|
سنكسار
الأحد الأول من الصوم (أحد مستقيمي الرأي)
لما انظر الأيقونات المبعدة إبعاداً منكوراً يُسجد لها
بحسب الواجب فابتهج مسروراً
لما تقلد عصا الملك بسماح من الله لاون الايصافري بعد أن
كان حمّاراً عائشاً بصناعة اليدين فدعا حالاً جرمانوس القديس الذي كان إذ
ذاك متقلداً سياسة الكنيسة وقال له ما أرى أيها السيد أن الأيقونات المقدسة
لا تختلف بشيء عن الأصنام فآمر إذاً أن ترتفع حالاً من الوسط وإن كانت هي
بالحقيقة صور القديسين إلا أنه مع ذلك يجب أن تعلق عالية ومرتفعة في
الكنائس لئلا بسبب توحّلنا بالخطايا ندنسهنّ دائماً عند مصافحتنا إياهن.
فأخذ البطريرك يصرف الملك ويُبعده عن هذا العمل السيئ
المتفاقم رداءةً قائلاً له: لا تفعل ذلك أيها الملك إذ قد سمعنا أنه سيهوش
حيناً ما على الأيقونات المقدسة إنسان يُقلب كونن فأجاب الملك قائلاً: أنا
لما كنت طفلاً كنت ادعى كونن. فإذ لم يقتنع البطريرك إلى موافقة رأيه نفاه
من أبرشيته وأقام عوضهُ انسطاسيوس المطابق لعزمه وآنئذٍ بدأت الحرب ضد
الأيقونات المقدسة. فيقال أن أول من وسوس له بهذا العمل المنكر هم بعض من
اليهود إذ سبقوا فأوعزوا له بسحرٍ ما أنه عتيد أن يرتقي إلى الملك لما كان
عائشاً معهم حمّاراً عندما كان فقيراً. فلما انقضى أجله بنهاية ردية تولى
الأمر بعدهُ شبله الأشد عنفاً وهو قسطنطين الزبلي الاسم بل وحصل خليفة له
على الحرب ضد الأيقونات المقدسة فما لنا وإطالة الشرح عن كمية وكيفية ما
ارتكبه هذا العاصي من الأفعال السيئة. فلما قُضي نحبهُ وهذا أيضاً أشد
قبحاً من أبيه تولى بعده المُلك ابنه الذي من خزارا فمن بعد أن انتقل وهذا
أيضاً انتقالاً شنعاً خلفته ايريني وقسطنطين. فهؤلاء بإرشاد البطريرك
طاراسيوس الكلي قدسه عقد المجمع السابع وحازت كنيسة المسيح ثانياً على
الأيقونات المقدسة فلما انتقل هذان وغادرا المُلك ارتقى إليه نيكيوفوروس
الذي أبوه كان وكيل الخزائن الملوكية ثم ابنه سطافراكيوس ثم بعده ميخائيل
رانكافا الذين جميعهم كانوا يوقرون الأيقونات الشريفة. ثم مَلَكَ ميخائيل
لاون ارمينيوس الوحشي الذي لما انخدع وانفسد من ناسك ما ملحد أثار حرب
الأيقونات الثاني فظهرت ثانياً كنيسة الله فاقدة الزينة. ثم خلفه ميخائيل
امورويوس ثم خلفه عنه ثاوفيلوس ابن الهيّاج ضد الأيقونات اللذان سبقا
الآخرين جداً. فثاوفيلوس هذا عذب كثيرين من الآباء القديسين بعذابات
ونكالات جائرة جداً كأنه يحامي عن الأيقونات المجيدة وهذا أيضاً لأنه كان
يدعي العدل بالأكثر حتى أنه طلب مرةً إن كان يوجد أحد في المدينة يعكّر على
الآخر فما وجد في مدة أيام كثيرة فبعد أن أقام اثني عشر عاماً وقع في مرض
الذونسطارية ودنا انقضاء نحبه فانشق فمهُ جداً حتى بانت أحشاؤه من الداخل.
فثاوذوره افغوسطا حزنت وتوجعت جداً لهذا الحادث وبالجهد إذ انثنت مرة للنوم
رأت في منامها والدة الإله الطاهرة محتضنة الطفل الذي قبل الدهور محاطة من
ملائكة إلهية وعاينت قرينها ثاوفيلوس يُجلد ويُثلب منهم. فلما استيقظت من
النوم وإذ بثاوفيلوس تنحى قليلاً وصرخ ويحي أنا الشقي لأنني من أجل
الأيقونات المقدسة أُجلد. فحالاً وضعت الملكة فوقه أيقونة والدة الإله
وكانت تتوسل إليها بدموع إلا أن ثاوفيلوس مع أنه كان في تلك الحالة إذ نظر
إنساناً من الواقفين حوله حاملاً حجاباً مصوراً عليه المسيح فأخذه منه
بسرعة وصافحه فحينئذ ذاك الفم الزائر على الأيقونات المقدسة والحلق المفتوح
بقحّة وجسارة ارتداّ حالاً إلى عادتهما الأولى وهدأ من الشدة والعنف
المحيقين به واستيقظ معترفاً أنه جيد ولائق أن تُكرّم وتُوقّر الأيقونات
المقدسة. فأخرجت حينئذ الملكة من صناديقها الأيقونات الشريفة المقدسة و
جعلت ثاوفيلوس أن يقبلها و يكرمها من كل قلبه ثم أنه بعد قليل انتقل
ثاوفيلوس، فثاوذورة استدعت جميع المنفيين و المسجونين وأباحت لهم أن يعيشوا
بحرية واطمئنان وخُلع من السدة البطريركية يوحنا الذي يليق به أن يسمى
يانيس ورئيس الشياطين والسحراء بالأحرى من أن يدعى بطريركاً ورئيس الآباء.
ثم ارتقى إليها مثوديوس المعترف بالمسيح بعد أن احتمل أشياء كثيرة وكان
مسجوناً في قبر بالحياة.
فلما كانت الأمور على هذه الصورة اقتبل يوانيكيوس العظيم
الناسك من جبال أوليمبوس زيارة إلهية لأن أرصاكيوس الناسك العظيم وافى إليه
قائلاً إن الله أرسلني إليك لكي نمضي نحو أشعيا الرجل الكلي بره الناسك في
نيكوميذية ونتعلم منه جميع ما يرضي الله ويليق بكنيسته. فلما توجهوا نحو
أشعيا الكلي بره قال لهم هذه الأقوال يقولها الرب لقد دنا انقضاء أعداء
صورتي فانطلقا أنتما نحو الملكة ثيوذورة بل ونحو البطريرك مثوديوس وقولا له
هكذا أعزل جميع الرجال المدنسين ثم قدم لي ذبيحة مع الملائكة مكرماً
أيقونتي وصورة الصليب. فلما سمعا ذلك أسرعا حالاً إلى القسطنطينية وأخبرا
بالمقولات للبطريرك مثوديوس وجميع مختاري الله فاجتمع أولئك وانطلقوا نحو
الملكة فوجدوها منقادة ومقتنعة بجميع ذلك لأنها كانت عن آبائها حسنة
العبادة ومُحبة لله. فحالاً الملكة أخرجت أيقونة والدة الإله التي كانت
تعلقها بعنقها وقبّلتها بحضور الجميع قائلة كل من لا يسجد لهذه الأيقونات
ولا يصافحهن ليس مصافحة عبادة بل بالنظر إلى أصلهن ولا يكرمهن ليس كآلهة بل
كصور عناصرهن شوقاً لهم فليكن ملعوناً. أما هم ففرحوا فرحاً عظيماً ثم طلبت
منهم هي أيضاً أن يصنعوا طلبة من أجل ثاوفيلوس رجلها. فلما نظروا أمانتها
مع أنهم كانوا قبلاً يعتفون من ذلك انقادوا أخيراً وانثنوا لمرغوبها. فجمع
القديس مثوديوس جميع الشعب والاكليروس ورؤساء الكهنة في كنيسة الله العظمى
وحضر هو أيضاً وكان موجوداً أيضاً هؤلاء المختارون الذين من اوليمبوس وهم
يوانيكيوس العظيم وأرصاكيوس ونافكراتيوس وتلاميذ ثيوذوروس الستوذيتي
وثاوفانيس رئيس دير الحقل العظيم وثاودوروس الكاتبون والمعترفون وميخائيل
الذي من المدينة المقدسة وسينكالوس وكثيرون غيرهم وقدموا في جميع إناء
الليل نحو الله مصلين جميعهم بعبرات وطلبات حارة وذلك حصل في جميع السبة
الأولى من الصيام وكانت الملكة تصنع ذلك أيضاً مع النساء وكذلك بقية الشعب.
ثم إنه بأثناء ذلك بينما كانت الملكة نائمة في وقت طلوع الفجر نهار الجمعة
رأت ذاتها أنها كانت واقفة عند عامود الصليب وأن بعضاً كانوا يترددون مارين
من الطريق بضجيج عظيم حاملين آلات عذابات متنوعة وإذ ثاوفيلوس يُساق منهم
مغلولاً ومربوط اليدين إلى خلف فلما عرفتهُ تبعت الذين كانوا يسوقونه ولما
وصلوا إلى الباب النحاسي رأت رجلاً بهي المنظر جالساً أمام أيقونة المسيح
وأمامه نُصِّبَ ثاوفيلوس. فانكبت الملكة على أقدامه وكانت تتوسل إليه من
أجل ثاوفيلوس الملك. وأما هو ففتح فاه قائلا: عظيم هو إيمانك أيتها المرأة
أنني لأجل دموعك وإيمانك، ثم ولتوسل عبيدي وكهنتي قد أجود بالغفران
والمسامحة لثاوفيلوس رجلك، ثم قال للذين يقتادونه حلوه وسلموه إلى امرأته،
وأما هي فأخذته ورجعت فرحة مسرورة وحالاً أفاقت من نومها فهذا ما رأته
الملكة ثاوذورة. وأما البطريرك مثوديوس فبعد إتمام الصلوات والابتهالات من
أجله أخذ ورقة بيضاء وكتب فيها أسماء جميع الملوك الأراتقة وفي جملتهم اسم
ثاوفيلس ووضعها تحت المائدة المقدسة، ففي نهار الجمعة رأى وهو أيضاً ملاكاً
رهيباً داخلاً إلى الهيكل العظيم ولما اقترب منه أنه خاطبه هكذا: لقد سمعت
طلبتك أيها الأسقف وحظي الملك ثاوفيلوس على الغفران فلا تعود تطلب أيضاً من
أجله فلكي يختبر صدق ما رآه توجه وأخذ الورقة فيا لعمق أحكام الله لأنه
فتحها فوجد أن الله قد محا اسم ثاوفيلوس منها بالكلية، فلما علمت الملكة
بذلك ابتهجت جداً وأرسلت تطلب من البطريرك أن يجمع جميع الشعب مع الصلبان
المكرمة والأيقونات المقدسة في الكنيسة العظمى لكي يعطى لها جمال الأيقونات
المقدسة وتعلم عند الجميع هذه المعجزة الغريبة فلما التأم الجميع تقريباً
في الكنيسة بالشموع حضرت الملكة مع ابنها وصار زياح بالأيقونات المقدسة
والصلبان الإلهية الموقرة والانجيل الشريف الإلهي وخرجوا من هناك حتى
المكان المدعو ميليون صارخين يا رب ارحم، ثم رجعوا إلى الكنيسة وأكملوا
القداس الإلهي وعُلقت الأيقونات المقدسة الموقرة من الرجال القديسين
المذكورين منادين بالحسني العبادة والمستقيم الرأي ومفرزين ولاعنين الأضداد
الملحدين والذين لا يقبلون إكرام الأيقونات المقدسة، ومن ذلك الوقت حدد
هؤلاء القديسون المعترفون أن يصير هذا الموسم الشريف سنوياً لئلا نسقط
ثانياً في هذه الهرطقة بعينها. |