رهبانية الديرين

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لديـر القديس جاورجيوس

زيارة لديـر الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا

    

صوت الراعي

صوت الديرين

حياة روحية

صنارة روحية

شهادات حية

أيقونة تتحدث

سؤال وجواب

إصدارات الدير

نشاطات

المكتبة

أخبار

مساهمات القراء

ارتباطات

من أقوال البطريرك إغناطيوس

نفحات أنطاكية

(من له أذنان للسمع فليسمع*)

 

أحيي جامعة السيدات الأرثوذكسيات وأحيي الجهود التي تمت حتى اليوم وأحيي جميع الذين قاموا بأي مجهود لكي يبرهنوا بأن القادم إلى هذه البلاد يريد أن يسهم في حياة هذه البلاد إسهاماً جدياً. وبكلام آخر إنه لم يأت ليأخذ فقط بل إنما أيضاً ليعطي.

لا أدري، أيها الأحباء، لماذا يُطرح في فكري الكثير من التساؤلات؟ إلى أي حد مثلاً المستقبل سيكون صورة عن الماضي؟ واليوم، إلى أي حد التلميذ هو صورة عن معلمه؟ إلى أي حد الابن هو صورة عن أبيه؟ في اعتقادي أننا مستقبليون بمعنى أن الأجيال التي ستأتي ستكون مختلفة تمام الاختلاف عن الأجيال التي ألفناها. ومن يدري فقد يكون كل ما فعلناه من أجل الماضي باطلاً بالنسبة إلى المستقبل. الدنيا تتغير، العالم يتغير عندكم هنا، وأنا مطّلع اطّلاعاً شبه كامل على الأوضاع الاجتماعية والثقافية في هذه البلاد. والسؤال: إلى أي حد نجحت الاختبارات الماضية ؟ سددنا فراغات ولكن الفراغات بعد أن امتلأت أحدثت فراغات أخرى. نحن أتينا من الشرق فماذا زدنا على هذه الأرض، على هذا الشعب، من تراث الشرق، من روحانية الشرق، من النفحات التي تجعل من الشرقي شرقياً؟ ترى، هل نحن مجربون أن ننافس سوانا في أن نتغير نحن كي نصبح مثله أو نسبقه في الخط الذي يسير فيه؟ نحن لا نؤمن بكل شيء في حضارة الغرب. نحن لا نؤمن بكل شيء في الحضارة التي يتبناها كل إنسان: حضارة الدعايات، الحضارات المادية، حضارة الشعارات، حضارة الكلمات. نكتفي بأن توضع لنا صورة لكي نصور أنفسنا على مثالها. نحن لا نؤمن بكل ذلك لأن عندنا أسساً أيضاً نبني عليها شخصياتنا.

السؤال: أين شخصيتنا بعد هذه الفترة من التاريخ، تلك التي نُغني بها البلاد حيثما وُجدنا؟ نحن في الكنيسة الأرثوذكسية وفي الكرسي الأنطاكي المقدس مؤمنون بأننا إذا كنا لم نكن نقدم للعالم الديني بأسره، مسيحياً كان أم غير مسيحي، صفات من صميم تراثنا المشرقي فإننا لن نزيد العالم إلا شيئاً من العدد ونحن قلة إن عُددنا. كنت أتحدث عن اليتامى فقلت إذا كان اليتيم فقط يتيم الطعام فأمر الطعام أمر سهل ويزداد سهولة في العالم. اليتيم يتيم تكوين شخصيته، اليتيم هو يتيم تكوين عقله وقلبه وروحه، يتيم صياغته صياغة كاملة. الذي يشب وليس له أب يرعاه أو أم تهتم به فهو يشب وكأن هرم كيانه مقتطع الرأس. هذا هو النقص الحقيقي في المدارس. كنت أسأل ذاتي دائماً: هل مهمتنا الرئيسية أن نعلم التاريخ والجغرافيا والحساب؟ كل الناس يفعلون هذا.

ما هي ميزتنا الخاصة نحن؟ ميزتنا بالطبع هي أن أحمل الشخصية التي ولدت فيها والتي آمنت فيها والتي أنا تعمدت فيها وباسمها أسمى. هذه هي التي يجب علي أن أحملها إلى الآخرين. هل يا ترى نحن نستمر في أن نرى الأمور بالنسبة إلينا فقط؟ نحن سنموت، كلنا سنموت. ماذا سيبقى بعد ذلك؟ الناس بعدنا لن يموتوا. الأولاد لن يموتوا من بعدنا ونحن نشكر الله على ذلك. ولكن ماذا يبقى للأولاد من كل ما صُنع على أساس الآباء؟

أيها الأحباء.. نحن في عالم نتكلم فيه عن المحبة ولكن المحبة كلمة فارغة بدون الإنسان المحب. نحن في عالم نتكلم فيه عن السلام، السلام كلمة كاذبة إذا لم يكن هناك إنسان السلام ورسول السلام. نتكلم عن العدالة الاجتماعية، والعدالة الاجتماعية كلمة فارغة لا معنى لها إذا لم نصنع القلب العادل الذي يعرف أن يضع أخاه في الميزان كما يضع هو ذاته. إننا بحاجة إلى إنسان جديد قبل كل شيء. ظن البعض أننا عندما نتكلم عن الإيمان فنحن نتكلم عن شق آخر من حياة الإنسان. وهذا خطأ. ظنوا ذلك في الطب لكنهم اكتشفوا أنه لا يمكنك أن تطبب الإنسان جزئياً بل يجب أن تعرف الكل حتى إذا كنت تعالج الجزء، ويجب أن تعرف الكل جسدياً وروحياً في الآن ذاته.

أيها الأحباء.. نحن في بدء مرحلة جديدة من جهادكم. أنتم تجاهدون. أسأل الله أن يوفقكم ويكون معكم، لكن هنالك صفحة جديدة يجب أن تفتحوها، هذه الصفحة إذا لم تفتح فسيصبح الواحد غريباً حتى عن أولاده. وفي وقت من الأوقات سيجد نفسه لا ينفع شيئاً. أنا أرجوكم أن تعيدوا النظر في كل هذه المفاهيم التي تفصل الروح عن الجسد، التي تفصل الإيمان عن العمل، التي تفصل الأخلاق عن التصرفات. لا تكونوا، ويجب ألا نكون، ازدواجيين في شيء كما أن الإنسان واحد في روحه، ودينه، وإيمانه، وتجارته، وطعامه، وشرابه. فإذا انفصم الإنسان وانقسم عندئذ يصبح في وضع غير طبيعي.

الرب معكم بدءاً بهذه الصفحة الجديدة. الإيمان لكم، الرب لكم، والإنجيل لكم، الأرثوذكسية لكم، الدين لكم عامة.

أيها الأحباء.. من له أذنان للسمع فليسمع.


* البرازيل، أبرشية سان باولو، مساء الاثنين 24/9/1984

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لدير القديس جاورجيوس

زيارة لدير الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا