|

الكنيسة هي أنتم
(بطرس وبولس قدوتنا)
باسم الآب
والابن والروح القدس الإله الواحد، آمين.
نتمنى أن تكون
السنة المقبلة سنة خير لجميع الناس، ولكم بصورة خاصة. ولكنه لابد لنا من أن
نذكر أن آخر السنة الماضية 2004 كان نهاية مؤلمة جداً إذ أن الأحداث التي
حصلت فيه كانت أحداثاً مؤلمة.
تسمعون عن
الزلازل كل يوم وبسببها مئات بل ألوف من الأشخاص فقدوا حياتهم. وهنالك مئات
وألوف من الأشخاص لا يعرف مصيرهم.
أيها الأحباء لا
بد لنا أن نذكر ذلك وأن نذكر أنه في هذه الحياة يجب أن لا ننام على شيء:
على راحة مثلاً لأننا لا نضمن ولا نكفل، ولا أحد يمكنه أن يضمن أو يكفل، أن
تكون الأرض التي تحملنا ليست مستقرة كما نظن. وأن كل شيء يمكنه أن ينقلب من
قوي إلى ضعيف. ويجب أن لا نطمئن وأن نحسب دائماً للموت حساباً. الموت ليس
بعيداً عن أحد والموت هو العيش الذي انتهى. والبارحة انتهى عيشنا عن سنة
وبدأ بسنة جديدة، ولكن لماذا نقول عن سنة فقد لا يتجاوز ذلك بعض الأيام من
يعرف متى تهتز الأرض ونكون نحن مهددين ومتى نستدعى لأن نترك هذا العالم.
ليس من أحد
يمكنه أن يضمن ذلك، لهذا يطلب إلينا دوماً أن نكون ساهرين وأن نكون دائماً
مستعدين للوقت الذي فيه سنقف أمام معطي الحياة، أمام القاضي العادل، أمام
الله سبحانه وتعالى لكي نُسأل: ماذا فعلت عندما كنت على الأرض؟ يجب أن نكون
مستعدين لمثل ذلك الوقت ويجب أن نكون مستعدين لنعطي جواباً على أساسه نُرسل
إلى حيث يريد الله لكل واحد منا، أعني الجنة، لا إلى المكان الذي يريده
الشيطان لكل الناس، ألا وهو جهنم، النار التي فيها لا يعرف فيها الواحد
الآخر ويدير له ظهره دائماً. في جهنم ليس من أحد يدير وجهه للآخر. جهنم
مكان لا ترى فيه الوجوه لكن كل واحد يدير ظهره للآخر. وهذا دليل على أنه في
جهنم يعيش الواحد مع الآخر ولكن لا يهتم الواحد للآخر ولا يلتفت إليه.
عندي أمانتان:
الأمانة الأولى هي أنه بمناسبة ميلاد المسيح الذي يعيد فيه الجميع وهو عيد
وطني ليس للمسيحيين فقط ولكن لكل مواطن، هذه الأمانة تتعلق بأن رئيس
الجمهورية السورية الدكتور بشار الأسد قد أرسل من يفتقدنا ويهنئنا، وأريد
أن يعرف كل واحد أن ذلك قد حصل، وهو يعني الكثير، لأننا في العيد الذي نظن
أنه عيد لنا وحدنا نجد كل إنسان في هذا الوطن ورئيس البلاد بالذات تمنى لنا
الخير لأننا نحن أيضاً من الشعب السوري، ولسنا على الهامش والرئيس بالنسبة
لنا هو رئيسنا ونحن شعبه وهو يدعو لنا ونحن ندعو له اليوم، نسأل الله أن
يقويه وأن يعطيه العزم لكي يستمر في رسالته بتقديم كل خير وكل ما يستطيع
لهذا البلد. أما الأمانة الأخرى فهي من لبنان فقد كلفني فخامة رئيس
الجمهورية اللبنانية العماد إميل لحود أن أنقل تحياته بمناسبة العيد ذاته
إلى الجميع. لذلك نحن نصلي لكي يسهل الرب له كل طريق إلى خير لبنان وإلى
خير اللبنانيين، كل اللبنانيين بدون أي استثناء.
هاتان الأمانتان
أوصلهما وأنا بدوري أقول: يا شعبنا نحن نحبك من كل القلب ونسأل الله في كل
وقت وخاصة في زمن الميلاد الشريف ومناسبة السنة الجديدة أن يعطيك ما تستحقه
من المكافأة في عيش كريم وفي حياة آمنة وفي عنفوان بالخير الذي سيوجد عندنا
إن شاء الله في الوقت المناسب.
واسمحوا لي
أيضاً أن أنتقل بكم إلى قطع إنجيلية كتبت في أنطاكية وكتبها سوري هو
الإنجيلي لوقا، إنجيل لوقا كتب في أنطاكية، وأنطاكية آنذاك كانت هي المدينة
الأولى في سوريا.
آخذكم إلى ذلك
ولنسمع ما يقوله ذلك الإنجيل:
أيها السامعون
إني أقول لكم: "أحبوا أعداءكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، باركوا لاعنيكم، وصلوا
لأجل المسيئين إليكم".
«من ضربك على
خدك الأيمن حول له الأيسر. ومن أخذ رداءك لا تمنع عنه ثوبك».
«ومن طلب منك
فأعطه، ومن أخذ ما هو لك فلا تطالبه به».
هذا شيء من
إنجيل لوقا رأيت أن أحدثكم به وعن سواه في هذا الموسم، لعل السنة الجديدة
تكون موسماً جديداً لنا من أجل سلوكنا وصحة ايماننا.
أيها السامعون،
لوقا يقول: «عاملوا الناس مثلما تريدون أن يعاملوكم هم».
«أحبوا
أعداءكم،كما قلت، لماذا؟، لأنكم إذا أحببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم، إن
الكفار أنفسهم يحبون الذين يحبونهم».فما الفرق إذاً عندئذ بينكم وبينهم. "
أحبوا أعداءكم".
"إن أحسنتم فقط
إلى المحسنين إليكم فأي فضل لكم، إن الخطأة أنفسهم يعملون هذا". وهذا مهم.
"وإذا أقرضتم من
ترجون أن تستردوا منهم قرضكم فما فضلكم، ألا يقرض الخاطئون أنفسهم الخاطئين
مثلهم ليستردوا قرضهم منهم؟".
أيها السامعون
مجدداً أقول لكم:"أحبوا أعداءكم، وأحسنوا إلى مبغضيكم، وأقرضوا غير راجين
استرداد قرضكم هكذا يكون لكم أجر عظيم، وهكذا تكونون، حقاً، أبناء الله
العلي، لأن الله ينعم على كل واحد، انه ينعم على الكافرين ، وينعم على
الأشرار". ولا يميز بين أحد. هكذا يجب أن يكون مبدأكم. كما أن الله يشرق
شمسه على الكل. فأعمالك الحسنة يجب أن تصبها عند الكل بدون سؤال وبدون
تحقيق عن شخصية الشخص الذي أنتم تحسنون إليه.
وهكذا تكونون
أيضاً رحماء" ارحمنا يا الله كعظيم رحمتك". الرحمة :
كونوا رحماء.
ليس لأن كل واحد يستحق أن يرحم. فليس هذا هو الموضوع. "كونوا رحماء كما أن
الله أباكم رحمن رحيم على الناس أجمعين" وهل نكون في كل مرة يرحمنا بها
الله مستحقين؟ هذا غير صحيح. ولكن تصلنا الأشياء من الله تعالى لأنه هو
كريم، لأنه هو رحيم، ليس لأننا نستحق.
لا تدينوا،"لا
تدينوا لكي لا تدانوا أنتم. ولا تحكموا على أحد لئلا يُحكمَ عليكم، بل
اغفروا للآخرين". لا تكونوا أولئك القضاة الذين همهم أن يحاكموا كل إنسان.
ليتك تحاكم نفسك لتجد أنك لست وحدك القاضي على الآخرين. بل يحق للآخرين أن
يكونوا قضاة عليك أيضاً.
"حذار أن تكيلوا
للناس بغير الكيل الذي به تريدون أن يكال لكم".نعم هنالك كيلان ومقياسان،
هذا نكلمه بطريقة وذاك نكلمه بطريقة أخرى. هذا هو الكذب. ولكن هنا لوقا لا
يسميه كذلك، لطفاً.
"ولا تظن أنك
وحدك تحمل النور أما سواك فلا يحمل إلاّ الظلام". اسمع الكلام الذي قاله
الكتاب المقدس في إنجيل لوقا:" كيف يمكنك أن تقول لأخيك: يا أخي، دعني أخرج
القشة من عينك، أما الخشبة التي في عينك أنت، فلا تراها؟ يا مرائي، أخرج
الخشبة من عينك أولاً لكي تصير تبصر جيداً وحينئذ فقط يمكنك أن تخرج القشة
من عين أخيك". قف قليلاً أمام المرآة لترى ذاتك أولاً.
التفت دائماً
إلى ذاتك لكي تصلحه، لأنه لن تستطيع أن تصلح أحداً إذا لم تكن أنت صالحاً.
الشجرة الجيدة لا تحمل الثمر الرديء والشجرة الرديئة لا تحمل الثمر الجيد.
الشجرة يدل عليها ثمرها، هذا شيء يقال لنا جميعاً.
ولكي أنتهي
انتقل معكم إلى شخص آخر وهو بولس الرسول الذي اهتدى إلى المسيحية في دمشق.
اسمعوا إلى ذاك الذي ترك اليهودية بما فيها من شريعة وما فيها من وصايا
وتبع المسيح كما أنه رأى نوره هنا في دمشق. قال الرسول بولس:
"لو تكلمت
بألسنة الناس والملائكة ولم تكن فيَّ محبة، فلست سوى نحاس يطن أو صنج يرن.
ولو كان الله قد وهبني التنبؤ لأَعرف كل الأسرار وكل العلوم، ولو كان
إيماني يمكنه أن يجعلني أنقل الجبال، كما قال الكتاب، ولم تكن فيّ المحبة
فلست بشيء".
"ولو وزَّعت
جميع أموالي وسلمت جسدي ضحية ولم تكن فيَّ المحبة فلا ينفعني ذلك شيئاً".
أيها السامعون:
"المحبة تصبر وترفق، لا تحسد، ولا تتباهى، ولا تتكبر".
"المحبة لا تسيء
إلى أحد، ولا تهرول وراء صالحها، ولا تحتد. المحبة لا تظن السوء في أحد،
وخصوصاً إنها لا تفرح بالظلم، بل تفرح بالحق". وتفرح بالإنصاف.
"نعم المحبة
تصفح عن كل شيء، وتصدِّق كل شيء، وترجو كل شيء، وتصبر على كل شيء. المحبة
لا تُحَد ولا تزول أبداً، أما النبوءات فتبطل والألسنة تصمت، والمعرفة هي
أيضاً تبطل لأن معرفتنا ناقصة ، ونبوءاتنا ناقصة أيضاً، ومتى أتى الكامل
زال الناقص". فماذا يبقى؟
لن يبقى، أيها
الأحباء، إلاَّ الإيمان والرجاء والمحبة، وأعظم هذه الثلاثة المحبة.
وقد اختصر
الإنجيلي يوحنا كل التعليم الديني لأي دين كان، اختصره بكلمتين: الله محبة.
فمن ليس عنده المحبة ليس عنده الله. والذي يقول إن عنده محبة وفي الواقع
عنده الكراهية فليس مؤمناً بالله ولو ذكر الاسم الإلهي مليون مرة. |