|
سنكسار القديسة الشماسة أوليمبيا
(القرن 5 م)
ولدت أوليمبيا في القسطنطينية لأبوين من ذوي رفعة المقام.
كان أبوها، أليسبوس سوكوندوس أحد أعضاء المشيخة، وأمها ابنة أفلافيوس، أحد
الآرستقراطية. لما بلغت أوليمبيا الأشد، جرت خطبتها إلى أحد النبلاء، لكنه
قضى قبل زواجه منها. حثها الإمبراطور ومن لها على اتخاذ زوج آخر على غير
طائل. أبت وكرست نفسها لحياة مرضية لله تعطي من ثروتها الكثير للكنيسة
والفقراء. خدمت في الكنيسة كشماسة، أولاً في زمن القديس نكتاريوس، ثم في
زمن القديس يوحنا الذهبي الفم. لما جرى نفي الذهبي الفم، نصح أوليمبيا
بالبقاء في الكنيسة كما في السابق وخدمتها، كائناً من كان رئيس الأساقفة
الذي يخلفه. لكن حصل، إثر نفي رجل الله، أن ناراً اندلعت في كنيسة كبيرة
وامتدت النار إلى عدة مبان عامة في العاصمة. وقد اتهم أعداء الذهبي الفم
أوليمبيا بأنها هي من أشعلت النار في الكنيسة والمباني. على الأثر جرى
نفيها من القسطنطينية إلى نيقوميذيا حيث رقدت في العام 408م بعدما تركت
توجيهات بإلقاء جسدها في صندوق في البحر وأن تدفن حيثما حطت بها الأمواج.
استقر الصندوق في موضع اسمه Vrochthor هناك وُجدت كنيسة على اسم القديس
الرسول توما. أشفية عظيمة جرت برفاتها عبر العصور. يُذكر أن القديس يوحنا
الذهبي الفم وجه إلى أوليمبيا في منفاها رسائل جميلة. من بين ما كتب، في
الرسالة السادسة من السبع عشرة ما يلي: "الآن أفرح فرحاً عميقاً لا فقط
لأنك نجوت من المرض ولكن بالأكثر لأنك تحملين عبء العداوات بقوة نفس كبيرة،
معتبرة إياها كلا شيء. وهذه سمة النفس المفعمة بالقوة التي بثمار الشجاعة
بغنى. لست تكابدين البلية بقوة داخلية وحسب بل تجعلينها خفيفة الحمل دون
مشقة، مسرورة ومنتصرة عليها، ذاك برهان على أعظم الحكمة".
|