رهبانية الديرين

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لديـر القديس جاورجيوس

زيارة لديـر الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا

دَيريْ القديس جاورجيوس والشيروبيم - صيدنايا .....المسيح قام ... حقاً قام....جديد الموقع: صفحة صوت الديرين- حديث الأسبوع - القيامة في حياتنا... للأرشمندريت يوحنا التلي..............صفحة صوت الراعي: آلام فقيامة - لغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع............صفحة المكتبة - عرض كتاب: الجزء الثالث - مواهب وموهوبون...................صفحة مساهمات القراء -  تأملات: شمعة أضاءت في عتمة أيامي ..................صفحة سؤال وجواب: كيف تُقام الصلاة عند المسيحيين؟.......................صفحة إصدارات الدير: كتاب "السير مع الله"  للأرشمندريت يوحنا التلي ................ أيقونات جديدة من رسم أخوية وأصدقاء الدير .

صوت الراعي

صوت الديرين

حياة روحية

صنارة روحية

شهادات حية

أيقونة تتحدث

ملتيميديا

سؤال وجواب

إصدارات الدير

نشاطات

المكتبة

أخبار

مساهمات القراء

ارتباطات

من أقوال البطريرك إغناطيوس الرابع

آلام فقيامة*

 من كتاب: آلام فقيامة

أيها الأخوة، قامت قيامة رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب عندما رأوا أن ذلك الإنسان يعمل ما لم تسمع به إذن أو تره عين، وراح الجميع يضربون أخماساً بأسداس ليجدوا حلاً لقضية الناصري. وبعد حين أقروا موته على الصليب مثل سائر المجرمين. وماذا كانت جريمته؟ كان مجدفاً أمام رئيس الكهنة لأنه قال: أهدم هذا الهيكل وأبنيه في ثلاثة أيام، وكان مدعياً لأنه دعا نفسه ملك اليهود، ولم يكن لطيفاً مع الحكام أي أنه لم يخف الحق ليقول: لهذا لك كل سلطان عليّ، ولذاك رأفة بي لم أفعل شيئاً. الصلب، ذلك كان مصير جسد الرب، بين مجرمَين علق مقتبلاً اللعنة من أجل الحق الذي له يشهد، وأبناء الحق الذين لأجلهم أتى على الأرض متجسداً. لا بدع أن يحدث ذلك لأن ابن الإنسان لهذا أتى إلى العالم والعالم ساقه كالخروف إلى الذبح وهو، هو لم يفتح فاه، لأنه لو قاوم أو تململ فكيف كانت الكتب تصدُق وقد قيل فيه ما قيل؟

لم يفتح فاه إلا ليقول للآب وهو في إبان المرارة والتمزق على الخشبة: «يا أبت اغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون» آه لو درى أولئك العسكر أن الجنب الذي يجرحون هو جنب الطريق والحق والحياة وأن اليدين اللتين يثقبون هما يدا ذلك الذي قال: وابن الإنسان أتى ليموت وفي اليوم الثالث يقوم. لو درى أولئك العسكر ذلك لكان فيهم رفق ورويّة وكانت حرابهم ونظراتهم أقل أحكاماً وأخف وقعاً.

ولما قال: «يا أبتِ في يديك أستودع روحي» شاهد العسكر الصخور تتفطر والرعود تقصف، القبور تنفتح، والأموات يقومون والهيكل، حجابه يتمزق من أعلاه إلى أدناه وكأن سيفاً قاصماً قد شطره إلى نصفين. قام بعض الأموات عند صلب المخلص ولذا فالشعوب ترنم: «يا رب، إن صليبك هو حياة، وقيامة لشعبك». كثيرون، يقولون حاشا للمسيح الإله أن يتألم هذا التألم، حاشا للإله أن يذل إلى هذا الحد. من يقول هذا القول لا يعرف الوجه الصحيح للسيد المسيح. نحن لا نقدر أن نفهم عظم الإله إلا إذا تصرّف إلهياً لا إنسانياً. يسوع تنازل وتجسد واتضع وتألم وخدم، ولو جلس على عرش مُذَهَّب الأطراف وارتدى ثوباً مزين الأهداب وتنعم وغني وسعد لكنا قلنا هذا إنسان إنسان لا يختلف عنا فهو يظهر كما نظهر ويتعظم كما يفعل كبار أبناء الناس. حاشا للإله أن يلجأ إلى أساليب بشرية كي يظهر ألوهيته. في دنياي هذه عن الصالحين لا يريد أحد أن يموت فالمسيح الذي مات عن الأثمة وكلنا منهم ليس إنساناً. المسيح إله. في دنياي هذه المحبة دليل ضعف وخذلان ولكن المسيح الذي أخرس قوة السلاح ومعسكرات الأمم بالمحبة وحدها ليس إنساناً، المسيح إله. في دنياي هذه إن آلمني أحد ولو عن حق أتمنى له الألم ولكن المسيح الإله بعد آلامه المريرة قال عن صالبيه: «يا أبتِ اغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون». المسيح ليس إلهاً فقط وإنما الإله الواحد الأقنوم الثاني المتجسد لخلاصي أنا الإنسان، لخلاصنا نحن البشر، الإله الذي نزل إلى أسافل الجحيم فخلص منه كل المأسورين منذ آدم إلى آلامه. المسيح هو الإله الذي وعد أنه سيقوم في اليوم الثالث من القبر كالفجر يشق حجب الظلام والعروس تبرز من خدرها وكأنها مخلوقة حديثاً. المسيح قال سأنقض هيكل نفسي وأبنيه في ثلاثة أيام، نعم بناء الرب شامخ يناطح السحاب رأسه مرتفع إلى السماء. شمس الحق هو سيشرق من العتمة كالصلاح من الخطيئة، والسرور من الكآبة. آنئذ سماء جديدة،
وأرض جديدة.

المسيح قام من بين الأموات، قام المسيح منتصراً بعد أن داس الجحيم وحطم قيوده. الموت، تلك القوة الجبارة التي ينكب أمامها أقوى أقوياء العالم، تلك اليد التي لا يفلت من أصابعها أيّ كان بالغة قوته ما بلغت. الموت ذلك الملك الذي إليه تسير الملوك والرؤساء وليس لهم من يعينهم، الموت يتبعثر أشلاء ويتفتت مثل مياه البحر على الصخر المسنن. انتظر أرضاً فصادف سماء، انتظر ضعيفاً كما تعود فصادف قوياً على غير عادته. فكان انكساره حقيقياً أخيراً. كل نصر انكسار في هذا العالم لأن الموت يؤدي به وبعزه والنصر لا يكون حقيقياً إلا وراء العالم، بعد الحياة الدنيا. والمسيح وحده قبل الآلام في هذا العالم لتنجلي قوته في العالم الآخر. المسيح ملك منتصر ولكن ليس كسائر الملوك. ملوك الأرض يقتتلون لينتصر أحدهم على الآخرين فسبل اقتتالهم فانيه، وغايات اقتتالهم فانيه، وهم ونصرهم فانون، أما الرب فيقاتل العدو المطلق الخالد: الجحيم، وسلاحه لن تقوى عليه الأيام أو الأمكنة: المحبة، وغايته خلاص الإنسان وقيامته لا في عالم عابر وإنما في العالم الأزلي الأبدي، عالم السعادة، مملكة الله. المسيح منتصر لا بالسيف بل بالوداعة ولذا فلن يفهم نصره الذي له نعيد إلا الذين يأتون إليه بوداعة الحمل وطمأنينة من عمل وحقق. بتلك الوداعة، وتلك المحبة المسيح يغلب العالم، لأن المسيح يقود إلى البقاء والعالم إلى الفناء.

أخي السامع الكريم. إن هذا هو اليوم الذي جعله الرب لنفرح فيه ونتهلل لأن هذا اليوم يوم ظفر لنا. لقد ديس الموت، ذلك السلطان المخيف المريع، لقد أشرقت الشمس بهية بنور العدل ونفض كل شيء عن نفسه غبار كيانه العتيق. اليوم انتصرت أنت وأنا وصرنا مؤمنين أن الموت فقد روعته وأصبح عبوراً بين عالم فانٍ وعالم خالد. اليوم لم يعد مبرر للأحزان لأن العدو الأكبر قد سُحق وملك الرب إلى كل الأجيال. ألسنا جسد الرب؟ ألسنا أعضاء منه؟ ألسنا نسير كما يريد الرأس؟ فلتفرح الأعضاء وتبتهج لأن الرأس يلمع بنور الألوهة، ويتسربل حلة المجد ويتحدى حجر القبر وحراسه والملوك والأمراء وجميع من يعظمهم الناس إن باسمهم الخاص أو باسم من يمثلون.

الكنيسة اليوم جذلى، فرحى بقيامة الرب، الملائكة في السماء تصرخ: «المسيح قام ـ هللوا لله» والمؤمنون على الأرض يتصارخون «المسيح قام ـ هللوا لله». «قام المسيح»، المجد لقيامتك المقدسة. فليترنم كل إنسان معنا، وليخرج الكلام حلواً من فمه: حقاً قام. حقاً قام.


* راديو بيروت، أحد الفصح، 24 نيسان 1949


الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لدير القديس جاورجيوس

زيارة لدير الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا