|

الكنيسة هي أنتم
(الله قادر ورحوم*)
أيها
الأحباء،
سمعنا الأناجيل التي تليت اليوم ومنها نعرف أن الله لم يأت ليتخذ
موقف القاضي الذي يدين العالم. نحن نقول: الله الآب وهذا يعني أن الله أب
وأن تصرفه معنا هو نفس تصرف الأب مع أولاده. إذن فرحمة الله ليست أقل من
قُوّته. الله خالق السماء والأرض. بكل ما فيها وما عليها ومن عليها ولكن
رحمته ليست أقل من قدرته وهي لا تعني أنه غير قادر. يرحم كثيراً لأن قدرته
عظيمة وليس لعجز فيه.
في حالات كثيرة تكون نية الإنسان أفضل من فعله. وكلامه أفضل من
عمله. ولكن بالنسبة لله فهذا الشيء غير موجود. وهو هو في فعله وقوله. نحن
نذكر اليوم هذا الشيء لنستعيد نوعاً ما كلمة لم نعد نستخدمها كثيراً مع
أنها سر إلهي ألا وهي التوبة. التوبة لم نعد نسمع عنها الكثير في أحاديث
المؤمنين ولا يتطرق إليها الكهنة في عظاتهم وكأن التوبة غابت كلياً. بينما
صلواتنا اليوم كلها تتركز حول التوبة. وتذكر بأن الذين أتوا اليوم إلى
الكنيسة قد جاءوا ليعترفوا بخطاياهم ويتوبوا عنها ليس بالكلام فقط ولكن
بالفعل. فالتوبة تعني أن هنالك عملاً خاطئاً نتوب عنه فلا نعود إليه ثانية.
قد يذهب الإنسان إلى الكاهن فيعترف ويعلن توبته فيعود نظيفاً
ولكنه لا يبقى هكذا طويلاً ليرجع إلى ما كان عليه وأسوأ. توبة كهذه ليست
التوبة التي نريدها.
موقفنا في الكنيسة هو اتخاذ مواقف ثابتة. فعندما نتلو في
المعمودية دستور الإيمان ونقول أومن بإله واحد فهذا يعني أنني أومن بإله
واحد لا غير مهما كان إيمان سواي وموقفه. إذاً أنا أتخذ موقفاً. وكذلك في
حياتنا يجب أن نتخذ موقفاً. وهذا يعني أننا عندما نعترف أننا ارتكبنا خطأ
ما فهذا ليس نهاية العالم لأن الله غفور وكبير ورحمته قد تتجاوز قدرته.
الشيء السيئ يبقى سيئاً ولو كررته ألف مرة أكون قد فعلت السوء
ألف مرة. أتمنى أن لا أصل في أي وقت من الأوقات إلى الاعتياد على عمل السوء
حتى لا أفقد الشعور بخطورته. خطر الاعتياد أن الإنسان يركن إلى وضعه ومن ثم
يصبح مرتاحاً إلى ذلك الوضع.
ما هو السوء الذي تفعله؟ هو بالضبط ما يؤذي إخوتك البشر. التوبة
هي موقف. في كل المعاملات التي نحتاجها نلجأ إلى الدفع للإسراع في إنهاء
المعاملة. وهذا يسهّل الأمور ولا يحرق أعصابنا. يقولون لماذا تحمل «السلّم
بالعرض» وأنت كغيرك فافعل كما يفعلون وانتهى الأمر. ولكنني كمسيحي مؤمن لا
يهمني ما يقوله الناس ولا كيف هم يتصرفون. همي الأعظم أن أطيع ربي وأنا لا
أعبد سوى ربي. لذلك إذا رغبتم في المسايرة فهذا شأنكم ولكنني شخصياً لا
أسمع سوى ما يقوله ربي.
يجب أن نكون رجالاً وأن نكون أقوياء وصلبين بالحق الذي عندنا.
حتى علاقتك بأولادك وأصدقائك يجب أن تكون واضحة وسليمة. أحببهم أولاً ثم قل
ما تشاء لأن الذي يسمعك ويحس بمحبتك له يعرف أنك تقول ما تقول لصالحه وليس
نتيجة عداوة.
«وبّخ حكيماً فيحبك» والإنسان الذي تمتزج كلماتك بمحبته يشعر
بأنك تريد مصلحته ويحس أنه يمكنه أن يصحح خطأه وأن يعود إلى الصواب وهذا
شيء حسن.
يا أحباء، التوبة تعني أن يتخذ الإنسان قراراً بأن يكون نظام
حياته بعيداً قدر الإمكان عن الخطأ وإذا أخطأ طلب الغفران من ربه وعاد إلى
الصواب دون أن يحاول أن يستغل ربنا ومحبته. وكما قال الرب يسوع إن
المعمودية ولادة ثانية فنحن نولد أولاً من بطن أمنا ثم تكون الولادة
الثانية من جرن المعمودية حيث الروح القدس.
أتمنى أن نكون مدركين لهذا الشيء وأن نأخذ قراراً بأن لا نتعمد
فعل الغلط ولكننا سنخطأ. وهنا يجب أن لا نتوقف عند الخطأ بل أن نقوم بكلمة
الله وأن نثبت في هذا الكلام.
سهّل الله خطاكم. آمين
|