ ليصيرَ
رئيسَ كهنةٍ بَلِ الذي قالَ لهُ أَنتَ ابني وأنا اليومَ ولدتُك. كما يقولُ
في موضعٍ آخرَ أنتَ كاهِنٌ إلى الأَبَدِ على رِتبَةِ مَلكِيصادق.
الإنجيل: مر34:8-1:9
قال الربُّ مَن أراد أَنْ يتبعَني فليكفُر بِنفسهِ ويحمِلْ
صليبَهُ ويتبعني لأنَّ مَن أراد أَنْ يخلّصَ نفسَهُ يُهلكها ومَن أهلك
نفسهُ من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصَها. فإنَّهُ ماذا ينتفِعُ الإنسانُ لو
ربحَ العالَمَ كُلَّهُ وخَسِرَ نفسَهُ. أم ماذا يُعطي الإنسانُ فِداءً عن
نفسهِ. لأنَّ مَن يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيلِ الفاسقِ الخاطئ يستحي
بهِ ابنُ البشر متى أتى في مجد أبيهِ مع الملائكةِ القديسين. وقال لهم
الحقَّ أقول لكم إِنَّ قوماً من القائمين ههنا لا يذوقون الموت حتَّى
يَرَوْا ملكوتَ اللهِ قد أتى بقوَّةٍ.
وعظة الأحد
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.
إذ نحن اليوم في الأحد الثالث من الصوم، الذي نُطلق عليه أحد السجود للصليب
المقدس أو أحد الزهور. وبسببه قرأنا الإنجيل الذي مطلعه: "من أراد أن
يتبعني فلينكر بنفسه، وليحمل صليبه ويتبعني".
نعلم بأننا نذكر الصليب يوم صُلِب عليه السيد المسيح، يوم الجمعة العظيمة.
ونذكره أيضاً عندما حظينا أن نجده بعد عدة قرون، وكان هذا التذكار في 14
أيلول.
أما اليوم فما هو هذا العيد؟ إنه عيدٌ روحيٌ للصليب، يقع في وسط الصوم،
والصوم رحلةٌ في مسيرٍ للإنسان نحو ذاك الصليب الذي به نلتقي مع ربنا يسوع
المسيح يوم افتدانا عليه، يوم رَفَعَ يديه وهو مسمرٌ عليه لكي يحتضن العالم
به، ويقول لهم: بهذا الصليب افتديتكم، وبذات الصليب عليكم أن تحبوا بعضكم
بعضاً، وأن تحملوا بعضكم بعضاً، بهذا الصليب تستنيروا وتجدوا الدرب الذي
عليه يجب أن تسيروا.
صليب اليوم هو صليب القوة، نتقوى به. صليبنا صليب الظفر، ينتهي دائماً حيث
يسوع قام من بين الأموات بعد صلبه، فهذا يعني أننا عندما نرى صليبنا نراه
لا كما العالم الآخر يراه، الآخرون يجدون ضعفاً فيه أما نحن فنجد القوة
الحقيقية تلك التي لا بد من عبورها ليصل الإنسان إلى يوم الفرح يوم القيامة
العظيم.
إذاً نحن اليوم نتقوى من خلال صيامنا هذا لأن هذا العيد يقع في منتصف
الصوم، ونحن بحاجة لمزيدٍ من القوة لنتابع صومنا، إن كان المادي الطعامي
الذي هو طعام تقشفٍ فما علينا إلا أن نتبعه ونحن أقوياء، لأننا ننظر بشكلٍ
دائم إلى الصليب.
فإننا بالصليب ننظر إليه نظرةً تجعلنا نستزيد صلاتنا، نستزيد تأملنا في
حياتنا الروحية، نستزيد بُعداً عن مشينات الحياة وعن الأمور التي لا يريد
الله لنا فيها أن يكون لنا مسلك.
لهذا نحمل الصليب في الكنيسة، ولكننا أيضاً نحمله في بيوتنا، فكلُّ بيتٍ
يجب أن يكون فيه صليب، ونحمله أيضاً ونعلقه على صدورنا لنعلن هويتنا بأننا
به نصير مسيحيين، ولكن المكان الرئيس الذي يجب ألا ننسى أن يكون هنالك
صليبٌ قائمٌ هو القلب الداخلي، لحمة القلب هي صليبنا، فالصليب إن لم يكن في
الداخل فهو يجعلنا تحت الدينونة. لذلك يجب أن يلتقي الصليب المعلق على
صدورنا مع الصليب الذي هو مكوِّنٌ لحمة القلب الذي من خلاله تتشكل تصرفاتنا
وسلوكنا. من هنا صليبنا هو صليب التعامل مع بعضنا بعض. من يظن بأنه مسيحيٌ
بهذا الصليب ويعامل أخاه بمكرٍ أو بشرٍ أو عينٍ بعين أو سنٍ بسن، فهذا
الإنسان بعيدٌ عن حقيقة الصليب. عندما نهان من الآخر نتذكر الصليب فنغفر
للآخر، نصلي لأنفسنا ولذاك الذي ربما يُهيننا إن كان بقصدٍ أو بغير قصد،
الحب الذي بداخلنا هو حقيقة الصليب وهذا الحب نطلقه علاقةً قائمةً بيننا
وبين كلِّ إنسانٍ آخر. كثيرون يكثرون الصلاة ويجملّون أنفسهم وبيوتهم
بالصليب المعلق في الأماكن المناسبة، ولكن الصليب الداخلي مفقودٌ فيعاملون
الآخر معاملةً لا علاقة للمسيحي بها. من هنا فإن الصليب يصير دينونةً على
إنسانٍ لا يعامل الآخرين بروح الصليب الذي عُلِق عليه المسيح.
القوة في منتصف الصوم أننا نتحمل، أننا نسير ونحن نحمل بعضنا البعض، فإن
أخطأ أخي فعليّ أن أشعر بأني أنا المخطئ تجاهه وأن اعتذر إليه وأن ألتقي به
وألا ابتعد عنه وأن لا أدير وجهي عنه.
ما هي هذه الحياة القائمة على إيمانٍ بالصليب.
في كثير من الأحيان نحن نعبد الشيطان بدلاً من المسيح من خلال عدم ربط
سلوكنا بمفاهيم هذا الصليب. من هنا علينا أن نتيقظ اليوم ولنا أيامٌ طويلة
بعد في هذا الصيام الذي ينتهي بأسبوع الآلام. ليشتد الصوم علينا أكثر وأكثر
لنصل به إلى يوم الجمعة العظيم ومن ثمّ ليوم القيامة ذاك اليوم الذي هو
المنتهى لكلِّ مسيحي لأن بهت بدا حياتنا الحقيقية. من هنا علينا أن نأخذ
وعداً وعهداً على أنفسنا ونحن في الكنيسة الآن، بأننا لن نخرج منها إلا
ونحن حاملين الصليب الحقيقي الذي في نهاية القداس سنقيم تطوافاً به ومن
خلال هذا التطواف نؤكد لربنا يسوع المسيح بأننا نحن نحمل معك الصليب،
فالصليب هو دربنا وطريق حياتنا.
ونعمة المسيح فلتكن معنا الآن وإلى الأبد. آمين. |